قائد عسكري أميركي: القوات العراقية أوقفت عملياتها في الموصل

قائد عسكري أميركي: القوات العراقية أوقفت عملياتها في الموصل

سكان الأحياء المحررة هدف لقذائف «داعش»
الخميس - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 22 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13904]
طفل أصيب خلال معارك الجانب الأيسر من الموصل يتلقى العلاج في مستشفى بأربيل (أ.ف.ب)

أكد جنرال أميركي كبير في التحالف الدولي ضد «داعش» أن القوات العراقية التي تحارب لاستعادة مدينة الموصل من التنظيم المتطرف بدأت وقفة تعبوية خطط لها مسبقا في أول توقف كبير للحملة. واستعاد جنود القوات الخاصة ربع المدينة الواقعة بشمال العراق لكن تقدمها أصبح بطيئا ومكلفا. وتمت إعادة نشر عدة آلاف من أفراد الشرطة الاتحادية العراقية من المشارف الجنوبية الأسبوع الماضي لتعزيز الجبهة الشرقية.

وهذه القوات جزء من تحالف قوامه مائة ألف فرد بدأ حملة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) أصبحت أكبر عملية يشهدها العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بصدام حسين.

وقال البريغادير جنرال في سلاح الجو الأميركي، ماثيو أيسلر، بالهاتف لوكالة «رويترز» من بغداد أمس: «هذه وقفة تعبوية للعمليات. هذا الأمر يهيئ الظروف لاستمرار تقدم قوات الأمن العراقية وخطتها وعمليتها لتحرير الموصل». وأضاف أن هذه العملية تأتي بعد 65 يوما «سارت خلالها الأمور بإيقاع سريع على مستوى العمليات طيلة الوقت» وأنها تشمل إصلاح المركبات وإعادة التزود بالذخيرة وتجهيز القوات للمرحلة القادمة. وتابع: «هناك الكثير من الأنشطة الجارية. سترون خلية نحل... في هذه الوقفة التعبوية». وأكد أن العراقيين «سوف يستأنفون (نشاطهم) قريبا وقوات الأمن العراقية تدير هذا الجدول الزمني».

وتتقدم قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي معظم المعارك الرئيسية ضد «داعش» منذ انهيار الجيش والشرطة أمام تقدم التنظيم المتشدد عام 2014، وما زالت هذه القوات تحرز تقدما في الموصل لكن بوتيرة أبطأ من أي وقت مضى في المعركة.

وفي حين أن القوات الحكومية العراقية لا تعلن أرقاما للخسائر البشرية في صفوف جيشها تتزايد المخاوف بشأن أعداد القتلى من قوات مكافحة الإرهاب. وقال أيسلر إن الوقفة التعبوية ضرورية من أجل تحقيق النجاح على الأمد الطويل. ومضى قائلا: «المهم في أي حملة هو إحراز تقدم مستمر. كل يوم مختلف وله تحدياته المتفردة. هذا يعني أيضا ضرورة أن تدعم قواتك في كل يوم من هذه الأيام وهذه التحديات».

وحققت قوات جهاز مكافحة الإرهاب مكاسب محدودة في شرق الموصل مؤخرا، لكن تقارير الإعلام الحربي هذا الأسبوع اكتفت بالقول: إنه لم تحدث تغيرات على جميع المحاور.

وزادت السلطات العراقية من القيود على زيارة وسائل الإعلام الغربية لجبهات القتال والمناطق التي تمت استعادتها من تنظيم داعش داخل الموصل وحولها مما يجعل من الصعب التأكد من رواياتها. وقال أيسلر: «لا أعتقد أن هناك من يستطيع إنكار أن قوة الدفع في يد العراق. (داعش) سيهزم لا محالة. حتى (داعش) يعرف ذلك وهو لا يلعب من أجل الفوز هو فقط يحاول كسب الوقت».

وتأتي تصريحات المسؤول العسكري الأميركي غداة تصريحات لقائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الفريق الركن عبد الغني الأسدي نفى فيها توقف العمليات، مؤكدا لوكالة الأنباء الألمانية أنه «لا يوجد أي توقف، لا جزئي ولا كلي للمعارك كما يقال... المعارك مستمرة وفي تقدم على كل المحاور وفقًا للخطة التي وضعتها القيادة العامة... وقد حققنا إنجازات كبيرة، فقد استطعنا كقوات مكافحة الإرهاب تحرير 40 حيًا من 56 حيًا بالجانب الأيسر بالمدينة».

ورغم تحرير عشرات الأحياء في الجانب الأيسر من الموصل فإن سكانها لا يزالون في مرمى قصف «داعش»، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. فبينما كان محمد وصدام في طريقهما لجلب المياه من آبار في حي الإعلام إصابتهما قذائف أطلقها المسلحون فنقلا إلى مستشفى في إقليم كردستان يواجه تدفقا من الجرحى ويخشى انقطاع المعدات والأدوية.

ويروي محمد عبد الرزاق أنه كان يحمل صفائح مياه لدى سماعه «دوي انفجار هائل» أدى إلى إصابته بصمم في إحدى أذنيه و«تدفق الدم» من ساقيه. ويأمل عبد الرزاق (43 عاما) الذي أصبح بعد ذلك طريح الفراش في أحد مستشفيات أربيل أن يتمكن يوما من المشي مجددا.

وقال هذا الشاهد الذي كان يعمل سابقا في مصنع للإسمنت إن «هناك حرب شوارع رهيبة» في الموصل. وأضاف: «كل يوم أشاهد عشرات الجرحى أرضا ويبدو أن هناك أكثر» في إشارة لإجلاء جرحى إلى المستشفيات.

واغرورقت عيناه عندما كان يذكر أمه المعوقة (80 عاما) وزوجته وأطفاله الخمسة الذين تركهم وراءه عندما فر من الموصل منذ قرابة شهر.

بدوره، يرحب صدام كوركيس، مثل كثيرين من سكان حي الإعلام، بوصول القوات الأمنية إلى المنطقة التي تحررت منذ أسبوعين، لكن هذا الأمر لم يمنع إصابته بقذائف هاون أطلقها المسلحون رغم عدم بقاء أي عنصر منهم في الحي.

ولا يتذكر كوركيس سوى صوت انفجار وإطلاق رصاص ثم «كما لو أن حجرا أصابني في الفخذ فتدفق الدم» وقام عدد من السكان بنقله بواسطة عربة. وقال الرجل بينما كان ينظر إلى زوجته بقربه: «لا أدري ما إذا كان أطفالي الصغار الأربعة تمكنوا من الذهاب إلى أقاربنا في الموصل».

وفي المستشفى أيضا كانت هناك زينب (عشرة أعوام) التي نقلت إثر إصابتها بشظايا ومعها أختها الصغيرة (عامان) وعلى جبينها ضمادات كبيرة. وقالت والدة الطفلتين إن «منطقتنا تحررت لكن إطلاق النار (ما زال) مستمرا».

ويرى مدير عام صحة أربيل الطبيب سامان برزنجي أن تدفق الجرحى المتزايد يؤدي إلى «كثير من الأزمات» إضافة للعبء الذي يعاني منه قطاع الصحة في كردستان. وأشار إلى أن «المؤسسات والطواقم الصحية أصلا منهكة منذ وصول تنظيم داعش للمنطقة».

ولفت برزنجي إلى أن ما تقدمه أربيل عبر ثلاثة مستشفيات طوارئ وأخرى اختصاصية هو «المنفذ الممكن والوحيد» للجرحى من مناطق سيطرة المتطرفين. وحذر من أن «صالات العمليات التي لدينا تواجه نقصا حادا في الأدوات والأجهزة (...) إنها أزمة وقد نواجه كارثة قريبا». وختم متسائلا: «إلى متى يمكننا أن نصمد»؟


اختيارات المحرر

فيديو