تراجع حدة التصريحات المتبادلة بين تركيا والاتحاد الأوروبي

أنقرة تبقي الباب مفتوحًا.. وبروكسل متخوفة من ورقة «اللاجئين»

تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة في بداية 2016 أدى إلى توقيع اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي يحدد حركتهم. وتهدد تركيا بإلغاء الاتفاق كرد فعل على قرار تأجيل البت بعضويتها في الاتحاد (أ.ف.ب)
تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة في بداية 2016 أدى إلى توقيع اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي يحدد حركتهم. وتهدد تركيا بإلغاء الاتفاق كرد فعل على قرار تأجيل البت بعضويتها في الاتحاد (أ.ف.ب)
TT

تراجع حدة التصريحات المتبادلة بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة في بداية 2016 أدى إلى توقيع اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي يحدد حركتهم. وتهدد تركيا بإلغاء الاتفاق كرد فعل على قرار تأجيل البت بعضويتها في الاتحاد (أ.ف.ب)
تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة في بداية 2016 أدى إلى توقيع اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي يحدد حركتهم. وتهدد تركيا بإلغاء الاتفاق كرد فعل على قرار تأجيل البت بعضويتها في الاتحاد (أ.ف.ب)

تراجعت، قليلا، حدة التصريحات بين أنقرة وبروكسل على خلفية قرار البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي بتجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لفترة مؤقتة وهو ما ردت عليه أنقرة بحملة انتقادات مفادها أن القرار لا قيمة له وأن خسائر الاتحاد حال توقف المفاوضات ستكون أكبر من خسائر تركيا.
وفيما يعكس تراجعا في تصريحاته المتشددة السابقة ومواصلته في الوقت نفسه تلميحاته إلى وجود بدائل كنوع من الضغط على الاتحاد، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الثلاثاء إن تركيا لم تغلق الباب بعد لكن لديها في الوقت نفسه بدائل تقوم بدراستها.
وكان إردوغان قال الأسبوع الماضي إن تركيا لا تحتاج للانضمام للاتحاد الأوروبي «بأي ثمن» وأطلق فكرة الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون وهي تكتل أمني تهيمن عليه الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى.
وقال إردوغان: «لم نغلق بعد كتاب الاتحاد الأوروبي، لكن الصورة الحالية لا تتيح أن يكون لدينا توقعات متفائلة» مضيفا: «لدى تركيا عدة بدائل» عن الاتحاد الأوروبي ندرسها حاليا، لكنه لم يحددها.
وجاءت تصريحات إردوغان بعد أسابيع من التوتر بين أنقرة وبروكسل التي تتهم السلطات التركية بقمع المعارضة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وشكلت هذه الموجة الحادة من التوتر مصدر قلق ومخاوف على الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي بين الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي، الذي أتاح وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر الجزر اليونانية في بحر إيجة.
وكرد فعل على قرار البرلمان الأوروبي، هدد الرئيس التركي الاتحاد الأوروبي بفتح الحدود التركية للسماح بمرور المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش إن بلاده لا تعترف بقرار البرلمان الأوروبي وإن القرار يتنافى مع مبادئ الاتحاد، مضيفا أن بلاده ستذهب إلى القمة المقبلة للاتحاد، متمنيا أن تخرج من القمة بقرارات عقلانية.
واعتبر كورتولموش أن الأزمات الراهنة لم تكن تركيا سببا فيها، بل وجود سياسيين داخل الاتحاد الأوروبي يعادون تركيا وقال: «ننصح الدول الأوروبية بتصحيح الوضع وتقييم دعمها وإيوائها للمنظمات الإرهابية، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يفي بوعوده تجاه تركيا ورفع التأشيرة عن مواطنيها لدخول دوله».
كما اعتبر كورتولموش: «إطلاق بعض الدول الأوروبية سراح عناصر من حزب العمال الكردستاني عنادًا لتركيا غير مقبول ونحذر من عواقبه».
والتقي مسؤولون من تركيا والاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس الثلاثاء لبحث تنفيذ اتفاق اللاجئين واحتمال رفع تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد عن المواطنين الأتراك وسط التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي بعد تصويت البرلمان الأوروبي الأخير غير الملزم لصالح تعليق مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد.
والتقى وزير شؤون الاتحاد الأوروبي عمر تشليك، نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانز تيمرمانز، والمفوضين لشؤون الهجرة ديميتريس أفراموبولوس، والشؤون الأمنية جوليان كينج، وشؤون الطاقة ميجيل آرياس كانيت، وناقش معهم التطورات الأخيرة في العلاقات التركية الأوروبية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والهجرة ورفع تأشيرة الدخول وملف الطاقة.
وتعد ورقة اللاجئين هي الأقوى في يد تركيا للضغط على الاتحاد الأوروبي، سواء فيما يتعلق بالعضوية أو إلغاء التأشيرة، وفي ترجمة لذلك، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الاتحاد الأوروبي لا يملك خططا بديلة لحل أزمة اللاجئين المتدفقين نحو دول القارة الأوروبية سوى التعاون مع الحكومة التركية. وقالت ميركل في كلمة ألقتها بمؤتمر الحزب المسيحي الديمقراطي ببرلين الاثنين إن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يلتزمان إلى الآن ببنود الاتفاق المبرم مع أنقرة في 18 مارس بشأن حل أزمة اللاجئين، وأن على جميع الدول المعنية بالاتفاق الالتزام ببنوده.
وأعربت ميركل في كلمتها عن اعتقادها بأنّ الالتزام ببنود الاتفاق سيكون لصالح الاتحاد الأوروبي وتركيا معًا، وأنّ جميع أطراف الاتفاق يسعون للقيام بالتزاماتهم رغم الصعوبات والمعوقات التي تعترض تنفيذ بنود الاتفاق.
لكن لا تزال هناك تباينات داخل الاتحاد الأوروبي كما في داخل تركيا بشأن ملف العلاقة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. وفي رد منها على تهديدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بفتح المعابر الحدودية أمام اللاجئين، قالت وزارة الخارجية الإيطالية: «إذا ما نفذ تهديده على أرض الواقع فإنه سيتحمل تبعاته».
ورد وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني على تهديد إردوغان بشأن اللاجئين قائلا إن «من سينفذ تهديده سيتحمل هو مسؤوليته».
وأكد جينتيلوني أن الاتحاد ليس نادمًا على توقيع اتفاقية اللاجئين مع تركيا، قائلا إن الاتحاد الأوروبي منح تركيا 3 مليارات يورو، بالإضافة إلى 3 مليارات يورو أخرى إضافية تعهد بها. لكن هذا المبلغ ليس لموظفي القطاع العام التركي، بل سيدفع لمخيمات المهاجرين هناك ومراكز استقبالهم. في بادئ الأمر انتقدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة هذه الاتفاقية. لكن حاليا قللت هذه الانتقادات نظرًا لأن الاتفاقية عادت بالنفع، فقد تراجعت أعداد اللاجئين القادمين عبر بحر إيجة. المسألة الرئيسية ليست الاتفاقية بل الطريق الذي سلكه إردوغان. تركيا دولة تتعرض لضغوط، كما أنها تعرضت لمحاولة انقلابية وتتعرض يوميا لتهديدات إرهابية. لكن هذا الأمر لا يُشرِع بعض الإجراءات غير المقبولة كرفع الحصانة عن نواب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وبلوغ الأمر حد الاعتقال.
وأضاف جينتيلوني: «من سيقوم بترجمة تهديده على أرض الواقع سيتحمل هو مسؤوليته. ونحن سنضع هذا في عين الاعتبار. فمصلحتنا المشتركة تكمن في إبقاء الباب مفتوحًا أو مواربته على الأقل».
من جانبه أكد وزير الخارجية النمساوي سبستيان كيرتس أن مواقف بلاده الرافضة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لن تتغير حتّى ولو تغيرت القيادة السياسية في أنقرة.
وعلى الساحة التركية لا يزال الموقف من الاتحاد الأوروبي يتراوح بين الصعود والهبوط بين التشدد ومحاولات التهدئة وحتى انتقاد نغمة التشدد التي اتبعت من جانب أنقرة من جانب مسؤولين كبار في الحكومة التركية، أبرزهم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك.
وعبر شيمشيك صراحة عن امتعاضه من تصعيد الحكومة ووصفها الاتحاد الأوروبي بأنه مشروع فاشل، قائلا: «الاتحاد الأوروبي ليس مشروعًا فاشلاً، بل هو قصة نجاح حقيقية يقيم فيه أكثر من 450 مليون مواطن في رفاهية وسعادة، ويجب ألا ننسى أن اقتصادنا مرتبط بهم».
وأشار إلى أن الاقتصاد التركي في وضع حرج، بسبب تراجع الليرة مقابل الدولار، مطالبًا بإصلاحات سياسية كبرى وسريعة.
ومن جانبه انتقد نائب رئيس الوزراء أرتوغرول توركش، وهو من الجناح القومي، الحديث عن إعادة عقوبة الإعدام، قائلا إن مثل هذا القرار لن يفيد تركيا بل سيضرها، وكذلك الأزمة مع الاتحاد الأوروبي ليست في صالح تركيا.
وكان كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أعلنوا أن عودة عقوبة الإعدام إلى تركيا التي يساندها الرئيس رئيس طيب إردوغان، ستكون هي نقطة النهاية لمفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد. كما بقي ملف حالة الطوارئ المفروضة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا منتصف يوليو الماضي واحدا من نقاط الجدل التي لم تحسم في تصريحات المسؤولين الأتراك، ففيما لمح الرئيس رجب طيب إردوغان إلى أنها قد تمدد إلى عام قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن حكومته ستقوم برفع حالة الطوارئ المعلنة في عموم البلاد قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء على تغيير الدستور والمتوقع أن يجرى في الربيع المقبل.
وأضاف أن حكومته لن تمنح الجهات الداخلية والخارجية فرصة انتقاد بلاده من خلال الادعاء بأن أنقرة أجرت الاستفتاء في ظل استمرار حالة الطوارئ في البلاد.
وتابع يلدريم قائلاً: «من المقرر أن تنتهي حالة الطوارئ المستمرة في البلاد في 19 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وهذا لا يعني أننا سنرفع حالة الطوارئ في ذلك التاريخ، إلّا أننا في الوقت نفسه لن ندع شعبنا يخوض الاستفتاء في ظل استمرار هذه الحالة».
وكانت الحكومة التركية أعلنت حالة الطوارئ في عموم البلاد بتاريخ 21 يوليو الماضي وقامت بتمديدها لمدة 90 يومًا في 19 أكتوبر (تشرين الأول) على أن تنتهي في 19 يناير المقبل.
ولا تثير الأزمة مع الاتحاد الأوروبي تباينات داخل الحكومة التركية وحدها بل داخل المعارضة أيضا، فبينما أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، رفضه لنهج التوتر مع الاتحاد، هاجم دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية أمس الثلاثاء قرار الاتحاد الأوروبي حول تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى أوروبا. قائلا: «إن العقلية الأوروبية الملتوية التي وقفت ضد تركيا خلال محاولة الانقلاب ظهرت للملأ من جديد».
ودعا بهشلي حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى تقديم مشروع قانون عقوبة الإعدام، الذي اتخذه البرلمان الأوروبي ذريعة لوقف مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، إلى البرلمان التركي لتتم المصادقة عليه، وليدخل حيز التنفيذ، قائلا: «على حزب العدالة والتنمية أن ينقل قرار الإعدام إلى البرلمان، كي نثبت أن البادئ أظلم، وكي نثبت أن تركيا ليست مجرد دمية بين أيديهم».
وأيّد بهشلي موقف الحكومة فيما يخص الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق قال: «إن تركيا على حق، ولا علاقة لتركيا بتردي العلاقات بين الجانبين، فأوروبا هي المسؤولة عما آلت إليه العلاقات الثنائية».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.