مؤتمر «فكر15» ينطلق اليوم في أبوظبي والتقرير الثقافي أكثر تفاؤلاً

مؤتمر «فكر15» ينطلق اليوم في أبوظبي والتقرير الثقافي أكثر تفاؤلاً

خالد الفيصل: لا نهوضَ للأمة العربية إلا بالتكامل الثقافي
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ
الأمير خالد الفيصل ووزير الثقافة الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك ({الشرق الأوسط})

أطلقت مؤسسة الفكر العربي أمس التقرير العربي التاسع للتنمية الثقافيّة، الذي خصصته هذا العام للمشهد الثقافي في دُول مجلس التعاون، بعنوان: «الثقافة والتكامل الثقافي في دُول مجلس التعاون: السياسات، المؤسّسات، التجليّات».
واحتفى التقرير بالمنجز الثقافي في منطقة الخليج، وهي من الحالات النادرة التي لا يحمل التقرير السنوي تشاؤما بحال الواقع الثقافي.
في حين تنطلق اليوم أعمال مؤتمر «فكر15» تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بعنوان: «التكامل العربي: مجلس التعاون ودولة الإمارات»؛ وذلك تزامنًا مع الذكرى الـ35 لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذكرى الـ45 لقيام دولة الإمارات.
وتبدأ أعمال المؤتمر بعد حفل الافتتاح بجلسة عامة أولى حول تجربة دولة الإمارات، تليها جلسة تفاعلية بعد الظهر تناقش أبرز التحديات الفكرية والإعلامية التي يواجهها العالم العربي حاليًا.
وفي حفل إطلاق التقرير السنوي قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة: «إن منطقة الخليج الغنيّة بكلّ عناصر التراث والثقافة والقيم والمبادئ، تسعى دومًا إلى التواصُل الحضاري مع الآخرين، والإسهام الأصيل والمُتجدّد في مسيرة الفكر، والثقافة، والفُنون، في رُبوع العالم كافّة».
وقال: إن التقرير «يسعى بكُلّ صدقٍ وإخلاص إلى استشراف آفاق مُستقبلٍ أوسع وأرحب للتنمية الثقافيّة في دُول الخليج، مُبديًا الثقة والأمل بأنّه سوف يكونُ خُطوة مُهمّة على طريق توثيق التنمية الثقافيّة، لما يحمله من نقاط أساسية، تتمثّل بالاهتمام بالصناعات الثقافيّة والإبداعيّة، التي تقوم على الإنتاج الفكري والثقافيّ».
في حين أكد الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ، على أهمية الثقافة في مسيرة الأمم وقال: «أودّ أن أؤكّد وهذا ليس للمرّة الأولى، ولا للمرّة الأخيرة أيضًا، أنّه لا حضارة لأمّة من دون ثقافة، ولذلك لا يمكن أن يتحقّق النهوض للأمّة والوطن وحتى السياسة والاقتصاد، إلا عن طريق الثقافة، فهي المعيار الحقيقيّ».
وأوضح المدير العام لمؤسّسة الفكر العَربي البروفسور هنري العَويط، أنّه تمشّيًا مع سياستها في تخصيصِ تقريرها السنوي لدراساتٍ وأبحاث تكون على علاقة وثيقة بموضوع مؤتمرها «فكر»، رأت مؤسّسة الفكر العربي أنّ خير ما تُكرّم به مجلسَ التعاون في الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشائه، ودولة الإمارات في الذكرى الخامسة والأربعين لقيامها، فضلاً عن المؤتمر المكرَس لهما، هو تخصيص تقريرها التاسع للمشهد الثقافي في دُول مجلس التعاون، وقد اختارت له العنوانَ الآتي: «الثقافة والتكامل الثقافي في دُول مجلس التعاون: السياسات، المؤسّسات، التجليّات».
ولفت العويط إلى أنّ مسوّغاتُ هذا القرار ودواعيه مُتعدّدة، وفي طليعتها إيمانُ مؤسّسة الفكر العربي بموقع الثقافة الفاعل في مسيرة بناء الأوطان وتنميتها، وإيمانُها أيضًا بدور المثقّفين الحاسم في تطوير المجتمعات ورقيّها، وذلك انطلاقًا من رسالتها وأهدافها واهتماماتها. وقد لاحظتِ المؤسّسة، في ضوء متابعتها ما يُنشر من دراساتٍ وأبحاث وتقارير عن دُول مجلس التعاون، أنّه غالبًا ما يتمّ التركيز فيها على ثرواتها النفطيّة، وازدهارها الاقتصاديّ، ونهضتها العمرانيّة، واستقرارها الأمنيّ، وقلّما يتمّ فيها إبراز ما تشهده من نشاطٍ ثقافي وحَرَاكٍ فكريّ. وعلى وفرة الزوايا التي يمكننا أن نقاربَ من خلالها عالم الخليج العربيّ، اخترنا هنا أن نُعيدَ اكتشافه من خلال بوّابة الحياة الثقافيّة النابضة والموّارة فيه، لاقتناعنا الراسخ بأنّها الأصدق تعبيرًا عن تاريخه وتراثه وأصالته وهويّته، كما عن حاضره وهمومه وتساؤلاته وآماله وتطلّعاته.
ورأى العّويط أنه وعلى الرغم من أهمّية ما كُتب وما نُشر حتّى الآن حول المشهد الثقافي في دُول مجلس التعاون، فإنّ مؤسّستنا تعتبر أنّ المكتبة العربيّة ما زالت تفتقر إلى دراسة جامعة ووافية حول أوضاع هذه الدول الثقافيّة، من شأنها أن ترسم لوحة متكاملة عن مبادراتها وإنجازاتها على هذا الصعيد، وما تثيره من إشكاليّات، وما تواجهه من تحدّيات. وهي اللوحة التي تطمح مؤسّستنا إلى تقديمها في هذا التقرير، الذي تألّف لهذه الغاية من ثلاثة أبواب، يتوزّع كلُ واحدٍ منها على فصولٍ عدّة.
وعرض العَويط للأبواب الثلاثة التي يتضمّنها التقرير، إذ يتمحور الباب الأوّل حول السياسات والاستراتيجيّات الثقافيّة في دُول مجلس التعاون، ويُقدّم قراءة نقديّة في خطّة التنمية الثقافيّة وفي الاستراتيجيّة الثقافيّة لدُول المجلس، مُسلّطًا الضوء على النُظم والتشريعات، والنشاطات الثقافيّة المُشترَكة، عارضًا الإنجازات والتحدّيات، ومُبرزًا دَورَ الثقافة في تعزيز مسيرة التكامل.
أمّا البابُ الثاني فيُعنى بالتعريف بأبرز المؤسّسات والهيئات الثقافيّة، من حكوميّة وغير حكوميّة، وأدوارها، ونشاطاتها، وإنجازاتها، مُستعرضًا مراكز الأبحاث والدراسات، وجمعيّات اللغة العربيّة، والأندية الأدبيّة، والمراكز الثقافيّة، وجوائز الإبداع، ومعارض الكتب، والمتاحف، ودُور المخطوطات، وبعثات التنقيب عن الآثار، وحركة الترجمة، وإصدارات الطوابع، والإعلام الثقافيّ.
كما يُسلّط الضوء أيضًا على مشاركة المرأة في الحياة الثقافيّة.
ويرمي البابُ الثالثُ والأخير إلى الكشف عن المشهد الإبداعي الخليجي من خلال القصّة، والرواية، والشعر بنوعَيه الفصيح والعاميّ، والدراسات النقديّة، والسينما، والمسرح، والفنون البصريّة، وهي المجالاتُ التي تسمح بالتعرّف إلى تجلّيات النهضة الثقافيّة الخليجيّة وأبرز أعلامها، ومناهجها، وتيّاراتها، ومدارسها، وسِماتها، وتحوّلاتها.
يقدّم هذا التقرير سجلاً حافلاً بأسماء هيئاتٍ ومؤسّساتٍ ومراكزَ وأدباء وفنّانين وعاملين في الحقول الثقافيّة المنوَعة. ويشتمل على قوائمَ زاخرة بعناوين المصادر التي استعان بها كتّابُ المباحث التي يضمّها. ويتضمّن جداول وبياناتٍ وأرقامًا ومعطياتٍ إحصائيّة، وعددًا لا يُستهان به من المعلومات التاريخيّة. هذه العناصر التي تمّ تجميعها وتبويبها بناءً على عمليّات رصدٍ ومسح واستقصاء، تُضفي على التقرير طابَعه التوثيقي البارز، وتخوّله أن يغدو مرجعًا جليل الفائدة. ولكنّ قيمة التقرير وأهميّته لا تقتصران على ذلك، فهو لم يكتفِ بعرض هذه الوقائع والمعطيات والظواهر وتوصيفها، بل عُني أيضًا بتحليلها واستخراج دلالاتها، وبنقدها وتقييمها.


اختيارات المحرر

فيديو