أحياء وشوارع القاهرة ترتدي حلة «المولد» و«الكريسماس»

أحياء وشوارع القاهرة ترتدي حلة «المولد» و«الكريسماس»

غلاء الأسعار طال «بابا نويل» و«العروسة»
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ
المسلمون والمسيحيون يقبلون على حلوى المولد وزينة الكريسماس لاستقبال العام الجديد

رغم حالة الحزن على ضحايا الحادث الإرهابي الأخير الذي استهدف المصلين بالكنيسة البطرسية بالعباسية، ومحاولات البعض النيل من الوحدة الوطنية التي تجمع بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين فإن التجول في شوارع القاهرة كفيل بأن يعكس التناغم الروحي بين المواطنين المصريين. فقد اكتست محال الحلويات والهدايا بحلة «المولد النبوي» الشريف وزينة رأس العام الجديد (الكريسماس).
فمنذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) أقامت محال وسط البلد ومناطق تمركز صناعة الحلويات سرادقات مزينة بالأنوار تعرض فيها ما لذ وطاب من «حلاوة المولد» بأشكالها وألوانها الزاهية، وتراصت صناديق من حلوى الملبن والفولية والسمسمية والحمصية، في انتظار عشاقها حيث يحرص المصريون بكافة أطيافهم على تناولها مع حلول مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي حل أول من أمس، باعتبار الحلوى طقسًا سنويًا توارثه المصريون عبر الأجيال منذ العهد الفاطمي، أمام محال الحلويات ستجد المسيحيين يقبلون على حلوى المولد تماما كما ستجد المسلمين يقبلون على زينة الكريسماس ومجسمات بابا نويل.
ومن الطبيعي أن تجد رجل دين مسيحي يقف أمام الحلوى لشرائها لأطفاله أو أبناء عائلته بزيه الكنسي، وبجواره شيخ مسن ممسك بمسبحته ينتقي الحلوى لأحفاده والكل يهنئون بعضهم: «كل سنة وأنتم بخير».
هذا المشهد ستجده في الكثير من شوارع القاهرة وأحيائها الشعبية التي تشتهر ببيع حلوى المولد ومنها: ميدان السيدة زينب والسيدة عائشة، وتتجلى مظاهر المولد النبوي في شارع «باب البحر» وهو أحد شوارع مصر القديمة ويقع بالقرب من ميدان رمسيس أو محطة السكة الحديد الرئيسية «محطة مصر»، اشتهر هذا الشارع بمصانع الحلوى منذ خمسينات القرن الماضي حيث توارثت الأجيال صناعة تلك الحلوى، ومنذ ذاك القوت أصبح هذا الشارع مركزا لبيع الحلويات ومستلزماتها وموادها الخام التي تدخل في صناعة الحلويات الشرقية والغربية. سمي الشارع بهذا الاسم نسبة لأحد أبواب القاهرة وكان يفتح على خليج من خلجان نهر النيل حتى سنة 1847م، إلى أن تم هدمه بأمر محمد على باشا.
يقول محمد الزهار، صاحب أحد أشهر محال بيع الحلويات، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام وجدنا إقبالا كبيرا من قبل المواطنين وليس من تجار الجملة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السكر وبالتالي الحلوى بكافة أنواعها والتي زادت أسعارها للضعف عن العام الماضي، فقد ارتفع سعر الصندوق الذي يحوي مجموعة منوعة من الحلوى بحجم صغير من 45 إلى 90 جنيها وهكذا، حتى وصل سعر الصندوق الكبير إلى 400 جنيه». «خلي الناس تفرح» شعار رفعه الزهار وعدد من محال الحلويات الأخرى التي كانت تبيع بالجملة. ويشير الزهار إلى أنه قد تنازل هذا العام عن البيع بالجملة ووافق على البيع بالقطعة تيسيرا على الناس؛ ولكي تعم الفرحة في قلوب المصريين الذين باتوا يكافحون الغلاء في كل السلع.
وقد وصل سعر عبوة حلوى المولد في بعض محال الحلوى الشهيرة بالقاهرة إلى أكثر من ألفي جنيه للعبوة الكبيرة ووصل سعر العبوة المتوسطة 700 جنيه، مما جعل هناك إحجاما من الكثير من المواطنين الذين فضلوا شراء الحلوى بالقطعة من صناعها بالأحياء الشعبية. يقول محمد عبد الله، موظف بالقطاع العام المصري في إحدى هيئات وزارة الثقافة: «بالطبع الغلاء ساد على معظم السلع، لكن المصري يستطيع التأقلم على أي شيء، فكرت أنا وزوجتي في شراء الحلوى بالقطعة أي (عينات) فاخترنا من كل نوع 4 قطع بمعدل قطعة واحدة لكل فرد في الأسرة وبذلك ندخل البهجة على قلوب الأطفال ولا نحرمهم من تلك العادة السنوية». ويستكمل عبد الله حديثه بنبرة تهكمية ولكن تفارق وجهه الابتسامة، قائلا: «وصل سعر قرص الحمصية لتسعة جنيهات، وأصابع الفولية (السوداني) إلى 24 جنيها، أما الملبن فقد وصل سعره لنحو 50 جنيها، وهو ما يفوق قدره طبقة الموظفين عموما، لكن نحن كمصريين نعرف كيف نفرح حتى لو وصل سعر كيلو السكر لـ18 جنيها».
وقد اعتادت الأسر المصرية إلى جانب شراء حلوى المولد شراء «العروسة» للفتيات والحصان للصبية، وكان من اللافت اختفاء عروسة المولد المصنوعة من الحلوى ووجود العروسة المصنوعة بخامات مختلفة سواء من القماش أو البلاستيك، والتي وصل سعرها في بعض المحال إلى ألف جنيه مصري.
هذا الغلاء في الأسعار الذي سببته أزمة الدولار طال أيضا «بابا نويل» وجميع مستلزمات زينة الكريسماس. فقد وصل سعر شجرة الكريسماس الصغيرة إلى نحو ألف جنيه في بعض محال بيع الزهور، بينما يبلغ سعر شجرة الكريسماس الزينة بحجم صغير 115 جنيها.
وتقول ميراي نجيب، (ربة منزل) «اعتدنا كل عام أن نخصص ميزانية لشراء حلوى المولد النبوي وزينة الكريسماس ولكن هذا العام لم تعد الميزانية تكفي لشراء ما اعتدنا عليه من حلوى وزينة، فأصبحنا نشتري صندوق حلوى من الحجم الصغير، وأيضا اكتفينا بشراء مجسم بابا نويل واحد لوضعه في المنزل بعد أن كنا نشتري واحدا لكل طفل، فقد وصل سعر المجسم المتوسط لنحو 200 جنيه، أما القلنسوة التي كنت أشتريها بسعر 10 جنيهات العام الماضي وصلت لـ25 جنيها، وأيضا قررنا هذا العام أن نشتري شجرة كريسماس زينة لكنها أقل تكلفة، والمهم أن ندخل البهجة على قلوب الأطفال».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة