وزير خارجية جيبوتي: لا تعارض بين الوجود العسكري الأميركي والصيني على أراضينا

محمود علي يوسف أكد لـ «الشرق الأوسط» ابتعاد بلاده عن «متاهات» إيران.. ورحب باستضافة قاعدة عسكرية وبحرية للسعودية

محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية جيبوتي: لا تعارض بين الوجود العسكري الأميركي والصيني على أراضينا

محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)

في نبرة واثقة بالمستقبل داخل مكتبه الحكومي البسيط المطل على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية، يتحدث محمود علي يوسف، وزير خارجية جيبوتي، عن محاولات بلاده التعاون مع إيران وفقا لسياسات واضحة كما هو معتاد مع باقي دول العالم، إلا أنه يقول، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن جيبوتي استشعرت منذ البداية أن التعاون مع طهران ظهر فيه كثير من اللبس، وفيه أمور «ربما تدخلنا في متاهات، فابتعدنا عنها شيئا فشيئا»، وأنه حين جاء الاعتداء على الشرعية في اليمن وعلى المصالح العربية، قررت جيبوتي أن تقطع علاقاتها مع إيران.
وبينما كانت أشعة الشمس الأفريقية تسطع على جدران مكتبه، قدم الوزير يوسف تحليلا لأسباب تشكك بلاده في نيات طهران، معربا عن اعتقاده أن القرارات السياسية في إيران تتخذ على مستويين؛ مستوى عقول سياسية، ومستوى عقول دينية تفرض رأيها باستمرار على المستوى الآخر. وأضاف أن السياسات المكشوفة لإيران، من مصادر «التعصب الطائفي»، وأن هذه السياسات تعود إلى عهد المرشد السابق وليست وليدة الساعة، و«ما زال النظام الإيراني يستمر على هذا النهج»، مما يسبب عدم استقرار في دول المنطقة كلها.
وأكد وزير الخارجية الجيبوتي عمق العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة العربية السعودية. وقال، إنه بعد أن أعلن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تأسيس وتشكيل التحالف العربي للتصدي للانقلابيين الحوثيين في اليمن، كانت جيبوتي سبَّاقة للانضمام إلى هذا التحالف.
وإلى نص الحوار..
* حول ما يتعلق بالعلاقات الخارجية مع الدول المهمة في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، إلى أي مدى تطورت العلاقات مع المملكة خلال الفترة الأخيرة؟
- منذ أن نالت جيبوتي استقلالها عام 1977، توجهت بقوة نحو الدول العربية. رأت قيادة جيبوتي، وقت ذلك، أن مستقبل ومصير الدولة يندرج تماما في المحيط العربي. وضعنا السياسات المطلوبة لكي ننضم أولا إلى الجامعة العربية. ثم بدأنا نؤسس لعلاقات قوية متينة مع الدول العربية بشكل عام، ولكن بالتحديد مع المملكة العربية السعودية. أولا بسبب القرب الجغرافي. وثانيا لا تنس أن السعودية ومصر والجزائر وعددا آخر من الدول العربية، ساهمت بشكل كبير في دعم جيبوتي لنيل استقلالها. طبعا هذا شيء تاريخي يذكر، وهذه الدول تشكر عليه. نحن بالطبع نكن لها كل التقدير والاحترام لهذا الدعم المستمر في وقت النضال. وبعد الاستقلال بدأت جيبوتي تنخرط في مشروعات وبرامج تنموية، والدول التي كانت تتوفر لديها الإمكانات، وعلى رأسها السعودية، دعمت جيبوتي بتمويل بعض مشروعات البنية التحتية، وحتى دعم الميزانية في السنوات الأولى. هذا طبعا تاريخ ولكن هو الأساس.
