إيران: المراقبون الدوليون إلى حلب «جواسيس»

إيران: المراقبون الدوليون إلى حلب «جواسيس»

واشنطن تعد حضور سليماني في سوريا خرقًا لعقوبات دولية
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13903]
قوات النظام السوري والهلال الأحمر السوري قرب الراموسة استعدادًا لإجلاء المدنيين من شرق حلب، أمس (أ.ف.ب)

غداة تصويت مجلس الأمن الدولي على نشر مراقبين دوليين في حلب، أعلن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني تحفظ بلاده على القرار، معتبرًا المراقبين الدوليين المتوقع دخولهم إلى حلب في الأيام المقبلة «عناصر مخابراتية وعسكرية لدول راعية للإرهاب». كما أعلن عن وجود مقر مشترك لتنسيق العمليات الميدانية بين روسيا وإيران في سوريا. وفي المقابل اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، حضور قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني في حلب، انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 2231، مشددًا على توجه واشنطن لطرح وجود القيادي الإيراني المدرج على لائحة العقوبات الدولية في مجلس الأمن.
وعقد علي شمخاني أمس مؤتمرًا صحافيًا بالتزامن مع مشاورات كان يجريها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الاجتماع الثلاثي مع نظيره الروسي والتركي، لشرح موقف بلاده من قرار مجلس الأمن حول نشر مراقبين دوليين في حلب، وآخر التطورات الميدانية في المعارك السورية التي تشهد حضور قوات إيرانية.
واحتج شمخاني على «قرار مجلس الأمن الدولي 3228» بشأن نشر مراقبين دوليين في شرق حلب، معتبرًا إياه «تحركًا في إطار الأعمال التخريبية التي تمهد لدخول جواسيس وعناصر مخابراتية تحت مظلة المراقبين الدوليين، إلى حلب». وعزا احتجاجه على القرار بسبب ما قال إنه تجاهل لدور الحكومة «القانونية» في سوريا، موضحًا أن القرار «يعطي أولوية لخروج آمن للمسلحين من حلب، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار إرسال المساعدات إلى المحاصرين».
ودافع شمخاني عن دور بلاده في حلب، وقال إن ما جرى في حلب أكبر إنجاز حققته «جبهة المقاومة»، وهي التسمية التي تطلقها طهران على الميليشيات وحلفائها في عدد من دول المنطقة. ومن جانب آخر اتهم شمخاني دولاً غربية وعربية بتوظيف «الإرهاب لغايات سياسية بأبعاد استراتيجية».
وكشف شمخاني عن وجود مقر إيراني روسي مشترك لإدارة العمليات العسكرية في سوريا، من دون تقديم تفاصيل. لكنه شدد على أنه يأتي في سياق التحالف الرباعي الذي أعلن في طهران بحضور إيران وروسيا والعراق وسوريا، مشيرًا إلى أن استخدام روسيا قاعدة «نوجة» في همدان والمجال الجوي لإيران جاء في الاتجاه نفسه.
وأعلن في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد اجتماع ثلاثي بين وزراء دفاع إيران وروسيا وسوريا استضافته العاصمة الإيرانية، عن تعيين رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني «منسقًا أعلى في الشؤون السياسية والعسكرية والأمنية» في الأزمة السورية بين البلدان الثلاثة.
وردًا على سؤال حول تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدها عدد من دول المنطقة وخصوصًا في تركيا ضد الدور الإيراني في سوريا، قال إن «غموض بعض الدول في السياسات المعلنة والخفية وتباين الأقوال والأفعال يضيق فضاء حسن النية بين الدول التي تتعاون إيران معها لإدارة الأزمات في المنطقة».
في واشنطن، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، أول من أمس، زيارة سليماني إلى حلب، بأنها تعد انتهاكا للقرار 2231، مضيفًا أن بلاده طالبت إيران عدة مرات الخيار بين أن تلعب دورًا إيجابيًا في حل الصراعات، أو المساهمة في إطالة أمد تعقيدها، كما هو الحال في سوريا، بحسب ما نقل موقع الخارجية الأميركية.
وردًا على سؤال حول الموقف الأميركي من حضور سليماني المتكرر في سوريا ونشر صورة له في حلب رغم العقوبات الدولية التي تمنعه من زيارات خارجية، قال كيربي إن الإدارة الأميركية تعتزم مناقشة مخاوف أميركا من زيارة سليماني إلى حلب في مجلس الأمن، وأنه لم يتم إعفاؤه من العقوبات التي تحظر عليه السفر لدول أجنبية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية تداولت صورًا لقاسم سليماني الجمعة الماضي تظهر وجوده في مدينة حلب بعد سيطرة قوات النظام على مناطق وسط المدينة، وذلك بالتزامن مع مقتل 14 مدنيًا على يد ميليشيا متحالفة مع قوات النظام السوري، وفق مصادر محلية.
وصدر القرار 2231 عقب التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وفي حين رفع القرار العقوبات الدولية على طهران المتعلقة بالملف النووي، فإنه يطالب طهران بتجنب تطوير صواريخ باليستية وأسلحة محظورة، فضلاً عن الابتعاد عن أي نشاط يسبب التوتر في المنطقة، كما أكد القرار على عقوبات دولية سابقة على مسؤولين وقادة عسكريين أبرزهم سليماني.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتج أميركا على انتهاك القرار 2231، ففي مارس (آذار) الماضي وجهت أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون تعتبر فيها أن سلوك إيران «الاستفزازي والمزعزع للاستقرار في المنطقة» بما فيه التجارب الصاروخية تمثل تحديًا للقرار 2231 في يوليو الماضي، في تقريره إلى مجلس الأمن حول خروقات إيران وسلوكها الإقليمي المثير للقلق، أشار أمين عام الأمم المتحدة إلى سفر قاسم سليماني إلى العراق.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة