النمسا أمام خيارات انتخابية واضحة

النمسا أمام خيارات انتخابية واضحة

بين رئيس يميني شعبوي أو بيئي مستقل
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
متظاهرون يرفعون أمس يافطات في هوفبيرغ تقول «لا للنازية» ضد المرشح الشعبوي نوربرت هوفر (أ.ب)
فيينا: بثينة عبد الرحمن
يتوجه اليوم 6.4 مليون مواطن نمساوي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلفا لرئيسهم الاشتراكي الديمقراطي الأسبق هانز فيشر المنتهية ولايته منذ يوليو (تموز) الماضي. ويخوض المعركة الانتخابية المرشح اليميني نوربرت هوفر (45 عاما) أمام المرشح البيئي المستقل ألكسندر فان دير بلن (72 عاما). وللمرة الأولى في تاريخ النمسا منذ استقلالها 1955 بعد مغادرة قوات الحلفاء الذين اقتسموا حكم البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، يتنافس هذان الحزبان على هذا المنصب الذي ظل حكرا على الحزبين التقليديين، الاشتراكي الديمقراطي أو حزب الشعب المحافظ. وتجري الانتخابات وسط منافسة شرسة قسمت النمسا تقريبا بالتساوي بين الحزبين.

وحسب استطلاعات الرأي من احتمال فوز مرشح اليمين الشعبوي المتطرف في حال انحرفت القلة، من الذين لم يحسموا أمرهم، يمينا مفضلة اختيار نوبرت هوفر بدلا عن منافسه الأخضر المستقل أليكساندر فان دير بلن. وفي هذا السياق، يتخوف مراقبون من صدى توسع الخطاب اليميني في الغرب، مع اختيار دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزيادة مؤيدي اليمين المتطرف في فرنسا وهولندة وإيطاليا. ويبقى السؤال هل يتولى رئاسة النمسا البلد المحايد «شعبوي متطرف» يكون الرئيس الأول أوروبيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية؟

منذ أول جولة لهذه الانتخابات شهدت النمسا إجراءات غير مسبوقة؛ إذ خاض جولتها الأولى بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 6 مرشحين لم يحرز أي منهم الأغلبية المطلوبة. وكان هوفر قد أحرز أعلى نسبة و36 في المائة من الأصوات، وحاز فان دير بلن نسبة 20 في المائة، فيما لم ينل مرشحا الحزبين التقليدين غير 11 في المائة لكل منهما في أول هزيمة لهما في تاريخ البلاد على الإطلاق.

عند جولة الإعادة بتاريخ 24 مايو (أيار) فاز فان دير بلن محققا نسبة 50.3 في المائة، وهوفر نسبة 49.7 في المائة، وذلك بعد ظهور نتيجة الأصوات البريدية لمن اقترعوا غيابيا، إلا أن النتيجة ألغيت في الأول من يوليو، فيما كان فان دير بلن يستعد لتسلم مقاليد الرئاسة في الثامن من الشهر بسبب ما تكشف من مخالفات في عملية فرز الأصوات الغيابية قبل الموعد المحدد؛ مما دفع المحكمة الدستورية العليا إلى الإلغاء؛ تعزيزا للثقة في الديمقراطية ولمزيد من الشفافية النمساوية. رغم عدم تشكيك أي حزب أو جهة في حدوث تزوير انتخابي. وقيل أن العد بدأ مبكرا في بعض الدوائر. حدد لجولة الإعادة يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) إلا أن وزير الداخلية أعلن في تاريخ 11 سبتمبر (أيلول) إرجاء موعد الإعادة بسبب ما وصفه بـ«خطأ فني» وذوبان الصمغ عن طاقات التصويت غيابيا. بعد حملات انتخابية شرسة شهدت اتهامات متبادلة، اختتمت أول من أمس بمناظرة تلفزيونية اختلف فيها المرشحان حول معظم القضايا الأساسية، بدءا من مفهوم حياد النمسا، مرورا بالحدود المفتوحة، ودور النمسا بوصفه بلدا ثريا عضوا بمنظمة الأمم المتحدة، ومن واجبه المساعدة في الأزمات الإنسانية كأزمة اللاجئين.

في هذا السياق، ندد هوفر بسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه سيدعو بصفته رئيسا إلى استفتاء حول عضوية النمسا في حال تم قبول تركيا بالاتحاد الأوروبي، موضحا أنه سيغلق مباشرة «مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات»، الذي اختار العاصمة فيينا مقرا له، وتم تأسيسه بتعاون سعودي ونمساوي وإسباني لمجابهة مفهوم صراع الحضارات بالحوار. وبينما عارض فان دير بلن نزع وتجريد الجنسية النمساوية حتى من المتهمين بالقتال مع جماعات إرهابية مثل «داعش»، طالب هوفر الذي يؤيد وبشدة عقوبة الإعدام.

هذا، ولم يتفق المرشحان إلا حول أهمية هدم المنزل الذي ولد فيه الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة برناو، أم بإقليم النمسا العليا، حسب القرار الذي أجازه البرلمان أخيرا. وكانت النازية تهمة قوية قد لاحقت ولا تزال هوفر كما لاحقت والد فان دير بلن، الذي اتهم شخصيا بالشيوعية والتجسس للاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة (تعود أصول أسرته إلى روسيا التي لجأت للنمسا إبان الحرب العالمية الثانية وفان دير بلن في الرابعة من عمره).

في إحصاء أخير نشرته وزارة الداخلية، جاء أن الفترة الانتخابية منذ أبريل الماضي شهدت وفاة 45 ألف مواطن صوتوا في الجولة الأولى، وبلوغ 46 ألف شخص سن 16 اللازمة للتصويت.

من جانبها، تقول استطلاعات الرأي إن النسبة الأكبر التي تنتخب الجامعي رئيس حزب الخضر السابق ألكسندر فان دير بلن تتمثل في الغالب من النمساويين الأكثر تعليما وأكثر انفتاحا وقبولا للآخر، خصوصا النساء وسكان كبريات المدن والمتجنسين، عدا ذوي الأصول الصربية الذين يكرهون المسلمين ومن يواليهم، وتربطهم علاقات قوية بحزب الحرية اليميني الذي ينتمي إليه نوبرت هوفر.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة