الكنيسة البطرسية.. الإرهاب يغتال 105 أعوام من التاريخ

الكنيسة البطرسية.. الإرهاب يغتال 105 أعوام من التاريخ

عائلة بطرس غالي بنتها فوق ضريحه... ورسام إيطالي أمضى 5 سنوات في تزيينها
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13894]

في حي العباسية الشهير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، تقبع الكنيسة البطرسية الملاصقة للمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية التي طالتها يد الإرهاب أمس، لتضيع ملامح 105 أعوام من التاريخ والحضارة والعمارة.
وتعد «البطرسية» أشهر كنيسة كرست على اسم القديسين بطرس وبولس، وتولت عائلة بطرس غالى بناءها على نفقتها الخاصة فوق ضريحه عام 1911 تخليدا لذكراه، ويوجد المدفن الخاص بالعائلة أسفل الكنيسة، وآخر من دفن فيه الدكتور بطرس بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة.
وبُنيت الكنيسة البطرسية على الطراز البازيليكي، ويبلغ طولها 28 مترا وعرضها 17 مترا، ويتوسطها صحن الكنيسة والذي يفصل بينه وبين الممرات الجانبية صف من الأعمدة الرخامية في كل جانب.
ويعلو صف الأعمدة مجموعة من الصور رسمها الرسام الإيطالي بريمو بابتشيرولي وقد أمضى خمس سنوات في تزيين الكنيسة بهذه اللوحات والتي تمثل فترات من حياة المسيح والقديسين.
وقد تولى تصميم المباني والزخارف مهندس السرايات الخديوية أنطون لاشك بك، وتضم الكنيسة عددا من لوحات الفسيفساء التي قام بصناعتها الكافاليري أنجيلو جيانيزي من فينسيا مثل فسيفساء التعميد، والتي تمثل المسيح ويوحنا المعمدان في نهر الأردن، ويوجد أمامها حوض من الرخام يقف على أربعة عمدان، كما توجد صورة بالفسيفساء - في قبة الهيكل.
والعائلة البطرسية، هي عائلة مصرية قبطية سطر أبناؤها كثيرًا من صفحات تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وشاركوا في صنع كثير من الأحداث الفاصلة في تاريخ مصر منذ الثورة العرابية، مرورا بتوقيع اتفاقية السودان، وثورة 1919 واتفاقية 1936. ووصولا إلى توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ومباحثات «كامب ديفيد»، ووصول واحد من أبنائها إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة كأول مصري وعربي يصل إلى تلك المكانة المرموقة.
والكنيسة البطرسية التي يحرص قاطنو حي العباسية من الأقباط على إقامة الصلوات فيها كل يوم أحد، بناها أهلها لتكون مكانا لتجمع الأقباط، خاصة أنها ملاصقة للمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية الأرثوذكسية التي بنيت في ستينات القرن الماضي، حيث تبرع الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر لبناء الكاتدرائية بعدة آلاف من الجنيهات. وفي يونيو (حزيران) عام 1968 احتفل رسميا بافتتاح الكاتدرائية بحضور عبد الناصر والإمبراطور هيلا سلاسي إمبراطور إثيوبيا وممثلي مختلف الكنائس، وفي صباح اليوم التالي احتفل بإقامة الصلاة على مذبح الكاتدرائية، وفي نهاية القداس حمل البابا كيرلس السادس رفات القديس مارمرقس إلى حيث أودع في مزاره الحالي تحت الهيكل الكبير في شرقية الكاتدرائية.
ثم جاء حفل تتويج البابا الراحل شنودة الثالث للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1971 ليصبح البابا رقم 117 في تاريخ البطاركة. وفي مايو (أيار) 1977 تم الاحتفال بحضور رفات القديس أثناسيوس الرسولي وافتتاح قاعة القديس أثناسيوس الكبرى تحت الكاتدرائية، تذكارا بمرور 1600 سنة على نياحة القديس.
وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقر الكاتدرائية مرتين لتقديم التهنئة لأقباط مصر عشية احتفالهم بعيد الميلاد، وخلال زيارته العام الماضي، قال: «كان ضروريا أنا أحضر لكم لأقول كل سنة وأنتم طيبون..» ورغم أن مدة الزيارة لم تتجاوز دقائق معدودة؛ إلا أنها أحدثت صدى كبيرا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة