«اليونيسكو»: كتب مدرسية مضى عليها الزمن تعيق التنمية المستدامة

«اليونيسكو»: كتب مدرسية مضى عليها الزمن تعيق التنمية المستدامة

خاصة بالمرحلة الثانوية للفترة الممتدة من عام 1950 إلى عام 2011
الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ
التقرير الدولي يطالب بإعادة تقييم الكتب المدرسية القديمة غير المحدثة

جاء في دراسة جديدة نشرت منظمة «اليونيسكو» موجزًا لها، أمس، أن الكتب المدرسية الخاصة بالمرحلة الثانوية للفترة الممتدة من عام 1950 إلى عام 2011 لا تتناول أو لا تشرح شرحًا صحيحًا الأولويات الرئيسية التي تُعتبر الآن من العوامل الحاسمة لتحقيق التنمية المستدامة. وأشارت الدراسة التي أنجزها فريق معني برصد تطورات التعليم، إلى ضرورة قيام الحكومات بإعادة تقييم الكتب المدرسية المدرجة في مناهج بلدانها، بحيث تتوافق مع القيم الأساسية التي تقوم عليها التنمية المستدامة، ومنها المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة بين الجنسين وقضايا البيئة والمواطَنة العالمية والسلام. ولاحظ المشرفون على الدراسة أن مراجعة الكتب المدرسية، في كثير من الدول تجري في مدد تتراوح بين 5 و10 سنوات.
الدراسة التي يتزامن صدورها مع الاحتفال بيوم حقوق الإنسان لعام 2016، راجعت كتب التاريخ والتربية المدنية والاجتماعيات والجغرافيا المستخدمة في المدارس الثانوية. وقد اعتمد الدارسون في الاطلاع على المواد المتوفرة في معهد جورج إيكرت الألماني الذي يملك أكبر مجموعة من الكتب المدرسية من جميع أرجاء العالم. وتتمثل النتائج الرئيسية للدراسة الخاصة بالكتب المدرسية فيما يلي: زيادة نسبة الكتب المدرسية التي تذكر حقوق الإنسان، من 28 في المائة في الفترة من 1970: 1979 إلى 50 في المائة في الفترة من 2000 : 2011، وشهدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر زيادة في هذا الصدد. أما ما يخص حقوق المعوقين فلم تُبحث سوى في 9 في المائة من الكتب المدرسية. ولم تُذكر حقوق المهاجرين واللاجئين سوى في 14 في المائة من الكتب المدرسية، وذلك خلال السنوات العشر الأخيرة.
بالمقابل، زادت نسبة الكتب المدرسية التي تذكر حقوق المرأة، من 15 في المائة في الفترة من 1946: 1969 إلى 37 في المائة في الفترة من 2000: 2011. ولم تذكر حقوق المرأة في شمال أفريقيا وغرب آسيا سوى سدس الكتب المدرسية. وما زال التحيّز الجنساني في الكتب المدرسية مشكلة كبيرة على الرغم من احتوائها على نصوص صريحة تحض على مناهضة عدم المساواة بين الجنسين، إذ تُظهر كتب مدرسية كثيرة النساء في أدوار تدل على الخضوع أو في أدوار تقليدية، كالتنظيف والخدمة المنزلية. وهذا يشمل كتبًا مدرسية في الجزائر وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأوغندا وباكستان وإيران وتركيا وكينيا وزمبابوي. وقام بعض البلدان، ومنها فيتنام على سبيل المثال، بمراجعة الكتب المدرسية لتحسين مراعاتها للمساواة بين الجنسين.
وفيما يخص قضايا البيئة، فقد ورد بحثها في نصف مجموع الكتب المدرسية في الفترة من 2000: 2011، أي فيما يزيد على ضعف عدد الكتب المدرسية التي بُحثت فيها هذه القضايا في الفترة من 1970: 1979. وبُحثت قضايا البيئة بوصفها مشكلات عالمية في 30 في المائة فقط من الكتب المدرسية للفترة من 2000: 2011. أما ما يخص قضايا السلام فقد نص 10 في المائة فقط من الكتب المدرسية للفترة من 2000: 2011، نصًا صريحًا، على درء النزاعات أو حلها. وتندرج سريلانكا في عداد البلدان التي قامت حديثًا بتضمين كتبها المدرسية مواد متعلقة بآليات المصالحة من أجل تعزيز السلام والتلاحم الاجتماعي. وتتراوح نسبة الكتب المدرسية التي تربط الإسلام والمجتمعات العربية بالنزاعات أو القومية أو التطرف أو الإرهاب بين 50 في المائة و72 في المائة من كتب المرحلة الثانوية التي شملتها الدراسة والتي بلغ مجموعها 72 كتابًا من 15 بلدًا. وورد ذكر المواطنة العالمية في ربع الكتب المدرسية في الفترة من 2000: 2011، بينما لم تذكر سوى في 13 في المائة من الكتب المدرسية في ثمانينات القرن العشرين.
وقال آرون بينافوت، مدير الفريق المعني بالتقرير العالمي لرصد التعليم: «تجسد الكتب المدرسية القيم والأولويات الأساسية لكل مجتمع، وتُستخدم على نطاق واسع في جميع أرجاء العالم لتشكيل الأفكار التي يتعلمها التلاميذ. وتبيّن دراستنا الجديدة مدى إسهام الكتب المدرسية التي عفا عليها الزمن في تعليم قيم وأفكار معيّنة لكثير من تلاميذ المدارس الثانوية الذين باتوا من طلاب الجامعات الآن. وقلّما تُراجَع الكتب المدرسية مراجعة شاملة، بل يجري في كثير من الأحيان إدخال تعديلات طفيفة عليها بدلاً من إعادة صياغة جميع محتوياتها. ولا تدرك الحكومات مدى عدم توافق محتويات كتبها المدرسية مع الواقع. وتبيّن دراستنا أنه يجب عليها أن تدقق النظر فيما يُدرّس للأطفال والمراهقين في المدارس».
ويدعو الفريق المعني بالتقرير العالمي لرصد التعليم، الحكومات، إلى مراجعة محتويات كتبها المدرسية مراجعة عاجلة لضمان توافق القيم التي تنطوي عليها مع المبادئ المنصوص عليها في خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتحتوي الدراسة التي أعدّها الفريق على قائمة لمحتويات الكتب المدرسية التي ينبغي للحكومات أن تنتبه إليها عند مراجعة الكتب المدرسية المعتمدة حاليًا. وتوجد نسخة من تلك القائمة يستطيع المعلمون والتلاميذ استخدامها في المدارس لتقييم كتبهم المدرسية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة