مهرجان المسرح الصحراوي عودة فنية إلى تقاليد البادية

مهرجان المسرح الصحراوي عودة فنية إلى تقاليد البادية

الاختتام في الشارقة مع العرض الأردني «كثبان بشرية»
الخميس - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 22 ديسمبر 2016 مـ
عرض «داعش والغبراء» في قلب الصحراء في الشارقة («الشرق الأوسط»)

اختتمت في إمارة الشارقة أعمال مهرجان المسرح الصحراوي التي كانت قد انطلقت في 15 من الشهر الحالي، وتوالت عروضه على مدى خمس ليال متواليات، بمشاركة خمس دول هي الإمارات والبحرين والأردن والجزائر وموريتانيا، في عروض يومية. والشارقة المعروفة باهتمامها الاستثنائي بتنظيم المهرجانات الفنية والتشكيلية وإقامة المعارض والاحتفاء بالمسرح الخليجي منه والعربي سنويًا ودوريًا، ابتكرت منذ سنتين هذه الفكرة الخلاّقة التي تستحق المشاهدة وربما المتابعة المستمرة أيضا، بحيث أريد للصحراء باتساعها ورحابة أفقها، وسحر رمالها، أن تتحول إلى خشبة مفتوحة أمام المخرجين ليستوحوا منها أعمالهم ويقدموا نتاجهم على أرضها، وأمام سكانها وزائريها ممن أحبوا الاطلاع على التجربة.
اختتم المهرجان في دورته الثانية، الذي تابعه آلاف الإماراتيين، ولقي إقبالاً كبيرًا، بالعرض الأردني «كثبان بشرية» من تأليف وإخراج فراس الريموني، حيث ابتدأ بأغنيات ورقصات من الفولكلور الشعبي الأردني أداها فنانان وهما يرتديان أزياء تقليدية.
للصحراء أدواتها، وللعرض في هذا المكان المنبسط على مدّ النظر مهارات لا بد أن يتمتع بها الفنانون، إن في الإخراج أو الحركة أو حتى ضبط الصوت. فالطبيعة قاسية والمساحة لا تشبه قاعة صغيرة لمسرح يتسع لمئات قليلة من المتفرجين.
وكان الافتتاح في اليوم الأول تم بحضور حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي كتب مسرحية خصيصًا للمهرجان وحملت اسم «داعش والغبراء» غمزًا من قناة التطرف.
وقد تمت تهيئة المكان الموجود في وسط الشارقة وتحديدًا منطقة الكهيف التي تحتضن المناسبة، بحيث نظمت مواقف للسيارات، وأحيطت المساحة التي يتم بها العرض بكثبان رملية، بحيث يجلس المتفرجون على البسطات، في مكان مرتفع هو أشبه بمدرج رملي، ليمتد أمام أعينهم مكان العرض في الخلاء، الذي سدت خلفيته أيضا بكثبان أخرى. الإضاءة الضخمة والصوت المضبوط عنصران أساسيان لإنجاح عمل يعرض في مكان مثل هذا. مسرحية «داعش والغبراء» ليوم الافتتاح اعتمد نصها على القصة التاريخية لـ«داحس والغبراء»، واستعان المخرج محمد العامري، بأدوات الصحراء التي تلزم لإعادة الحكاية إلى سياقها البدوي، لجعلها فرجة، فاستخدم الخيول والطبول والأناشيد والسيوف والرماح. ونحا المخرج في عمله إلى بث شيء من الاستعراض المشهدي الفروسي بصحبة الأغاني والموسيقى الصاخبة، مما جعل بعض المشاهد شديدة القوة خصوصا أن الإضاءة حين كانت تلون الكثبان الذهبية بتموجات تدرجات الأصفر، مع الغيوم التي بثت في فضاء المكان، تعطي إحساسا بالرهبة.
هذا الحضور الكثيف، والمتفرجون بالآلاف الجالسون على الكثبان، يزيدون من غرابة المشهد. اختيار قلب الصحراء مسرحًا ليس بالأمر المألوف. مشاهدة عملية الدخول والخروج، للوافدين الذين يركنون سياراتهم ويمضون إلى أماكنهم وينتظرون العرض، حتى وإن اشتد البرد متلفحين بأغطية وألثمة تقيهم قسوة صقيع الصحراء الجاف، أمر ينم عن اهتمام بما يجري هنا من عروض.
في كلمة لحاكم الشارقة يوم الافتتاح، شرح أن هذا المهرجان أحد أهم أهدافه هو تنمية المنطقة وإنعاش الحركة الثقافية فيها، وتمكين الأهالي من البقاء في أرضهم، والحفاظ على التقاليد البدوية. وهو محق في ذلك. فالعروض الآتية من خارج الإمارات تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المكان الذي ستعرض فيه، وهو لا يشبه خشبة تقليدية محدودة المساحة، مسدودة الأفق.
إلى جانب الأعمال المسرحية هناك أنشطة فولكلورية، وحوارات حول علاقة المسرح بالصحراء. وقد قدمت هذه السنة مسرحيات «تبراع لمليح» من إخراج وتأليف الموريتاني التقي سعيد، وشاركت الجزائر في المهرجان بعرض مسرحية «صهيل» من تأليف وإخراج هارون كيلاني، كما عرضت مسرحية بحرينية بعنوان «جزيرة الجوري»، من تأليف وإخراج عبد الله ملك. وتعتمد هذه المسرحيات على استخدم أدوات تتناسب والأجواء البدوية، من الشعر إلى الرواية، والأغنية والموسيقى، مع حضور بارز لروح الفروسية.
دعت إدارة المهرجان كثيرا من المسرحيين العرب لحضور الدورة الثانية من كل من المغرب وتونس والبحرين ومصر والسعودية والكويت والجزائر والأردن والسودان وسلطنة عمان، كما نظمت مسابقات للجمهور، وعروضًا فولكلورية لمتعة الحضور.


اختيارات المحرر

فيديو