عباس: من يستطع تحرير الأرض مرة واحدة فليتفضل.. و{أوسلو} أعادت 600 ألف فلسطيني

جلسة سرية في قضية عرفات.. وحرب تسريبات صوتية.. ومؤتمر {دحلاني} الشهر الحالي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
TT

عباس: من يستطع تحرير الأرض مرة واحدة فليتفضل.. و{أوسلو} أعادت 600 ألف فلسطيني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

بعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رسائل مختلفة، في كلمته الافتتاحية في مؤتمر «فتح» السابع، أبرزها أنه لا يوجد تغيير منتظر على النهج الذي يسير عليه، وهو نهج الـ«خطوة خطوة» من أجل قيام الدولة الفلسطينية.
وقال عباس إنه «يؤمن بتحرير الأرض خطوة خطوة وليس دفعة واحدة»، مضيفا: «تحرير وطن والوصول إلى الاستقلال يتم بتراكم الخطوات طوبة طوبة خطوة خطوة، واللي بيقدر يحرر مرة واحدة يتفضل». وتابع: «احنا اللي بنقدر عليه خطوة خطوة».
وتحدث عباس عن مسلسل طويل من النضال «السياسي»، مؤكدا أنه يخطط الآن للذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة بالعضوية الكاملة. وقال: «سنقدم طلبا يوميا هناك. قلنا لسفيرنا اشغلهم كل يوم. نقدم طلبا كل يوم حتى نحصل على العضوية».
وتعهد عباس، إضافة إلى ذلك، بالانضمام إلى 522 منظمة دولية، موضحا: «انضممنا لـ44، ومنها اليونيسكو والمحكمة الجنائية الدولية، وسننضم للبقية وحينها يفرجها الله».
ودافع عباس عن اتفاق أوسلو قائلا إنه «اتفاق مبادئ». وأضاف: «كل ما فلعنا أننا مهدنا الطريق لعودة القيادة إلى أرض الوطن.. صحيح لم نمارس حق العودة، لكن كان خطوة هامة جدا لهذا الاتفاق أننا بدأنا نعود». وأضاف: «لم يحصل تقدم لكن ليس ذنبنا». وتابع: «أنا الذي وقعت أوسلو، وبهذا الاتفاق عاد الآلاف، كانت محطة من المحطات، وأنا أقول لكم إن الذين عادوا لا يقل عددهم عن 600 ألف مواطن فلسطيني وعربي وغير عربي». وأردف: «لا ندعي التحرير أو الاستقلال، نحن نقول دولة فلسطين تحت الاحتلال».
ووجه عباس رسالة إلى إسرائيل: «لن نخرج من هنا.. وتجربة 48 لن تتكرر، 67 لن تتكرر، وهذا الاستيطان سيزول غصبا عن إسرائيل». وأضاف: «عندما وقع اتفاق كامب ديفيد أزيل الاستيطان، وفجأة شارون خرج من غزة رغم أنه يعتبرها أرضا مقدسة.. لكنه خرج». وقال عباس: «هذا الشعب لن يهزم».
وأرسل عباس رسائل أخرى إلى الدول الضاغطة عليه في مسائل شتى، عندما روى كيف قاوم الضغوط من أجل عدم التصويت على دولة عضو في الأمم المتحدة، قائلا: «قلت لهم (الدول الضاغطة) اللي أعطتوني إياه خذوه خذو الأموال والكرسي». وشدد عباس على أنه «لن يحيد عن الثوابت». وقال: «الذين يسألون أين هي الثوابت.. إما أنهم لم يقرأوها أو تغافلوا عن الواقع». وأضاف: «أتحدى أننا تراجعنا عن ثابت واحد من الثوابت التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني، ونحن مسؤولون أمام التاريخ أنها ستتحقق أو نموت دونها».
وقال عباس أيضا إن حركة فتح لن تتخلى عن هويتها وقرارها المستقل، و«ستواصل مسيرتها نحو تحقيق حلم شعبها بالحرية والاستقلال الذي نؤمن أنه سيتحقق». وعبر عن أمله في أن يكون المؤتمر الثامن على تراب القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.
وجاءت كلمة عباس بعد يوم من إعادة انتخابه قائدا عاما لحركة فتح بالإجماع، في تأكيد بداية مرحلة جديدة يتربع فيها أبو مازن على عرش الحركة الكبرى في منظمة التحرير.
وحذر عباس من «سايكس بيكو جديد» في العالم العربي. وقال إن الربيع العربي أرسل إلينا، وما يحصل الآن هو سايكس بيكو. وتابع: «الشعوب العربية لا تستحق هذه البهدلة». وقال إنه ضد التطرف وضد العنف بكل أشكاله ومنابعه، وهو يمارس هذه السياسة محليا ودوليا. وأردف: «أيضا هنا نحن ضد العنف».
ومن المتوقع أن تلاقي تصريحات عباس انتقادات داخلية من معارضيه داخل فتح وخارجها.
وزادت تصريحات عباس من سخونة الأجواء داخل المؤتمر وخارجه، حيث شهد خلافا داخليا مبكرا على ملف الرئيس الراحل ياسر عرفات، وحربا واسعة في الخارج بين تيار المؤتمر والتيار المستبعد الذي يجهز جزء منه، محسوب على دحلان، لمؤتمر «سابع» مواز. وقالت مصادر من داخل المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» إن ملف عرفات شهد خلافا مبكرا، وتلاسنا كذلك مع طرح اللواء توفيق الطيرواي تساؤلا حول خلو جدول أعمال المؤتمر من نقاش قضية عرفات، فرد عليه رئيس المؤتمر عبد الله الإفرنجي أن هذه القضية كان يجب أن تطرح أولا على اللجنة المركزية.
وقالت المصادر إنه أثناء النقاش تداخل البعض وتبادلوا اتهامات حول تحويل الأمر إلى دعاية انتخابية، قبل أن ينفض النقاش من دون اتفاق. وأكدت المصادر أنه سيجري نقاش نتائج التحقيق في ملف وفاة عرفات في جلسة سرية خاصة بعد التصويت على الأمر، لأن الرئيس الفلسطيني لا يريد جدلا إعلاميا حول الأمر، قبل التوصل إلى نتائج نهائية في هذا الملف. ويضاف إلى هذا الملف ملفات تنظيمية وسياسية يتوقع أن تشهد نقاشات حامية بعد اختتام الجلسات الافتتاحية، أمس، التي استمرت يومين، وشاركت فيها وفود دولية وعربية وفلسطينية، من بينها حركة حماس التي عرض أحد متحدثيها على «فتح»، باسم رئيس المكتب السياسي لحماس، «شراكة» متكاملة.
ومع استمرار عمل المؤتمر الفتحاوي، استمرت الحرب الكلامية بين مؤيدي الرئيس عباس ومؤيدي القيادي المفصول في فتح، محمد دحلان، بالتوازي مع حرب تسريبات صوتية، طالت كثيرا من أعضاء اللجنة المركزية الحالية، في حين بدأت تصفية حسابات على أبواب الانتخابات المرتقبة في آخر يومين من المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام.
وجرى تداول تسريبات صوتية على «يوتيوب» على مراحل، لعدد من أعضاء المركزية، أحدهم يهاجم الرئيس و«فتح» وآخرين، وأحدهم يهاجم زميله ويتهمه بالتلاعب في انتخابات، وآخر يتهم آخر ويصفه بالجهوية والعنصرية. ولم يجر التحقق من صحة التسريبات التي يُحتمل أن تترك أثرها على المعركة الانتخابية، التي يفترض أن تأتي بلجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، يطويان صفحة دحلان ومناصريه. لكن دحلان يخطط لإجراء مؤتمر سابع مواز الشهر الحالي.
وقال غسان جاد الله، الكادر الفتحاوي المحسوب على دحلان، إن «تيار دحلان» سيعقد مؤتمرا موازيا في ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأضاف أن المؤتمر يأتي ردًا على الحفلة التي يقيمها عباس وجوقة المصفقين في رام الله تحت مسمى المؤتمر السابع، مبينًا أن مؤتمرهم - أي أنصار دحلان - سيمثل الفتحاويين من قطاع غزة والضفة المحتلة والخارج كافة، وسيمثل كل الفئات العمرية والقطاعية في الحركة.
وأوضح أنه جرى تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر مكونة من 31 قياديا للإعداد والتجهيز له، وأن هذه اللجنة ستبدأ بعقد اجتماعاتها فور انتهاء حفلة المقاطعة المسماة المؤتمر السابع، على حد قوله. ولم يتضح بعد مكان انعقاد المؤتمر.
وأكدت النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، نعيمة الشيخ، أن أعضاء حركة فتح الذين جرى إقصاؤهم مستمرون في التحضير لعقد المؤتمر السابع لحركة فتح الحقيقي وليس الإقصائي، لكوننا لا نعول على الاحتفال الذي يقام برام الله حاليًا.
ويستمر مؤتمر فتح حتى السبت، ما لم يجر تمديده، وينتهي بانتخاب الهيئات القيادية اللجنة المركزية بـ18 عضوا، ويجري تعيين 3 لاحقا، والمجلس الثوري المؤلف من ثمانين عضوا ويجري تعيين 21 لاحقا.
ويكتسب المؤتمر أهميته بأنه يمهد لقيادة جديدة ستأتي بـ«الخليفة المنتظر» للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يفترض أن يكون أحد أعضاء المركزية الجديدة، ويجري انتخابه لاحقا، في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended