عقار لعلاج سرطان البروستاتا من بكتيريا أعماق البحار

عقار لعلاج سرطان البروستاتا من بكتيريا أعماق البحار

تركيبة دوائية ينشطها شعاع الليزر تقضي على خلايا الأورام الخبيثة
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ
تقنيات التصوير لتشخيص سرطان البروستاتا

في أحدث تطور طبي لعلاج سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، نجح باحثون بريطانيون وأوروبيون في توظيف نوع من البكتيريا التي تحيا في أعماق البحار المظلمة وتفرز سمومها عند التعرض إلى الضوء، لمهاجمة الأورام السرطانية بعد تعريضها لشعاع الليزر.
وجاء هذا النجاح المتميز لدى إجراء العلماء أبحاثهم على تطوير علاجات غير جراحية للأورام السرطانية قليلة الخطر، وتأكدهم من إمكانات صنع عقار من البكتيريا يمكنه القضاء على الأورام من دون التأثير على الخلايا السليمة المجاورة لها.


علاج بكتيري ــ ضوئي


وأعلن الباحثون برئاسة البروفسور مارك إمبرتون، عميد كلية العلوم الطبية بجامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن» الاستشاري في المسالك البولية، عن نتائج المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية الأوروبية التي أجريت على 413 شخصا.
وأطلق على العلاج الجديد اسم «العلاج الضوئي الديناميكي الوعائي الموجه» الذي يتم فيه حقن المصاب بعقار حساس للضوء في داخل مجرى الدم، يتم تنشيطه لاحقا بشعاع الليزر، وذلك بهدف تدمير الأورام الخبيثة فقط في البروستاتا.
وتجرى العملية عندما تدخل 10 ألياف بصرية، يمر عبرها شعاع الليزر، إلى منطقة العجان الواقعة بين الشرج ووعاء الخصيتين لدى الرجال باتجاه البروستاتا المصابة. وعندما يشغل الطبيب الليزر باللون الأحمر، فإنه ينشط العقار ليقضي على الخلايا السرطانية.
ونشر الباحثون نتائجهم في مجلة «لانسيت أنكولوجي» لعلوم السرطان، وقالوا إنهم وجدوا أن نحو نصف المرضى المشاركين (49 في المائة) الذين خضعوا لهذا العلاج شفوا تماما، مقارنة بنسبة 13.5 في المائة في مجموعة ضابطة لم يخضع أفرادها لهذا العلاج.
وقال إمبرتون إن «النتائج أخبار ممتازة للرجال المعانين من أورام خبيثة موضعية في البروستاتا يتم فيها العلاج من دون استئصال البروستاتا أو تدميرها».
وأضاف أن هذا النجاح يمثل قفزة كبرى في علاج سرطان البروستاتا الذي ظل متخلفا لعقود من السنين عن علاجات سرطانات جسدية أخرى مثل سرطان الثدي؛ إذ، وفي السبعينات من القرن الماضي، كانت المصابات بسرطان الثدي يخضعن كلهن تقريبا إلى عمليات لاستئصال كل الثدي، أما الآن فإنهن لا يخضعن إلا إلى استئصال جزء منه. أما في حالات سرطان البروستاتا، فإن الطرق العلاجية المعتادة تكون جذرية، وهي: إما استئصالها كلية، أو تعريضها للإشعاع.
ويخضع المصابون بالأورام السرطانية المبكرة في البروستاتا حاليا إلى مراقبة متواصلة من قبل الأطباء، ولا يجرى لهم العلاج إلا بعد أن تصبح حالتهم شديدة.
وتؤدي العلاجات الحالية لسرطان البروستاتا إلى معاناة أكثر الخاضعين لها من مشكلات الانتصاب، كما يعاني خمس الخاضعين لها من «سلس البول». أما العلاج الجديد، فإنه يتسبب في البداية في حدوث مشكلات قصيرة المدى في الانتصاب والمسالك البولية لا تلبث أن تزول خلال 3 أشهر. ولم تظهر على المشاركين أي آثار جانبية تذكر بعد مرور سنتين.


تجارب أوروبية


ولم يحتج سوى 6 في المائة من الرجال الخاضعين للعلاج الضوئي الديناميكي الجديد من المشاركين في التجربة إلى علاج جذري لاحق، مقارنة بـ30 في المائة من أفراد المجموعة الضابطة الذين كانوا تحت مراقبة الأطباء من دون خضوعهم للعلاج. كما قلت فرصة السرطان في التطور نحو مراحل خطيرة بمعدل 3 مرات بالمقارنة مع المجموعة الضابطة، وازدادت فترة احتمال حصول مثل هذا النمو السرطاني من 14 إلى 28 شهرا.
ونجح الباحثون في رصد موقع الأورام الخبيثة بدقة بتوظيف التصوير بالمرنان المغناطيسي وباستخلاص خزعة من البروستاتا، ثم استخدموا العقار الموجه الذي أطلق عليه الرمز «WST11». وقد صنع من بكتيريا تحيا في وسط لا يصل إليه إلا القليل من أشعة الشمس، وقد تطورت بحيث تحول الضوء بشكل شديد الكفاءة إلى طاقة. ووظف الباحثون هذه الخاصية لتطوير العقار، وهو مركب يولد الجذور الحرة بهدف تدمير الخلايا المجاورة لها، عندما يتعرض للضوء.
وأشرفت جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن» على علاج المشاركين في 47 موقعا طبيا في 10 دول أوروبية، التي نفذ العلاج في أغلبها لأول مرة. ومولت التجربة مجموعة «ستيبا بايوتك». وقال الباحثون إن حقيقة تجربة أطباء غير متخصصين هذا العلاج بهذا الشكل الناجح في مراكز صحية غير متخصصة تعد عملا متميزا. وقال إمبرتون إن «نجاح العلاج في تلك الظروف يعني أنه آمن وسهل التنفيذ نسبيا، وسوف نسعى لتحسينه». وتعكف الوكالة الأوروبية للأدوية على دراسة العقار قبل إجازة استخدامه.
وبينما رحب خبراء بريطانيون بالنتائج الجديدة، قال الدكتور ماثيو هوبس، الباحث في مؤسسة «بروستايت كانسير يو كيه» الخيرية البريطانية لأبحاث سرطان البروستاتا، إن التحدي المقبل يتمثل في تحديد فئات المصابين الذين يمكنهم الاستفادة من العقار الجديد والمصابين الذين ينبغي لهم الخضوع لعمليات جراحية، «كما أن على الخبراء الحذر في عدم توظيف العقار بشكل أكثر من اللازم لعلاج المصابين بالأورام السرطانية المبكرة».


اختيارات المحرر

فيديو