حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

تأخير تشكيلها عنوانه توزيع الحقائب ومضمونه الإمساك بقرارها

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)

انقضت 5 أسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة - التي ستكون حكومة العهد الأولى - من دون أن يحقق اختراقًا يؤدي إلى ولادتها. غير أن هذا الواقع في رأي كثيرين لا يعني بالضرورة بلوغ حافّة الخطر، ذلك أن هذه المدّة لا تزال ضمن السقف الزمني المقبول للمشاورات والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف مع القوى والكتل السياسية توصلاً إلى صيغة ترضي الجميع، لا سيما إذا ما قورنت بحال حكومات سابقة استغرق تشكيلها أكثر من 10 أشهر، مثل حكومة تصريف الأعمال برئاسة تمام سلام.
مع هذا، فإن مرور 36 يومًا على التكليف من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات تفاؤلية، يعني أن الحريري بدأ يستنفد الوقت المستقطع للتأليف، لأن حكومته محكومة بعاملين أساسيين: الأول أنها الحكومة الأولى لعهد الرئيس الجديد ميشال عون، المفترض أن يبدأ بزخم قوي، كما يرغب الأخير، لإحداث صدمة إيجابية والذهاب فورًا إلى معالجة التهرؤ الذي ينخر جسد المؤسسات الدستورية والإدارات العامة. والثاني أن عمر هذه الحكومة سيكون قصيرًا لا يتعدّى الخمسة أشهر، وهي تواجه تحدّي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية، وإجراء هذا الاستحقاق في موعده المقرر في شهر مايو (أيار) المقبل، من دون أي تأجيل سياسي أو تقني، إذا ما صدقت نيات القوى السياسية التي تحذّر كلّها من هذا التأجيل تحت أي ظرف.
* معوقات التأليف
لقد أظهرت معطيات الأسابيع الخمسة الماضية، أن معوقات التأليف لا تقف عند عتبة الصراع على الحقائب والأحجام والأوزان داخل الحكومة العتيدة، بقدر ما تتصل بالصراع على القضايا الاستراتيجية والإمساك بالقرار السياسي في البلد، وذلك يشمل الحسابات المرتبطة بالتحالفات الجديدة بعد انفراط عقدي فريقي «8» و«14»، وتخوّف ما يسمى «حزب الله» من بناء حلف جديد يجمع عون والحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وقلق محور طهران - دمشق من عودة الحضور السعودي والخليجي بقوة إلى لبنان، ما جعله يتقدّم على دوره، وليس أدلّ على ذلك من موقف رئيس الجمهورية الذي أكد أن أول زيارة خارجية له ستكون إلى المملكة العربية السعودية.
كلّ هذه الأسباب لم تقنع وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال نبيل دو فريج، الذي قال: «لا أفهم لماذا التأخير في تشكيل حكومة.. عمرها لن يتعدّى الخمسة أشهر، علمًا بأن الحكومة لن يكون بمقدورها اتخاذ قرارات قبل 3 أشهر من الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر مايو المقبل». وتخوّف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون التأخير «مقدمة لتأجيل الانتخابات النيابية، التي يؤكد الجميع رفض تأجيلها لأي سبب».
ولا يبدو دو فريج (من تيار «المستقبل») مقتنعًا بأن العقد مرتبطة بالصراع على الحقائب. ويسأل: «لماذا الإصرار على حقائب معينة، لن تدوم إلا أشهرًا قليلة؟»، متوقعًا وجود «أسباب سياسية وراء المماطلة». وذكّر بأن «رئيس الجمهورية (عون) أول المتضررين من عدم تأليف الحكومة، الذي لا يمكن لعهده أن يبدأ بلا حكومة». ويرى دو فريج أن «الضرر الذي يصيب الرئيس المكلّف (سعد الحريري) أقل من الذي يصيب العهد الجديد ورئيسه»، متحدثًا عن «أجواء إيجابية تكونت في الساعات الأخيرة، خصوصًا بعد لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار (المردة) سليمان فرنجية، وانفراجات قد تترجم بين يوم وآخر».
ومع إغراق اللبنانيين بمزاعم تمسّك هذا الفريق بحقيبة سيادية، وتمسّك فريق آخر بحقائب خدماتية، تشير مصادر مناوئة لما يسمى «حزب الله» إلى أن الحزب «الذي يمسك بالأرض عسكريًا وأمنيًا، عازم على الإمساك بالبلد سياسيًا».
* حسابات محور طهران
هذه الفرضية أيدها المحلل السياسي الدكتور توفيق الهندي، الذي ربط أي حلّ للأزمة اللبنانية بموازين القوى المحلية والإقليمية. وأكد الهندي لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شيء يخرج عن موازين القوى لن يمشي.. و(حزب الله) يبقى اللاعب القوي في المعادلة الداخلية، ولا شكّ في أنه بعد سيطرته مع النظام السوري على حلب، سيصبح الأقوى، وهذا كلّه سيصرف في الداخل».
ومع تقليله من حجم التشاؤم أو الخوف من فراغ حكومي طويل، توقّع الهندي أن «يقبل الرئيس عون بحكومة تشكّل بشروط (حزب الله)»، لافتًا إلى أن الحزب الذي «يمسك حاليًا بالأرض عسكريًا وأمنيًا، يريد الإمساك بمؤسسات الدولة سياسيًا». وقال: «لا شكّ في أن (حزب الله) قوي سياسيًا من خلال الإمساك بالسلطة التشريعية عبر الرئيس نبيه برّي الذي يقبل بهذا القانون ويرفض ذاك، كما أن المراسيم التي تصدر عن الحكومة ستكون مقيدة بتوقيع وزير المال الذي هو من حصّة برّي». وتابع الهندي أن ما يسمى «حزب الله» كان قادرًا على تعطيل الحكومة، لكنه لا يستطيع إقالتها، و«بات الآن مصرًا على حكومة من 30 وزيرًا، تكون حصّته وحصّة حلفائه فيها 11 وزيرًا، وعندها يصبح قادرًا على الإطاحة بالحكومة»، موضحًا أن «كل هذه الأسباب ما زالت تقيّد حركة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وتؤخر ولادة حكومة العهد الأولى».
ولم تختلف قراءة توفيق الهندي عن مقاربة الكاتب الدكتور رضوان السيّد، وإن تباينا في التوصيف؛ إذ قال السيدّ لـ«الشرق الأوسط»، إن «فريق (حزب الله)، وكما يقال أخيرًا، يريد تكبير الحكومة من 24 وزيرا إلى 30، من أجل توزير حلفائه الذين لا يتمتعون بتمثيل سياسي ونيابي وازن، وبحصص أكبر من أحجامهم». أما عن مسألة الثلث المعطل والإمساك بورقة تطيير الحكومة، فأوضح رضوان السيد أن ما يسمى «حزب الله» تجاوز مرحلة إسقاط الحكومة من داخلها، لأنه بات قادرًا على إسقاطها بالتهديد العسكري.. «فهم (الحزب) باتوا يعتقدون أن لديهم ما يكفي من السيطرة والنفوذ، ولا يحتاجون إلى ضمانات داخل مجلس الوزراء». وعدّ أن الحزب «قادر على تعطيل الحكومة من داخلها، ويكفي أن يغيب وزراؤه ووزراء حركة (أمل) فتتعطل كل الجلسات».
* المؤثرات السورية
كانت الكتل النيابية اللبنانية بكاملها، باستثناء ما يسمّى «حزب الله»، سمّت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة يومي 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وشرع الأخير بالاتصالات مع القيادات السياسية، وعمت أجواء تفاؤلية عن ولادة الحكومة قبل يوم الاستقلال في 22 نوفمبر الماضي، إلا أن عقدًا كثيرة برزت، ظاهرها الخلاف على الحقائب الخدماتية، وباطنها مسائل سياسية تتعدّى الحكومة وأهميتها.
ولم يعد خافيًا على أحد أن التطورات الميدانية في سوريا، خصوصًا معركة حلب، ألقت بظلالها على لبنان، وملف الحكومة، وقد عبّر الوزير دو فريج عن تخوفه من أن يكون «تأخير الحكومة سببًا لاستهداف اتفاق الطائف، خصوصًا أن من يناصب العداء لـ(الطائف) يعد أن المشكلات السياسية التي يعاني منها لبنان، من تعثّر تأليف الحكومات إلى معضلة انتخاب رئيس الجمهورية، سببها اتفاق الطائف». لكنه ذكّر بأن الرئيس عون «أقسم على حماية الدستور؛ أي حماية (الطائف)، وتعهّد بتطبيق ما لم يطبّق منه». ولا يستبعد وزير التنمية الإدارية وجود «عامل خارجي وراء تأخير تشكيل الحكومة»، لافتًا إلى أن «التطورات التي تشهدها حلب، وتصريح بشار الأسد الأخير الذي وصف سياسة النأي بالنفس في لبنان بـ(اللاسياسة)، يعني أن النظام السوري بات قادرًا على لعب دور معرقل في لبنان، وهو يسعى إلى عدم تفرّد لبنان بقراراته السيادية بمعزل عن إرادة المحور السوري - الإيراني». ورأى أن كلام الأسد «يتعارض مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي شدد على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، وحمايته من الحرائق المشتعلة في محيطه».
من ناحية ثانية، وفق الدكتور الهندي، عزز انفتاح عون على كل القوى الداخلية، والدول المؤثرة في لبنان، هواجس حلفائه السابقين الذين تخوفوا من انفكاك أواصر هذه العلاقة المستمرّة منذ 11 سنة. وتابع الهندي: «(حزب الله) بات متوجسًا من توجّه الرئيس ميشال عون إلى ما يشبه التحالف الكامل مع حزب (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل)»، لافتًا إلى أن الحزب «منزعج جدًا من تضخيم حصة (القوات) في الحكومة عبر منحها 4 وزراء، في حين لم يأخذ عون بعين الاعتبار مطالب حلفاء الحزب، ومنهم الوزير سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي وسنّة فريق (الثامن من آذار)، وكل هذه المسائل مجتمعة أقلقت (حزب الله) من سياسة عون».
* غير المستعجلين
من ناحية أخرى، رغم التحديات التي يواجهها لبنان، اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، وحاجة الجيش والأجهزة الأمنية إلى حكومة تواكب المهام الأمنية والعسكرية في التصدي للخطر الإرهابي، فإن بعض القوى لا تبدو متعجلة ومستعدة لتسهيل ولادة الحكومة. وهنا عزا رضوان السيد التأخير إلى «محاولة فرملة انطلاقة عهد رئيس الجمهورية عبر عرقلة الحكومة». ورأى أن «كثرة الوفود السورية إلى قصر بعبدا محاولة لإعطاء انطباع بأن نفوذ النظام السوري عاد بقوة إلى الساحة اللبنانية، والاطمئنان إلى أن التحالف السابق مع الرئيس عون لا يزال قائمًا». ولفت إلى أن «هذا المحور يحاول إعطاء إشارات للرئيس سعد الحريري بأنه لا يستطيع تأليف الحكومة ولن يستطيع تحسين علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية». وأضاف السيد: «برأيي؛ العرقلة ليست لأجل العرقلة فحسب، بل من أجل فرض القرار السياسي والقول إنه من دون (حزب الله) وبشار الأسد والإيرانيين لا يمكن أن تتشكل حكومة في لبنان»، مشددًا على أن ما يسمى «حزب الله» يسعى إلى «تثبيت القرار الداخلي بيده، والقرار الإقليمي بيد الأسد وإيران».
وبالتزامن مع عرقلة الحكومة وانطلاقة العهد الجديد، «لا يكف المحور السوري - الإيراني عن التشويش على الدور السعودي والخليجي العائد بقوة إلى لبنان، لكن ذلك لن يجد ترجمة له على أرض الواقع»، بحسب رضوان السيد، الذي شدد على أنه «لا مدخل للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي، إلا باستمرار الانفتاح اللبناني على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. ولذلك، فإن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدركان أن إنقاذ لبنان من هذا التخبّط لا يكون إلا ببناء علاقات وثيقة مع المملكة وكل الدول الشقيقة الحريصة على بقاء لبنان جزءًا من محيطه وهويته العربية».
* تموضع عون
ويتعدّى الخلاف حول الحكومة إطار الحسابات الرقمية والحقائب النوعية، ويذهب إلى حدّ السعي إلى تجلية الملابسات التي أحاطت بالهجوم على عون وفريقه السياسي، والتثبت من خلفيات ما بعد هذا الهجوم. ويقول توفيق الهندي، إن «تموضع عون رئيسا للجمهورية لم يكن بنظر (حزب الله) تموضعًا وسطيًا، بل ذهب باتجاه الفريق الآخر، ولذلك كانت رسائل الحزب الإعلامية إلى عون سلبية، وإن جرى تغليفها بتحميل المسؤولية لجبران باسيل، إلا أنها كانت تستهدف رئيس الجمهورية مباشرة». وتابع أن «اجتماع الوزير باسيل أخيرًا مع (مسؤول وحدة الأمن والارتباط في تنظيم ما يسمّى حزب الله) وفيق صفا، جاء لتبديد هواجس الحزب، وهو سارع مجددًا إلى فتح خطوط التواصل مع حلفاء الحزب»، عادّا أن عون «خضع لخيارات (حزب الله)، وهو أبلغه أنه لا يمكنه الخروج من دائرة التحالف الاستراتيجي معه، كما صارحه بامتعاضه من اتفاقه مع (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل) الذي ينحو باتجاه التحالف الواسع سياسيًا وربما انتخابيًا، بينما المطلوب ألا تتعدى العلاقة معهما التواصل التكتيكي وليس التحالف الاستراتيجي».
ولا يشك الدكتور الهندي ولو للحظة واحدة بأن «الحكومة العتيدة ستكون تحت ظلال (حزب الله) القوي إلى حين، وهذا ما يسمح به ميزان القوى، وإلا نكون أمام رئيس للجمهورية بلا حكومة، كما كنا مع حكومة بلا رئيس للجمهورية». ويشدد على أنه «إذا ذهبت الأمور في الاتجاه السلبي وبقي لبنان بلا حكومة، فعندها سنذهب إلى التمديد للمجلس النيابي، وهنا يكون عون خالف سياسته العامة، ونصبح أمام تمديد ثالث لبرلمان لا يعترف عون بشرعيته، وهذا سيكون أكبر إحراج له في بداية عهده الذي يرفع فيه شعار الإصلاح ومحاربة الفساد».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.