حماس تدعو إلى عقد {التشريعي} بعد انضمام «فتحاويين» إلى جلسة غزة

حماس تدعو إلى عقد {التشريعي} بعد انضمام «فتحاويين» إلى جلسة غزة

محسوبون على دحلان شاركوا فيها وخبراء لا يمنحونها أي قيمة قانونية
الخميس - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 22 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13904]

نجحت حركة حماس في استقطاب نواب من حركة فتح، لحضور جلسة في مقر المجلس التشريعي في قطاع غزة، عقدتها كتلتها البرلمانية، في مؤشر على تمرد داخل كتلة فتح البرلمانية، بعد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفع الحصانة عن عدد منهم، وفي محاولة من حماس لتجاوز العزلة التي تفرضها «فتح» والفصائل الأخرى على اجتماعاتها التي تعد غير قانونية.
وحضر الاجتماع عن «فتح» 5 نواب يعد حضورهم الأول منذ سيطرت حماس على قطاع غزة عام 2007، فيما شارك آخرون من فتح وحماس ومستقلين في الجلسة، عبر الهواتف من الضفة الغربية.
والنواب الذين شاركوا من فتح، هم: نعيمة الشيخ علي، إبراهيم المصدر، رجائي بركة، يحيى شامية، وأشرف جمعة، وهؤلاء حضروا الجلسة في غزة، بينما شارك النائب ناصر جمعة من الضفة، عبر الهاتف إلى جانب النائب المستقل حسن خريشة، والنائبة عن حماس سميرة الحلايقة. وعمليًا كل الذين شاركوا من فتح، كانوا من المحسوبين على القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان. وكان هؤلاء، إضافة إلى نواب تم رفع الحصانة عنهم لأغراض التحقيق، طلبوا من التشريعي عقد جلسة لمناقشة قرار رفع الحصانة، الذي اتخذه عباس، مستندًا إلى تخويل منحته إياه المحكمة الدستورية، في قرار مثير للجدل قانونيًا.
وخصصت جلسة تشريعي حماس أمس، لمناقشة قرار رفع الحصانة البرلمانية، وأكدت اللجنة القانونية في المجلس التشريعي في غزة، على «أن قرارات الرئيس محمود عباس بشأن رفع الحصانة عن عدد من النواب منعدمة، لأنها فاقدة للمشروعية القانونية والدستورية».
وقال محمد فرج الغول، مقرر اللجنة القانونية في المجلس التشريعي، إن القانون الأساسي كفل لأعضائه حصانة خاصة، استنادًا إلى نص المادة 53 من القانون الأساسي لسنة 2003، التي حظرت التعرض لأي عضو من التشريعي بأي شكل من الأشكال. وأضاف: «لم يجز المشرع الدستوري لعضو المجلس التشريعي التنازل عن الحصانة من غير إذن مسبق من المجلس، ولا تسقط الحصانة بانتهاء العضوية، وذلك من الحدود التي كانت تشملها مدة العضوية».
ولفت الغول إلى أن المحكمة الدستورية العليا، التي منحت الصلاحيات لغير المجلس التشريعي برفع الحصانة عن أعضاء المجلس، غير شرعية على مستوى النشأة والتشكيل. وأضاف أن «هذه القرارات ليس لها قيمة قانونية على الإطلاق». ودعا الغول إلى فتح أبواب المجلس التشريعي أمام رئيس المجلس التشريعي وأعضائه في رام الله، وإعادة تفعيل عمله. وانضم نواب إلى الغول مستغلين حضور نواب فتح، من أجل الدعوة إلى تفعيل المجلس التشريعي. وعد النائب عن حماس وعضو مكتبها السياسي، خليل الحية، أن الجلسة مؤشر على جاهزية المجلس التشريعي للانعقاد.
وقال النائب الثاني لرئاسة المجلس التشريعي، حسن خريشة، إن التشريعي هو سيد نفسه، مضيفًا: «نحن مع القانون والمحافظة على إطار القانون ولسنا طرفًا في صراع داخلي»، مطالبًا بإلغاء رفع الحصانة عن النواب كونه غير قانوني.
وفي الوقت الذي أخذ فيه انضمام نواب من فتح صدى واسعًا، وفتح شهية حماس على إمكانية عقد المجلس التشريعي بحضور عدد أكبر من النواب، قلل مراقبون وخبراء من الأهمية القانونية للاجتماع.
وقال المحلل السياسي الدكتور ناجي شراب، لـ«الشرق الأوسط» إن «عقد الجلسة بهذه الطريقة، لا يعدو كونه رسالة سياسية للسلطة التنفيذية». وأضاف أن «حضور نواب من فتح ومستقلين، لا يعطي الجلسة شرعية؛ لأن شرعية المجلس التشريعي تكون بحضور هيئته بشكل كامل وليس كما عقد في قطاع غزة من دون الضفة».
وترفض كتلة فتح ومعها كتل أخرى، الجلسات التي دأبت حماس على عقدها في تشريعي غزة، ولا تشارك فيها. وتقول كتلة فتح، إن انعقاد «التشريعي» يحتاج إلى رسالة من عباس يتلوها انتخاب هيئة جديدة للمجلس. لكن حماس تقول، إن هيئته الحالية قانونية ويجب السماح لانعقاده في الضفة تزامنًا مع غزة.
ويرى شرّاب، أن الاجتماع الذي جرى في غزة حمل مضامين سياسية أكثر منها قانونية. وقال إن «حضور 5 قيادات من التيار الإصلاحي في حركة فتح المحسوب على القيادي المفصول محمد دحلان، ليس له أي تأثير ولا يعطي أي وزن». وأضاف: «الرسالة التي أراد المجلس إيصالها للرئيس عباس، لا تتعلق بالنواب الخمسة الذين رفعت الحصانة بحقهم، ولكنها تأكيد على أنه لا حق للسلطة التنفيذية بالقيام بذلك، طالما المجلس التشريعي موجود وهناك إمكانية لعقده». ولفت شراب إلى إمكانية أن تجد تلك الرسالة استجابة من الرئيس عباس، بجعل رفع الحصانة مؤقتة ومرتبطة فقط بنتائج التحقيق.
وكان عباس رفع الحصانة البرلمانية، الأسبوع الماضي، عن 5 نواب من كتلة فتح هم: «نجاة أبو بكر، ونعيمة الشيخ علي، وجمال الطيراوي، وشامي الشامي، وناصر جمعة»، وقبل ذلك رفعها عن محمد دحلان. وقال شراب، إنه يمكن تسوية ملفات النواب الخمسة لكن بمعزل عن دحلان. وأضاف: «يجري تحقيق معهم ومن يثبت براءته تعاد له الحصانة».
وأشار مساعدو عباس، أثناء توضيح مبررات رفع الحصانة عن النواب، إلى أنهم سيخضعون لتحقيقات في مسائل مختلفة.
ورفض النواب قرار عباس وحاولوا اللجوء إلى المجلس التشريعي للاحتماء به، فرفضت الأجهزة الأمنية دخولهم، ولجأوا لاحقًا إلى مقر الصليب الأحمر. وقال ناصر جمعة، أحد نواب فتح الذين رفعت عنهم الحصانة، في مداخلته الهاتفية، أمام جلسة تشريعي حماس، إنهم يرفضون «تغول السلطة الفلسطينية على السلطة التشريعية والقضائية». وأضاف: «لن نسمح لأحد بأن يلفق لنا الاتهامات السياسية، وإن أي اتهامات توجه لنا فإن المجلس التشريعي هو الوحيد الذي له الحق بمحاسبتنا ولا أحد سواه».
واعتبر جمعة قرارات الرئيس محمود عباس بحقهم مخالفة للقانون الأساسي، وتمثل بشكل ما نهجًا للمناكفة والإقصاء السياسي، مثمنًا الموقف التضامني لأعضاء المجلس التشريعي ومساندتهم لهم.
وقال جمعة إنهم سيتوجهون إلى البرلمانات والعربية والدولية والأوروبية وجامعة الدول العربية، لفضح هذه الممارسات، وهو توجه تبنته حماس.


اختيارات المحرر

فيديو