جنرالات ترامب صقلتهم الحروب ويعتبرون إيران من الأخطار الوخيمة

ماتيس وكيلي يحظيان باحترام كبير داخل مؤسسة السياسة الخارجية

مايكل فلين  -  جيمس ماتيس  -  جون كيلي
مايكل فلين - جيمس ماتيس - جون كيلي
TT

جنرالات ترامب صقلتهم الحروب ويعتبرون إيران من الأخطار الوخيمة

مايكل فلين  -  جيمس ماتيس  -  جون كيلي
مايكل فلين - جيمس ماتيس - جون كيلي

يشكل الرئيس المنتخب دونالد ترامب فريق الأمن القومي الجديد من الجنرالات المتقاعدين الذين يتقاسمون موقفا عميقا من عدم الثقة بإيران، ووصفوا مخاطر التطرف بعبارات أكثر من مريعة وبما يفوق تقديرات المسؤولين في إدارة الرئيس أوباما ومجتمع الاستخبارات الأميركي.
ويمثل ثلاثي الجنرالات المتقاعدين النواة الناشئة لإدارة الرئيس ترامب، والتي هي على خلاف قائم مع جهود إدارة الرئيس أوباما لإقناع الرأي العام الأميركي بأنه بعد مرور 15 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 لا يزال الإرهاب يشكل تهديدا مستمرا على الأمة، ولكنه لا يرقى لدرجة الخطر الوجودي الداهم.
وتقطع آراء الجنرالات الثلاثة الطريق على تيار السياسات الأميركية الهادف إلى تمكين السياسيين المعتدلين في إيران، وعلى تقديرات مجتمع الاستخبارات الأميركية بأن الإرهاب لم يعد يقف بمفرده على قائمة أعلى التهديدات للأمن العالمي المفعم في الوقت الراهن بمخاوف من الهجمات الإلكترونية، وتجدد العدوان القادم من جانب الصين وروسيا.
وآراؤهم، والتي هي أبعد ما تكون عن التوحد والاتساق، قد تأثرت وبشكل كبير على مدى الـ15 عاما الماضية من خلال الخسائر البشرية الفادحة في ميادين القتال، وتراجع الاهتمام العام في البلاد حيال الحروب الخارجية والنظرة القريبة المعادية للعدو الذي لا يرحم.
من شأن هذه التجارب أن تدفع بالجنرالات مايكل فلين، وجيمس ماتيس، وجون كيلي، إلى الحث على توخي مزيد من الحذر في مناقشات إدارة ترامب المقبلة حول استخدام القوة العسكرية في الخارج. ولكن الزملاء السابقين والخبراء قالوا إن الجنرالات الثلاثة من المرجح أيضا، بحكم التدريب والخبرات المكتسبة، أن يكتشفوا النوايا الخبيثة أو ينظروا إلى العالم من زاوية الصراع القائم بين الخير والشر.
يقول ستيفن بيدل، البروفسور في جامعة «جورج واشنطن» والمستشار المعروف للجيش الأميركي في العراق وأفغانستان: «إن طبيعة المهمة في الجيش تقضي بتحمل المسؤولية حيال التهديدات الموجهة ضد الأمة وتلقي اللوم الكامل إن لم تكن الأمة مستعدة بما فيه الكفاية. وإنهم يميلون للتركيز الشديد على التهديدات ذات الصلة بالمدنيين، كما يميلون للتعامل مع هذه التهديدات من زاوية أكثر خطورة وترويعا».
دقت البيانات الصادرة والمدونات المنشورة على الإنترنت، من قبل الجنرال مايكل فلين، الذي رشحه ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي الأميركي، نواقيس الخطر، وأشاعت حالة من القلق العارم في أوساط محللي الاستخبارات ومؤسسة السياسة الخارجية الأميركية.
فلقد كتب الجنرال فلين في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «ميدان القتال» يقول: «إننا في حرب عالمية، ولكن القليل من المواطنين الأميركيين يدركون ذلك، والأقل منهم ليست لديهم أدنى فكرة عن كيفية النصر فيها». كما أنه أساء، مرارا وتكرارا، إلى الإسلام. إذ قال في تغريدة نشرها على حسابه في موقع «تويتر» في وقت سابق من العام الحالي: «إن الخوف من المسلمين أمر عقلاني».
والجنرالان ماتيس وكيلي اللذان رشحهما ترامب في منصبي وزير الدفاع ووزير الأمن الداخلي على التوالي، كانا أكثر تحفظا في تصريحاتهما بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويحظيان باحترام كبير داخل مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد، وبين حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج العربي كذلك. ومع ذلك، فلقد أعرب كل منهما عن آراء متشددة إزاء إيران والتهديدات الإرهابية.
وقال الجنرال كيلي في أواخر عام 2010، بعد أيام قليلة من مقتل نجله الضابط الذي كان يقود قوات مشاة البحرية الأميركية في أفغانستان: «إن بلادنا اليوم في صراع حياة أو موت ضد العدو الشرير، ولكن الولايات المتحدة بأسرها ليست بكل تأكيد في حالة حرب. ليست في حالة حرب مفتوحة على مستوى الدولة أو على مستوى الشعب».
ولقد أدت تحذيرات الجنرال ماتيس بشأن التهديدات التي تشكلها إيران إلى توترات مع البيت الأبيض، والذي دعاه عندما كان لا يزال في الخدمة العسكرية للتخفيف من حدة لهجته حيال طهران. ولقد وجه الانتقادات إلى إدارة الرئيس أوباما لاعتمادها مسلكا شديد السلبية حيال العدوان الإيراني وتعزيز «الانطباع في المنطقة بأن الولايات المتحدة تتراجع».
وفي خطاب ألقاه في أبريل (نيسان) الماضي، وصف الجنرال ماتيس الاتفاق النووي مع إيران بقوله: «قد أُبرم مع توقعات أن إيران سوف تخدع». وقال إن أحد أبرز المزايا في الاتفاق: «ستكون لدينا بيانات استهداف جيدة إذا ما اضطررنا للقتال في مرحلة ما في المستقبل».
وأضاف الجنرال ماتيس قائلا: «علينا التخطيط لما هو أسوأ». وقاد الرئيس أوباما حملة قوية للقضاء على كبار قادة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابيين واستعادة الأراضي التي احتلها المتطرفون في العراق وسوريا. ولكنه أكد في نفس الوقت على أن تلك التنظيمات ليست «طليعة النظام العالمي الجديد».
وقال الرئيس المنتهية ولايته قريبا في خطاب ألقاه في وقت سابق من الأسبوع الحالي: «ليس بمقدور هؤلاء الإرهابيين أن يدمروا طريقتنا في الحياة، ولكننا يمكننا أن نفعل ذلك بأنفسنا نيابة عنهم، إذا ما فقدنا مسارنا في الحياة ونسينا هويتنا وقيمنا التي تأسست هذه الأمة على أصولها».
كما يتقاسم الجنرالات الثلاثة قدرًا من الإحباط، وعلى نطاق واسع حيال المؤسسة العسكرية التي خدموا فيها طيلة 15 عاما من دون الدعم الكامل من جانب البلاد أو القادة المدنيين فيها.
يقول «جيه. كايل ويستون»، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، والذي كان يعمل مستشارا لضباط مشاة البحرية في العراق وأفغانستان، وألف كتابا بعنوان «اختبار المرآة.. مذكرات خدمته في الجيش»: «كل من قاتل في العراق وأفغانستان، شهرا بعد شهر، وعاما تلو عام، كانوا على مقربة شديدة من التكاليف البشرية لتلك الحرب. لقد قتل رفاقنا في العمليات واغتيل شركاؤنا العراقيون والأفغان. ولكن صناع السياسات في العاصمة واشنطن كانوا أبعد ما يكونون عن حصيلة الدماء القانية التي أريقت في هذه الحروب».
عندما تقاعد الجنرال ماتيس من الخدمة في قوات مشاة البحرية الأميركية في عام 2013، أمضى أسبوعين كاملين في زيارات مختلفة إلى آباء ضباط وجنود مشاة البحرية الذين لقوا حتفهم تحت قيادته. ولقد شارك الجنرال كيلي ونجلاه في أكثر من 12 جولة قتالية في العراق وأفغانستان. وعندما نُشرت كتيبة نجله في أفغانستان عام 2010، كان يقوم برحلات أسبوعية وربما يومية لزيارة رفاق نجله من المصابين في مركز «والتر ريد» الطبي العسكري في بيثيدا بولاية ماريلاند. ولقد استمرت هذه الزيارات حتى بعد مقتل نجله في العمليات القتالية.
أما الجنرال فلين، الذي خدم في أفغانستان، في منصب كبير ضباط الاستخبارات في قيادة العمليات الخاصة المشتركة، كان قد أمضى أغلب الوقت منتشرا وسط قواته في مناطق القتال، مثل ما يفعل أي جنرال آخر في الجيش خلال السنوات الـ15 الماضية.
ووصل الانفصال الواضح بين الجنرالات الثلاثة وبين واشنطن حتى ميدان القتال، حيث كان الضباط كثيرا ما يشعرون أنهم مضطرون لوصف الحروب الفوضوية لقواتهم بأنها من المعارك الأزلية بين قوى الخير والشر.
يقول المقدم المتقاعد جون ناغل، المحارب السابق في حرب العراق والخبير في شؤون مكافحة التمرد: «عندما تشرح لعريف السبب وراء مقتل رفيقه بصورة فظيعة، وأن عليه الذهاب إلى نفس الميدان مرة تلو المرة تلو المرة، لن يكون لديك وقت لشرح المسائل الجيوسياسية. بل تقول له: (علينا قتال العدو هنا حتى لا نضطر إلى قتاله في الوطن)».
والسؤال الكبير هو كيف يمكن لوجهات نظر كبار ضباط الجيش، الذين يخدمون في المناصب الوزارية، أن تؤثر على اتجاه إدارة الرئيس المنتخب ترامب؟
إن الشكوك العميقة لدى الرئيس أوباما في التدخل الأجنبي، تعني أنه كثيرا ما حاول عرقلة المناقشات حول كيفية استجابة الولايات المتحدة إلى التطورات العدائية في الخارج. ليست لدى السيد ترامب خبرة سياسية أو عسكرية مسبقة تمكنه من إسداء النظرة المتفحصة حول أسلوب الاستجابة السليمة، ولكن موقفه خلال الحملة الانتخابية كان مفعما بالحيوية حيال التعهد بالعدوان.
يقول دان بيمان، المحلل الأسبق لشؤون الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبروفسور في جامعة «جورج تاون»: «أعتقد أنه من المرجح أن تكون هناك هجمات إرهابية خلال السنوات المقبلة، كما أعتقد أن ترامب سوف يعاني من ضغوط هائلة لأن يراه الناس يتصرف بشكل حاسم للغاية».
قد يكون مستشارو ترامب أسرع في إدراك النوايا الخبيثة بسبب خبراتهم العسكرية السابقة، كما أردف السيد بيمان، ولكنهم أكثر حذرا حيال التدخل أو الانتقام العسكري من جانب الولايات المتحدة. وأشار السيد بيمان أيضا إلى مثال احتجاز إيران للبحارة الأميركيين، قبل وقت قصير من إبرام الاتفاق النووي، كنوع من أنواع الاستفزاز الخارجي والذي كان لديه القدرة على إفشال الأهداف الأوسع للسياسة الأميركية.
يقول السيد بيمان مضيفا: «يملك مستشارو السيد ترامب كثيرا من الخبرات الشخصية، ويميلون كثيرا إلى النظر للعداء الإيراني بوصفه مخططا له بعمق، لا باعتباره مجرد تصرف من فصيل أهوج أو حالة من حالات الفوضى. إنهم قادرون على توقع الأسوأ بخبرة أكثر مما توفرت لإدارة الرئيس أوباما».
وأردف السيد بيمان بالقول أخيرًا: «من نواحٍ مهمة، فإن فرص الصراع المحدود مع إيران باتت في ارتفاع. ولكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي، أن نذهب ونقصفهم بالطائرات».

* خدمة «واشنطن بوست»



قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».