ترامب يأمل بعلاقات أفضل مع بكين

عين حاكم أيوا سفيرا فيها ويدافع عن تشكيلة فريقه الحكومي المقبل

الرئيس المنتخب خلال جولته في دي موين (أيوا) (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب خلال جولته في دي موين (أيوا) (أ.ف.ب)
TT

ترامب يأمل بعلاقات أفضل مع بكين

الرئيس المنتخب خلال جولته في دي موين (أيوا) (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب خلال جولته في دي موين (أيوا) (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أن العلاقة مع الصين قوية وتنافسية وتنطوي على الاحترام المتبادل، لكنه قال: إنها يجب أن تتحسن. ولهذا فإن الرجل الذي رشحه ليعمل سفيرا للولايات المتحدة في بكين «سيقود الطريق نحو تحسين العلاقة بين البلدين»، مضيفا أن حاكم أيوا، تيري برانستاد، تولى قيادة ست بعثات تجارية إلى الصين «ويعرف كيفية تحقيق النتائج». وتوقع ترامب أن تستفيد الصين من العلاقة الجديدة وكذلك الولايات المتحدة مشيرا إلى أن تيري «سيمهد الطريق». وقال الرئيس المنتخب، كما أوردت الوكالة الألمانية مقتطفات من تصريحاته أمس، إن «الصين لم تسر على المنهج الصحيح» مشيرا إلى سرقات الملكية الفكرية والضرائب غير العادلة والإغراق كقضايا أساسية أثرت سلبا على الولايات المتحدة. وأثنى ترامب على برانستاد الذي عمل حاكما لأيوا لمدة 23 عاما، وشكر الناخبين في الولاية الذين أبدوا دعمهم له.
ويتمتع برانستاد، 70 عاما، بعلاقات طويلة الأمد مع الصين من منطلق الصادرات الزراعية الرئيسية لولايته إلى الصين. وكان قد التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ أول مرة عندما زار شي الولايات المتحدة كمسؤول صغير إبان ثمانينات القرن الماضي.
ودافع الرئيس الأميركي المنتخب عن تشكيلة فريقه الحكومي المقبل بعد تعيين شخصيتين من المحافظين على رأس وزارتي العمل والبيئة، ما يثير انتقادات من قبل النقابات والمدافعين عن الاحتباس الحراري. وقال الرئيس المنتخب الخامس والأربعون للولايات المتحدة «نقوم بتشكيل واحدة من أفضل الحكومات في تاريخ بلدنا». وكان ترامب يتحدث في مهرجان في دي موين بولاية أيوا المحطة الثالثة من جولة يقوم بها في البلاد لشكر ناخبيه بعد شهر تماما على فوزه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
والرئيس المعين للوكالة الأميركية لحماية البيئة سكوت برويت هو وزير العدل الجمهوري لولاية أوكلاهوما وبطل محافظ في المعركة ضد القواعد التنظيمية للبيئة التي فرضتها الوكالة التي سيديرها. وبرويت الذي يؤكد دعمه قطاع الطاقات الأحفورية، خاض معركة قضائية باسم أوكلاهوما ومع ولايات أخرى ضد إدارة الرئيس باراك أوباما لإلغاء قواعد تنظيمية تهدف إلى خفض انبعاثات الغاز المسببة للاحترار لمحطات الكهرباء التي تعمل على الفحم. ويفترض أن تنقل القضية إلى المحكمة العليا.
وقال ترامب خلال المهرجان الذي استمر نحو 45 دقيقة: «سنضع حدا لتدخل الوكالة الأميركية لحماية البيئة في حياتنا». ووعد بهواء وماء نظيفين رافضا إرث أوباما في مكافحة التغير المناخي.
وصرح الرئيس الجمهوري المنتخب أن «القواعد ستتقلص إلى أعشار ما هي عليه الآن والبيئة ستتمتع بحماية أفضل».
وقال مايكل برغر مدير مركز سابين سنتر حول المناخ في جامعة كولومبيا، في تصريحات للوكالة الفرنسية، إن برويت وعد «بإلغاء القواعد الفيدرالية وكل ما أنجزته إدارة أوباما على جبهة تغير المناخ». ووعد مايكل برون الذي يتولى إدارة «منظمة سييرا كلاب» غير الحكومية التي يبلغ عدد أعضائها 2.4 مليون شخص «إذا حاول ترامب التراجع في مكافحة التغير المناخي وحماية البيئة، فسنحاربه في المحاكم وفي الشارع وفي الكونغرس».
وأكد السيناتور بيرني ساندرز أن برويت «لا يقول: إنه لا يؤمن بالتغير المناخي فحسب» بل يريد «جعل البلاد أكثر اعتمادا» على الطاقات الأحفورية. وصدرت عن ترامب إشارات متضاربة حول قضية المناخ وغيرها. فقد هاجم في حملته الجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري. لكن بعد انتخابه بدا أنه عدل موقفه وقال: إنه «سيبقى منفتحا» في هذا الشأن. وقد استقبل في نيويورك نائب الرئيس الأسبق آل غور والممثل ليوناردو دي كابريو المعروفين بدفاعهما الشديد عن البيئة. وإلى جانب تعيين برويت، يخشى المدافعون عن البيئة أن يعين ترامب في إدارته رئيس مجلس إدارة المجموعة النفطية العملاقة اكسون - موبيل ريكس تيلرسون.
اختار دونالد ترامب الخميس أيضا اندرو بازدر (66 عاما) وزيرا للعمل. ومثل تعيين برويت، ينبغي أن يصادق مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون على هذا التعيين.
بازدر مليونير يرأس مجموعة مطاعم الوجبات السريعة «سي كي إي» التي تملك خصوصا شبكتي «كارلز جونيور» و«هارديز». وقد عارض بشكل واضح أي رفع للحد الأدنى للأجور ويؤيد عملية أتمتة لخفض نفقات الأجور. وقالت رئيسة الاتحاد الدولي لموظفي قطاع الخدمات ماري كاي هنري إن «بازدر أثبت أنه لا يدعم العمال».
ومن جانب آخر قال مسؤولون أميركيون مطلعون إن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يتلقى في المتوسط ملخصا بمعلومات المخابرات مرة أسبوعيا وهو ما يقل كثيرا عن معظم من سبقوه من رؤساء. وعلى الرغم من أنه أمر غير ملزم فإن الرؤساء المنتخبين فيما سبق كانوا يرحبون بالفرصة لتلقي الملخص اليومي الذي يطلع عليه الرئيس وهو الوثيقة الأعلى سرية في الحكومة بانتظام. ولم يتضح بعد لماذا قرر ترامب ألا يحصل على الملخصات بمعلومات المخابرات التي يحصل عليها الرئيس باراك أوباما بمعدل أكبر.
وقال مسؤول في فريق الرئيس المنتخب المشرف على عملية الانتقال: إن ترامب يتلقى ملخصات عن الأمن القومي بما في ذلك الملخصات الرئاسية اليومية لكنه امتنع عن تحديد محتواها أو معدلها قائلا: إن هذه أمور سرية.
وقال أحد المسؤولين، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية، إن ترامب طلب ملخصا واحدا على الأقل وربما أكثر من أجهزة المخابرات عن موضوعات بعينها. وامتنع المصدر عن تحديد الموضوعات التي يهتم بها الرئيس المنتخب لكنه قال: إنها لم تشمل حتى الآن روسيا أو إيران.
وأثار تعامل ترامب مع ملخصات معلومات المخابرات انتقادات من النائب آدم شيف أكبر عضو ديمقراطي في لجنة المخابرات بمجلس النواب. وقال: «إنه أمر مثير للقلق أن يكون لدى الرئيس المنتخب وقت للقاءات الجماهيرية ولا يكون لديه وقت للاطلاع على معلومات المخابرات».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.