وزيرة الدفاع الألمانية: تجربة الموصل محفّز لدحر «داعش» في سوريا

وزيرة الدفاع الألمانية: تجربة الموصل محفّز لدحر «داعش» في سوريا

قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن الرياض شريك أمني موثوق في محاربة الإرهاب
الأحد - 12 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13893]
وزير الخارجية البحريني ووزيرة الدفاع الألمانية لدى حضورهما إحدى جلسات حوار المنامة (إ.ب.أ)

أكدت أرسولا فون دير لاين، وزيرة الدفاع الألمانية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرياض شريك موثوق به لدى برلين في كل المجالات، وفي محاربة الإرهاب على وجه التحديد.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية قبيل مغادرتها إلى البحرين للمشاركة في مؤتمر حوار المنامة في نسخته الـ12 أول من أمس الجمعة: «سعدت جدًا بلقائي مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، كان اللقاء مثمر جدًا، حيث تباحثت معه مستجدات الأوضاع، وما وصلت إليه الأزمات والنزاعات والصراعات في المنطقة، مع تأكيدنا على النجاحات التي حققناها في محاربتنا لتنظيم داعش في العراق من جانب آخر».
وتابعت لاين: «تناقشنا في ما يتعلق بالعمل الكبير في محاربة (داعش)، وكيفية التغلّب على هذا الشرّ الموجود ليس فقط على صفحات الإنترنت ولكن في كل ما يمكن أن ينفذ من خلاله إلى عقول الشرائح التي تهتم به، فضلا عن نقاشنا حول الإرهاب الموجود في الإنترنت، في محاولة لحماية الجيل الجديد من خطوة طريق وأساليب التجنيد التي يستغل بها الإرهابيون ليوقعوا الشباب في براثن الإرهاب، ومن ثم تنفيذ عمليات إرهابية».
ووفق لاين، فإن المباحثات التي أجرتها مع ولي ولي العهد، تطرقت بشكل كبير إلى موضوعات أزمات المنطقة بشكل عام، وعن الصداقة التي تربط بين الرياض وبرلين بشكل خاص منذ عقود من الزمن، بالإضافة إلى بحث آليات سبل المضي قدما في تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين على كل المستويات، وعلى مستوى الاقتصاد على وجه التحديد، من خلال البرامج الاقتصادية المشتركة، وإنزالها على أرض الواقع في الوقت الراهن وفي المستقبل أيضًا.
وأضافت وزيرة الدفاع الألمانية: «بالفعل كانت محادثاتنا ناجحة بكل المقاييس، حيث كان لا بد من البحث بأهمية كيفية ما ينبغي عليه العمل لمواجهة هذا الخطر الداهم وهي التنظيمات الإرهابية وخصوصًا (داعش)، وخصوصًا الموجود في شبكات وسائط التواصل الاجتماعي، وكان لي لقاء أيضا مع نائب وزير الدفاع السعودي في الإطار نفسه».
وقالت: «قبل فترة كانت هناك اتفاقية بين السعودية وألمانيا، وهي متعلقة ببرنامج مختص باستقبال أعداد من الضباط السعوديين في ألمانيا بغرض التدريب بمعدل خمسة ضباط في العام، ويسعدنا جدًا أن نرى الشباب الذين سيكونون ضباطًا في المستقبل في السعودية من ضمن الدراسات الدولية التي تعد الضباط وتخدم به كل أنحاء العالم، حيث تستقبل بلاد أعدادا من كل شباب العالم لإعدادهم ضباطا في بلادهم في المستقبل».
في ما يتعلق بالقتال ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا على وجه التحديد، قالت وزيرة الدفاع الألمانية: «إن كلا من السعودية وألمانيا جزء من التحالف الدولي الذي يتألف من 64 بلدا، لمحاربة (داعش)، فإنه يعمل لدحر هذا التنظيم الإرهابي، ونعرف أننا قبل عامين عندما رأينا (داعش) في الموصل وكيف أنه ذبح اليزيديين، وبعد ذلك تمكنّا بالفعل من خلال هذا التحالف الدولي في أن نخرج هذا التنظيم من الموصل وإرجاعه لبؤرة صغيرة جدا ومربع صغير جدا في الموصل».
وفسّرت وزيرة الدفاع الألمانية، التركيز على محاربة الإرهاب في العراق أكثر من سوريا، بأن المسألة اعتمدت على أن العراق وفي الموصل خاصة، كانت المهمة أسهل مما عليه الحال في سوريا، لأن الأخيرة برأيها أكثر تعقيدا وخطورة في هذا المنحى، ولذلك نحتاج إلى صبر استراتيجي.
وأضافت: «كان علينا أن نتخذ من العراق مثالا فعالا جدا، في كيفية دحر هذا التنظيم وكيفية تطوير يمكن عمل التحالف بأن يقضي على (داعش)، وذلك بجانب وقوفنا إلى جانب البيشمركة، وأيضًا وقوفنا بجانب الحكومة العراقية المركزية وقواتها، من خلال العمل على إعادة البناء والتعمير». ووصفت لاين، أيامها بالعاصمة السعودية الرياض بالمشوقة لما وجدته من استقبال يعكس مدى عمق العلاقة والصداقة بين المملكة وألمانيا، وقالت في تصريحات صحافية إن «الرياض كانت بالنسبة لي محطة مهمة ومشوقة جدًا بمنتهى التشويق، وأحسست فيها بسعادة فائقة وأنا أتعرّف على (الرؤية السعودية 2030)، بنظرة متعمقة».
وأكدت وزيرة الدفاع الألمانية، أن «الرؤية 2030»، رؤية بعيدة المدى وثاقبة، لما اشتملت عليه من برامج حيوية وطموحة عن قرب، مشيرة إلى أنها تعرّفت على بعض التفاصيل المهمة بشأن التعاون الاقتصادي بين البلدين من قبل نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي.
وأضافت لاين: «قابلت واستمعت إلى عدد من رواد الأعمال السعوديين، وتعرّفت على أفكارهم المهمة كإضافة حقيقية لاقتصاد المعرفة من خلال انضمامهم لمؤسسة (مسك)، وكانوا على قدر كبير من المعرفة والرؤى والمشروعات التي ستكون إحدى ركائز (الرؤية 2030)، فرأيت في الرياض مجتمعًا منفتحًا جدًا على المستقبل، وشبابا واعدا يحمل شعلة التطلعات إلى أرحب الآفاق».


اختيارات المحرر

فيديو