«بنك أوف اسكوتلاند» يختتم 2016 بـ«فشل مزمن منذ 8 سنوات»

حاكم «المركزي البريطاني» ينتقد توجهات ترامب التجارية.. ويدعو ماي لمزيد من الشفافية

{رويال بنك أوف اسكوتلاند} يفشل للمرة الثانية في اختبار التحمل المالي بعد 8 سنوات على فشله الأول (أ.ف.ب)
{رويال بنك أوف اسكوتلاند} يفشل للمرة الثانية في اختبار التحمل المالي بعد 8 سنوات على فشله الأول (أ.ف.ب)
TT

«بنك أوف اسكوتلاند» يختتم 2016 بـ«فشل مزمن منذ 8 سنوات»

{رويال بنك أوف اسكوتلاند} يفشل للمرة الثانية في اختبار التحمل المالي بعد 8 سنوات على فشله الأول (أ.ف.ب)
{رويال بنك أوف اسكوتلاند} يفشل للمرة الثانية في اختبار التحمل المالي بعد 8 سنوات على فشله الأول (أ.ف.ب)

في دلالة على ما يعانيه قطاع البنوك العالمي من مشكلات كبرى ربما تؤثر على بعض أكبر البنوك الأوروبية، فشل أحد البنوك البريطانية العريقة، وهو «رويال بنك أوف اسكوتلاند»، «مجددا» في اختبار التحمل المالي رغم مرور 8 سنوات على فشله السابق في ذات الاختبار.. ويعرض الفشل الثاني من نوعه البنك لمخاطر من بينها تخفيض تصنيفه الائتماني، أو فقدان سمعته الخاصة بالمعايير الدولية للعمل المصرفي، والأكثر فداحة هو انخفاض أسهمه على المستوى العالمي، التي شهدت انخفاضا فعليا أمس بنسبة 1.48 في المائة.
وأطلق بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) اختبارات التحمل للقطاع المصرفي، التي تبين كيف يتعامل المقرضون في المملكة المتحدة مع الانكماش الاقتصادي. ودخل الاختبار أكبر سبعة بنوك في القطاع المصرفي، ومنها «باركليز»، و«إتش إس بي سي»، ومجموعة «لويدز» المصرفية، و«رويال بنك أوف اسكوتلاند»، و«ستاندرد تشارترد»، و«سانتاندر المملكة المتحدة»، و«نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي».. ويعد الاختبار تقييما لما إذا كانت البنوك يمكنها التعامل مع «ركود حاد» وانهيار سوق الإسكان وانهيار في أسعار النفط.
ووضع البنك المركزي «سيناريو وهميا» مدته 5 سنوات، تشهد «انكماشا عالميا متزامنا»، وبموجبه ينكمش الاقتصاد العالمي بنحو 1.9 في المائة، على غرار الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وأدرجت العوامل الداخلية في الاختبار، مثل انخفاض أسعار المنازل بنحو 31 في المائة، وتراجع أسعار العقارات التجارية بنحو 42 في المائة بالتزامن مع انكماش اقتصادي بنحو 4.3 في المائة، وارتفاع معدل البطالة بنحو 4.5 نقطة مئوية، فضلا عن ارتفاع الدولار مقابل عملات الأسواق الناشئة، وتراجع أسعار النفط إلى 20 دولارا للبرميل. وفشل «رويال بنك أوف اسكوتلاند» سابقا في عام 2008 في تحمل «صدمة الأزمة المالية العالمية»، فضلا عن فشله الحالي في اختبار مشابه، الأمر الذي يوجب على البنك اتخاذ إجراءات جديدة لحماية نفسه من هبوط مالي حاد.
وإضافة إلى فشل «بنك أوف اسكوتلاند»، استنتج الاختبار أيضا أن «ستاندرد تشارترد» و«باركليز» سيحتاجان إلى زيادة رأس المال في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية، إلا أنهما، وفقا لنتائج الاختبار، مجبران على زيادة رأس المال من «الآن». وفعليا فإن «باركليز» كان أعلن عن خطة لتعزيز مركزه المالي بعد الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي. وأفاد تقرير المركزي البريطاني بأن الاختبار لم يكشف أوجه قصور في رأس المال لأربعة بنوك من أصل سبعة على أساس ميزانياتها العمومية في نهاية العام الماضي، وهي «إتش إس بي سي»، ومجموعة «لويدز» المصرفية، و«نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي»، و«سانتاندر المملكة المتحدة».
وقال المدير المالي لـ«سانتاندر المملكة المتحدة»، أنطونيو رومان، في تصريحات، إن «نموذج عمل البنك أظهر قوة في ميزانيتنا العمومية، نحن في وضع جيد للاستفادة من هذه القوة في عام 2017».
أما بنك «أوف اسكوتلاند»، فلم يمتلك المرونة في قوته المالية التي تم تحديدها خلال عملية الاختبار، حيث فشل البنك في مقاييس قوة رأس المال «Tire1» و«CET1». وانطلقت هذه النسب والمعايير نتيجة للأزمة المالية العالمية، وإذا لم يتم الحفاظ عليها في مستوى مرتفع، فإنها قد تؤدي إلى خفض التصنيفات الائتمانية والفشل في تلبية المتطلبات التنظيمية، والأهم من ذلك عدم القدرة على دعم أنشطة البنك.
وحدد «رويال بنك أوف اسكوتلاند» في أعقاب الاختبار خطة تفيد بدمج مزيد من رأس المال مع دمج مجموعة من الإجراءات لتخطي الأزمة الحالية للبنك بعد الفشل في الاختبار، وتم قبول الخطة من مجلس تحليل المخاطر الذي سيواصل متابعة البنك.
وأصر أوين ستيفنسون، المدير المالي لـ«بنك أوف اسكوتلاند»، في تصريحات صحافية، على أن البنك اتخذ إجراءات بالفعل لتعزيز قوته المالية، لكنه وافق أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل، قائلا: «نحن ملتزمون بإنشاء بنك أقوى، أكثر بساطة وأكثر أمنا لعملائنا ومساهمينا».
أما «باركليز»، فقد فشل في مقياس واحد وهو «CET1»، وكان البنك أعلن في وقت سابق تعزيز مكانته المالية، الأمر الذي عزز موقفه في اختبار أمس الأربعاء، ولم يطلب مجلس تحليل المخاطر للقطاع المصرفي خطة لمراجعة رأس المال، لكن طالب بإضافة بعض المرونة لتخطي «الصدمات المزمنة».
أما بنك «ستاندرد تشارترد» فاجتاز كل العقبات والمعايير في هذا السيناريو، مع ذلك فإنه لم يلب الحد الأدنى من متطلبات رأس المال «Tier1»، ويسعى البنك فعليا منذ فترة لتعزيز موقفه المالي، ولم يطلب مجلس تحليل المخاطر تقديم خطة لمرجعة رأس المال.
من جهة أخرى، وفيما يخص أوضاع الاقتصاد البريطاني بشكل أكثر عموما، قال مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا أمس، إن الشركات البريطانية تحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن الطريقة التي تعتزم بها بريطانيا الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وأضاف أنه «من الأفضل أن تعرف الشركات قدر الإمكان الشكل النهائي للوضع، ونوع العلاقة حينئذ، والمسار المحتمل المؤدي لهذا الوضع النهائي.. وذلك قدر الإمكان، وفي أقرب وقت ممكن».
وقالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إنها لن تدلي بتصريحات متعجلة بشأن خطط الحكومة للخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث ترى أن هذا «سيغل يد بريطانيا».
وقال كارني، في مؤتمر صحافي، بعد نشر أحدث توقعات البنك للاستقرار المالي، إن «وجود درجة من الوضوح، عندما يكون ذلك ملائما، سيساعد في دفع انتقال سلس ومنظم».
وأضاف أيضا أنه يدرك التوازن الصعب الذي يواجه الحكومة البريطانية مع استعدادها لبدء محادثات الانفصال مع الاتحاد الأوروبي. ويتعرض كارني لانتقادات من مؤيدي الانفصال البريطاني بسبب تصريحات أدلى بها في وقت سابق بشأن تأثير استفتاء الانفصال على الاقتصاد البريطاني، والحاجة إلى مرحلة انتقالية لتيسير بدء بريطانيا علاقتها الجديدة مع الاتحاد الأوروبي.
وقال كارني، إن أكبر الأخطار التي تهدد استقرار المملكة المتحدة تأتي من الخارج، وأكد أن النظام المالي في بريطانيا «تماسك جيدا» في وجه اضطرابات هذا العام، كرد الفعل على نتائج التصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال.
وأضاف أن أهم المخاطر على الاستقرار هي مخاطر «عالمية»، واختص الصين في حديثه، حيث يعتمد النمو هناك على الاقتراض. في حين حذر كارني من تسارع تدفقات رأس المال من الصين بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة لأسعار الفائدة. وأشار إلى أن منطقة اليورو يمكن أن تشكل تهديدا إضافيا للاستقرار المالي في المملكة المتحدة في المستقبل، إذا أدى «البريكسيت» إلى تضرر اقتصادي بالاتحاد الأوروبي.
وأكد كارني أن الحساب الجاري للملكة المتحدة لا يزال كبيرا «بالمقاييس التجارية»، مشيرا إلى أن تراجع الجنيه منذ يونيو (حزيران) يدل على أن المستثمرين الدوليين يتوقعون أن تكون بريطانيا أقل انفتاحا للتجارة وتنمو بشكل أبطا بسبب «البريكسيت».
وأكد كارني أن اختبارات الضغط اليوم أظهرت وضعا رأسماليا جيدا يمكنها من الحفاظ على الإقراض للمنازل والشركات، رغم أوجه القصور التي أظهرتها بعض البنوك «لكن أصبح لدى بنك الخطة اللازمة لإظهار مزيد من المرونة». وخلال المؤتمر الصحافي، سئل كارني هل كان بنك إنجلترا سيكون «أقل قلقا» بشأن الآثار المترتبة على الاستقرار المالي الذي يشكله الاقتصاد الأميركي إذا كانت فازت هيلاري كلينتون في الانتخابات الأميركية، فابتسم كارني مجيبا: «لن نعرف أبدا إجابة لذلك.. فمن المستحيل التكهن»، مؤكدا أن اختبارات الضغط للنظام المصرفي أظهرت ثباتا أمام أمور مشابهة للتوترات التي بدأت في الظهور، مدللا بخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وعودتها إلى الولايات المتحدة.
وأكد كارني أن حروب الرئيس المنتخب دونالد ترامب التجارية قد تضر بالمملكة المتحدة، قائلا: «هناك خطر في تسارع وتيرة التباطؤ الحالي في التجارة، بسبب مبادرات سياسية منفصلة من أكبر اقتصاد في العالم، فنحن واحدة من أكبر الدول التجارية انفتاحا في العالم، ولذلك فإن تباطؤ وتيرة النمو العالمي ستكون له تداعيات حتمية على المملكة المتحدة».
وفي سؤال متعلق بخطة الرئيس الأميركي المنتخب لتقليل التنظيم المالي سيكون تهديدا للاستقرار المالي، قال كارني، إن ترامب ركز على البنوك المحلية، وأضاف أعباء عليها قد تؤثر على قدرتها في خلق فرص عمل ومساعدة الشركات الأميركية في النمو، ملمحا بأنها ليست مصدر قلق كبير لبريطانيا، مضيفا أن التنظيم العالمي يتمركز على البنوك التي تنشط في جميع أنحاء العالم.



لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في إجراء وُصف بأنه الأكبر في تاريخها، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» عن سحب منسَّق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. ومع ذلك، جاءت ردة فعل السوق سلبية؛ حيث قفز خام برنت متجاوزاً حاجز الـ100 دولار للبرميل، في رسالة واضحة من المتداولين، مفادها أن الإجراءات الاستراتيجية عجزت عن موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وبعد يوم على إعلانها أن ‌32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وأن الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية سيتم خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الخميس، أن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل في وقت سابق من التداولات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار.

وبلغ سعر برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

في المقابل، صعَّدت إيران من خطابها؛ حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية يوم الأربعاء: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي».

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أسباب انتعاش السوق

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً:

  • استمرار التوتر: لا توجد أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، ما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
  • عجز التدفق: بينما تروّج الوكالة لرقم 400 مليون برميل، فإن الإطلاق الأميركي المخطَّط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن التدفق اليومي الإجمالي لن يتجاوز 3.3 مليون برميل، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي التي تصل إلى 20 مليون برميل يومياً.
  • القيود الفيزيائية: تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية، خصوصاً مع تضرر أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة عمليات السحب الكثيفة في عهد إدارة بايدن، مما يعيق جهود إعادة ملئها.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود في مونزا - شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

الوضع في الاحتياطي الأميركي

وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة. وسيستغرق هذا نحو 120 يوماً، وهذا يعادل إطلاقاً أميركياً يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن ذلك يُعادل 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي، وفق «آي إن جي».

يبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

لم تُضِف إدارة ترمب سوى كميات ضئيلة من النفط إلى الاحتياطي بعد أن لجأت إليه إدارة بايدن لتهدئة الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما تضررت أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة لعمليات السحب التي جرت في عهد بايدن، مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة ملئها.

وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.

وأضاف رايت: «لقد وعد الرئيس ترمب بحماية أمن الطاقة الأميركي من خلال إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد».

وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، مساء الأربعاء، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، أي قبل وقت طويل من إتمام الولايات المتحدة لعمليات إطلاق النفط المخطّط لها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وأضاف: «أعتقد أننا سنفتح مضيق هرمز قبل ذلك بكثير. متى بالضبط؟ لا أستطيع تحديد ذلك، لكننا نعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحقيق ذلك».

ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية، وفق مجلة «ذي بوليتيكو».

وقال الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع محطة الأخبار المحلية «12» في سينسيناتي بعد ظهر الأربعاء: «سنفعل ذلك، ثم سنملأها. لقد ملأتها مرة، وسأملأها مرة أخرى. لكننا الآن سنخفضها قليلاً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».

فارس يمتطي جواده على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ترمب يشيد بجهود وكالة الطاقة

وأشاد ترمب، الذي أمضى سنوات في مهاجمة إدارة بايدن لاستخدامها الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في عام 2022، بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، في تجمع انتخابي بكنتاكي، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وأضاف: «لا نريد المغادرة مبكراً؛ أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة».

وكان وزير الداخلية، دوغ بورغوم، قد صرّح في وقت سابق من مساء الأربعاء بأن ترمب لم يحسم أمره بعد بشأن الانضمام إلى الجهود الدولية.

ولم يكن لإعلان وزارة الطاقة الأميركية تأثير يُذكر على أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، التي واصلت مكاسبها في تداولات المساء.

وأظهرت التحقيقات الأولية لمسؤولي الأمن العراقيين أن زوارق محملة بالمتفجرات من إيران هاجمت الناقلتين. وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية)، الليلة الماضية، عن إطلاق احتياطي استراتيجي ‌ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة».

من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

كذلك، يرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي، وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات، يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات، بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز. وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي، فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.


باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد، إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، في حين تستمر المناقشات لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، إيفا بتروفا، في بيان ختامي للبعثة: «على الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في المناقشات، فإن المباحثات ستستمر في الأيام المقبلة». وأضافت أن فريق الصندوق والسلطات الباكستانية سيواصلان المفاوضات بهدف إتمام المراجعات قريباً، وفق «رويترز».

وقد ركزت المحادثات على تقييم المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك تأثيرها على ميزان المدفوعات واحتياجات التمويل الخارجي، لا سيما أن البلاد تستورد الجزء الأكبر من وقودها.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 7 مليارات دولار ظل متوافقاً إلى حد كبير مع التزامات السلطات حتى نهاية فبراير (شباط) 2026.

كما أحرزت باكستان «تقدماً جيداً» في تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية.

وشملت المحادثات ضبط الأوضاع المالية، واتباع سياسة نقدية مشددة، وإصلاحات قطاع الطاقة، إضافة إلى المراجعة الثالثة لصندوق باكستان الممدد الذي يمتد 37 شهراً، والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة الذي يمتد 28 شهراً.


«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.