بعد أيام من الترقب... ترامب يختار تيلرسون للخارجية

التعيين أثار موجة من الانتقادات بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس فلاديمير بوتين

ريكس تيلرسون الذي جرى تعيينه أمس وزيرا لخارجية أميركا والذي يشتهر بربط علاقات قوية مع المسؤولين الروس تثير انتقادات يصافح في لقاء سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
ريكس تيلرسون الذي جرى تعيينه أمس وزيرا لخارجية أميركا والذي يشتهر بربط علاقات قوية مع المسؤولين الروس تثير انتقادات يصافح في لقاء سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بعد أيام من الترقب... ترامب يختار تيلرسون للخارجية

ريكس تيلرسون الذي جرى تعيينه أمس وزيرا لخارجية أميركا والذي يشتهر بربط علاقات قوية مع المسؤولين الروس تثير انتقادات يصافح في لقاء سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
ريكس تيلرسون الذي جرى تعيينه أمس وزيرا لخارجية أميركا والذي يشتهر بربط علاقات قوية مع المسؤولين الروس تثير انتقادات يصافح في لقاء سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بعد معركة استمرت أكثر من أسبوعين بين عدد من المرشحين، أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترامب في وقت مبكر صباح أمس اختيار ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» العملاقة، لتولي منصب وزير الخارجية في إدارته المقبلة. فيما أشارت مصادر بالفريق الانتقالي إلى اختيار ترامب لحاكم ولاية تكساس ريك بيري لشغل منصب وزير الطاقة.
وقال ترامب في بيان إن تيلرسون، 64 عامًا، لديه فهم عميق للقضايا الجيوسياسية ومهارات تتعلق بإدارة الأعمال، موضحًا أن «تاريخ تيلرسون يجسد الحلم الأميركي من خلال العمل الجاد والإخلاص والمثابرة، والقيام بصفقات ذكية، وقد تدرج في عدة مناصب حتى أصبح الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، التي تعد واحدة من أكبر الشركات في العالم وأكثرها احترامًا».
وأضاف الرئيس المنتخب موضحًا أن «ريكس يعرف كيف يدير مؤسسة عالمية، وهو أمر حاسم لإدارة وزارة الخارجية بشكل ناجح ولا يوجد مثيل لعلاقاته مع القادة في جميع أنحاء العالم».
ومن جانبه، قال تيلرسون في بيان بعد إعلان اختياره للمنصب رسميًا: «أتشرف بهذا الاختيار، وعلينا أن نركز على تقوية تحالفاتنا ونواصل تحقيق مصالحنا الوطنية، وتعزيز قوة وأمن وسيادة الولايات المتحدة».
وكانت التكهنات وبورصة الترشيحات قد اشتعلت خلال الأسبوعين الماضيين حول المرشح المحتمل لمنصب وزير الخارجية، واشتعلت المنافسة وقتها ما بين عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، وحاكم ماساتشوستس ميت رومني الذي تصاعدت أسهمه بعد لقائه الثاني الأسبوع الماضي مع ترامب، والذي جمعه أيضا برينس بريناس رئيس موظفي البيت الأبيض في إدارة ترامب المقبلة.
وخلال الأسبوعين الماضيين شهدت وسائل الإعلام الأميركية حملات للترويج لجولياني ومهاجمة رومني، الذي كان أبرز منتقدي ترامب خلال الحملة الانتخابية، وحملات أخرى للترويج لرومني ومهاجمة جولياني.
وتوسعت دائرة المرشحين بأسماء مثل جون بولتون، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السابق، والسيناتور بوب كروكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والجنرال ديفيد بترايوس، وحاكم يوتا السابق جون هانتسمان، والأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، والسيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا جو مانشين.
وكان تيلرسون قد التقى ترامب في نيويورك الأسبوع الماضي، لكن الرئيس المنتخب طلب لقاءه مرة ثانية، وبعدها أصبح تيلرسون يتصدر سباق الترشيحات حتى تم إعلان تأكيد اختياره للمنصب.
وقال مصدر بالفريق الانتقالي لترامب لـ«الشرق الأوسط» إن المرشحين لمنصب وزير الخارجية تلقوا جميعًا مكالمات في وقت متأخر مساء الاثنين لاطلاعهم على قرار اختيار ترامب لتيلرسون في المنصب، موضحا أن ترامب كان يميل في البداية لتعيين جولياني، لكنه انزعج من ميل جولياني للترويج لنفسه، ولفت نظر الإعلام بشكل كبير. كما انزعج من تقارير تحدثت عن تشابك أعمال جولياني في الخارج.
وكان جانب من الفريق الانتقالي، ومن أبرزهم كليان كونوواي مديرة الحملة الانتخابية لترامب، يعارضون بشكل كبير اختيار ميت رومني، الذي وصف ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنه محتال وزائف.
لكن اختيار ترامب لتيرسلون لمنصب وزير الخارجية أثار مخاوف حول علاقته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد أشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن تيلرسون تفاوض حول شراكة في مجال الطاقة مع الرئيس بوتين عام 2011 بقيمة ما بين 300 مليار إلى 500 مليار دولار. وفي العام التالي حصل تيلرسون على وسام الصداقة الروسية، الذي يعد واحدًا من أرفع الجوائز التي تمنحها روسيا للأجانب.
ويشير محللون إلى أن شغل تيلرسون لمنصب وزير الخارجية قد يساعد على تسريع عملية رفع العقوبات الأميركية على روسيا، خاصة وأن تيلرسون انتقد في الماضي توقيع العقوبات على روسيا، ومدى تأثيرها في استثمارات شركة «إكسون موبيل» النفطية في روسيا.
ويتطلب الأمر موافقة مجلس الشيوخ على تعيين تيلرسون في منصب أبرز دبلوماسي في الولايات المتحدة. وقد أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم من علاقة تيلرسون بالرئيس الروسي، وعدم امتلاكه خبرة حكومية رسمية، إذ قال السيناتور الجمهوري جون ماكين في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن «بوتين سفاح وقاتل، ولا أعرف ما هي علاقة تيلرسون مع فلاديمير بوتين. لكن أقول إنه مصدر قلق بالنسبة لي، وسنعطي تيلرسون الوقت الكافي في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ لتوضيح هذه العلاقة والرد على مخاوف المشرعين».
ومن جانبه، أشار السيناتور ماركو روبيو، المرشح السابق الذي تنافس مع ترامب والسيناتور تيد كروز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، إلى القلق من علاقة تيلرسون بالرئيس الروسي، وقلة خبرته السياسية والدبلوماسية، وقال إن «وزير الخارجية القادم يجب ألا يكون شخصًا ليس لديه تضارب في المصالح، وأن يكون مدافعا قويا للأهداف السياسية الخارجية للرئيس».
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إن تيلرسون سيكون مطالبا بالرد على أسئلة تتعلق بروسيا، وما إذا كان سيحافظ على العقوبات الأميركية المفروضة عليها، أم سيسعى إلى رفعها، لكن المؤيدين لتعيين تيلرسون ينوهون بخبراته وقدراته وعلاقاته، التي كونها على مدى أربعة عقود مع عدد كبير من قادة العالم، من خلال إبرام صفقات ضخمة لشركة «إكسون موبيل» النفطية.
ويؤكد محللون أميركيون حصول تيلرسون على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه، وقدرته على مواجهة الشكوك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول علاقته مع الرئيس الروسي. وقد أشاد روبرت غيتس، وزير الدفاع الأسبق في عهد الرئيس جورج بوش وبداية عهد أوباما، باختيار تيلرسون لمنصب المسؤول عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وقال في بيان عن تيلرسون إنه «بطل عملي ويمثل القيم الأميركية... وسيجلب معرفة واسعة وخبرة ونجاحا في التعامل مع عشرات الحكومات والقادة في كل ركن من أركان العالم».
وأشارت عدة قنوات تلفزيونية أميركية إلى أن عددا من كبار وصقور الحزب الجمهوري يريدون تعيين تيلرسون، ومنهم نائب الرئيس السابق ديك تشيني، ووزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، وكوندوليزا رايس وغيرهم. كما أصدر السيناتور بوب كروكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الذي كان من بين المرشحين لمنصب وزير الخارجية، والذي سيشرف على جلسات التصديق على اختيار تيلرسون، بيانًا أيد فيه اختيار تيلرسون للمنصب، وأشاد بمعرفته الواسعة وخبرته العميقة.
وسعى الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب إلى تقديم تيلرسون للرأي العام الأميركي باعتباره أكثر شخص مؤهل ليكون المسؤول عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إذ قال برينس بريناس، رئيس موظفي البيت الأبيض بالإدارة القادمة إن «تيلرسون يملك معرفة واسعة بفضل علاقاته في جميع العالم، ولديه معرفة واسعة بالقانون الدولي، ومعرفة واسعة في كيفية إبرام الصفقات في أماكن تعد من أصعب الأماكن في العالم، كما يملك علاقات حكومية دولية فريدة من نوعها».
واستنكر بريناس أن يتم الهجوم على تيلرسون بسبب امتلاكه علاقات مع قادة عدة دول بالعالم، ومن بينهم الرئيس الروسي وقال إن «اختيار أشخاص لهم علاقات دولية ليس أمرا سيئا».
ويعد ريكس تيلرسون من الأسماء اللامعة في قطاع الطاقة، باعتباره الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل العالمية، وأحد أبرز الداعمين لقضايا التجارة الحرة والقانون الدولي، وأكبر الداعمين لتوسيع الوجود الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، وقد نشأ تيلرسون في مدينة ويتشيتا بولاية تكساس، وتخرج من مدرسة هانتسفيل الثانوية، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة تكساس بمدينة واستن عام 1970، وانضم لشركة «إكسون موبيل» عام 1975، ومنذ ذلك التاريخ لم يغادر تيلرسون شركة «إكسون موبيل»، حيث تدرج في مناصب عدة على مدى أكثر من أربعة عقود حتى تقلد منصب الرئيس التنفيذي للشركة العملاقة، التي لديها استثمارات نفطية عملاقة في أكثر من خمسين دولة حول العالم.
وتعد شركة «إكسون موبيل» من أبرز الشركات النفطية العاملة في منطقة الشرق الأوسط، وبعد حرب العراق عام 2003 وافقت على مشروع للحكومة العراقية لتطوير واستكشاف النفط والغاز في جنوب العراق، رغم عدم استقرار الأوضاع السياسية.
وفي خطاب أمام مجلس العلاقات الخارجية عام 2007 قال تيلرسون إن «صناعة الطاقة في أميركا ليست مهمة بقدر أهمية صناعة الطاقة في أي مكان أقل تكلفة اقتصادية». كما دافع تيلرسون عن التجارة الحرة والسوق الحرة، داعيًا إلى عدم التدخل في الأسواق. وأشار في خطاب آخر إلى أن أعظم نعمة لأمن الطاقة الأميركي هو دعم إنتاج النفط والتجارة في جميع أنحاء العالم.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.