وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

عبد الكافي أكد لـ «الشرق الأوسط» تفاؤله بدخول بلاده مرحلة الازدهار الاقتصادي بعد 2017

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
TT

وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي

قال فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في الحكومة التونسية إن بلاده لا تريد من المشاركين في «مؤتمر تونس الدولي للاستثمار» مساعدات أو هبات؛ بل تريد عقود شراكة واستثمارات وعقودا لتمويل مشاريع ضخمة يبلغ عددها 145 مشروعا.
وأوضح عبد الكافي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «مؤتمر تونس 2020»، الذي بدأ أمس ويستمر على مدار يومين، أنه يأمل في مشاركة أكثر من ألف رجل أعمال وممثل عن شركات عالمية وبنوك دولية ورؤساء دول وحكومات ووزراء في المؤتمر، وأن المشاركين سيطلعون على مناخ الاستثمار في تونس وما توفره من تشريعات وقوانين وبنية أساسية وحوافز وتشجيعات للراغبين في الاستثمار في بلاده.
وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في تونس إن ميزانية بلاده قد أنهكتها عمليات شراء المعدات لتسليح الجيش والأمن للتصدي للإرهاب، وإنه يجب على العالم مساعدة تونس عبر دعم الاستثمار والتنمية فيها، مؤكدا أنّ تونس ستدخل مرحلة الازدهار الاقتصادي الحقيقي بعد سنة 2017، وستعزز بذلك الانتقال السياسي والديمقراطي الذي تلا ثورة 2011 بانتقال اقتصادي.
وإلى نص الحوار..
* تحتضن بلادكم هذه الأيام مؤتمر تونس الدولي للاستثمار، لماذا هذا المؤتمر؟ وما مدى أهميته بالنسبة إلى تونس؟
- هذا المؤتمر ينعقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) وسيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى ستكون في جلسة يترأسها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بحضور كبار المسؤولين والشخصيات السياسية العالمية، ومنهم رؤساء وزراء كل من فرنسا والجزائر وصربيا والرؤساء السابقون لألمانيا وسويسرا، وكذلك رئيس البنك الأوروبي ونائب رئيس البنك العالمي وعدد من وزراء خارجية العديد من الدول.
وبعد هذه الجلسة الأولى يتم افتتاح المنتدى الاقتصادي وهي المرحلة الثانية والهامة، وسنسعى خلالها إلى إبراز إمكانيات الاستثمار في تونس وإرجاع بلادنا إلى موقعها الطبيعي في خارطة الاستثمار في منطقة البحر الأبيض المتوسط كأفضل موقع تنافسي قوي، بحكم قرب تونس من الدول الأوروبية، وتوفر الكفاءات العالية والبنية الأساسية القادرة على تسهيل عمل المستثمرين، بالإضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر والتشريعات الهامة.
ولذلك سنعرّف بكل هذه الإمكانيات التي تسمح بالاستثمار في كل القطاعات، وسنعرض على المشاركين 145 مشروعا، منها 62 مشروعا عموميا تابعا للدولة وينتظر التمويل، 15 من بينها وافقت جهات مختلفة حتى الآن على تمويلها. إلى جانب أكثر من 40 مشروعا مشتركا بين القطاعين العام والخاص ونحو 40 مشروعا خاصا، وكل هذه المشاريع سنبحث لها عن تمويلات أو شراكة مع مستثمرين أجانب.
وعليه، فإن هذا المؤتمر يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لتونس، وقد دعونا له كبار المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار الاقتصادي في عدة دول للاطلاع على مناخ الأعمال الجديد في تونس، والقوانين الجديدة المساعدة على الاستثمار وإنجاز مشاريع اقتصادية كبرى.
* ما شروط نجاح المؤتمر؟
- أهم شرط هو حضور الضيوف الذين اتصلنا بهم ودعوناهم، ويهمنا مستوى التمثيل في الحضور، ونأمل أن يشارك رؤساء مؤسسات التمويل العالمية وصناديق الاستثمار الأجنبية وممثلون عن شركات ضخمة. أما الشرط الثاني، فهو إبرام عقود تمويل أو شراكة لدفع الاستثمار في تونس.. أما الأهم، فيتمثل في متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
* ما طبيعة المشاريع التي ستقدم في المؤتمر ويتوقع أن يتبناها المستثمرون الأجانب أو المؤسسات المالية العالمية المشاركة؟
- المشاريع الحكومية تتمثل في مشاريع البنية الأساسية؛ مثل الجسور والطرقات السريعة والمستشفيات، بالإضافة إلى مناطق صناعية ومشاريع لإنتاج الطاقة. أما المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص فتتمثل في مشاريع في ميادين عدة، مثل تكنولوجيا المعلومات والطاقة واللوجستيات وصناعة السيارات والصناعات الغذائية والسياحة، وغيرها..
* ما الحوافز والتشجيعات التي توفرها القوانين الجديدة للاستثمار؟ وماذا أعددتم من تسهيلات لهؤلاء المستثمرين؟
- نحن نريد أن نبرز في هذا المؤتمر فرص وإمكانيات الاستثمار في تونس، وهي إمكانيات ضخمة وذات قدرة تنافسية عالية. فمثلا الاستثمار في تونس أفضل مما هو في الصين في بعض الجوانب، ومما هو في بعض الدول القريبة من تونس، وخاصة في بعض المجالات، مثل صناعة السيارات والسفن وصناعة النسيج وقطع الغيار.. وسنبرز للمشاركين كل نقاط القوة التي تجعل الاستثمار في تونس أفضل بكثير من الذهاب إلى دول أخرى أبعد ومناخ الاستثمار فيها أكثر تعقيدا.
كما سنحدثهم عن مجلة «الضوابط القانونية» الاستثمارية الجديدة وما تتيحه من تسهيلات كبيرة، فمثلا المجلة القديمة كان عدد فصولها القانونية 75 فصلا، بينما المجلة الجديدة بها 25 فصلا فقط، وعدد الأوامر الحكومية صار 3 أوامر فقط بعد أن كان 33 أمرا. كما أن تونس ستوفر شباكا موحدا وهيئة وحيدة تهتم بتسهيل عمل المستثمرين وتوفير كل التراخيص الإدارية والقانونية بأسرع وقت وتوفير الأراضي والمرافق الأساسية الضرورية التي يحتاجونها دون تعطيل، بالإضافة إلى تمتيعهم بكل الحوافز والتشجيعات المتاحة.
* كيف ستوزع المشاريع على الجهات الداخلية والمحافظات التي تعاني مشاكل التنمية والتشغيل؟
- أشير هنا إلى أن المشاريع العمومية التي ستعرض على المؤتمر مستمدة كلها من مخطط التنمية 2016-2021، الذي يشمل كل جهات الجمهورية وكل المحافظات. وفي هذا الإطار، هناك مثلا مشاريع مستشفيات في باجة وجندوبة وقفصة وطرقات في محافظات كثيرة وتجهيز ميناء جرجيس (جنوب البلاد) وميناء المياه العميقة بالنفيضة (محافظة سوسة)، وكل هذه مشاريع عمومية. أما المستثمرون الخواص، فإن لهم تشجيعات إضافية لتركيز مشاريعهم في المناطق ذات الأولوية؛ ولكن هذا يتطلب إعداد البنية الأساسية الضرورية أولا.
* خلال زيارتكم إلى كثير من الدول للترويج للمؤتمر ودعوة المشاركين، كيف بدت لكم ملامح صورة تونس في عيون الخارج ومدى الاستعداد لمساعدتها على تحقيق الانتقال الاقتصادي؟
- لمسنا لدى الجميع انبهارا بالتجربة الديمقراطية في تونس وتثمينا لها، وقد فسرنا لهم أنّ ميزانية تونس قد أنهكها شراء المعدات الضرورية للجيش والأمن الوطني لحماية البلاد من الإرهاب، وأنّ قرب تونس من دول الاتحاد الأوروبي يجعل منها حصنا منيعا لهذه الدول من الإرهاب.. وقمنا بتوصيل الرسالة إلى هذه الأطراف بضرورة المساهمة في تحقيق نجاح تونس اقتصاديا؛ ولم نطلب منهم هبات أو مساعدات، بل طلبنا استثمارات وتمويل مشاريع تنموية ضخمة.
وقد وجدنا منهم كل التجاوب، وسيحضر إلى المؤتمر نحو 1200 ضيف ومشارك من جميع أنحاء العالم، من أوروبا والصين واليابان وكوريا، وكذلك بلدان الخليج العربي.. وخاصة البلدان الأوروبية حيث سيشارك ممثلون عن 100 شركة فرنسية تقريبا وشركات كبرى من أميركا وألمانيا. وننتظر أن تعود تونس بعد هذا المؤتمر إلى خريطة الاستثمار العالمية.
* ماذا عن مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر؟
- سيحضر من السعودية ممثل سامٍ لخادم الحرمين الشريفين، وتأكد حضور وزير عن القطاع الاقتصادي وعدد من كبار المستثمرين السعوديين ورجال الأعمال.
* هناك بنوك وصناديق دولية ستشارك في المؤتمر، هل معنى هذا أنّ تونس ستلجأ إلى مزيد من التداين؟ خاصة أنّ نسبة تداينها حاليا بلغت 60 في المائة تقريبا وتعاني من صعوبات في تسديد ديونها؟
- تداين تونس أمر لا مفر منه لعدم وجود حلول أخرى.. وعجز ميزانية الدولة اليوم يبلغ 8 مليارات دينار تونسي (نحو 3.5 مليار دولار)، ومضطرون لتغطية هذا العجز عبر التداين ولكن بشكل مقبول، حيث سيكون على مدى 40 سنة، مع 10 سنوات إمهال ونسبة فائدة قدرها واحد في المائة، وبعد سنوات سيتحسن الوضع الاقتصادي وقدرة تونس على سداد ديونها.
ونحن مقتنعون أنّ سنة 2017 هي الأخيرة، وبعدها سيتحسن النمو وتبدأ سنوات الازدهار الاقتصادي، لذلك فإن هذا المؤتمر هو موضوع اهتمام الحكومة الآن، ونحن حريصون على إنجاحه وتعزيز الانتقال السياسي بانتقال اقتصادي وإعادة تونس إلى موقعها الاقتصادي كأول بلد مصدر في أفريقيا وكأكثر بلد يتمتع بطاقات بشرية وكفاءات عالية في محيطه وبأسعار لا تقبل المنافسة.
* هل أنت متفائل بنتائج المؤتمر وفرص نجاحه؟ وهل يمكن أن يسهم في تجاوز تونس لأزمتها الاقتصادية؟
- نعم أنا متفائل، ونأمل أنّ يحضر أكثر من ألف مشارك وممثل عن شركات عالمية ورجال أعمال ومستثمرون من أنحاء العالم كافة، وتوقيع عدد هام من الاتفاقيات لإنجاز مشاريع ضخمة ستؤثر إيجابيا على التنمية والحياة الاقتصادية.. وستدخل بعض هذه المشاريع في طور العمل والاستغلال بعد أشهر؛ وليس بعد سنوات.



«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.