الانتخابات النيابية بصيص أمل للأزمة السياسية في مقدونيا

الانتخابات النيابية بصيص أمل للأزمة السياسية في مقدونيا

المعارضة تنتقد استبداد السلطة القائمة... وحزب غروفسكي يثير مخاوف من انهيار الجمهورية
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13894]
مواطنون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع في بلدة سكوبج في مقدونيا أمس (إ.ب.أ)

بدأ المقدونيون أمس الإدلاء بأصواتهم في انتخابات نيابية تجرى بعد سنتين من أزمة سياسية حادة، ويتواجه فيها الحزب القومي الحاكم بزعامة رئيس الوزراء السابق نيكولا غروفسكي، والمعارضة الاشتراكية الديمقراطية، على أن يرجح الحزب الألباني كفة أحدهما.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قالت اللجنة الوطنية الانتخابية إن «الأمور على ما يرام في هذه الانتخابات.. وقد فتحت مكاتب التصويت الـ3490».

وترجح استطلاعات الرأي فوز اليمين القومي الحاكم منذ عشر سنوات في هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة، على المعارضة الاشتراكية الديمقراطية التي يتزعمها زوران زائيف. لكن العدد الكبير للمترددين يجعل من الصعوبة بمكان إجراء أي توقعات دقيقة، وذلك بسبب ملل مليوني مقدوني، حيث يشعر المقدونيون، وأكثريتهم من السلاف الأرثوذكس إلى جانب أقلية ألبانية (20 إلى 25 في المائة)، بالقلق الشديد من جراء نسبة البطالة المرتفعة جدا (25 في المائة). ويبدو أن انتقادات لاذعة تبادلها الحزبان لأشهر أرهقتهم.

وتنتقد المعارضة استبداد السلطة القائمة وفسادها، فيما يثير حزب غروفسكي مخاوف من انهيار هذه الجمهورية في جنوب البلقان. ويتهم حزب زوران زائيف باللعب بالنار عندما وعد من أجل اجتذاب أصوات الألبان، باعتماد «نظام فيدرالي» في البلاد، التي ما تزال متأثرة بالحرب الأهلية في 2001.

وسيكون أبرز حزب ألباني «الاتحاد من أجل الاندماج الديمقراطي» بزعامة المتمرد السابق علي أحمدي، شريكا أساسيا لمن سيحكم مقدونيا. وقد كان حليفا للاشتراكيين الديمقراطيين ثم للقوميين فيما بعد.

ومن مؤشرات الأزمة السياسية التي تواجهها هذه الدولة الفتية، إرجاء الانتخابات مرتين بعد إقرار مبدئها منذ التوصل إلى اتفاق صيف 2015 برعاية الاتحاد الأوروبي، وقد رفضته المعارضة التي تتهم السلطة بالتلاعب باللوائح، أو وضع وسائل الإعلام تحت وصايتها.

وإذا كان نيكولا غروفسكي قد تخلى عن منصب رئيس الوزراء في يناير (كانون الثاني) الماضي لنائبه إميل ديمترييف بهدف فتح الطريق لهذه الانتخابات، فإنه يبقى في قيادة الحزب، وينوي أن يتغلب مرة أخرى على الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يراكمون الهزائم منذ عشر سنوات.

وقد تسممت الأجواء في يناير 2015 عندما اتهم الحزب الاشتراكي الديمقراطي غروفسكي بتفعيل منظومة تجسس على هواتف نحو 20 ألف معارض وصحافي ورجل دين ومندوبين عن المجتمع الأهلي.

وكان زائيف قد كشف عن تسجيلات تؤكد على ما يبدو أيضا حصول فساد كثيف حتى على أعلى مستويات الإدارة.

وفي الربيع الماضي نزل آلاف المعارضين إلى الشوارع، وقد أدى إلى زيادة أعدادهم عفو أعلنه الرئيس جورج إيفانوف ثم ألغي بعد ذلك، وهو يتعلق بأكثر من 50 شخصية مشبوهة بالتورط في فضيحة التنصت غير الشرعي والفساد. وعمدوا عندئذ إلى تلطيخ الجدران والتماثيل في سكوبيي بالرسوم. لكن «ثورة الألوان» هذه، كانت غير كافية على ما يبدو لوصول الاشتراكي الديمقراطي زوران زائيف إلى الحكم.

ويقول فلوريان بيبر، الخبير في شؤون جنوب شرقي أوروبا في جامعة غراتس بالنمسا، إن خسارة غروفسكي ستؤدي إلى «تهميشه الكامل» مع حلفائه. ويمكن عندئذ أن يتكثف التحقيق القضائي بتهمة الفساد، والذي يظهر فيه اسمه. أما إذا ربح «فسيسحق كل انتقاد»، كما يقول هذا الباحث.

وقال زائيف (42 عاما) في واحد من لقاءاته الانتخابية الأخيرة «هذه ليست حملة انتخابية عادية»، ولم يتردد في إعطائها طابعا وجوديا بقوله إن «المواطنين سيختارون بين الحياة والموت».

وفي بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى 400 يورو، يتعين على الرئيس المقبل للحكومة، العمل على معالجة دين عام يقلق الهيئات المالية الدولية، والسعي إلى خفض نسبة البطالة التي تشمل ربع اليد العاملة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة