بمناسبة يوم الإيدز العالمي الذي يصادف الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2016 والذي يعتبر مناسبة عالمية ومحلية لمعالجة المحددات المؤثرة في انتشار المرض، ارتأت منظمة الصحة العالمية وبالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز أن يتم التركيز في هذا العام على قضايا الوصم والتمييز المتمثل في النظرة السالبة والاحتقار لمريض الإيدز والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض ولمخالطي المصابين والانتقاص من حقوقهم المرتبطة بالعمل والتعليم والعلاج والزواج وغيرها من الحقوق الاجتماعية. ويؤدي هذا الوصم والتمييز إلى ضعف استخدام الخدمات الوقائية والعلاجية لعدوى الإيدز من قبل المتعايشين مع العدوى والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى مما يؤثر سلبًا على برامج مكافحة المرض والتخلص منه وتحقيق الأهداف الأممية للقضاء على عدوى الإيدز.
وتماشيًا مع المجهود الأممي بدأت وزارة الصحة في السعودية فعاليات اليوم العالمي للإيدز لعام 1438هـ (2016)، تحت شعار: «الكرامة فوق كل اعتبار». وتستهدف هذه الفعاليات جميع أفراد المجتمع بصورة عامة والعاملين في مجال تقديم الخدمات الصحية المرتبطة بالمرض والمصابين بالفيروس بصفة خاصة بهدف القضاء على الوصم والتمييز الذي يتعرض لهما المتعايشون مع فيروس الإيدز وأسرهم والفئات الأكثر عرضة، وهشاشة للوصول إلى مرحلة القضاء على المرض في إطار تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإيدز بالمملكة. وتبث الحملة رسائل توعوية عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي تشمل كثيرًا من الأنشطة لرفع مستوى الوعي والمعرفة وتعديل السلوكيات الخاطئة التي تستهدف جميع أفراد المجتمع بشكل عام، والفئات الأكثر عرضة بشكل خاص. وستسهم الحملة في التوعية بالمرض بشكل عام مع التركيز حول قضايا الوصم والتمييز وتهدف الحملة في الوقت ذاته إلى توعية المصابين بالإيدز بكيفية التعايش مع المرض بصورة إيجابية.
الإيدز في السعودية
وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى أنه ومنذ بداية عام 1984 وحتى نهاية عام 2015 بلغ العدد التراكمي لجميع الحالات المكتشف إصابتها بالإيدز 22952 حالة منها 6770 سعوديًا و16182 من غير السعوديين، حيث تم اكتشاف 1.191 حالة جديدة مصابة بفيروس الإيدز عام 2015 منها 436 سعوديًا و755 من غير السعوديين. ويلاحظ انخفاض الحالات المسجلة بين السعوديين.
وقد حققت المملكة نجاحات موفقة في سبيل توفير الخدمات الوقائية والعلاجية بجودة عالية خصوصًا في مجال المسوحات الطبية واكتشاف الحالات مبكرا وبدء العلاج وتوفير الرعاية النفسية والتأهيلية للمصابين وأسرهم من خلال التوسع في المراكز العلاجية المتخصصة، التي بلغت 11 مركزًا علاجيًا بكل من الرياض وجدة ومكة والطائف وعسير وجازان والدمام والمدينة المنورة، كما تم التوسع في خدمات المشورة والفحص والرعاية النفسية من خلال دمجها بالرعاية الصحية الأولية وقد تجاوزت مراكز الرعاية الصحية التي تقدم هذه الخدمات أكثر من 150 مركزا بالمملكة.
مكافحة الوصم والتمييز
أما في مجال مكافحة الوصم بصورة خاصة فقد تم وضع وتنفيذ خطط جديدة شملت البرامج والأنشطة التالية:
- إجراء كثير من البحوث والدراسات لتحديد حجم الظاهرة والعوامل السلبية المرتبطة بها والسبل المناسبة لعلاجها.
- تعمل الوزارة على التوسع في الخدمات الوقائية والعلاجية الخاصة بالإيدز وتقديمها بجودة وكفاءة عالية وتيسير الحصول عليها بصورة تضمن السرية والخصوصية وبما يحفظ كرامة المواطنين ويحقق رضاهم.
- تقوم الوزارة وبصورة مستمرة على بناء القدرات والكفاءات للكوادر الصحية ورفع مستوى الوعي والإدراك بالطريقة المثلى لتقديم الخدمات مع مراعاة الحالة النفسية والاجتماعية للمرضى وذويهم.
- تنفيذ برامج وأنشطة خاصة للمصابين والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض لتقليل إحساسهم بالوصم ورفع مستوى اهتمامهم باستخدام الخدمات المتاحة.
- تكثيف الاهتمام بنظام الإبلاغ والمتابعة للانتهاكات المرتبطة بالوصم ومتابعة المعالجة اللازمة لها من خلال لوائح وقوانين محددة تكفل الحفاظ على حقوق المرضى.
الإيدز عالميًا
يعد فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) من أكثر مسببات العدوى التي تقتل الناس في العالم، إذ توفي بسببه ما يزيد على 35 مليون شخص، وفي عام 2015 لقي 1.1 مليون شخص حتفهم نتيجة أسباب متعلقة بهذا الفيروس عالميًّا. وكان هناك ما يقرب من 36.7 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في إحصائية عام 2015، ووصلت الإصابة الجديدة بالفيروس إلى 2.1 مليون شخص على مستوى العالم.
وتعتبر منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الأكثر تضررًا، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) عام 2015 (25.6) مليون شخص، حيث يمثل ثلثي إجمالي الناتج العالمي من الإصابات الجديدة بالفيروس. وتشير التقديرات إلى أن 54 في المائة من الأشخاص في الوقت الحالي الذين يعانون من فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) يعرفون وضعهم. وفي عام 2014 تلقى ما يقرب من 150 مليون شخص في 129 بلدًا من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل خدمات اختبار فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز). وبين عامي 2000 و2015 انخفضت الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) بنسبة 35 في المائة، وانخفضت الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 28 في المائة نتيجة الجهود الدولية. ويمكن تفادي 21 مليون حالة وفاة مرتبطة بالإيدز و28 مليون إصابة جديدة بحلول عام 2030.
التشخيص والعلاج
ويمكن تشخيص العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) بإجراء الاختبارات على الدم لكشف وجود أو غياب أضداد الفيروس. لم يتم حتى الآن اكتشاف علاج يشفي من العدوى بالفيروس، ولكن بإمكان المرضى به أن يسيطروا على الفيروس ويتمتعوا بحياة صحية ومنتجة بفضل استعمال العلاج الفعال بالأدوية المضادة للفيروسات لمكافحته.
هل يوجد علاج يضمن الشفاء من فيروس العوز المناعي البشري؟ كلا، لا يوجد أي علاج يكفل الشفاء من فيروس العوز المناعي البشري. غير أنّه يمكن، عن طريق التقيّد بالعلاج القائم على الأدوية المضادة للفيروسات التراجع والاستمرار فيه، إبطاء تطوّر الفيروس داخل الجسم على نحو يوحي بتوقف نشاطه تقريبًا. ويتزايد عدد المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري ممّن يقدرون على البقاء في صحة جيدة ويستمرّون في العمل والعطاء لفترات مطوّلة، حتى في البلدان المنخفضة الدخل. وتوصي منظمة الصحة العالمية الآن بالعلاج لجميع الأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري وأولئك المعرضين لخطر كبير. وكثيرًا ما يحتاج حملة فيروس العوز المناعي البشري، إضافة إلى العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، إلى خدمات المشورة والدعم النفسي. كما أن الاستفادة من التغذية الجيّدة والمياه النقية والنظافة الأساسية من الأمور التي تساعد أولئك الأشخاص أيضًا على الحفاظ على نوعية حياة عالية.
بعض وسائل الوقاية
> ختان الذكور، هل يقي من الإصابة؟ يحد ختان الذكور من مخاطر انتقال فيروس الإيدز من الإناث إلى الذكور عند ممارسة الجنس بنسبة 60 في المائة تقريبا. وقد أوصت المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز منذ عام 2007 بختان الذكور الطبي طواعية بوصفه استراتيجية مهمة أخرى للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري في الأوساط التي ترتفع فيها معدلات تفشي الفيروس وتنخفض فيها معدلات ختان الذكور. وقد استهل 14 بلدًا في شرق أفريقيا وجنوبها تنفيذ برامج معنية بتوسيع نطاق عمليات ختان الذكور.
ويؤمن التدخل الطبي مرة واحدة لإجراء عملية الختان حماية جزئية للفرد مدى الحياة ضد فيروس العوز المناعي البشري، فضلا عن حمايته من عدوى أمراض أخرى منقولة جنسيا. وينبغي دوما أن يُنظر إلى الختان على أنه جزء من مجموعة شاملة للوقاية من الفيروس وألا يحل أبدا محل الوسائل المعروفة الأخرى للوقاية منه، من قبيل الواقيات الذكرية والأنثوية.
> العازل (الواقي)، ما مدى فعاليته في الوقاية؟ تمثّل العوازل، إذا ما استخدِمت بشكل صحيح أثناء كل اتصال جنسي، وسيلة مؤكّدة الفعالية في الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري بين النساء والرجال. بيد أنه لا توجد أيّة وسيلة تكفل فعاليتها تماما 100 في المائة. يُعد العازل الأنثوي الوسيلة الوحيدة المتاحة في السوق التي تتحكّم فيها المرأة لمنع الحمل، وهو عبارة عن غمد قوي وليّن وشفاف مصنوع من مادة البوليوريتان يُوضع في المهبل قبل الاتصال الجنسي. ويبطّن هذا العازل المهبل كليًا ويضمن الوقاية من الحمل وأنواع العدوى المنقولة جنسيًا، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري، شريطة استخدامه بشكل صحيح في كل اتصال جنسي.
حقائق مهمة
> في كل يوم، يصاب بالإيدز نحو 5600 شخص، مما يعني أن هناك إصابة لأكثر من 230 شخصًا كل ساعة.
> أكثر من مليون شخص يموتون سنويا من الإيدز.
• مكافحة الإيدز لعام 2016 تركز على حقوق الإنسان والوصول إلى أولئك الذين لا يزالون يفتقرون إلى العلاج لضمهم إلى أي جهة عالمية تعمل ضد فيروس نقص المناعة البشرية.
> برامج مكافحة الإيدز استطاعت أن تمنع 7.8 مليون وفاة، فماذا نتوقع تحقيقه في السنوات الـ15 المقبلة؟
> هناك ما يقرب من 37 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في نهاية عام 2015.
• اعتبارًا من منتصف عام 2016، فإن 18.2 مليون شخص يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية antiretroviral في جميع أنحاء العالم.
> في نهاية عام 2015، توفي 1.1 مليون شخص لأسباب مرتبطة بالإيدز.
• فقط 54 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية على بينة من العدوى.
> اعتمد 16 بلدًا فقط سياسات الاختبار الذاتي لفيروس نقص المناعة البشرية، وبقية الدول لا تزال تقوم حاليا بتطويره.
> الاختبار الذاتي لفيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن يساعد البلدان على مواجهة هدف الأمم المتحدة من تشخيص 90 في المائة من جميع الناس مع فيروس نقص المناعة البشرية بحلول عام 2020.

