مصور اغتيال السفير الروسي يروي شهادته

مصور اغتيال السفير الروسي يروي شهادته

الثلاثاء - 20 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13902]

في لقطات سريعة رصدت عدسة المصور برهان أوزبليتشي، مصور وكالة أسوشيتد برس، لحظات اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف في أنقرة، بأحد المعارض الفنية، والذي روى بالتفصيل شهادته عما حدث في قلب القاعة حسب الموقع الرسمي للوكالة.

حيث قال أوزبليتشي: «كان الأمر روتينيا بما فيه الكفاية، افتتاح معرض لصور فوتوغرافية من روسيا، لكن عندما سحب رجل من الخلفية مسدسه، ذهلت واعتقدت أني في عرض مسرحي، ولكن بدلا من ذلك كانت عملية اغتيال هادئة تماما للرجل المهندم ذي الشعر القصير».

كانت هناك طلقات نارية، ثماني طلقات على الأقل، بعدها اندلع الهرج والمرج، وصرخ الضيوف الموجودون في قلب القاعة، واختبأ البعض وراء الأعمدة وخلف الطاولات، وكنت خائفا ومرتبكا، لكني وجدت مكانا أستتر خلفه لأقوم بعملي وهو التقاط الصور.

كنت قد قررت الذهاب لحضور المعرض ببساطة لأنه في طريقي من المكتب إلى المنزل في أنقرة، وعندما وصلت كان قد بدأ إلقاء كلمات الحضور بالفعل، ثم بعد ذلك بدأ السفير الروسي أندريه كارلوف يقول كلمته، وفكرت بالتقاط صوره مقربة له تصلح للاستخدام في التغطيات الصحافية حول العلاقات التركية - الروسية.

وكان السفير يتحدث بهدوء ومحبة عن وطنه، وتوقف عن الحديث في بعض الأحيان للسماح للمترجم بمتابعة كلماته باللغة التركية.

ثم انطلقت الأعيرة النارية في تتابع سريع وذعر من الجمهور الحاضرين وسقط جسم السفير على الأرض، وعلى بعد ياردات قليلة عني، لم أستطع أن أرى أي دم حوله أعتقد لأنه قد تم إطلاق النار على ظهره.

استغرق مني الأمر بضع ثوان لأدرك ما حدث، فهناك رجل توفي أمامي.

انتقلت إلى الوراء، ناحية اليسار، في حين لوح الرجل المسلح بمسدسه نحو مجموعة من الناس في الجانب الأيمن من الغرفة.

في البداية، لم أتمكن من معرفة ماذا كان الدافع وراء إطلاق النار، اعتقدت أنه قد يكون متشددا من الشيشان، ولكن الناس قالوا لاحقا إنه كان يصرخ حول مدينة حلب السورية.

وصرخ أيضا «الله أكبر»، في بداية كلامه ولكني لم أستطع أن أفهم بقية ما قاله باللغة العربية، قام بعدها بالدوران حول جسد السفير وهو في حالة هياج وحطم بعض الصور المعلقة على الحائط.

بالطبع كنت خائفا أن يتحول بمسدسه نحوي، لكني تقدمت قليلا وصورت الرجل، وكنت أفكر: «أنا هنا حتى لو تعرضت للضرب أو القتل، أنا صحافي لا بد لي من القيام بعملي، كان يمكنني أن أهرب من دون التقاط أي صورة، لكن لن يكون لدي إجابة مناسبة لو سألني أحدهم: لماذا لم تلتقط بعض الصور؟».

فكرت أيضا في الأصدقاء والزملاء الذين لقوا حتفهم من أجل التقاط صورة في مناطق النزاع على مر السنين.

ومع تسابق الأمور في رأسي، رأيت المسلح يتحرك مرة أخرى ويصرخ في الجميع للوقوف مرة أخرى، حينها طلبت القوى الأمنية منا إخلاء القاعة وغادرنا مع وصول سيارات الإسعاف وعربات مدرعة، ثم تدخلت قوات الشرطة، وقتل المسلح في وقت لاحق في تبادل لإطلاق النار.

عندما عدت إلى المكتب لتعديل الصور الخاصة بي، صدمت لرؤية أن مطلق النار كان يقف فعلا وراء السفير وهو يتحدث.. كأنه صديق، أو حارسه الشخصي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة