تقارير عن إرسال موسكو قوات شيشانية إلى سوريا بذريعة أمن حميميم

تقارير عن إرسال موسكو قوات شيشانية إلى سوريا بذريعة أمن حميميم

فوضى وغموض في جهود تفادي الكارثة في حلب
الجمعة - 10 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13891]
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لطائرات روسية تشارك في الغارات الجوية على سوريا منطلقة من حاملة طائرات قبالة الساحل السوري (رويترز)

تحت ذريعة تأمين الحماية للقاعدة الجوية في مطار حميميم، بمحافظة اللاذقية السورية، نشرت صحيفة «الإزفستيا» نقلا عن مصادر من وزارة الدفاع الروسية أن موسكو قررت إرسال قوات من كتيبتي «فوستوك» و«زاباد» أي (شرق) و(غرب) إلى سوريا. غير أن رمضان قاديروف رئيس جمهورية الشيشان (الذاتية الحكم داخل روسيا) نفى خبر الصحيفة في صفحته على «تويتر».

قاديروف كتب مساء أمس في صفحته تغريدة قال فيها «أعلن بكل المسؤولية أنه لا يوجد في الشيشان كتائب اسمها الشرق والغرب، وبحال طلب من القوات التابعة لوزارة الدفاع الموجودة على الأراضي الشيشانية بالذهاب لحماية القاعدة في سوريا فسيكون الحظ قد حالفهم». وللعلم، كانت روسيا قد شرعت بتشكيل الكتيبتين منذ العام 2003. وغالبية عناصرهما من المواطنين الشيشانيين، لذا عرفت تلك القوات باسم «القوات الخاصة الشيشانية». ومنذ تأسيس الكتيبتين المذكورتين كلفتا بكثير من المهام الخطيرة، في مقدمتها التصدي للمجموعات الإرهابية على أراضي الشيشان، كما رافق عناصر منهما فرق نزع الألغام الروسية إلى لبنان عام 2006.

«الإزفستيا» نشرت نقلا عن خبراء عسكريين أن الكتيبتين تتمتعان بخبرة واسعة في العمل بالمناطق الجبلية، ما يجعل عناصرهما أكثر كفاءة من غيرهم لتأمين حماية القواعد الروسية في جبال الساحل السوري، نظرا لتشابه التضاريس. وحسب الصحيفة من المتوقع أن تكتمل عملية نشر الكتيبتين حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وبعدها ستباشران مهامهما في حماية القواعد العسكرية الروسية على الأراضي السورية.

من جهته، قال البرلماني الروسي ليونيد كلاشنيكوف في حديث لوسائل إعلام روسية إن القوات الشيشانية المرسلة «ستلعب دورا في اقتفاء أثر المواطنين الشيشانيين الذين يقاتلون إلى جانب المجموعات الإرهابية في سوريا». ولفت إلى أن «انسجام عناصر الكتيبتين لجهة طبيعة التفكير والتقاليد مع السوريين» كان أحد الأسباب التي دفعت إلى اختيارهم للذهاب إلى سوريا. أما فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدولية، فقد دعا في وقت سابق إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المواطنين الروس في سوريا، وذلك إثر القصف الذي أصاب المشفى العسكري الروسي في حلب.

ويرى مراقبون أن مهام القوت التي سترسلها روسيا إلى سوريا قد لا تكون مطابقة لما هو معلن. ويشيرون بهذا الصدد إلى أن موسكو كانت قد أعلنت رسميا أن قوام قواتها في قاعدة حميميم (قرب مدينة جبلة الساحلية) يقارب 4000 جندي، بما في ذلك قوات مشاة مزودة بأحدث الآليات، مهمتها الرئيسية حماية القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الشيشاني قاديروف كان قد عرض على الكرملين أكثر من مرة، منذ بداية التدخل الروسي في سوريا، إرسال قوات مشاة، بصورة خاصة متطوعين من الشيشان والقوات الخاصة الشيشانية للقيام بعمليات مطاردة الإرهابيين في سوريا.

في غضون ذلك تكثفت الجهود السياسية يوم أمس في سياق محاولات مستمرة للتوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار في مدينة حلب. وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الكرملين، قد اعتبر أن «انقطاع المفاوضات السياسية حول سوريا أمر لا يمكن السماح به». وأردف أن «الاتصالات مستمرة على مستوى وزراء الخارجية (الروسي والأميركي) ضمن الرؤية التي عبر عنها رئيسا البلدين أثناء محادثاتهما القصير في البيرو»، كاشفا أن القضايا العالقة في المحادثات الأميركية - الروسية حول سوريا ما زالت كثيرة.

ويبدو أن الأمر يتجاوز مسألة «قضايا كثيرة عالقة»، إذ برزت تناقضات جذرية في تصريحات الوزيرين الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري حول أسس الحل في سوريا. وكان وزير الخارجية الأميركي قد أكد عقب لقائه مساء أول من أمس مع نظيره الروسي في هامبورغ (ألمانيا) أن العمل مستمر مع لافروف، داعيًا إلى التريث بانتظار «رد الفعل الروسي» على الاقتراحات الأميركية. أما لافروف فقد استهل محادثاته مع كيري بالتشديد على أن «موسكو تدعم المبادرة الأميركية التي قدمها كيري يوم الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الجاري»، ويقصد بذلك الاقتراحات حول خروج جميع المسلحين بلا استثناء من شرق حلب، والتي كان من المفترض أن يجتمع خبراء روس وأميركيون في جنيف لبحث آليات تنفيذها، إلا أن واشنطن، حسب قول لافروف قامت بسحب تلك الاقتراحات، وقدمت اقتراحات جديدة سارع وزير الخارجية الروسي إلى وصفها بأنها «ترمي إلى منح متنفس للمجموعات المسلحة كي تعزز قواها».

وفيما يبدو أنها عودة إلى «الحلقة الأولى» والتباين حول الأولويات، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان حول لقاء لافروف - كيري في هامبورغ مساء الأربعاء إن «كيري وافق على ضرورة الإطلاق العاجل للحوار السياسي بين السوريين برعاية الأمم المتحدة». في هذه الأثناء أشار لافروف إلى أن «الشرط الرئيسي للتسوية في سوريا يتجسّد بالحرب بلا هوادة ضد المجموعات الإرهابية». إلا أن هذا الوضع لم يمنع سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، من التأكيد بأن موسكو وواشنطن باتتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق حول الوضع في حلب. لكن ريابكوف دعا إلى تفادي «التوقعات المفرطة» بهذا الشأن، موضحا أن الأيام الماضية شهدت تبادلا مكثفا للاقتراحات بين موسكو وواشنطن حول الوضع في حلب.

ولفت إلى تعديلات تطرأ على تلك الاقتراحات نتيجة التطورات الميدانية. ومن جانبه أكد ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسية، في حديث للصحافيين يوم أمس أن روسيا والولايات المتحدة تبحثان إمكانية إعلان هدنة إنسانية في حلب، وكذلك مسألة التصدي للإرهاب، معربا عن أمله في أن تتوج اللقاءات بين الوزيرين وعلى مستوى الخبراء بالتوصل لاتفاق.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة