وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

عبد الكافي أكد لـ «الشرق الأوسط» تفاؤله بدخول بلاده مرحلة الازدهار الاقتصادي بعد 2017

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
TT

وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي

قال فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في الحكومة التونسية إن بلاده لا تريد من المشاركين في «مؤتمر تونس الدولي للاستثمار» مساعدات أو هبات؛ بل تريد عقود شراكة واستثمارات وعقودا لتمويل مشاريع ضخمة يبلغ عددها 145 مشروعا.
وأوضح عبد الكافي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «مؤتمر تونس 2020»، الذي بدأ أمس ويستمر على مدار يومين، أنه يأمل في مشاركة أكثر من ألف رجل أعمال وممثل عن شركات عالمية وبنوك دولية ورؤساء دول وحكومات ووزراء في المؤتمر، وأن المشاركين سيطلعون على مناخ الاستثمار في تونس وما توفره من تشريعات وقوانين وبنية أساسية وحوافز وتشجيعات للراغبين في الاستثمار في بلاده.
وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في تونس إن ميزانية بلاده قد أنهكتها عمليات شراء المعدات لتسليح الجيش والأمن للتصدي للإرهاب، وإنه يجب على العالم مساعدة تونس عبر دعم الاستثمار والتنمية فيها، مؤكدا أنّ تونس ستدخل مرحلة الازدهار الاقتصادي الحقيقي بعد سنة 2017، وستعزز بذلك الانتقال السياسي والديمقراطي الذي تلا ثورة 2011 بانتقال اقتصادي.
وإلى نص الحوار..
* تحتضن بلادكم هذه الأيام مؤتمر تونس الدولي للاستثمار، لماذا هذا المؤتمر؟ وما مدى أهميته بالنسبة إلى تونس؟
- هذا المؤتمر ينعقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) وسيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى ستكون في جلسة يترأسها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بحضور كبار المسؤولين والشخصيات السياسية العالمية، ومنهم رؤساء وزراء كل من فرنسا والجزائر وصربيا والرؤساء السابقون لألمانيا وسويسرا، وكذلك رئيس البنك الأوروبي ونائب رئيس البنك العالمي وعدد من وزراء خارجية العديد من الدول.
وبعد هذه الجلسة الأولى يتم افتتاح المنتدى الاقتصادي وهي المرحلة الثانية والهامة، وسنسعى خلالها إلى إبراز إمكانيات الاستثمار في تونس وإرجاع بلادنا إلى موقعها الطبيعي في خارطة الاستثمار في منطقة البحر الأبيض المتوسط كأفضل موقع تنافسي قوي، بحكم قرب تونس من الدول الأوروبية، وتوفر الكفاءات العالية والبنية الأساسية القادرة على تسهيل عمل المستثمرين، بالإضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر والتشريعات الهامة.
ولذلك سنعرّف بكل هذه الإمكانيات التي تسمح بالاستثمار في كل القطاعات، وسنعرض على المشاركين 145 مشروعا، منها 62 مشروعا عموميا تابعا للدولة وينتظر التمويل، 15 من بينها وافقت جهات مختلفة حتى الآن على تمويلها. إلى جانب أكثر من 40 مشروعا مشتركا بين القطاعين العام والخاص ونحو 40 مشروعا خاصا، وكل هذه المشاريع سنبحث لها عن تمويلات أو شراكة مع مستثمرين أجانب.
وعليه، فإن هذا المؤتمر يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لتونس، وقد دعونا له كبار المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار الاقتصادي في عدة دول للاطلاع على مناخ الأعمال الجديد في تونس، والقوانين الجديدة المساعدة على الاستثمار وإنجاز مشاريع اقتصادية كبرى.
* ما شروط نجاح المؤتمر؟
- أهم شرط هو حضور الضيوف الذين اتصلنا بهم ودعوناهم، ويهمنا مستوى التمثيل في الحضور، ونأمل أن يشارك رؤساء مؤسسات التمويل العالمية وصناديق الاستثمار الأجنبية وممثلون عن شركات ضخمة. أما الشرط الثاني، فهو إبرام عقود تمويل أو شراكة لدفع الاستثمار في تونس.. أما الأهم، فيتمثل في متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
* ما طبيعة المشاريع التي ستقدم في المؤتمر ويتوقع أن يتبناها المستثمرون الأجانب أو المؤسسات المالية العالمية المشاركة؟
- المشاريع الحكومية تتمثل في مشاريع البنية الأساسية؛ مثل الجسور والطرقات السريعة والمستشفيات، بالإضافة إلى مناطق صناعية ومشاريع لإنتاج الطاقة. أما المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص فتتمثل في مشاريع في ميادين عدة، مثل تكنولوجيا المعلومات والطاقة واللوجستيات وصناعة السيارات والصناعات الغذائية والسياحة، وغيرها..
* ما الحوافز والتشجيعات التي توفرها القوانين الجديدة للاستثمار؟ وماذا أعددتم من تسهيلات لهؤلاء المستثمرين؟
- نحن نريد أن نبرز في هذا المؤتمر فرص وإمكانيات الاستثمار في تونس، وهي إمكانيات ضخمة وذات قدرة تنافسية عالية. فمثلا الاستثمار في تونس أفضل مما هو في الصين في بعض الجوانب، ومما هو في بعض الدول القريبة من تونس، وخاصة في بعض المجالات، مثل صناعة السيارات والسفن وصناعة النسيج وقطع الغيار.. وسنبرز للمشاركين كل نقاط القوة التي تجعل الاستثمار في تونس أفضل بكثير من الذهاب إلى دول أخرى أبعد ومناخ الاستثمار فيها أكثر تعقيدا.
كما سنحدثهم عن مجلة «الضوابط القانونية» الاستثمارية الجديدة وما تتيحه من تسهيلات كبيرة، فمثلا المجلة القديمة كان عدد فصولها القانونية 75 فصلا، بينما المجلة الجديدة بها 25 فصلا فقط، وعدد الأوامر الحكومية صار 3 أوامر فقط بعد أن كان 33 أمرا. كما أن تونس ستوفر شباكا موحدا وهيئة وحيدة تهتم بتسهيل عمل المستثمرين وتوفير كل التراخيص الإدارية والقانونية بأسرع وقت وتوفير الأراضي والمرافق الأساسية الضرورية التي يحتاجونها دون تعطيل، بالإضافة إلى تمتيعهم بكل الحوافز والتشجيعات المتاحة.
* كيف ستوزع المشاريع على الجهات الداخلية والمحافظات التي تعاني مشاكل التنمية والتشغيل؟
- أشير هنا إلى أن المشاريع العمومية التي ستعرض على المؤتمر مستمدة كلها من مخطط التنمية 2016-2021، الذي يشمل كل جهات الجمهورية وكل المحافظات. وفي هذا الإطار، هناك مثلا مشاريع مستشفيات في باجة وجندوبة وقفصة وطرقات في محافظات كثيرة وتجهيز ميناء جرجيس (جنوب البلاد) وميناء المياه العميقة بالنفيضة (محافظة سوسة)، وكل هذه مشاريع عمومية. أما المستثمرون الخواص، فإن لهم تشجيعات إضافية لتركيز مشاريعهم في المناطق ذات الأولوية؛ ولكن هذا يتطلب إعداد البنية الأساسية الضرورية أولا.
* خلال زيارتكم إلى كثير من الدول للترويج للمؤتمر ودعوة المشاركين، كيف بدت لكم ملامح صورة تونس في عيون الخارج ومدى الاستعداد لمساعدتها على تحقيق الانتقال الاقتصادي؟
- لمسنا لدى الجميع انبهارا بالتجربة الديمقراطية في تونس وتثمينا لها، وقد فسرنا لهم أنّ ميزانية تونس قد أنهكها شراء المعدات الضرورية للجيش والأمن الوطني لحماية البلاد من الإرهاب، وأنّ قرب تونس من دول الاتحاد الأوروبي يجعل منها حصنا منيعا لهذه الدول من الإرهاب.. وقمنا بتوصيل الرسالة إلى هذه الأطراف بضرورة المساهمة في تحقيق نجاح تونس اقتصاديا؛ ولم نطلب منهم هبات أو مساعدات، بل طلبنا استثمارات وتمويل مشاريع تنموية ضخمة.
وقد وجدنا منهم كل التجاوب، وسيحضر إلى المؤتمر نحو 1200 ضيف ومشارك من جميع أنحاء العالم، من أوروبا والصين واليابان وكوريا، وكذلك بلدان الخليج العربي.. وخاصة البلدان الأوروبية حيث سيشارك ممثلون عن 100 شركة فرنسية تقريبا وشركات كبرى من أميركا وألمانيا. وننتظر أن تعود تونس بعد هذا المؤتمر إلى خريطة الاستثمار العالمية.
* ماذا عن مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر؟
- سيحضر من السعودية ممثل سامٍ لخادم الحرمين الشريفين، وتأكد حضور وزير عن القطاع الاقتصادي وعدد من كبار المستثمرين السعوديين ورجال الأعمال.
* هناك بنوك وصناديق دولية ستشارك في المؤتمر، هل معنى هذا أنّ تونس ستلجأ إلى مزيد من التداين؟ خاصة أنّ نسبة تداينها حاليا بلغت 60 في المائة تقريبا وتعاني من صعوبات في تسديد ديونها؟
- تداين تونس أمر لا مفر منه لعدم وجود حلول أخرى.. وعجز ميزانية الدولة اليوم يبلغ 8 مليارات دينار تونسي (نحو 3.5 مليار دولار)، ومضطرون لتغطية هذا العجز عبر التداين ولكن بشكل مقبول، حيث سيكون على مدى 40 سنة، مع 10 سنوات إمهال ونسبة فائدة قدرها واحد في المائة، وبعد سنوات سيتحسن الوضع الاقتصادي وقدرة تونس على سداد ديونها.
ونحن مقتنعون أنّ سنة 2017 هي الأخيرة، وبعدها سيتحسن النمو وتبدأ سنوات الازدهار الاقتصادي، لذلك فإن هذا المؤتمر هو موضوع اهتمام الحكومة الآن، ونحن حريصون على إنجاحه وتعزيز الانتقال السياسي بانتقال اقتصادي وإعادة تونس إلى موقعها الاقتصادي كأول بلد مصدر في أفريقيا وكأكثر بلد يتمتع بطاقات بشرية وكفاءات عالية في محيطه وبأسعار لا تقبل المنافسة.
* هل أنت متفائل بنتائج المؤتمر وفرص نجاحه؟ وهل يمكن أن يسهم في تجاوز تونس لأزمتها الاقتصادية؟
- نعم أنا متفائل، ونأمل أنّ يحضر أكثر من ألف مشارك وممثل عن شركات عالمية ورجال أعمال ومستثمرون من أنحاء العالم كافة، وتوقيع عدد هام من الاتفاقيات لإنجاز مشاريع ضخمة ستؤثر إيجابيا على التنمية والحياة الاقتصادية.. وستدخل بعض هذه المشاريع في طور العمل والاستغلال بعد أشهر؛ وليس بعد سنوات.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».