كرة القدم في حداد لتحطم طائرة فريق شابكوينسي البرازيلي

العالم ينعى الضحايا.. {أتلتيكو ناسيونال الكولومبي} يطالب بمنح كأس «كوبا سوداميركانا» للنادي المنكوب

حطام الطائرة بعد تحطمها في كولومبيا (أ.ب)
حطام الطائرة بعد تحطمها في كولومبيا (أ.ب)
TT

كرة القدم في حداد لتحطم طائرة فريق شابكوينسي البرازيلي

حطام الطائرة بعد تحطمها في كولومبيا (أ.ب)
حطام الطائرة بعد تحطمها في كولومبيا (أ.ب)

عاش عالم كرة القدم من أندية ولاعبين ومشجعين حول العالم يومًا حزينًا أمس، بعد كارثة تحطم طائرة في كولومبيا التي أسفرت عن مقتل 76 شخصًا، من بينهم الكثير من لاعبي نادي شابكوينسي البرازيلي.
وكان الفريق الصغير القادم من بلدة شابيكو يتوق للعب أهم مباراة في تاريخه، حيث كان من المفترض أن يخوض ذهاب الدور النهائي لكأس سوداميركانا اليوم، لكن الطائرة التي تقل الفريق وعلى متنها 81 شخصًا تحطمت فوق منطقة جبلية خارج مدينة ميديين.
وأفاد مدير مصلحة الطيران المدني في كولومبيا ألفريدو بوكانيغرا أن ركاب الطائرة كانوا «22 لاعبًا لكرة القدم و28 مرافقا وعضوا في الفريق التقني و22 صحافيا».
وكان من ضمن رسائل التعازي تلك التي بعثها نادي أتلتيكو ناسيونال الكولومبي الذي كان سيستضيفه في النهائي قبل أن تتأجل المباراة.
ونشر النادي الكولومبي عبر حسابه بـ«تويتر»: «يأسف ناسيونال بشدة على الحادث ويتضامن مع شابكوينسي وننتظر معلومات من السلطات».
وطالب النادي الكولومبي بمنح كأس بطولة «كوبا سوداميركانا» إلى فريق شابكوينسي. وكتب النادي الكولومبي في بيان: «أتلتيكو ناسيونال يطالب الكونميبول (اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم) بأن يتم تسليم كوبا سوداميركانا (كأس أميركا الجنوبية) إلى نادي شابكوينسي بشكل فخري تكريمًا للضحايا» الذين لقوا حتفهم.
من جهته نعى جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) الضحايا وقال في بيان له: «إنه خبر مروع ومأساوي. في هذا الوقت الصعب، كل عقولنا مع الضحايا وعائلاتهم وأصدقائهم. يود فيفا أن يعبر عن تعازيه القلبية لجماهير شابكوينسي ومجتمع كرة القدم ووسائل الإعلام المعنية في البرازيل».
كذلك أعربت أندية كرة القدم الكبرى حول العالم على غرار ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، ومانشستر يونايتد وأرسنال الإنجليزيين، في بيانات عن تضامنها وتعاطفها مع الضحايا، كما بعثت أندية محلية مثل فلامنغو وسانتوس بجانب جونيور وميوناريوس من كولومبيا برسائل دعم لشابكوينسي.
وقال أسطورة البرازيل بيليه: «كرة القدم البرازيلية في حداد». ونشر ليونيل ميسي مهاجم برشلونة والأرجنتين تغريدة عبر «تويتر» قال فيها: «يوم حزين لكرة القدم».
وأضاف: «قلوبنا وصلواتنا مع عائلات وأصدقاء لاعبي شابكوينسي وبقية الضحايا».
وغيّر بعض اللاعبين والأندية صور حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لوضع شعار شابكوينسي لكن بنسخة سوداء اللون بدلا من اللون الأخضر.
وقال واين روني قائد إنجلترا: «استيقظنا على أنباء حزينة. قلوبنا مع شابكوينسي وعائلات وأصدقاء الضحايا».
ووقف لاعبو ريال مدريد وبرشلونة دقيقة صمت قبل مران الأمس. ونشر المهاجم البرازيلي نيمار شعار نادي شابكوينسي عبر «تويتر» كما كتب الإسباني إيكر كاسياس حارس بورتو في تغريدة: «لحظة صعبة على كرة القدم.. كونوا أقوياء». وأعلن اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم تعليق النهائي وإلغاء مؤتمر كان مقررا له اليوم في مونتيفيديو وأصدر بيانا قال فيه: «تم تعليق جميع أنشطة الاتحاد حتى إشعار آخر»، مضيفًا أن رئيس الاتحاد أليخاندرو دومينغيز في طريقه إلى ميديين.
وألغى ساو باولو مراسم تقديم رودريغو سيني مدربا جديدا له، كما قرر الاتحاد البرازيلي تأجيل مباراة إياب نهائي الكأس المحلية بين غريميو وأتليتكو مينيرو التي كان ستلعب اليوم.
وفي الوقت الذي أعلن الرئيس البرازيلي ميشال تامر الحداد الوطني لثلاثة أيام، فتح إيفان توزو نائب رئيس نادي شابكوينسي أبواب النادي أمام عائلات اللاعبين والجماهير وسط حالة من الحزن والأسى خيمت على الجميع. وقال توزو في مقابلة مع شبكة «جلوبو» التلفزيونية: «اللاعبون كانوا متوجهين للمباراة وهم سعداء للغاية، لا يمكننا تصديق ما حدث. إنه يوم مفعم بالحزن».
وتطرق توزو إلى الحديث عن الأجواء، التي خيمت على ملعب النادي «أرينا كوندا»، الذي هرع إليه منذ الساعات الأولى للصباح عائلات الضحايا وأنصار الفريق والعاملين بالنادي، بالإضافة إلى اللاعبين، الذين لم يسافروا على متن الطائرة المنكوبة، وأضاف قائلا: «لم نكن نتوقع هذا الأمر أبدا، زوجات اللاعبين هنا يتعرضن للإغماء ويبكون، كل اللاعبين تقريبا لديهم أبناء صغار، هذا أمر محزن للغاية».
وفي ما يتعلق بالخطوات التي سيتخذها النادي، أشار توزو قائلا: «لا نعرف ما سنفعله الآن، شابكوينسي يجب أن يستمر، الآن علينا أن نحضرهم جميعا ونحدد هوية الجثث».
ولقي ساندرو لويز، رئيس نادي شابكوينسي، حتفه في الحادث، مما جعل توزو المسؤول الأول في الوقت الراهن.
ولم يصدر شابكوينسي أي بيان رسمي حتى الآن عن الحادث، واكتفى بنشر مقطع مصور للفريق على حسابه الرسمي مع عبارة «هذه هي الصورة الأخيرة لمحاربينا».
وأعلنت إدارة الوحدة الوطنية لإدارة المخاطر والكوارث في كولومبيا أن عدد الناجين من الحادث وصل إلى 6 أشخاص أربعة منهم أعضاء في فريق شابكوينسي هم: دانيلو، 31 عاما، وجاكسون فولمان، 24 عاما، وإلن روشل وهيليو هرميتو زامبيير نيتو وعنصران من الطاقم. ونقل المصابون جميعًا إلى مستشفيات المنطقة للعلاج.

* أبرز الكوارث الجوية التي وقعت لفرق كرة القدم
1 - حادثة سوبرجا:
في الرابع من مايو (أيار) 1949 تعرضت طائرة تقل فريق تورينو الإيطالي، الذي كان يعد أفضل أندية العالم في ذلك الوقت، لحادث مروع عندما اصطدمت بأحد الأسوار القريبة من كاتدرائية سوبرجا، الواقعة على أطراف مدينة تورينو.
وأودى هذا الحادث بحياة 31 شخصا، من بينهم 18 لاعبا للنادي الإيطالي، كانوا عائدين من العاصمة البرتغالية لشبونة، بعد أن خاضوا مباراة ودية تكريما للاعب البرتغالي تشيكو فيريرا. وبعدها بوقت قصير مضى تورينو في طريقه للفوز بلقب الدوري للمرة الخامسة على التوالي، رغم أنه لم يفعلها سوى مرة واحدة من وقتها في موسم 1975 - 1976.
2 - كارثة ميونيخ:
تحطمت طائرة تابعة للخطوط البريطانية الأوروبية في السادس من فبراير (شباط) 1958 كانت تقل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، بالإضافة إلى بعض الصحافيين والمشجعين، وذلك جراء عاصفة قوية أثناء هبوطها في مطار ميونيخ.
وكان الفريق الإنجليزي عائدا من العاصمة البلغارية بلغراد، بعد أن خاض مباراة أمام فريق رد ستار في بطولة كأس أوروبا.
ولقي 23 شخصًا من أصل 44 راكبا على متن الطائرة حتفهم، من بينهم لاعبون وأعضاء في الجهاز الفني وصحافيون وبعض من طاقم الطائرة.
وكان من بين 21 ناجيًا بوبي تشارلتون الذي كان وقتها في 20 من عمره ومضى ليصبح واحدا من أفضل لاعبي إنجلترا وفاز بكأس العالم 1966.
3 - حادثة كوبنهاغن
في 1960 قتل ثمانية لاعبين من الدنمارك كانوا في طريقهم لخوض مباراة ودية لاختيار تشكيلة المنتخب التي ستشارك في مسابقة كرة القدم في أولمبياد روما عندما تحطمت طائرة بعد الإقلاع من كوبنهاغن.
ومضت الدنمارك في طريقها للفوز بالميدالية الفضية.
4 - حادثة فيلوكو:
في 26 سبتمبر (أيلول) 1969 تحطمت إحدى الطائرات، التي كانت تحمل على متنها فريق ذا سترونجست البوليفي فوق مرتفعات مدينة فيلوكو بجبال الأنديز.
وكان فريق ذا سترونجست في طريق عودته من مدينة سانتا كروز، بعد أن خاض دورة رباعية دولية، وأودى هذا الحادث بحياة 74 شخصا، من بينهم لاعبون وأعضاء في الجهاز الفني للفريق البوليفي.
5 – حادثة باختاكور
في 1979 كان 17 لاعبا وفردا من الجهاز الفني لنادي باختاكور طشقند بين 178 شخصا قتلوا بعدما اصطدمت طائرة كانت تقلهم لخوض مباراة في دوري كرة القدم بالاتحاد السوفياتي في ضيافة دينامو مينسك في الجو فوق ما يعرف الآن بأوكرانيا.
وكان باختاكور الفريق الوحيد من أوزبكستان حاليا الذي كان يلعب في دوري الأضواء في الاتحاد السوفياتي.
6 - حادثة اليانزا ليما:
في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 1987 سقطت طائرة تابعة لسلاح الجو البيروفي في المحيط الهادي وكانت تقل فريق اليانزا ليما البوليفي خلال رحلة عودتهم من مدينة بوكايبا بعد أن خاضوا إحدى المباريات هناك.
وقتل 43 شخصا جراء هذا الحادث، فيما كان قائد الطائرة هو الناجي الوحيد.
7 – حادثة سورينام
في 1989 كان 14 من لاعبي كرة القدم الهولنديين بين 176 شخصًا قتلوا عندما تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية في سورينام أثناء اقترابها من باراماريبو قادمة من أمستردام. وكان اللاعبون في طريقهم لخوض مباريات استعراضية في البلد المنتمي لأميركا الجنوبية.
8 - مأساة المنتخب الزامبي:
في 27 أبريل (نيسان) 1993 سقطت طائرة كان تقل منتخب زامبيا الأول لكرة القدم في مياه المحيط الأطلنطي، خلال رحلته إلى العاصمة السنغالية داكار لمواجهة نظيره السنغالي.
وأودت تلك الحادثة بحياة الثلاثين شخصًا، الذين كانوا على متن الطائرة، من بينهم 25 شخصا تابعين للبعثة الزامبية.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.