* وماذا عن الوضع الراهن؟
- جيبوتي، ومن خلال انتمائها إلى الأمة العربية، تتفاعل دائما، في إطار الجامعة العربية وفي المحافل الأخرى، مع جميع القضايا التي تشغل بال العرب. مؤخرا، وعندما تعرضت السعودية للاستهداف من قبل قوى مدفوعة من إيران، نحن وقفنا وقفة قوية مع المملكة. لقد كانت جيبوتي من الدول الأولى التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وبعد أن أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تأسيس وتشكيل التحالف العربي للتصدي للانقلابيين الحوثيين في اليمن، كانت جيبوتي سبَّاقة للانضمام إلى هذا التحالف. وفتحنا مجالنا الجوي والبحري لكي نساهم في دحر الانقلابيين وإعادة الشرعية والحكومة الشرعية إلى صنعاء.
* بعض التقارير تتحدث عن تطور في التعاون العسكري مع المملكة وأن السعودية بصدد إقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي، هل مثل هذا التعاون العسكري ما زال نظريا، أم أن هناك خطوات عملية قد بدأت بالفعل؟
- يوجد تشاور وتحاور في هذا الموضوع بين القيادتين العسكريتين في كل من البلدين. تبادلنا بعض الزيارات لمسؤولين عسكريين. وأيضا وضعنا مشروع مسودة اتفاق أمني وعسكري واستراتيجي. وما زال هذا المشروع تحت الدراسة. وجرت زيارة استكشافية لقيادات عسكرية سعودية في بعض المناطق الجيبوتية التي سوف تستضيف هذا الوجود العسكري السعودي. نحن طبعا مبدئيا وافقنا على ذلك. ولا تردد في هذا الموضوع. ولكن إذا استغرق استكمال هذه الإجراءات بعض الوقت فهي لأسباب فنية فقط. نحن نتوقع أنه في القريب العاجل سيتم التوقيع على هذه الاتفاقية. لقد جرى تحديد بعض المواقع في الساحل الجيبوتي لاستضافة هذه القاعدة، إذا سُميت قاعدة عسكرية وبحرية. ولكن ليس هناك أي سبب سياسي وراء هذا التأخير. فقط أمور فنية، وهذه الأمور في حاجة إلى بعض التطبيق. ونحن، كما قلت وأكرر، وافقنا.. وحتى شجعنا أن يكون للمملكة ولأي دولة عربية وجود عسكري في جيبوتي، نظرا لما يحدث هنا في المنطقة. هذا الوجود الأمني والعسكري العربي، في بلد عربي آخر، لا نرى فيه أي تناقض ولا نرى فيه أي تهديد لأمننا القومي ولا لمصلحتنا العليا. على هذا الأساس جيبوتي وافقت عليه سياسيا وما زالت هذه الموافقة موجودة.
* بذكر موضوع القواعد، خصوصا القواعد الأجنبية.. هذا الأمر ارتبط، وبخاصة في فترة الستينات والسبعينات، بالاستعمار والهيمنة، لكن بعض الخبراء العسكريين في الوقت الراهن يقولون: إن مسألة القدرات العسكرية موجودة ومن الممكن أن يُطلق صاروخ من دولة إلى دولة أخرى على بُعد آلاف الأميال. وبالتالي فمسألة وجود قواعد عسكرية بدأ البعض يربطها بمرحلة جديدة من الأمن وحماية المصالح.. هل تتوافقون مع هذا التوجه؟
- هناك فعلا عولمة للأمن، بمعنى أن هناك تهديدات دولية سواء بفعل مجموعات إرهابية أو غيرها. هذا الأمن الجماعي يحتاج إلى مقاربة جماعية، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية لديها 180 قاعدة عسكرية منتشرة في العالم. البعض سيقول إنه لحماية مصلحتها، ولكن مصلحتها ترتبط ارتباطا وثيقا بمصلحة الآخرين. خليج عدن ومضيق باب المندب هما فعلا عنق الزجاجة بالنسبة لهذا الأمن الجماعي. إذا تم تهديد هذا الاستقرار الأمني في تلك المنطقة الحساسة فإن جميع الدول سوف تتضرر بعدم الاستقرار في مضيق باب المندب، والدول العربية على رأسها.. جيبوتي والصومال والسودان والسعودية ومصر. بالطبع هذا دفعنا، كجيبوتي، أن نتدبر الأمر ونخرج من التفكير الضيق الذي كان يعتبر أي تعاون عسكري بين دولتين وإقامة معسكرات أو قواعد، إعادة للاستعمار إلى هذه الدول. نحن خرجنا من هذه الرؤية الضيقة إلى رؤية واسعة تضم هذه المقاربات الأمنية الشاملة للمجتمع الدولي بشكل عام. عندما وقعت الأعمال الإرهابية في نيويورك في 2001، جاءت الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول التي كانت حليفة لها وقتذاك، إلى جيبوتي، وطلبت منها أن تستضيف تحالفا يسمونه تحالف ضد الإرهاب. طبعا نحن أدركنا قبل ست عشرة سنة أنه فعلا هناك تحول كبير في العلاقات الدولية خصوصا في مجال الأمن. وبدأنا نفكر في كيفية المساهمة في هذا التحول، رغم صغر حجمنا ومحدودية إمكانياتنا. واستضفنا في ذلك الوقت هذا التحالف الدولي ضد الإرهاب. واستمرت هذه الوتيرة إلى أن ظهرت في المنطقة ظاهرة القرصنة والإرهاب والتجارة في البشر والتجارة في السلاح. أي مصائب لا حدود لها تهدد، مباشرة، الملاحة الدولية في محيط مضيق باب المندب. نحن تدريجيا أدركنا أيضا أنه لا بد أن نغض البصر عن المصالح المتناقضة والتركيز على المصالح المتكاملة بين الدول العظمى أو الدول الكبرى، لأن هذه الدول لها مصالح مشتركة، ولها مصالح متكاملة في مناطق أخرى في العالم. هم يقومون بتدريبات عسكرية بعضهم مع بعض، ويشاركون في أمور كثيرة، في المجال الأمني ويتبادلون المعلومات الاستخباراتية. هذا التعاون الموجود في مناطق أخرى من العالم لماذا لا يكون فعلا واقعا ملموسا أيضا في هذه المنطقة التي هي بالفعل، كما قلت، منطقة حساسة ينظر الجميع إليها باعتبارها منطقة مهمة في الحفاظ على الأمن الدولي والاستقرار الدولي. نحن لم نتردد، وما زلنا نؤمن إيمانا راسخا، بأن أمن مضيق باب المندب هو لمصلحة الجميع. وإذا كانت هناك قواعد عسكرية تستضيفها جيبوتي لحماية هذا الأمن، فنحن ما زالت لدينا قناعة بأن هذه القواعد تحمي هذا الأمن الدولي، ولهذا الغرض نحن لم نتردد يوما ما في هذا الأمر.
* البعض قد يقول إن هذه المواقع أو القواعد العسكرية يمكن أن تؤثر على السياسة الداخلية للدولة؟
- لا يوجد تأثير لهذا الأمر على سياسة الدولة وسيادتها. لا تأثير إطلاقا، لا من قريب ولا من بعيد.
* هناك معلومات تتحدث أيضا عن استعدادات صينية لإقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي، هل هذا صحيح؟
- لعلمك.. قبل أن نأتي إلى الحديث عن الوجود العسكري الصيني.. نحن استضفنا، أولا، الولايات المتحدة الأميركية. ثم جاء الاتحاد الأوروبي من خلال ما يسمونه عمليات «أتلانتا لمكافحة القرصنة». ثم جاء الإيطاليون. لديهم أيضا قاعدة في جيبوتي. وكذلك اليابانيون.. في إطار مكافحة القرصنة. اليوم الصينيون طلبوا منا أن نفتح لهم المجال. ونحن وافقنا. طبعا البعض يعتقد أن هناك تناقضا في المصالح.. أو قد يكون هناك احتكاك سلبي إذا كانت هذه الدول كلها موجودة في المكان نفسه، لكن إلى حد الآن ليس هناك أي تناقض يذكر أو أي احتكاك بين هذه الدول في مسألة الوجود في هذا البلد.
* ألم تتعرضوا لبعض المطالب السياسية أو حتى الأخوية من بعض الدول، مثل أميركا.. على الأقل يمكن أن تقول لكم: لماذا أتيتم بالصينيين؟
- نحن ننطلق من مفهومنا وقناعتنا الراسخة بأن جيبوتي دولة مستقلة تتمتع بسيادة كاملة في أراضيها، ولا أحد يستطيع أن يملي عليها مَن هو الضيف المفروض أن تستضيفه ومن هو الضيف الذي ترفض استضافته. هذه المسألة سيادية لا جدل حولها ولا كلام في هذا الموضوع. طبعا نحن نحاول أن نراعي هذا التوازن. نحن نعلم أن هناك، لا نقول صراعا، ولكن نوعا من التنافس في المصالح بين هذه الدول في مناطق أخرى من العالم.. لكن من باب الحكمة والتوازن، الذي نسعى أن نخلقه في هذا البلد، أننا وضعنا بعض الأسس والشروط والأطر التي نتفاعل ونتعامل من خلالها مع هذه الدول. هذه الأطر واضحة جدا.. يتم وضعها من خلال اتفاقيات. وطبعا لا نترك المجال، أو أي فراغ، أو أي ثغرة قد يتسلل إليها شك أو يتسلل من خلالها نوع من عدم التوازن في العلاقات التي تربطنا بهذه الدول.
* تبدو عملية معقدة.. صحيح؟
- هي عملية صعبة بالفعل، ولكن تحتاج إلى تنبه دائم من جانبنا، وتتطلب توخيا للحذر، وأن نقنع الجميع أنه ليست لدينا مواقف آيديولوجية.. نحن ننطلق فقط من أسس عامة ومبنية على المصالح المشتركة، وهي بالدرجة الأولى تقوم على الأمن.. الكل يعمل لتعزيز وتقوية شروط الأمن في هذه المنطقة.
* ماذا تقول لإيران في ظل الأوضاع التي تراها اليوم؟ أي ماذا ينبغي على إيران أن تقوم به حتى تدخل في منظومة التعاون بين شعوب ودول المنقطة من أجل المستقبل؟
- أعتقد أن مصدر التعصب الطائفي هذا يأتي بسبب سياسات مكشوفة لدولة إيران. وهذه السياسات تعود إلى عهد المرشد السابق.. وليست وليدة الساعة. هذه أمور قديمة وما زال النظام الإيراني يستمر على هذا النهج.. طبعا هذا النهج، إذا أراد النظام أن ينفذه على أرض الواقع، فستكون له انعكاسات، ويسبب فعلا عدم استقرار في دول المنطقة كلها. انظر إلى البحرين وإلى اليمن.. توجد تدخلات سافرة وواضحة من إيران في الشؤون الداخلية في تلك الدول، ناهيك بسوريا والعراق اللذين أصبحا فعلا ساحة معركة للحرس الثوري الإيراني، وهذا أمر مكشوف لا يحتاج إلى تأويلات كثيرة. إيران لها أجندة فعلا.. أجندتها بالنسبة لتحليلنا لهذا الوضع هو أولا الاستمرار في الخط الثوري الإيراني الصفوي نفسه الذي بدأ من سنة 1979، ثم هذا النهج يستمد كل آيديولوجيته ومفهومة من إعادة المجد الفارسي في المنقطة. هذه أمور أصبحت راسخة في عقول وأذهان القيادات في هذا البلد. مع الأسف الشديد من الصعب أنه نتوقع أي تغيير إذا لم يتخل هذا النظام أو هذه القيادات الإيرانية عن هذه الآيديولوجيات والمفاهيم التي أصبحت مكشوفة. طبعا أحيانا تكون هناك حاجة إلى براغماتيكية أو نوع من قراءة الواقع بشكل ربما يخدم مصالحهم. هي دولة منذ 30 سنة تحت الحصار وفرضت عليها عقوبات كثيرة، ومفروض أن تنظر القيادات السياسية الإيرانية إلى المصالح العليا للبلد من منظور براغماتيكي.. ولكن يبدو أن هناك خطين للقيادة.
* كيف؟
- أعتقد أن القرارات السياسية في هذا البلد تتخذ على مستويين. مستوى عقول سياسية ومستوى عقول دينية تفرض رأيها باستمرار على المستوى الآخر. هذا يخلط الأوراق خصوصا بالنسبة للدول العربية التي تحاول أن تخطط وتتوقع شيئا من البراغماتيكية أو الأرضية المشتركة التي يمكن أن تدفع إيران للتعاون مع الدول العربية بشكل مختلف.. ولكن مع الأسف الشديد هناك عدم وضوح في الرؤية التي قد تساعد الجميع للوصول إلى هذه الأرضية المشتركة. كأن هناك مستويين (إيرانيين) لاتخاذ القرار.. مستوى يريد أن يكون براغماتيكيًا وقراءة واقع من منظور المصالح الآنية، ومستوى آخر ديني روحي آيديولوجي يربك باستمرار هذا التيار الآخر. هكذا عودتنا إيران في أثناء التعامل معها. ولهذا السبب أيضا جميع الدول التي حاولت أن تنشئ علاقات طبيعية مع إيران، تجد نفسها في نوع من الحيرة.. نحن كيف نتعامل معهم؟ هذا السؤال يكرر نفسه دائما عندما تحاول دول الجوار أو الدول العربية أو حتى الدول العظمى، أن تغير سياساتها أو مواقفها من إيران، مع الأسف.. هذه قراءتي للواقع الإيراني.
* لكن كان هناك تعاون جيبوتي إيراني.. مثلا إيران قدمت قرضا ماليا لبناء مجلس النواب. يبدو أن الأمور سارت على ما يرام لبعض الوقت مع الجانب الإيراني؟
- نعم.. حاولنا، لكننا اصطدمنا بمثل هذا التناقض في مستويي القرار الذي أشرت إليه. دائما كنا نريد أن نبتعد عن هذه السياسة التي عودتنا عليها إيران.. أي أنها تقوم بالتعاون مع الدول لكن في الوقت نفسه هذا التعاون يكون مصحوبا بشيء من الفكر والآيديولوجيات والأمور التي نعرفها جميعا.
* مثل ماذا؟
- على سبيل المثال.. الهلال (الأحمر) الإيراني كان يحاول أن يكون له وجود هنا، وبعد ذلك وجدنا محاولة لتوفير المنح الدراسية، كما يقال، حتى يستقبلوا من خلالها الطلاب الجيبوتيين في جامعة قم. أشياء كثيرة نحن تنبهنا إليها منذ البداية. حاولنا في البداية أن نقيم علاقات طبيعية.. علاقات تعاون اقتصادي مع إيران، ولكن عندما شعرنا أن هذا التعاون كان دائما فيه كثير من اللبس وفيه كثير من الأمور التي ربما تدخلنا في متاهات مع إيران، ابتعدنا شيئا فشيئا عنها. ثم جاء هذا الاعتداء على اليمن وعلى المصالح العربية، وعليه قررت جيبوتي أن تقطع علاقاتها مع إيران.
* على ذكر اليمن.. هناك بعض المواقع الإخبارية الأجنبية تحدثت عن أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قام بزيارة سرية إلى جيبوتي تتعلق ببحث أموال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في بنوك جيبوتية.. ما حقيقة هذا الأمر؟
- أنا أيضا قرأت ذلك في بعض المواقع، ولكن قبل نشر هذا الخبر، كانت هناك بعثات من الأمم المتحدة قد جاءت للقيام ببعض التحقيقات في هذا الجانب، ولكن لم يجدوا شيئا. قيل إن البنك الفلاني تابع للرئيس السابق (صالح).. وأيضا بدأوا في التحقيق في ذلك ولم يجدوا شيئا. ولكن أنا أعتقد أن هذه المعلومات ليس لها أي أساس من الصحة. ولم يتطرق إليها الرئيسان الجيبوتي واليمني (هادي). هذا ما أؤكده. ما كان مطروحا للحوار بين الرئيسين هو موضوع النزوح واللاجئين والأمن والاستقرار. وكل هذه الأمور التي تتعلق بالظروف التي يعيشها اليمن اليوم. كما أنها كانت زيارة رسمية وليست سرية.
* علاقات جيبوتي مع إثيوبيا والصومال تبدو طيبة، لكن العلاقة مع الجارة إريتريا لا يبدو أنها بهذا الشكل، لماذا؟
- لأسباب منها اعتداء إريتريا على جيبوتي في 2008، واحتلال جزء من أراضيها في شمال البلاد. نحن سعينا لحلحلة هذه الأزمة مع إريتريا بالطرق الدبلوماسية والسلمية. ولجأنا إلى الوساطة القطرية. ذهبنا أمام المؤسسات الدولية حتى نجد طريقا لحل هذه المشكلة بالطرق الودية، ولكن يبدو أن دولة إريتريا لم تكن بالمستوى نفسه من الاستعداد لحل هذه المشكلة، لأنها كانت تربط خلافها الحدودي مع جيبوتي بالخلافات التي كانت قائمة بينها وبين إثيوبيا وبينها وبين اليمن. كان هناك خلط للأوراق من قبل الحكومة الإريترية. نحن حاولنا أن نقنع القيادة في هذا البلد بأننا دولة مسالمة صغيرة لا تريد أي مشكلة مع جيرانها، ولكن يبدو أن إرتيريا لم تستجب إلى هذا الاستعداد الجيبوتي لحل المشكلة. طبعا نجحت قطر بوساطتها إلى حد ما في إعادة عدد من المفقودين والسجناء الجيبوتيين الذين كانوا في السجون الإريترية، ولكن ترسيم الحدود لم يتم بعد. ونحن ما زلنا نعول كثيرا على هذه الوساطة القطرية ونأمل في أن يتم ذلك قريبا. وما زال هناك عدد من المفقودين العسكريين الجيبوتيين. نعتقد أنهم ما زالوا في السجون الإريترية. عددهم 13 جنديا.. رغم ذلك سياسة جيبوتي مع دول الجوار كانت دائما سياسة هادئة، وتسعى لتأسيس علاقات جوار قوية متينة تعتمد على أسس، منها تنمية التجارة وتنمية الاقتصاد وتقوية المصالح المشتركة والقواسم المشتركة. هذه كانت دائما سياسات جيبوتي، وما زلنا نعمل مع الدول الأخرى، الصومال وإثيوبيا واليمن على هذه الأسس. طبعا إريتريا ليست لها مشكلة مع جيبوتي فقط.. عندها مشكلة مع إثيوبيا. وكانت فترة من الفترات عندها مشكلة مع اليمن. أيضا لديها مشكلة مع المجتمع الدولي. إريتريا ما زالت تحت الحصار أو العقوبات التي فرضت عليها من الأمم المتحدة، حتى إنه أُعيد فرض هذه العقوبات قبل أيام في مجلس الأمن من خلال قرار اتخذ بالإجماع تقريبا. هذا يدل طبعا على أن سياسة إريتريا في المنطقة غير محمودة، وغير مقبولة أصلا من المجتمع الدولي. وكثير من أسباب عدم الاستقرار في الصومال، في فترة من الفترات، كانت إريتريا تقف وراءه. نحن نناشد الإخوة في إريتريا أن يغيروا من هذا النمط، وأن يغيروا من هذه السياسات التي لا تساعد في خلق مناخ إيجابي في هذه المنطقة.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».