البداية في السياسة الأميركية مع يوم خاص بالسيدات

البداية في السياسة الأميركية مع يوم خاص بالسيدات

«الشرق الأوسط» في مهرجان 3: دبي السينمائي الدولي {الماء والخضرة والوجه الحسن} أحد ثلاثة أفلام مصرية يعرضها المهرجان
الخميس - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 مـ
الممثلة جسيكا شستين في مشهد من فيلم افتتاح مهرجان دبي الدولي «مس سلون» - من الفيلم المصري «يوم للستات» لكاملة أبو ذكري

تقارن جسيكا شستين بين شخصيتها في فيلم «مس سلون» وهيلاري كلينتون في حديث لمحطة «يورونيوز». تلاحظ أن هيلاري كلينتون اتهمت بأنها «أكثر استعدادًا مما يجب»، وتضيف: «لم أسمع بهذه التهمة تطلق على سياسي ذكر من قبل. شخصية مس سلون التي أقوم بها، هي أيضًا كثيرة الاستعداد. جاهزة لأي طارئ».
الفارق هو أن كلينتون امرأة تعمل في السياسة وجسيكا شستين تعمل في السينما التي تتيح لها أن تعمل في السياسة عندما يعرض عليها فيلم مثل «مس سلون» الذي افتتح الدورة الثالثة عشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي يوم أمس (الأربعاء)، ويستمر حتى الرابع عشر من الشهر الحالي.
«مس سلون» من المخرج الذي قدّم «شكسبير عاشقًا» سنة 1998، وتبعه بفيلم «ماندولين الكابتن كوريللي» (2011) جون مادن، هو فيلم يتناول ما يقع في عالم «اللوبيات السياسية» في واشنطن.
في هذا الفيلم، هي مثيرة لمخاوف الآخرين. المرأة الحديدية التي، على عكس هيلاري كلينتون ومسز ثاتشر، ما زالت شابّة، جميلة وجذابة. وهي فوق كل ذلك محنّكة ولا شيء ينالها. بعد مقدّمة معتادة سنراها قد أصبحت المسؤولة عن الترويج لمنع حمل السلاح، مما يتطلب منها شحذ سلاح مواهبها لأنها ليست المرأة التي سوف تنهزم أمام أي مخاطر محتملة.
أربع مسابقات
هذا هو الفيلم الذي اختارته إدارة مهرجان دبي الدولي لافتتاح الدورة الثالثة عشرة. مثل دورات سابقة، هو فيلم أميركي ومثل سواه ينطلق للعروض بعد يومين من عرضه في المهرجان الإماراتي. أمر من تلك التي باتت المهرجانات الدولية كلها تشترك فيها، فإذا بفيلم الافتتاح ينضم إلى الآلة التجارية خارجه.
لا بأس. عالمنا اليوم يختلف عن ذلك الذي ترعرعنا في ظله عندما كانت أفلام الافتتاح غير مرتبطة بالجوانب التسويقية أو الترويجية. لكن ومع أن المسألة تثير بعض الاهتمام، فإن المهرجانات ترتبط بالظروف المختلفة التي تتكون منها وتعايشها صناعة السينما في كل مكان. والجيد في هذا الشأن أن المهرجانات وقوتها ونجاحاتها تتأتى من عاملين أحدهما إداري وتنظيمي والآخر يتعلق ببرمجتها العامة وعروضها الرسمية.
كما ورد سابقًا فإن الجهد الإداري في أوجه، مما يتركنا، مع بدء المهرجان، أمام المجموعة المختارة من الأفلام المشتركة: 165 فيلمًا موزعة في عشرة أقسام منفتحة على الأفلام من كل التصنيفات. هناك الروائي الطويل والروائي القصير والتسجيلي (أو غير الروائي كما يطلق المهرجان عليها) الطويل والقصير. هناك قسم لسينما الأطفال وآخر لسينما العالم وثالث لما يمكن تسميته بـ«سينما المستقبل» (تعبيرًا عن الكلمة المركبة بين الأحرف الأولى من مهرجان دبي وكلمة «مختلف» DIFFerent Reality) والعروض الافتتاحية وقسم «ليال عربية» وعروض الشاطئ المجانية.
هذه الأفلام تحيط بالمسابقات الأربع التي هي محط أنظار المشتغلين في صنع الأفلام وهي مسابقة المهر الإماراتي الخاصة بالأفلام المنتجة المحلية، وتلك الخليجية المخصصة للأفلام القصيرة المنتجة في دول الخليج العربي، والمهر القصير (منفتح على أفلام المخرجين العرب من الأفلام القصيرة خارج منطقة الخليج) والمهر الطويل التي تحفل بالأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة الآتية من كل أنحاء العالم العربي.
هناك سبعة عشر فيلمًا في هذه المسابقة الأخيرة شاهد هذا الناقد منها ثلاثة («انشالله استفدت» و«أخضر يابس» و«نحبك هادي») والقاسم المشترك بين غالبيتها هو أنها لمخرجين عرب لكنها من تمويل مشترك بين دول عربية أو بين دولة عربية وأخرى غربية.
قد يعني ذلك الكثير لمن يتابع أمور الصناعة السينمائية. قد يعني، على سبيل المثال، أن معظم الأفلام المنتَجة اليوم في معظم أنحاء العالم العربي لا يمكن لها أن تُموّل إلا باشتراك عدة مصادر تمويلية. هذا الوضع بات بديلاً لما كان سائدًا أيام ما كان الفيلم التونسي تونسيًا لوحده، واللبناني لبناني لوحده والمغربي أو الجزائري أو المصري أو سواها.
الطباخون
عروض اليوم الثاني، أي اليوم، هي البداية. يتوزع فيه نحو 25 فيلمًا تنتمي إلى العروض الخاصة وعروض المسابقات. وعليك أن تخلق من نفسك ثلاث نسخ لكي تشاهد الأفلام التي تريد إذا ما عُرِضت في ساعات متقاربة في اليوم الواحد. إما هذا أو مشاهدة ما يفوتك على شاشات الفيديو في الصالة المهيَّأة للغاية داخل مركز المهرجان.
واحد من أولى العروض المتاحة فيلم يسري نصر الله «الماء والخضرة والوجه الحسن» المنتمي إلى العروض الافتتاحية أو الخاصة، وهو أحد ثلاثة أفلام مصرية يعرضها المهرجان في هذا اليوم. الآخران هما «جان دارك مصرية» لإيمان كامل في مسابقة المهر الطويل، و«يوم للستات» لكاملة أبو ذكري في قسم «ليال عربية».
لم ينل «الماء والخضرة والوجه الحسن» الكثير من الإعجاب النقدي حين تم عرضه في مسابقة مهرجان لوكارنو ولا بين النقاد المصريين. ومع أن الدواعي في ذلك اختلفت، إلا أن السيناريو مهم بين عدة رغبات: هو فيلم للتسلية والمرح ويحاول عبرهما طرح ما هو جدي، ولو إلى حد. تدور الحكاية حول عائلة (من أب وولديه) تعمل في حقل إعداد الطبخ في المناسبات الاحتفالية، خصوصًا مناسبات الأعراس. أكثر من نصف مدة العرض (نحو ساعتين) مخصص لما يقع في يوم الزفاف من مواقف ومجابهات عاطفية في الوقت الذي يحاول فيه أحد رفاق الأمس شراء البيت والأرض العائدان لعائلة الطبّاخ لإنشاء مصنع للأغذية. هذه وحدها حبكة شبه دائمة في كل مرّة هناك من يحاول شراء عقار سكني ليهدمه ويبني عليه أحلامه.
في الدقائق الثلاثين الأخيرة أو نحوها يعتّم المخرج عدسته أكثر. يبني جوًّا إنسانيًا بعمق أفضل مما سبق، لكنه ما يلبث أن يلغي كل شيء عبر نهاية متسارعة وكاريكاتيرية. المخرج نصر الله أفضل من هذه النتيجة، وما قيل عن أنه رغب في مجاراة السوق ليس بالضرورة صحيحًا. كل ما هنالك أنه توخى من سيناريو كتبه أحمد عبد الله تقديم عمل مختلف عن أعماله السابقة التي كانت في الذوات الخاصة لشخصياتها أكثر مما يحققه هذا الفيلم.
نماذج عاطفية
أما «يوم للستات»، الذي سبق أن افتتح مهرجان القاهرة الأخير، فإنه أفضل مما ذهب عدد غير قليل من النقاد إليه في مجال نقدهم له. كوميدراما (كوميديا درامية) متجانسة مع أخطاء لا تمحو الغاية الأسمى من وراء هذا العمل يدور حول الوحدة الكبيرة التي تسكن شخصياته، حتى وإن كان المحيط الذي تعيش فيه مكتظًا.
ذات مرّة (يقول الفيلم) تم افتتاح مسبح للعامّة في حي شعبي في القاهرة. فرح به الناس وأصبح حديث الحي. تم تخصيص يوم يكون حكرًا على السيدات. الحارة تعيش مآزق الوضع المعيشي المتلبّد ويومياتها التي لا تتغير بل تتواصل. فيها المرأة التي عملت «موديل» للرسامين، وأحبّت من فضّل عليها امرأة أخرى، وتزوّج منها، لكنه ما زال يحبها كما أنها ما زالت تحبه. وفيها الفتاة الساذجة (أو «العبيطة» كما يطلقون عليها)، التي تقع بدورها في أول حب في حياتها، ثم الأرملة الشابة التي عانت كثيرًا من ضغط أخيها الأكبر وتجد أنها، لمعظم الفيلم، غير قادرة على انتهاج حياة شخصية تبتعد فيها عن نفسها السابقة. ليست كل الشخصيات النسائية هي كل من يتحرك فوق هذا الدومينو الدرامي الساخر، بل هناك الرجالية التي هي النسيج الأعم والقابض على الحريات في مجتمع تنفذ المخرجة كاملة أبو ذكري إليه من خلال الحكاية التي ترسمها.
واحدة من مشكلات الفيلم القليلة نجدها في الشغل العاطفي المبالغ فيه من حين لآخر. الأزمة واضحة والمشاعر المنبثقة جلية، لكن مشهدًا وراء آخر يرنو إلى عصر آخر قطرة دمع في أعين شخصياته كما لو أن تكرار البكاء يؤدي إلى تأكيد الحالة، التي ليست بحاجة إلى تأكيد بادئ ذي بدء.
لكن عدا ذلك، فإن سيناريو هناء عطية يمد الفيلم بكثير من النماذج التي تعرف المخرجة كيفية تشغيلها لحساب العمل وتحويلها إلى نماذج مقبولة حتى حين تستطرد في حكاياتها. النظرة الشاملة التي تومئ بها المخرجة صوب سكان الحارة طبيعية ومتعايشة. المشكلة الأخرى هي أن عدم تزويد الفيلم بمواقف أكثر حدّة (وأقل تعاطفية) يؤدي به إلى خلع أسنانه التي كان يستطيع العض بها على الواقع على نحو أكثر إيلامًا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة