حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

تأخير تشكيلها عنوانه توزيع الحقائب ومضمونه الإمساك بقرارها

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)

انقضت 5 أسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة - التي ستكون حكومة العهد الأولى - من دون أن يحقق اختراقًا يؤدي إلى ولادتها. غير أن هذا الواقع في رأي كثيرين لا يعني بالضرورة بلوغ حافّة الخطر، ذلك أن هذه المدّة لا تزال ضمن السقف الزمني المقبول للمشاورات والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف مع القوى والكتل السياسية توصلاً إلى صيغة ترضي الجميع، لا سيما إذا ما قورنت بحال حكومات سابقة استغرق تشكيلها أكثر من 10 أشهر، مثل حكومة تصريف الأعمال برئاسة تمام سلام.
مع هذا، فإن مرور 36 يومًا على التكليف من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات تفاؤلية، يعني أن الحريري بدأ يستنفد الوقت المستقطع للتأليف، لأن حكومته محكومة بعاملين أساسيين: الأول أنها الحكومة الأولى لعهد الرئيس الجديد ميشال عون، المفترض أن يبدأ بزخم قوي، كما يرغب الأخير، لإحداث صدمة إيجابية والذهاب فورًا إلى معالجة التهرؤ الذي ينخر جسد المؤسسات الدستورية والإدارات العامة. والثاني أن عمر هذه الحكومة سيكون قصيرًا لا يتعدّى الخمسة أشهر، وهي تواجه تحدّي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية، وإجراء هذا الاستحقاق في موعده المقرر في شهر مايو (أيار) المقبل، من دون أي تأجيل سياسي أو تقني، إذا ما صدقت نيات القوى السياسية التي تحذّر كلّها من هذا التأجيل تحت أي ظرف.
* معوقات التأليف
لقد أظهرت معطيات الأسابيع الخمسة الماضية، أن معوقات التأليف لا تقف عند عتبة الصراع على الحقائب والأحجام والأوزان داخل الحكومة العتيدة، بقدر ما تتصل بالصراع على القضايا الاستراتيجية والإمساك بالقرار السياسي في البلد، وذلك يشمل الحسابات المرتبطة بالتحالفات الجديدة بعد انفراط عقدي فريقي «8» و«14»، وتخوّف ما يسمى «حزب الله» من بناء حلف جديد يجمع عون والحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وقلق محور طهران - دمشق من عودة الحضور السعودي والخليجي بقوة إلى لبنان، ما جعله يتقدّم على دوره، وليس أدلّ على ذلك من موقف رئيس الجمهورية الذي أكد أن أول زيارة خارجية له ستكون إلى المملكة العربية السعودية.
كلّ هذه الأسباب لم تقنع وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال نبيل دو فريج، الذي قال: «لا أفهم لماذا التأخير في تشكيل حكومة.. عمرها لن يتعدّى الخمسة أشهر، علمًا بأن الحكومة لن يكون بمقدورها اتخاذ قرارات قبل 3 أشهر من الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر مايو المقبل». وتخوّف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون التأخير «مقدمة لتأجيل الانتخابات النيابية، التي يؤكد الجميع رفض تأجيلها لأي سبب».
ولا يبدو دو فريج (من تيار «المستقبل») مقتنعًا بأن العقد مرتبطة بالصراع على الحقائب. ويسأل: «لماذا الإصرار على حقائب معينة، لن تدوم إلا أشهرًا قليلة؟»، متوقعًا وجود «أسباب سياسية وراء المماطلة». وذكّر بأن «رئيس الجمهورية (عون) أول المتضررين من عدم تأليف الحكومة، الذي لا يمكن لعهده أن يبدأ بلا حكومة». ويرى دو فريج أن «الضرر الذي يصيب الرئيس المكلّف (سعد الحريري) أقل من الذي يصيب العهد الجديد ورئيسه»، متحدثًا عن «أجواء إيجابية تكونت في الساعات الأخيرة، خصوصًا بعد لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار (المردة) سليمان فرنجية، وانفراجات قد تترجم بين يوم وآخر».
ومع إغراق اللبنانيين بمزاعم تمسّك هذا الفريق بحقيبة سيادية، وتمسّك فريق آخر بحقائب خدماتية، تشير مصادر مناوئة لما يسمى «حزب الله» إلى أن الحزب «الذي يمسك بالأرض عسكريًا وأمنيًا، عازم على الإمساك بالبلد سياسيًا».
* حسابات محور طهران
هذه الفرضية أيدها المحلل السياسي الدكتور توفيق الهندي، الذي ربط أي حلّ للأزمة اللبنانية بموازين القوى المحلية والإقليمية. وأكد الهندي لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شيء يخرج عن موازين القوى لن يمشي.. و(حزب الله) يبقى اللاعب القوي في المعادلة الداخلية، ولا شكّ في أنه بعد سيطرته مع النظام السوري على حلب، سيصبح الأقوى، وهذا كلّه سيصرف في الداخل».
ومع تقليله من حجم التشاؤم أو الخوف من فراغ حكومي طويل، توقّع الهندي أن «يقبل الرئيس عون بحكومة تشكّل بشروط (حزب الله)»، لافتًا إلى أن الحزب الذي «يمسك حاليًا بالأرض عسكريًا وأمنيًا، يريد الإمساك بمؤسسات الدولة سياسيًا». وقال: «لا شكّ في أن (حزب الله) قوي سياسيًا من خلال الإمساك بالسلطة التشريعية عبر الرئيس نبيه برّي الذي يقبل بهذا القانون ويرفض ذاك، كما أن المراسيم التي تصدر عن الحكومة ستكون مقيدة بتوقيع وزير المال الذي هو من حصّة برّي». وتابع الهندي أن ما يسمى «حزب الله» كان قادرًا على تعطيل الحكومة، لكنه لا يستطيع إقالتها، و«بات الآن مصرًا على حكومة من 30 وزيرًا، تكون حصّته وحصّة حلفائه فيها 11 وزيرًا، وعندها يصبح قادرًا على الإطاحة بالحكومة»، موضحًا أن «كل هذه الأسباب ما زالت تقيّد حركة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وتؤخر ولادة حكومة العهد الأولى».
ولم تختلف قراءة توفيق الهندي عن مقاربة الكاتب الدكتور رضوان السيّد، وإن تباينا في التوصيف؛ إذ قال السيدّ لـ«الشرق الأوسط»، إن «فريق (حزب الله)، وكما يقال أخيرًا، يريد تكبير الحكومة من 24 وزيرا إلى 30، من أجل توزير حلفائه الذين لا يتمتعون بتمثيل سياسي ونيابي وازن، وبحصص أكبر من أحجامهم». أما عن مسألة الثلث المعطل والإمساك بورقة تطيير الحكومة، فأوضح رضوان السيد أن ما يسمى «حزب الله» تجاوز مرحلة إسقاط الحكومة من داخلها، لأنه بات قادرًا على إسقاطها بالتهديد العسكري.. «فهم (الحزب) باتوا يعتقدون أن لديهم ما يكفي من السيطرة والنفوذ، ولا يحتاجون إلى ضمانات داخل مجلس الوزراء». وعدّ أن الحزب «قادر على تعطيل الحكومة من داخلها، ويكفي أن يغيب وزراؤه ووزراء حركة (أمل) فتتعطل كل الجلسات».
* المؤثرات السورية
كانت الكتل النيابية اللبنانية بكاملها، باستثناء ما يسمّى «حزب الله»، سمّت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة يومي 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وشرع الأخير بالاتصالات مع القيادات السياسية، وعمت أجواء تفاؤلية عن ولادة الحكومة قبل يوم الاستقلال في 22 نوفمبر الماضي، إلا أن عقدًا كثيرة برزت، ظاهرها الخلاف على الحقائب الخدماتية، وباطنها مسائل سياسية تتعدّى الحكومة وأهميتها.
ولم يعد خافيًا على أحد أن التطورات الميدانية في سوريا، خصوصًا معركة حلب، ألقت بظلالها على لبنان، وملف الحكومة، وقد عبّر الوزير دو فريج عن تخوفه من أن يكون «تأخير الحكومة سببًا لاستهداف اتفاق الطائف، خصوصًا أن من يناصب العداء لـ(الطائف) يعد أن المشكلات السياسية التي يعاني منها لبنان، من تعثّر تأليف الحكومات إلى معضلة انتخاب رئيس الجمهورية، سببها اتفاق الطائف». لكنه ذكّر بأن الرئيس عون «أقسم على حماية الدستور؛ أي حماية (الطائف)، وتعهّد بتطبيق ما لم يطبّق منه». ولا يستبعد وزير التنمية الإدارية وجود «عامل خارجي وراء تأخير تشكيل الحكومة»، لافتًا إلى أن «التطورات التي تشهدها حلب، وتصريح بشار الأسد الأخير الذي وصف سياسة النأي بالنفس في لبنان بـ(اللاسياسة)، يعني أن النظام السوري بات قادرًا على لعب دور معرقل في لبنان، وهو يسعى إلى عدم تفرّد لبنان بقراراته السيادية بمعزل عن إرادة المحور السوري - الإيراني». ورأى أن كلام الأسد «يتعارض مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي شدد على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، وحمايته من الحرائق المشتعلة في محيطه».
من ناحية ثانية، وفق الدكتور الهندي، عزز انفتاح عون على كل القوى الداخلية، والدول المؤثرة في لبنان، هواجس حلفائه السابقين الذين تخوفوا من انفكاك أواصر هذه العلاقة المستمرّة منذ 11 سنة. وتابع الهندي: «(حزب الله) بات متوجسًا من توجّه الرئيس ميشال عون إلى ما يشبه التحالف الكامل مع حزب (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل)»، لافتًا إلى أن الحزب «منزعج جدًا من تضخيم حصة (القوات) في الحكومة عبر منحها 4 وزراء، في حين لم يأخذ عون بعين الاعتبار مطالب حلفاء الحزب، ومنهم الوزير سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي وسنّة فريق (الثامن من آذار)، وكل هذه المسائل مجتمعة أقلقت (حزب الله) من سياسة عون».
* غير المستعجلين
من ناحية أخرى، رغم التحديات التي يواجهها لبنان، اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، وحاجة الجيش والأجهزة الأمنية إلى حكومة تواكب المهام الأمنية والعسكرية في التصدي للخطر الإرهابي، فإن بعض القوى لا تبدو متعجلة ومستعدة لتسهيل ولادة الحكومة. وهنا عزا رضوان السيد التأخير إلى «محاولة فرملة انطلاقة عهد رئيس الجمهورية عبر عرقلة الحكومة». ورأى أن «كثرة الوفود السورية إلى قصر بعبدا محاولة لإعطاء انطباع بأن نفوذ النظام السوري عاد بقوة إلى الساحة اللبنانية، والاطمئنان إلى أن التحالف السابق مع الرئيس عون لا يزال قائمًا». ولفت إلى أن «هذا المحور يحاول إعطاء إشارات للرئيس سعد الحريري بأنه لا يستطيع تأليف الحكومة ولن يستطيع تحسين علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية». وأضاف السيد: «برأيي؛ العرقلة ليست لأجل العرقلة فحسب، بل من أجل فرض القرار السياسي والقول إنه من دون (حزب الله) وبشار الأسد والإيرانيين لا يمكن أن تتشكل حكومة في لبنان»، مشددًا على أن ما يسمى «حزب الله» يسعى إلى «تثبيت القرار الداخلي بيده، والقرار الإقليمي بيد الأسد وإيران».
وبالتزامن مع عرقلة الحكومة وانطلاقة العهد الجديد، «لا يكف المحور السوري - الإيراني عن التشويش على الدور السعودي والخليجي العائد بقوة إلى لبنان، لكن ذلك لن يجد ترجمة له على أرض الواقع»، بحسب رضوان السيد، الذي شدد على أنه «لا مدخل للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي، إلا باستمرار الانفتاح اللبناني على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. ولذلك، فإن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدركان أن إنقاذ لبنان من هذا التخبّط لا يكون إلا ببناء علاقات وثيقة مع المملكة وكل الدول الشقيقة الحريصة على بقاء لبنان جزءًا من محيطه وهويته العربية».
* تموضع عون
ويتعدّى الخلاف حول الحكومة إطار الحسابات الرقمية والحقائب النوعية، ويذهب إلى حدّ السعي إلى تجلية الملابسات التي أحاطت بالهجوم على عون وفريقه السياسي، والتثبت من خلفيات ما بعد هذا الهجوم. ويقول توفيق الهندي، إن «تموضع عون رئيسا للجمهورية لم يكن بنظر (حزب الله) تموضعًا وسطيًا، بل ذهب باتجاه الفريق الآخر، ولذلك كانت رسائل الحزب الإعلامية إلى عون سلبية، وإن جرى تغليفها بتحميل المسؤولية لجبران باسيل، إلا أنها كانت تستهدف رئيس الجمهورية مباشرة». وتابع أن «اجتماع الوزير باسيل أخيرًا مع (مسؤول وحدة الأمن والارتباط في تنظيم ما يسمّى حزب الله) وفيق صفا، جاء لتبديد هواجس الحزب، وهو سارع مجددًا إلى فتح خطوط التواصل مع حلفاء الحزب»، عادّا أن عون «خضع لخيارات (حزب الله)، وهو أبلغه أنه لا يمكنه الخروج من دائرة التحالف الاستراتيجي معه، كما صارحه بامتعاضه من اتفاقه مع (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل) الذي ينحو باتجاه التحالف الواسع سياسيًا وربما انتخابيًا، بينما المطلوب ألا تتعدى العلاقة معهما التواصل التكتيكي وليس التحالف الاستراتيجي».
ولا يشك الدكتور الهندي ولو للحظة واحدة بأن «الحكومة العتيدة ستكون تحت ظلال (حزب الله) القوي إلى حين، وهذا ما يسمح به ميزان القوى، وإلا نكون أمام رئيس للجمهورية بلا حكومة، كما كنا مع حكومة بلا رئيس للجمهورية». ويشدد على أنه «إذا ذهبت الأمور في الاتجاه السلبي وبقي لبنان بلا حكومة، فعندها سنذهب إلى التمديد للمجلس النيابي، وهنا يكون عون خالف سياسته العامة، ونصبح أمام تمديد ثالث لبرلمان لا يعترف عون بشرعيته، وهذا سيكون أكبر إحراج له في بداية عهده الذي يرفع فيه شعار الإصلاح ومحاربة الفساد».



اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.


تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية والكويت ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، عن رفضه واستنكاره للتصريحات غير المسؤولة وغير المقبولة الصادرة عن سفير أميركا لدى حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تضمنت قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية، التي تنص على سيادة الدول ووحدة أراضيها وسيادتها الكاملة.

وأشار إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأميركية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشدد البديوي على الموقف الثابت لمجلس التعاون والتزامه بدعم الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي، وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات «غير المسؤولة» الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل.

وأكدت الوزارة، في بيان صحافي، رفض الكويت القاطع لمثل هذه التصريحات، لما تمثله من مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار رقم 2803، ولما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة التوتر وتقويض جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت الكويت على أن هذه التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك مع النقاط العشرين ذات الصلة بالسعي إلى تحقيق السلام، مؤكدة أن أي طرح يضفي شرعية على السيطرة على أراضي الغير يقوض تلك المساعي ويؤجج الأوضاع.

وجددت الكويت تأكيدها على «أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراض عربية أخرى، وترفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، كما تعارض استمرار الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأكدت التزامها الثابت بدعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأدان العراق تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل. واعتبرت بغداد هذه التصريحات بأنها «تمثل تجاوزاً خطيراً وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتشكل مساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها فضلاً عما تحمله من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة».

وشددت وزارة الخارجية العراقية على «موقف العراق الثابت والداعم لسيادة الدول ورفض أي سياسات أو ممارسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية، السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذي عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان، وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده، العام الماضي، عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.