قلق أوروبي في «عيد الميلاد» بعد حادثة برلين

قلق أوروبي في «عيد الميلاد» بعد حادثة برلين

الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ

انتشرت حالة من الذعر في غالبية الدول الأوروبية بعد عملية دهس نفّذها سائق شاحنة لا تزال هويته غير مؤكّدة. وقد ألقت الشرطة القبض على شخص مشتبه من المحتمل أن يكون متحدرًا من باكستان، وقد أوضح أنّه دخل إلى ألمانيا في ليلة رأس السنة عام 2015.

وفي النمسا أبلغت وزارة الداخلية اليوم (الثلاثاء)، منظمي أسواق عيد الميلاد (الكريسماس)، بأنه عليهم مراجعة خططهم الأمنية، وذلك بعد يوم من حادث الدهس الذي وقع في برلين أمس وأسفر عن مقتل 12 شخصًا. ووضعت قوات الأمن في حالة تأهب قصوى.

ويشار إلى أن أسواق أعياد الميلاد المفتوحة، التي لا حصر لها في النمسا- كما هو الوضع في ألمانيا - تعتبر مناطق جذب سياحي كبرى. وفي فيينا وحدها، هناك 16 من هذه الأسواق هذا الموسم.

من جانبه، قال وزير الداخلية فولفغانغ سوبوتكا، إنه لا يجب أن يبتعد الناس عن هذه الأسواق، كما لا يجب إلغاء الحفلات العامة الخاصة بليلة رأس السنة. وأفاد للصحافيين في فيينا "سيبعث مجتمعنا الديمقراطي برسالة خاطئة إذا انحنى لضغط الارهاب".

ولم يتمكن سوبوتكا من تأكيد التقارير التي تناقلتها وسائل إعلام ألمانية، وجاء فيها أن المشتبه به في حادث برلين دخل ألمانيا عن طريق النمسا. وقال إن المحققين النمساويين ما زالوا ينتظرون زملاءهم الألمان لكي يرسلوا لهم بيانات هوية الرجل.

في العاصمة البريطانية لندن، قالت الشرطة اليوم، إن رجال الشرطة يراجعون الإجراءات الأمنية، وذلك بعد يوم من الهجوم الذي وقع في أحد أسواق عيد الميلاد في برلين ومقتل السفير الروسي في تركيا.

وقالت الشرطة في بيان لها "بصفة دورية وكإجراء احترازي ، نراجع خططنا عقب وقوع هجمات في الخارج، ونحن نقوم بذلك حاليًا عقب الحوادث المرعبة التي وقعت في برلين وأنقرة الليلة الماضية". وأضاف البيان " شرطة العاصمة لديها خطط مفصلة لحماية الفعاليات العامة خلال فترة أعياد الميلاد والعام الجديد "موضحًا أن رجال الشرطة" يدرسون تهديدات عدّة تشمل استخدام الشاحنات الكبيرة".

وأدان عمدة لندن صادق خان في تدوينة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي "الأحداث المروعة في برلين". قائلًا "لندن تتضامن وتدعم برلين".

يشار إلى أن بريطانيا أبقت تصنيف التهديد الإرهابي بها عند ثاني أعلى مستوى، منذ عامين، مما يعني أنه من المرجح بصورة كبيرة وقوع هجوم.

أمّا في فرنسا التي تعرّضت لعدة عمليات إرهابية فقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم، أنّ البلاد تواجه "مستوى عاليا من التهديد" الارهابي وتتصدى له عبر خطة تيقظ "عالية جدًا أيضًا"، متحدثا غداة الاعتداء على سوق الميلاد في برلين. وأضاف "نواجه مستوى عاليا من التهديد ولدينا خطة تعبئة وتيقظ عالية أيضا".

وشهدت فرنسا في 2015 و 2016 عدة اعتداءات دامية بينها اعتداء في نيس (جنوب شرق) حيث دهس مهاجم يقود شاحنة الحشود موقعًا 86 قتيلا في 14 يوليو (تموز)، في يوم العيد الوطني الفرنسي.

واستهل هولاند إعلانه الصحافي بعد لقاء مع الرئيس السنغالي ماكي سال بالقول "أود أن أعرب هنا باسم فرنسا عن تضامننا وتعاطفنا مع ألمانيا التي ضربها اعتداء ارهابي في برلبن". وقال إنّه "سيعبر مباشرة" للمستشارة انجيلا ميركل بعد الظهر عن "تعاطفه ودعمه". واستطرد "أنّ فرنسا تعرف ما يعنيه هجوم ارهابي، ما يمكن أن يتسبب به من خراب ومن مآس، وكم يتحتم علينا أن نكون ملتحمين متحدين. هذا ينطبق على بلد حين يتلقى ضربة، وهذا ينطبق على أوروبا بكاملها، وعلى العالم بأسره، أمام التهديد الارهابي". وتابع "هنا في فرنسا، كانت كل التعليمات أعطيت من قبل حتى نتمكن من أن نضمن قدر المستطاع أمن جميع المواقع ولا سيما اسواق عيد الميلاد وغيرها من التجمعات".

وكان سوق الميلاد على جادة الشانزيليزيه في باريس بين عشرة اهداف محتملة حددها ستة رجال اوقفوا مؤخرا في فرنسا وكانوا يعتزمون تنفيذ اعتداء في الاول من ديسمبر (كانون الاول) في المنطقة الباريسية.

وطلب وزير الداخلية برونو لورو الثلاثاء من الفرنسيين ان يقضوا "اوقاتا طيبة" لكن ان يلزموا "الحذر" في فترة اعياد رأس السنة. وقال متحدثا عبر اذاعة "اوروبا 1" "أطلب من الكل التيقظ، اطلب عدم اشاعة اجواء من الخوف. اننا نؤمن الحماية لأراضينا ومواطنينا".

من جانبه، دعا رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس للتكاتف بعد هجوم برلين، ونقلت الصفحة الخاصة بالبرلمان الأوروبي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" اليوم، عن شولتس قوله "إننا ملزمون بالوقوف سويا متحدين ومتكاتفين: مع الضحايا، ومع أسرهم، ومع المصابين". وتابع "يتعين علينا أن نقف بقوة وراء القيم التي تدعم أوطاننا: وهي الحرية والديمقراطية وسيادة القانون. إنّها القيم التي يزدريها الإرهابيون ويحاولون تدميرها. لا يجوز لنا أن ننحني، ولن نفعل".


اختيارات المحرر

فيديو