البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

ثاني أهم محصول خضراوات بعد الطماطم

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل
TT

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

اعتمد الإنسان على البصل في غذائه منذ 7 آلاف سنة تقريبًا، وتوجد آثار له منذ العصر البرونزي، بجوار آثار أغذية أخرى، مثل التين والتمر، ولكن من غير المعروف إذا كان البصل في العصور السحيقة يزرع أم أن الإنسان كان يجمعه من مناطق برية. وأول سجل لزراعة البصل يعود إلى ما قبل ألفين سنة قبل الميلاد في مصر القديمة، مع محاصيل مشابهة أخرى، مثل الثوم والكراث. وكان البصل يدخل في غذاء العمال المصريين الذين بنوا الأهرامات، وما زال يعتبر ثاني أهم محصول بين الخضراوات في العالم، بعد الطماطم.
ومما ساعد على انتشار زراعة البصل، واستخدامه كغذاء، سهولة زراعته ونقله وتخزينه. وفي اليونان القديمة، كان الأوليمبيون الأوائل يأكلون كميات كبيرة من البصل قبل السباقات لاعتقادهم أنه يخفف من كثافة الدم، ويساعد على الحركة، كما دهن به المصارعون الرومان أجسامهم لتشديد عضلاتهم.
وفي العصور الوسطى، كان البصل من الأغذية المهمة لدرجة أنه كان يستخدم في دفع الأجور والإيجارات، وفي الهدايا. وقد وصف الأطباء البصل علاجًا لكثير من الحالات والأمراض، من الإمساك إلى العجز الجنسي، ومن الصداع إلى فقدان الشعر. وما زال يوجد نحو 120 استخدامًا للبصل في شتى المجالات. ويعد البصل من المواد المضادة للبكتريا والميكروبات، مثل الثوم الذي يتفوق عليه في هذا المجال.
وفي الصين، يستخدم البصل ضمن مجموعة العلاج الطبيعي لعلاج التهابات الجلد وألم الصدر والكحة وضيق التنفس. وتدعم منظمة الصحة العالمية استخدام البصل في علاج فقدان الشهية، كما تعترف المنظمة بفائدة مشتقات البصل في علاج الكحة ونزلات البرد وضيق التنفس والتهاب الصدر.
وعندما سافر المهاجرون الأوائل إلى أميركا، كان البصل من ضمن الأغذية التي حملوها معهم، وكان الهنود الحمر حينذاك يستخدمون بالفعل أنواعًا من البصل البري الذي كان يجمع ويؤكل نيئًا أو مطبوخًا. وكان البصل من أول المحاصيل التي زرعها المهاجرون الأوائل إلى أميركا.
ومن الأخطاء التي ارتكبها الأطباء وصف البصل لعلاج أمراض الحيوانات، مثل الكلاب والقطط والأبقار، حيث أثبت الطب الحديث أن البصل سام لهذه الحيوانات، ويجب تجنبهم تناوله.
وتتعدد استخدامات البصل في المطبخ الحديث، وأشهر استخدام له هو تقطيعه وقليه في الزيت لكي يدخل في مكونات كثير من الوجبات الساخنة، أو للاستخدام كإضافة إلى بعض الأطعمة، فيما يعرف باسم «التقلية». ويطبخ الفرنسيون شوربة البصل كأحد مكونات المطبخ الفرنسي.
ويمكن طبخ البصل بشتى الطرق، من الخبز في الفرن إلى القلي والشوي والسلق. وفي تركيا، يتم تفريغ البصل وحشوه. ويدخل البصل في كثير من الوجبات الهندية، خصوصًا الكاري، كما يؤكل البصل مخللاً إلى جانب وجبات تقليدية، مثل السمك والبطاطس. أيضًا يتم قلي البصل في شكل حلقات، ويدخل في بعض الوجبات السريعة الأميركية.
وهناك 3 أنواع من البصل المستخدم على المائدة: أولها النوع الأصفر، وهو يدخل في تحضير الشوربة الفرنسية، ويكسبها نكهتها السكرية. وهناك البصل الأحمر الذي يؤكل طازجًا، ويدخل في إعداد السلطات، ويكسبها لونًا مميزًا. أما النوع الثالث، فهو البصل الأبيض، وهو يستخدم في الوجبات المكسيكية، ويكتسب اللون الذهبي بعد قليه. ولكل نوع من أنواع البصل مكوناته المختلفة وطعمه الفريد.
بالإضافة إلى ثمار البصل التي تؤكل بعد نضجها، يمكن أيضًا حصاد البصل قبل نضجه، وتناوله في صيغته الخضراء التي يعرف فيها باسم البصل الأخضر، وهو يدخل في كثير من وجبات الشرق الأوسط، مثل الفلافل، كما أنه يؤكل طازجًا مع الجبن والخبز والفول.
وهناك أنواع من البصل صغيرة الحجم، وهي تستخدم في الغالب في السلطة أو مكونات بعض الوجبات، وأحيانًا يتم تخليلها. ويمكن شراء البصل طازجًا أو مجمدًا أو معلبًا أو محفوظًا أو مقطعًا أو مجففًا أو مطحونًا. ويستخدم مسحوق البصل كأحد التوابل، ويمكن حفظه لفترات طويلة، وهو يأتي في عدد من الألوان والأنواع.
وهناك كثير من الاستخدامات غير الغذائية للبصل، من بينها أن قشره الشفاف يحتوي على طبقة واحدة من الخلايا التي يسهل رؤيتها تحت الميكروسكوب، ولذلك فهو يستخدم في حصص الأحياء لتعليم الطلبة شكل وتكوين الخلايا. ويستخدم عصير البصل أحيانًا لحماية الجلد من لدغات البعوض والحشرات. وجرى استخدام البصل لصقل الزجاج والنحاس، ومنع الحديد من الصدأ، كما أنه يدخل أحيانًا في صناعة الصبغات.
ويتكون البصل بيولوجيًا من الماء بنسبة 89 في المائة، وأربعة في المائة من السكر، وواحد في المائة من البروتين، واثنين في المائة من الألياف، ونسبة ضئيلة من الدهون. وتحتوي كمية 100 غرام من البصل على 40 سعرًا حراريًا. ولذلك، يضيف البصل كثيرًا من النكهة والطعم إلى الأغذية التي يضاف إليها، من دون إضافة كثير من السعرات.
ويعتبر فيتامين «ج» أهم الفيتامينات التي يحتوي البصل عليها. ويحتوي البصل أيضًا على الكالسيوم والماغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم، وعلى نسب أقل من معادن أخرى، مثل الزنك والحديد.
وتوجد عند بعض الناس حساسية ضد البصل، وتظهر أعراضها فور لمس البصل بحكة في الجلد وصعوبة في التنفس وغزارة العرق وورم في الوجه. والغريب أن معظم هذه الأعراض لا تظهر عند تناول البصل مطبوخًا.
وفي حين أنه يمكن تناول الإنسان للبصل بلا متاعب، إلا أنه سام للكلاب والقطط والقرود وبعض الحيوانات الأخرى، حيث تسبب مادة اسمها «سالفوكسايد» تسمم الحيوانات لعدم قدرتها على هضمها. وتختلف الكمية السامة بحجم الحيوان، وتكفي 5 غرامات من البصل لتسمم قطة مثلاً. ويجب الحرص عند تقديم أغذية مطبوخة للحيوانات تحتوي على البصل.
* دموع البصل
عند تقطيع البصل الطازج، تظهر علامات احتقان ودموع في العينين، وسبب هذا هو غاز مركب من البصل اسمه «سين بروبينثيال أكسيد» الذي يثير أعصاب العين. وينتج البصل هذه الغازات عند تقطيعه كنوع من آلية الدفاع التلقائي من الخلايا التي يتم تقطيعها، وتفرز العين الدموع لكي تخفف من تأثير الغاز، وتمنع التهاب سطح العين.
ويمكن منع التهاب العين في أثناء تقطيع البصل، باستخدام الماء السائل على البصل أو قطعه تحت سطح الماء. ويمكن أيضًا تبريد البصل قبل تقطيعه، أو ترك قاعدته بلا تقطيع لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الغازات المثيرة للعين. ويكتسب الطباخون مناعة ضد غازات البصل المثيرة للعين بتكرار تقطيع البصل يوميًا. وتجرى أبحاث حاليًا على استنباط أنواع جديدة من البصل المعدل جينيًا حتى لا يتسبب في إفراز دموع البصل. ويحتاج البصل إلى تربة خصبة رملية جيدة الصرف، ويمكن استخدام الأسمدة الغنية بالفوسفور والبوتاس والنيتروجين من أجل إنتاج محاصيل جيدة من البصل. وينمو البصل في فصل الصيف، حيث يحتاج إلى ساعات طويلة من أشعة الشمس لكي ينضج. وفي المناطق الحارة، يفضل زراعة البصل في الربيع، حيث تكون حرارة الطقس معتدلة.
ويمكن زراعة البصل من البذور أو من الخصلات المكونة من البصل الصغير، ويفضل تخزين البصل المزروع من الخصلات عن البصل المزروع من بذور. ولا يحتاج البصل في أثناء زراعته سوى إلى الري وتنقية التربة من الحشائش. ويمكن جني المحصول بعد 12 إلى 18 أسبوعًا. وبعد جني المحصول، يمكن تخزينه في مكان بارد جيد التهوية.
وهناك كثير من الآفات والأمراض التي تصيب البصل من الجذور إلى الثمار والفروع الخضراء. والحل الوحيد مع معظم النباتات المصابة هو جمعها وعزلها عن المحصول وحرقها. والمحاصيل المزروعة من شتلات البصل، وليس من البذور، هي الأكثر مناعة ضد كثير من الآفات والأمراض.
ولا بد من تخزين البصل في أماكن مظلمة جيدة التهوية خالية من الرطوبة. ويمتص البصل نكهات الفاكهة القريبة من موقع تخزينه، مثل التفاح والكمثرى، كما يمتص الرطوبة من الخضراوات المخزنة معه، ويمكن تخزين البصل لعدة أسابيع في هذا المناخ بلا تدهور في نوعيته. وتتقلد الصين زعامة العالم في إنتاج البصل، بمحصول يصل حجمه إلى 20.5 مليون طن، وفقًا لإحصاءات عام 2012. وتقع مصر في المركز الرابع عالميًا في إنتاج البصل، ويبلغ حجم محصولها 2.2 مليون طن. وقبلها، تأتي الهند في المركز الثاني عالميًا (13.3 مليون طن)، ثم الولايات المتحدة في المركز الثالث (3.3 مليون طن). ويبلغ إجمالي حجم المحصول العالمي من البصل 74.3 مليون طن.
وفي الولايات المتحدة، تم منع التعاقدات الآجلة في أسعار محصول البصل، بعد عمليات تلاعب في بورصة شيكاغو للسلع، وشكوى الفلاحين الأميركيين من تأثير هذه التعاقدات على تأرجح أسعار المحاصيل، وما زال قانون المنع ساريًا.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.