39 ألف دولار ثمن لساعة يد.. نمط اقتناء الساعات الفخمة يتعدى الحاجة إليها

39 ألف دولار ثمن لساعة يد.. نمط اقتناء الساعات الفخمة يتعدى الحاجة إليها

الرجال يمثلون الشريحة الأكبر من هواة الاقتناء المهووسين
الثلاثاء - 7 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 مـ
جانب من فعالية «بازلوورلد» لتجار ومحبي الساعات في سويسرا (غيتي)

لم يكن الزمن مهيمنًا على المشهد ومحملقًا في وجهك من قبل مثلما هو الآن، فهو يطاردك على الهاتف، وجهاز الكومبيوتر، وفي السيارة، وفي كل جهاز حديث. ويعترف ووتش أنيش في حفل كوكتيل في ميدتاون مانهاتن يحتفي بالساعات الفاخرة: «إنك لا تحتاج إلى ساعة لتعرف الوقت». والاسم الحقيقي لووتش أنيش هو أنيش بهات، لكنه يتجاوز ذلك بوصفه علامة تجارية على موقع «إنستغرام». إنك تسمع هذه الملاحظة كثيرًا في عالم صناعة الساعات، حتى من الأشخاص الذين يبيعون ساعات باهظة الثمن.
الحقيقة، أن هواة الاقتناء المهووسين، وكلهم تقريبًا من الرجال، لا يهمهم أن تكون القطع مستعملة أم لا في سوق تعد فيه الموديلات التي تبلغ سعرها 1500 دولار قطعا متوسطة الحال. وتعد الساعات الفخمة بمثابة سيارة بورش بالنسبة ولكن في معصمك، وحقائب «بيركين» بالنسبة إلى النساء التي تدل على امتلاكك الكثير من المال. أما بالنسبة إلى الهواة فالشيء الذي ترتديه، خصوصا إذا كان «كوارتز»، ليس مثيرًا للاهتمام، بل مجرد ساعة.
يمثل حضور فعالية خاصة بالساعات مثل السفر إلى بلد صغير غريب مكلف لا تجيد لغته أو تعرف عاداته. تساعد منصات العرض المضاءة بشكل احترافي الساعات على التألق مثل قطع الألماس، التي كثيرًا ما تكون الموديلات المخصصة للسيدات مرصعة بها بالفعل. ويشبه التجار الشخصيات الغامضة في أفلام جيمس بوند بملابسهم الداكنة والقفازات السوداء التي يرتدونها؛ حتى لا يشتتوا الانتباه بعيدًا عن البضائع. كان هناك رجلان طويلان متأنقان هما رولاند ولوثار يتحدثان بلكنة مميزة قد تشعر معها بالرغبة في الحديث معهما عن مزايا جهاز تكرار الإشارة، أو خاصية إظهار التاريخ القابلة لإعادة الضبط من دون توقيف الساعة خلال الساعات الأولى من الصباح. وتتمتع البائعات بمعرفة استثنائية كما يتمتعن بالطبع بالجاذبية.
تذكرنا العلامات التجارية بطبقة النبلاء في القرن التاسع عشر ويتم التعامل معها بهذه الروح، وتلك العلامات هي «فاشيرون كونتستانتان»، و«باتيك فيليب»، و«أوديمار بيغيه»، و«جيغير لوكولتر». ويقدم إعلانات تلك العلامات التجارية أبطال سباق «فورميولا وان»، ونجوم تنس، ونجوم من السينما العالمية تتصدر صورهم المجلات الفاخرة، الذين كانت تلك المجلات ستكون جرداء قاحلة لولا وجودهم. كذلك تبدو إعلانات الساعات الفخمة أكثر انتشارًا من الساعات التي يتم الترويج لها نفسها. ويجيد بعض هواء الاقتناء طريقة للحصول على المال مقابل هوسهم، حيث يسافر «ووتش أنيش» إلى عواصم الأثرياء من أجل الترويج للساعات الفخمة ويحصل على المال من المصنعين، ويتابعه 1.6 مليون شخص على موقع «إنستغرام».
لا توجد علاقة بين الحاجة والفخامة، التي تتعلق بالرغبة في التميز وإتباع الأهواء. عالم الساعات الفخمة عالم يسبح في التاريخ والتقاليد، وتصميم وصناعة الدور السويسرية الجليلة، التي تعطلت تمامًا تقريبًا أثناء أزمة «كوارتز» خلال فترة السبعينات، والتي يتم نطق اسمها بشيء من الرعب، وعادت من جديد للحياة من خلال إنتاج قطع أفضل وذات إمكانات ميكانيكية أكبر، حيث بلغ عدد الأجزاء الميكانيكية في بعضها 500 جزء، والتي جعلت رجالا يُغشى عليهم، بحسب ما يقال.
وتعد فعالية «بازلوورلد» في سويسرا بمثابة دورة الألعاب الأوليمبية بالنسبة إلى عالم الساعات، لكن تقام فعاليات أخرى مثل «ووتش تايم نيويورك»، التي تنظمها مجلة «ووتش تايم» بانتظام متى توفر المال ووُجدت الرغبة. ومجلة «ووتش تايم» هي مجلة تصدر مرة كل أسبوعين، ومخصصة للساعات فقط. تقول سارة أورلاندو، ناشرة المجلة: «كان لدينا عمود عن الروحانيات، وآخر عن السيارات، وآخر عن السيجار، لفترة من الزمن، لكن لم يحبها القرّاء». وتقدم المجلة باب «فيس تايم» الشهير الذي يعرض صور القرّاء، وهو يشبه في ذلك إعلانات الزفاف في مجلة «تاون أند كانتري» إلا أن المحبوب في هذه الحالة هو الساعة.
ليس الأمر كذلك مع مجموعة «ريد بار غروب» المكونة من هواة اقتناء الساعات؛ فهؤلاء الرجال المخلصون للساعات محمومون الليلة، حيث يرتدي الكثير منهم ساعات أنيقة في كل معصم، ويلقون بساعاتهم على الطاولات لتلقي الإعجاب. إنهم يهتمون كثيرًا باتخاذ الأوضاع من أجل تصوير معاصمهم صورًا ذاتية، وقادرون على التعرف إلى هوية ساعة من بين 20 ساعة من خلال طريقة صناعتها، وطرازها. «يا إلهي أهذه ساعة (إم بي أند إف إتش إم إكس)؟ صحيح كيف عرفت؟» وتعد هذه الساعة مبتكرة باهظة الثمن لا تشبه كثيرًا أي ساعة بصفته جزءا من لوح تحكم في سفينة فضاء. لا يظهر الوقت على السطح، لكن بشكل خفي على الجزء الجانبي، حيث يبدو الأمر وكأنه سر من أسرار الدولة.
توجد مجموعة «ريد بار غروب»، التي شارك في إنشائها المحرر السابق آدم كرينيوتس منذ عشر سنوات، وتم تسميتها باسم حانة في ميدتاون مانهاتن كانوا يذهبون إليها، في الحياة حتى تشرب وتناقش كل ما يتعلق بالساعات. ويستطيع أعضاء المجموعة الحديث بسهولة بشكل متواصل لمدة خمس أو ست ساعات بشكل أسبوعي عن الساعات، والعناوين الرئيسية في الرسالة الإخبارية، وأهم الموضوعات اليومية.
تتكون مجموعة «ريد بار» من 200 عضو، ويوجد لديها فروع في أكثر من 20 مدينة في أربع قارات.


*خدمة «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة