البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

ثاني أهم محصول خضراوات بعد الطماطم

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل
TT

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

البصل.. غذاء بناة الأهرام والأولمبيين الأوائل

اعتمد الإنسان على البصل في غذائه منذ 7 آلاف سنة تقريبًا، وتوجد آثار له منذ العصر البرونزي، بجوار آثار أغذية أخرى، مثل التين والتمر، ولكن من غير المعروف إذا كان البصل في العصور السحيقة يزرع أم أن الإنسان كان يجمعه من مناطق برية. وأول سجل لزراعة البصل يعود إلى ما قبل ألفين سنة قبل الميلاد في مصر القديمة، مع محاصيل مشابهة أخرى، مثل الثوم والكراث. وكان البصل يدخل في غذاء العمال المصريين الذين بنوا الأهرامات، وما زال يعتبر ثاني أهم محصول بين الخضراوات في العالم، بعد الطماطم.
ومما ساعد على انتشار زراعة البصل، واستخدامه كغذاء، سهولة زراعته ونقله وتخزينه. وفي اليونان القديمة، كان الأوليمبيون الأوائل يأكلون كميات كبيرة من البصل قبل السباقات لاعتقادهم أنه يخفف من كثافة الدم، ويساعد على الحركة، كما دهن به المصارعون الرومان أجسامهم لتشديد عضلاتهم.
وفي العصور الوسطى، كان البصل من الأغذية المهمة لدرجة أنه كان يستخدم في دفع الأجور والإيجارات، وفي الهدايا. وقد وصف الأطباء البصل علاجًا لكثير من الحالات والأمراض، من الإمساك إلى العجز الجنسي، ومن الصداع إلى فقدان الشعر. وما زال يوجد نحو 120 استخدامًا للبصل في شتى المجالات. ويعد البصل من المواد المضادة للبكتريا والميكروبات، مثل الثوم الذي يتفوق عليه في هذا المجال.
وفي الصين، يستخدم البصل ضمن مجموعة العلاج الطبيعي لعلاج التهابات الجلد وألم الصدر والكحة وضيق التنفس. وتدعم منظمة الصحة العالمية استخدام البصل في علاج فقدان الشهية، كما تعترف المنظمة بفائدة مشتقات البصل في علاج الكحة ونزلات البرد وضيق التنفس والتهاب الصدر.
وعندما سافر المهاجرون الأوائل إلى أميركا، كان البصل من ضمن الأغذية التي حملوها معهم، وكان الهنود الحمر حينذاك يستخدمون بالفعل أنواعًا من البصل البري الذي كان يجمع ويؤكل نيئًا أو مطبوخًا. وكان البصل من أول المحاصيل التي زرعها المهاجرون الأوائل إلى أميركا.
ومن الأخطاء التي ارتكبها الأطباء وصف البصل لعلاج أمراض الحيوانات، مثل الكلاب والقطط والأبقار، حيث أثبت الطب الحديث أن البصل سام لهذه الحيوانات، ويجب تجنبهم تناوله.
وتتعدد استخدامات البصل في المطبخ الحديث، وأشهر استخدام له هو تقطيعه وقليه في الزيت لكي يدخل في مكونات كثير من الوجبات الساخنة، أو للاستخدام كإضافة إلى بعض الأطعمة، فيما يعرف باسم «التقلية». ويطبخ الفرنسيون شوربة البصل كأحد مكونات المطبخ الفرنسي.
ويمكن طبخ البصل بشتى الطرق، من الخبز في الفرن إلى القلي والشوي والسلق. وفي تركيا، يتم تفريغ البصل وحشوه. ويدخل البصل في كثير من الوجبات الهندية، خصوصًا الكاري، كما يؤكل البصل مخللاً إلى جانب وجبات تقليدية، مثل السمك والبطاطس. أيضًا يتم قلي البصل في شكل حلقات، ويدخل في بعض الوجبات السريعة الأميركية.
وهناك 3 أنواع من البصل المستخدم على المائدة: أولها النوع الأصفر، وهو يدخل في تحضير الشوربة الفرنسية، ويكسبها نكهتها السكرية. وهناك البصل الأحمر الذي يؤكل طازجًا، ويدخل في إعداد السلطات، ويكسبها لونًا مميزًا. أما النوع الثالث، فهو البصل الأبيض، وهو يستخدم في الوجبات المكسيكية، ويكتسب اللون الذهبي بعد قليه. ولكل نوع من أنواع البصل مكوناته المختلفة وطعمه الفريد.
بالإضافة إلى ثمار البصل التي تؤكل بعد نضجها، يمكن أيضًا حصاد البصل قبل نضجه، وتناوله في صيغته الخضراء التي يعرف فيها باسم البصل الأخضر، وهو يدخل في كثير من وجبات الشرق الأوسط، مثل الفلافل، كما أنه يؤكل طازجًا مع الجبن والخبز والفول.
وهناك أنواع من البصل صغيرة الحجم، وهي تستخدم في الغالب في السلطة أو مكونات بعض الوجبات، وأحيانًا يتم تخليلها. ويمكن شراء البصل طازجًا أو مجمدًا أو معلبًا أو محفوظًا أو مقطعًا أو مجففًا أو مطحونًا. ويستخدم مسحوق البصل كأحد التوابل، ويمكن حفظه لفترات طويلة، وهو يأتي في عدد من الألوان والأنواع.
وهناك كثير من الاستخدامات غير الغذائية للبصل، من بينها أن قشره الشفاف يحتوي على طبقة واحدة من الخلايا التي يسهل رؤيتها تحت الميكروسكوب، ولذلك فهو يستخدم في حصص الأحياء لتعليم الطلبة شكل وتكوين الخلايا. ويستخدم عصير البصل أحيانًا لحماية الجلد من لدغات البعوض والحشرات. وجرى استخدام البصل لصقل الزجاج والنحاس، ومنع الحديد من الصدأ، كما أنه يدخل أحيانًا في صناعة الصبغات.
ويتكون البصل بيولوجيًا من الماء بنسبة 89 في المائة، وأربعة في المائة من السكر، وواحد في المائة من البروتين، واثنين في المائة من الألياف، ونسبة ضئيلة من الدهون. وتحتوي كمية 100 غرام من البصل على 40 سعرًا حراريًا. ولذلك، يضيف البصل كثيرًا من النكهة والطعم إلى الأغذية التي يضاف إليها، من دون إضافة كثير من السعرات.
ويعتبر فيتامين «ج» أهم الفيتامينات التي يحتوي البصل عليها. ويحتوي البصل أيضًا على الكالسيوم والماغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم، وعلى نسب أقل من معادن أخرى، مثل الزنك والحديد.
وتوجد عند بعض الناس حساسية ضد البصل، وتظهر أعراضها فور لمس البصل بحكة في الجلد وصعوبة في التنفس وغزارة العرق وورم في الوجه. والغريب أن معظم هذه الأعراض لا تظهر عند تناول البصل مطبوخًا.
وفي حين أنه يمكن تناول الإنسان للبصل بلا متاعب، إلا أنه سام للكلاب والقطط والقرود وبعض الحيوانات الأخرى، حيث تسبب مادة اسمها «سالفوكسايد» تسمم الحيوانات لعدم قدرتها على هضمها. وتختلف الكمية السامة بحجم الحيوان، وتكفي 5 غرامات من البصل لتسمم قطة مثلاً. ويجب الحرص عند تقديم أغذية مطبوخة للحيوانات تحتوي على البصل.
* دموع البصل
عند تقطيع البصل الطازج، تظهر علامات احتقان ودموع في العينين، وسبب هذا هو غاز مركب من البصل اسمه «سين بروبينثيال أكسيد» الذي يثير أعصاب العين. وينتج البصل هذه الغازات عند تقطيعه كنوع من آلية الدفاع التلقائي من الخلايا التي يتم تقطيعها، وتفرز العين الدموع لكي تخفف من تأثير الغاز، وتمنع التهاب سطح العين.
ويمكن منع التهاب العين في أثناء تقطيع البصل، باستخدام الماء السائل على البصل أو قطعه تحت سطح الماء. ويمكن أيضًا تبريد البصل قبل تقطيعه، أو ترك قاعدته بلا تقطيع لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الغازات المثيرة للعين. ويكتسب الطباخون مناعة ضد غازات البصل المثيرة للعين بتكرار تقطيع البصل يوميًا. وتجرى أبحاث حاليًا على استنباط أنواع جديدة من البصل المعدل جينيًا حتى لا يتسبب في إفراز دموع البصل. ويحتاج البصل إلى تربة خصبة رملية جيدة الصرف، ويمكن استخدام الأسمدة الغنية بالفوسفور والبوتاس والنيتروجين من أجل إنتاج محاصيل جيدة من البصل. وينمو البصل في فصل الصيف، حيث يحتاج إلى ساعات طويلة من أشعة الشمس لكي ينضج. وفي المناطق الحارة، يفضل زراعة البصل في الربيع، حيث تكون حرارة الطقس معتدلة.
ويمكن زراعة البصل من البذور أو من الخصلات المكونة من البصل الصغير، ويفضل تخزين البصل المزروع من الخصلات عن البصل المزروع من بذور. ولا يحتاج البصل في أثناء زراعته سوى إلى الري وتنقية التربة من الحشائش. ويمكن جني المحصول بعد 12 إلى 18 أسبوعًا. وبعد جني المحصول، يمكن تخزينه في مكان بارد جيد التهوية.
وهناك كثير من الآفات والأمراض التي تصيب البصل من الجذور إلى الثمار والفروع الخضراء. والحل الوحيد مع معظم النباتات المصابة هو جمعها وعزلها عن المحصول وحرقها. والمحاصيل المزروعة من شتلات البصل، وليس من البذور، هي الأكثر مناعة ضد كثير من الآفات والأمراض.
ولا بد من تخزين البصل في أماكن مظلمة جيدة التهوية خالية من الرطوبة. ويمتص البصل نكهات الفاكهة القريبة من موقع تخزينه، مثل التفاح والكمثرى، كما يمتص الرطوبة من الخضراوات المخزنة معه، ويمكن تخزين البصل لعدة أسابيع في هذا المناخ بلا تدهور في نوعيته. وتتقلد الصين زعامة العالم في إنتاج البصل، بمحصول يصل حجمه إلى 20.5 مليون طن، وفقًا لإحصاءات عام 2012. وتقع مصر في المركز الرابع عالميًا في إنتاج البصل، ويبلغ حجم محصولها 2.2 مليون طن. وقبلها، تأتي الهند في المركز الثاني عالميًا (13.3 مليون طن)، ثم الولايات المتحدة في المركز الثالث (3.3 مليون طن). ويبلغ إجمالي حجم المحصول العالمي من البصل 74.3 مليون طن.
وفي الولايات المتحدة، تم منع التعاقدات الآجلة في أسعار محصول البصل، بعد عمليات تلاعب في بورصة شيكاغو للسلع، وشكوى الفلاحين الأميركيين من تأثير هذه التعاقدات على تأرجح أسعار المحاصيل، وما زال قانون المنع ساريًا.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».