مصادر إيرانية لـ«الشرق الأوسط»: رحلة الطائرة الأميركية الغامضة رتبها البنك المركزي

بيع أصول مؤسسة إيرانية لصالح ضحايا الإرهاب

مصادر إيرانية لـ«الشرق الأوسط»: رحلة الطائرة الأميركية الغامضة رتبها البنك المركزي
TT

مصادر إيرانية لـ«الشرق الأوسط»: رحلة الطائرة الأميركية الغامضة رتبها البنك المركزي

مصادر إيرانية لـ«الشرق الأوسط»: رحلة الطائرة الأميركية الغامضة رتبها البنك المركزي

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن إيران ما زالت غير مفتوحة للتعاملات التجارية، على الرغم من تخفيف بعض العقوبات بعد الاتفاق النووي المبدئي. غير أنه في صباح يوم الثلاثاء الماضي، استقبلت إيران زائرا غير متوقع، إنه طائرة يمتلكها مصرف يوتا، الذي يتخذ من مدينة أوغدن بولاية يوتا مقرا له ولديه 13 فرعا في هذه الولاية. وتوقفت الطائرة، التي تحمل علم أميركيا صغير الحجم على ذيلها، في أكثر الأماكن وضوحا في مطار مهرآباد في العاصمة الإيرانية. غير أن الغموض يكتنف سبب زيارة تلك الطائرة إلى إيران. وحيث إن الكثير من الأنشطة التجارية الأميركية والأوروبية، في ما عدا القليل، محظورة في إيران، تزداد حالة الغموض المحيطة بتلك الطائرة.
وفي الوقت الذي تشير فيه سجلات الطيران الفيدرالية إلى أن الطائرة يمتلكها مصرف يوتا، يقول بريت كينغ، أحد الإداريين بالمصرف، إنه «ليست لدينا فكرة عن سبب وجود الطائرة في ذلك المطار». ويضيف كينغ أن مصرف يوتا يعمل كوكيل للمستثمرين الذين يمتلكون حصصا في الطائرة، مشيرا إلى أن المصرف بدأ تحقيقا في القضية.
وقالت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إنها لا تمتلك معلومات عن المستثمرين في الطائرة أو الجهة التي تدير رحلاتها. واكتفى المسؤولون، الذين كانوا ينتظرون وصول الطائرة في مطار مهرآباد، بالقول إن الطائرة تعد «شخصية اعتبارية مهمة جدا». وسألت «الشرق الأوسط» مصادر إيرانية حول طبيعة رحلة هذه الطائرة فاكتفت بالقول إنها كانت في ضيافة البنك المركزي في رحلة تتعلق بترتيبات نقل نقد من الأموال التي جرى الإفراج عنها من أرصدة إيران التي كانت مجمدة ولم تحدد المصادر هوية ركاب الطائرة.
وكان مكتب الرقابة على الأرصدة الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، الذي يتولى متابعة تطبيق العقوبات ضد إيران، امتنع عن التعليق على وجود الطائرة في الأراضي الإيرانية. وبموجب القانون الأميركي، فإن أي طائرة أميركية تحتاج موافقة مسبقة من وزارة الخزانة قبل التوجه إلى إيران من دون انتهاك حزمة من الضوابط التي تنظم الأعمال التجارية.
وفي حالة تلك الطائرة، التي تعمل بمحركات من صنع شركة جنرال إلكتريك الأميركية، ينبغي أن تمنح وزارة التجارة الأميركية موافقتها على دخول أجزاء أميركية الصنع إلى الأراضي الإيرانية.
كما امتنع المسؤولون الإيرانيون أيضا عن التعليق على الهدف من زيارة الطائرة أو الإفصاح عن هوية ركابها. وقال المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، حامد بابائي، إنه «ليس لدينا أي معلومات في هذا الشأن، وأحيلكم إلى المالك».
وقد أصبح رصد مسار الطائرات لعبة عالمية كما يتضح من آلاف الصور الفوتوغرافية التي ينشرها مصورون هواة لطائرات قادمة وأخرى مغادرة في محاولتهم اقتفاء مساراتها. وفي حالة هذه الطائرة، جرى رصدها أثناء مغادرتها أحد مطارات زيوريخ تزامنا مع انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. كما رصد مصور آخر مغادرة الطائرة من لندن إلى غانا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولكن رحلة الطائرة هذا الأسبوع، التي رصدها مراسل «نيويورك تايمز» في طهران، لها مغزى خاص لأنها كانت في إيران، البلد الذي ما زال منبوذا من النظام المالي العالمي.
وقال مسؤولون فيدراليون سابقون، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن وجود طائرة تحمل العلم الأميركي على أرض مطار إيراني في وضح النهار يعني أنه جرى الموافقة على الرحلة بوصفها رحلة تجارية مشروعة. ويضيف المسؤولون أن الأكثر من ذلك أنه من المستبعد أن تكون الطائرة، التي جرى التعرف عليها بمنتهى السهولة، في مهمة دبلوماسية سرية.
ويزداد الغموض الذي يكتنف مهمة الطائرة تعقيدا بسبب ضوابط الطيران الفيدرالية، التي تجعل من المستحيل عمليا تحديد هوية الجهة التي تسير الطائرة.
وتخضع الطائرات الخاصة، مثل آلاف الطائرات الأخرى، لملكية وكيل، وهو عبارة عن صندوق يجري إنشاؤه لمساعدة رجال الأعمال الأجانب والشركات على الاستثمار في طائرات يمكنها العمل بحرية في أجواء الولايات المتحدة. ويعد الصندوق – وهو مصرف يوتا في حالة الطائرة محل النقاش – هو الكيان الوحيد المسجل كمالك في قاعدة بيانات واسعة خاضعة لإشراف إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية.
وحسب مراجعة قامت بها «نيويورك تايمز» لقاعدة البيانات تلك، يمتلك مصرف يوتا 1.169 طائرة مسجلة، تتراوح بين طائرات «بوينغ 747s» وطائرات «سيسنا» ذات المحرك الواحد. ويمتلك صندوق مصرف يوتا طائرات أكثر من أي مصرف أميركي آخر.
ويضيف كينغ أن المصرف لا يمتلك «رقابة تشغيلية» أو أي حقوق لـ«كشف المعاملات المالية» لأي من تلك الطائرات.
ويشير كينغ إلى أنه ليس مسموحا له أن يكشف عن هويات المستثمرين في تلك الطائرات، مضيفا: «كجهة مؤتمنة، يجب علينا أن نحافظ على المعلومات السرية عندما يتعلق الأمر بالجهة المنتفعة».
وبينما تسمح تلك الصناديق للمشاهير ومديري الشركات بالسفر بشكل سري، تساعد أيضا في إخفاء هوية من يديرون أساطيل الطائرات الكبيرة.
وكان الدور المموه الذي تمارسه المصارف الأميركية في ملكية طائرات خاصة اتسع رغم الضوابط المالية لمراقبة أنشطة وول ستريت، وخاصة بعد الأزمة المالية عام 2008.
وتخضع التعاملات المصرفية مع إيران لمراقبة غير عادية من جانب حكومة الولايات المتحدة، كجزء من عملية واسعة تسعى لإحباط تدفق الأموال إلى الأفراد والدول الأجنبية التي يقول عنها المسؤولون الأميركيون إنها ترتبط بالإرهاب.
وعلى سبيل المثال، توصل مصرف إتش إس بي سي إلى تسوية غير مسبوقة بلغت 1.92 مليار دولار مع السلطات الفيدرالية في عام 2012 بعد اتهامه بتحويل مليارات الدولارات لحساب إيران وتمكين عصابات مخدرات مكسيكية من نقل أموال غير مشروعة عبر فروع البنك في الولايات المتحدة.



أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)

وسعت الولايات المتحدة، الاثنين، نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية المرتبطة بإيران ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، بالتزامن مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، وتعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى طهران، ضمن حملة جديدة تستهدف تشديد عزلتها الاقتصادية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أصدرت قرارات تتيح فرض عقوبات ثانوية محتملة على أنشطة في قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وهي قطاعات قالت إن السلطات الإيرانية تستخدمها في محاولة لدعم اقتصاد البلاد.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الإجراءات خلال مؤتمر صحافي، في إطار الحملة التي تسميها إدارة الرئيس دونالد ترمب «يوم الإنزال الاقتصادي»، بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران.

وقال بيسنت إن هدف الحملة الأميركية هو «قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام قائماً حتى تقف طهران وحدها».

وحذر من أن أي دولة تواصل دعم إيران ينبغي أن تكون مستعدة لمواجهة عقوبات أميركية، وقال إن «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وأضاف أن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع إيران سيعرض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأميركية».

وقال بيسنت إن واشنطن ستحدد لكل دولة مهلة لإنهاء الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، ومن بينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج.

وأوضح أنه إذا لم تتخذ الدول المعنية الإجراءات المطلوبة، فإن الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية باستخدام الصلاحيات المتاحة لوزارة الخزانة.

وقال: «لن نحدد جداول زمنية بعينها لقطع العلاقات مع إيران، وليست لدينا قدرة لا نهائية على الصبر».

وحذر أيضاً من أن الدول التي لا تتخذ إجراءات لمنع غسل الأموال الإيرانية قد تُقصى من النظام المالي القائم على الدولار.

وأشار بيسنت إلى أن ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دوليين في إطار المساعي الأميركية لدفع الدول إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران.

وبالتزامن مع توسيع نطاق العقوبات الثانوية، أعلنت وزارة الخزانة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

كما فرضت الوزارة عقوبات على ما يقرب من 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط.

واستهدفت الإجراءات كذلك شبكة من شركات الوساطة والسفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل»، وتنتشر عناصرها في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا ودول أوروبية.

وتأتي الحزمة الجديدة بعدما تعهدت إدارة ترمب بتوسيع الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران، في محاولة لإغلاق القنوات المالية والتجارية المتبقية أمام إيران.

وكان بيسنت قد أعلن قبل الكشف عن الإجراءات أن واشنطن تستعد لشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم»، وأن هدفها النهائي هو عزل إيران اقتصادياً ومالياً.


إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.


الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي في مطار أبو الظهور في الشمال السوري الأسبوع الماضي، وأنها أعادت لغة الحوار بينهما في إطار اللجنة الرباعية المشتركة التي تعمل من الأردن. في حين كشفت المصادر أن أذربيجان أيضاً ساهمت في الموضوع بوصفها صديقة للطرفين؛ فهرعت للعمل على خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصدر أذري كبير قوله إن المسؤولين في باكو صاحوا في نظرائهم الإسرائيليين والأتراك قائلين: «ما الذي أصابكم؟!... هل جُننتم؟! هل تحسبون تبعات الصدام الحربي بينكما؟!».

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» (رويترز)

وعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً، الأحد، في محاولة لخفض التوتر بين البلدين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع جاء بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين قد كشف لـ«سانا» أن وفداً سورياً رفيع ‏المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية ‏رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الأحد، أن أذربيجان اتفقت مع كل من إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، بالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقاً لمصادر إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر في أبريل (نيسان) 2025 إلى إطلاق حوار مباشر استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك تساحي هنغبي، لكن هذا المسار تعطل في أعقاب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل تساحي هنغبي من منصبه على خلفية حزبية. وتقرر الآن استئناف المسار بموازاة العمل في المسار الأميركي - الأردني.

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

صحيفة «معاريف» قالت إن هناك قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب وأنقرة تعمل بشكل دائم، لكن على نار هادئة جداً، وقد تقرر تعزيزها، فضلاً عن عمل السفارتين في تل أبيب وأنقرة المستمر على نطاق ضيق، وسيعمل الطرفان على إعادة الحياة والنشاط إليهما.

وقال مصدر مطلع في تل أبيب لـ«القناة 13» إن الاجتماع بين رئيس «الموساد» رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي عُقد الأحد في الأردن، كان «مثمراً». ويمكن اعتباره بمنزلة استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب المعطلة منذ عدة شهور. وأكدت القناة أن رسائل الغضب الأميركي التُقطت جيداً في عواصم الصراع، خصوصاً في إسرائيل التي احتلت رأس لائحة الاتهام الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إنه «مع أن المبعوث توم برّاك أجرى تعديلاً على تصريحاته ضد الهجوم الإسرائيلي على المطار السوري، وقال إنه لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن تل أبيب تفهم أن كلامه لم يكن زلة لسان ولا تعبيراً عاطفياً؛ فهو أوضح أن مكانة سوريا الجديدة عالية في واشنطن، ولن تسمح لإسرائيل بمواصلة المساس بها. ولذلك كان حسناً أن تجاوبت إسرائيل مع جهود الوساطة».

من جهتها، رحبت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بالتهدئة مع تركيا، قائلة إن نتنياهو سيعمل على تأجيج جبهات حربية بشكل خطير في الأسابيع التسعة المتبقية من المعركة الانتخابية، وكلما زاد وضعه سوءاً في استطلاعات الرأي ستتسع خططه الحربية. وطالبت الصحيفة الجيش بأن يكف عن الانجرار وراء خطط نتنياهو؛ لأنها بعيدة عن مصالح إسرائيل الأمنية.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور شمال سوريا يوم 18 أغسطس (رويترز)

أما وزير الدفاع السابق يوآف غالانت فقد هاجم سياسة الحكومة في التعامل مع تركيا. وفي مقابلة مع إذاعة «102 - إف إم»، قال إنه «في الوقت الذي بدأ يتضح فيه أن إيران تضعف، باتت تركيا أقوى المرشحين لاحتلال مكانها وتحقيق هيمنتها الإمبريالية»، على حد تعبيره.

وتابع أنها «دولة قوية جداً ذات تاريخ استعماري عريق، ولديها أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتطورت لديها صناعة عسكرية ضخمة، وفي السنوات الأخيرة لديها أذرع طويلة تمتد في كل الاتجاهات. وهي ليست بعيدة كثيراً عن إسرائيل؛ إذ إن المسافة بين حدودها وجبل الشيخ (في سوريا) لا تتعدى 300 كيلومتر، وعلينا ألا ننسى ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عنا؛ ففي نظره إسرائيل هي النازية في عصرنا، وقادتها نموذج هتلر».

ويهدد الرئيس التركي، بحسب غالانت، بسحق إسرائيل كما فعل في كرباخ والقوقاز وليبيا. لذلك فإن إسرائيل «تحتاج إلى قيادة بعيدة النظر تبحث وتفحص عميقاً هذه الوقائع، وتتخذ الإجراءات اللازمة، السياسية أو العسكرية. وحكومة نتنياهو لا تفعل ذلك، وتفضّل سياسة ردود الفعل القصيرة الخالية من التفكير الخلاق ذي الأبعاد الاستراتيجية».