مدرسة في مخيم للنازحين بالعراق تسعى لمحو آثار «داعش»

مدرسة في مخيم للنازحين بالعراق تسعى لمحو آثار «داعش»

الأربعاء - 15 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13896]

ترتسم ضحكات وابتسامات عريضة على وجوه أطفال تجمعوا في مخيم الجدعة في بلدة القيارة إلى الجنوب من مدينة الموصل، في انتظار دخولهم إلى مدرسة افتقدوها منذ أكثر من عامين بسبب سيطرة تنظيم داعش على المناطق التي نزحوا منها.
وتشرف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) على المدرسة بالتنسيق مع الحكومة العراقية ومنظمات أخرى غير حكومية في إطار محاولات لإزالة الآثار التي خلفها تنظيم داعش على جيل من الأطفال. وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، رفض عدد كبير من أهالي المناطق التي سيطر عليها المتطرفون منذ يونيو (حزيران) 2014 إرسال أطفالهم إلى مدارس «داعش» التي كانت تعتمد مناهج وفق مفهوم المتطرفين المتشدد، وتدرب على العنف واستخدام السلاح.
وتجمع الصبية والفتيات عند الساعة السابعة والنصف صباحا متلهفين لبدء يوم جديد في المدرسة، التي تبعد 60 كلم عن الموصل حيث تخوض القوات العراقية معارك عنيفة مع تنظيم داعش لطرده منها.
وتقول سيدة وصلت مع ابنتها سارة إلى المكان: «فضل الكثير من الأهالي عدم إرسال أطفالهم إلى المدارس خلال عيشنا تحت سيطرة (داعش) بسبب تغيير المناهج». وتضيف المرأة الثلاثينية التي تمسك بيد طفلتها عند مدخل يؤدي إلى المدرسة: «منعت ابنتي الذهاب للمدرسة، كل شيء تحول إلى تدريبات عسكرية وأفكار متطرفة».
وتتحدث خولة جاسم حسن (33 عاما)، وهي معلمة في المدرسة، عن التأثير السيئ الذي تركه ذلك على التلامذة، وتقول: «في البداية، لم يكونوا يستأذنون ولا يعرفون السلوك المناسب في المدرسة بسبب انقطاعهم عنها لفترة طويلة». وتضيف: «لكن الآن ألاحظ الفرق، فقد بدأوا بالاستئذان وتعلموا العادات التي يجب اتباعها فيها».
وتقول النائبة عن محافظة نينوى، نورة البجاري، التي تفقدت أخيرا مخيمات للنازحين «إن الأطفال يتكلمون فقط بموضوع الدم والقتل»، مضيفة: «نحن نتخوف من تغير أفكار هذا الجيل بعدما عاشوا سنتين تحت سيطرة (داعش)».
وتحولت القيارة، التي تعد إحدى أكبر المناطق المستعادة من القوات العراقية من سيطرة المتطرفين، إلى موقع رئيسي لمخيمات تجمع آلاف النازحين من مناطق متفرقة في محافظة نينوى منذ بدء العملية العسكرية الواسعة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) لاستعادة مدينة الموصل، ثانية أكبر المدن العراقية وآخر أكبر معاقل المتطرفين في العراق.
ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإن ما يقرب من 3.5 مليون طفل عراقي في سن الدراسة لا يرتادون المدرسة، فيما خسر أكثر من 600 ألف طفل من النازحين فرصة التعلم لسنة دراسية كاملة. وأكد معاون مدير تربية محافظة نينوى طه الشلاوي «إغلاق 2554 مدرسة لمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في عموم محافظة نينوى منذ دخول (داعش)».
وتستقبل مدرسة مخيم الجدعة 250 طالبا يوميا، إلا أن هذا العدد يتغير مع ارتفاع أعداد النازحين أو عودة غيرهم إلى مناطق تم تحريرها من سيطرة «الجهاديين». وتوجد مدرسة أخرى افتتحت أيضا في المخيم. ويقول مدير إحدى المدرستين محمد عثمان «أمس كان لدينا 440 طفلا». وتقول خولة، وهي معلمة، إن العمل جار «لزرع الإخوة بين الأطفال».
وتعتمد المدرستان مناهج لتعليم الكتابة والقراءة واللغة الإنجليزية ومواد تتعلق بالتربية الإسلامية والرياضيات ومادة العلوم. كما يتلقى الأطفال محاضرات تتعلق بالنظافة الشخصية والتزام الحذر من الأجسام الغريبة مثل المتفجرات والأسلحة.


اختيارات المحرر

فيديو