تقدم بطيء للقوات العراقية والبيشمركة نحو الموصل وتحريرها قد يستغرق شهورا

مقتل ألف من «داعش».. و«القوات الخاصة» تتصيّد عناصره بين النازحين

عراقيون فروا من القتال الدائر بين القوات العراقية وقوات داعش شرق الموصل (أرشيف أ.ب) - طفلة عراقية شوهدت في هذا الوضع في إحدى ضواحي شرق الموصل بعد أن فرت عائلتها من القتال (رويترز)
عراقيون فروا من القتال الدائر بين القوات العراقية وقوات داعش شرق الموصل (أرشيف أ.ب) - طفلة عراقية شوهدت في هذا الوضع في إحدى ضواحي شرق الموصل بعد أن فرت عائلتها من القتال (رويترز)
TT

تقدم بطيء للقوات العراقية والبيشمركة نحو الموصل وتحريرها قد يستغرق شهورا

عراقيون فروا من القتال الدائر بين القوات العراقية وقوات داعش شرق الموصل (أرشيف أ.ب) - طفلة عراقية شوهدت في هذا الوضع في إحدى ضواحي شرق الموصل بعد أن فرت عائلتها من القتال (رويترز)
عراقيون فروا من القتال الدائر بين القوات العراقية وقوات داعش شرق الموصل (أرشيف أ.ب) - طفلة عراقية شوهدت في هذا الوضع في إحدى ضواحي شرق الموصل بعد أن فرت عائلتها من القتال (رويترز)

أعلنت مصادر عسكرية في بغداد، أن القوات العراقية الخاصة التي تقاتل لطرد تنظيم داعش من مناطق شرق الموصل، تمكنت من قتل ألف من عناصر التنظيم، غير أن وتيرة القتال تباطأت، إذ تواجه تلك القوات «عدوا متحركا يختبئ وسط آلاف المدنيين في المدينة».
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر عسكرية، قولها إن القوات العراقية، تمكّنت، بعد ستة أسابيع على بدء هجومها الكبير ضد قوات «داعش»، من استعادة نحو نصف القطاع الشرقي من المدينة، وتتحرك من منطقة إلى منطقة في مواجهة قناصة وانتحاريين وسيارات ملغومة يستخدمها التنظيم المتشدد. وأضافت المصادر، أن
«الفرقة الذهبية»، وهي وحدة خاصة تابعة للقوات العراقية، هي الفرقة العسكرية الوحيدة التي تمكنت من دخول الموصل من جهة الشرق، بينما عمل الجيش العراقي وقوات الشرطة الاتحادية ووحدات البيشمركة الكردية، على تطويق المدينة من جهتي الشمال والجنوب. ويحاول مقاتلون آخرون استكمال تطويق المدينة من جهة الغرب.
وحسب «رويترز»، اخترقت وحدة جهاز مكافحة الإرهاب، التي تلقت تدريبها على أيدي الأميركيين، دفاعات تنظيم داعش، في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تقدمها لم يلبث أن تباطأ أمام تكتيكات المتشددين، وخوفا من وقوع ضحايا بين المدنيين، ما حال دون استخدام الدبابات والمدرعات الثقيلة في القتال.
وقال اللواء عبد الغني الأسدي، أحد قادة القوات الخاصة، إن القوات عدلت تكتيكاتها، ولم تعد تفرض طوقا على أكثر من حي واحد في آن واحد، لقطع إمدادات المسلحين وحماية المدنيين. وأضاف لـ«رويترز» من موقعه في برطلة، على مشارف الموصل، أن «التقدم كان سريعا في البداية، لأن القوات كانت تعمل في مناطق خالية من السكان». وأضاف: «القوات وصلت الآن إلى مناطق مأهولة، وبالتالي كيف لنا أن نحمي المدنيين.. أغلقنا حيا تلو الآخر».
وذكر الأسدي، أن نحو 990 متشددا قتلوا في الاشتباكات في شرق المدينة، حتى الآن. لكنه لم يفصح عن حجم الخسائر بين القوات الحكومية الخاصة. وقال: «أجرينا تعديلات على الخطط، ويرجع ذلك جزئيا إلى طبيعة العدو المتغيرة... (قوات) داعش، ليست متمركزة في مكان واحد، ولكنها تنتقل من هنا إلى هناك... الدبابات لا تعمل هنا، والمدفعية ليست فعالة. الطائرات من قوات التحالف والسلاح الجوي مقيدة بسبب المدنيين».
من جانبها، طلبت الحكومة العراقية من المدنيين في الموصل، البقاء في منازلهم أثناء الهجوم، في الوقت الذي تقول فيه منظمات الإغاثة الإنسانية، إنها غير قادرة على التعامل مع تدفق مئات آلاف النازحين من المدينة.
ويعتقد أن أكثر من مليون شخص ما زالوا في الموصل أكبر مدينة في شمال العراق.
ويقوم ضباط عراقيون بتفحص بطاقات هويات بعض النازحين، في عملية تدقيق «تهدف إلى كشف (جهاديين) محتملين بين المدنيين الفارين من الموصل». وذكرت الصحافة الفرنسية، أن القوات الحكومية، تستخدم في عملياتها، قاعدة بيانات معلومات جمعت من مصادر مختلفة، مثل وكالات التجسس الغربية، السجلات القديمة، وسكان الموصل الذين عاشوا تحت حكم داعش. وقد جرى توقيف عدد من النازحين، لم تذكر قوات الجيش العراقي والبيشمركة وقوات مكافحة الإرهاب المشاركة في المعارك أعدادهم. غير أن ضابط استخبارات، يدعى علي، لم يذكر اسم عائلته، قال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن نحو خمسة في المائة من الرجال الذين يفرون من الموصل يعتقلون لشبهة التعاون مع تنظيم داعش. ويقول مسؤولون عراقيون، إنه يتم التحقيق مع الموقوفين، وفي حال توفرت الأدلة الكافية عن علاقتهم بـ«داعش»، يحالون إلى القضاء.
وتعتبر هزيمة تنظيم داعش في الموصل - آخر أكبر معاقل «داعش» في العراق - أمرا حاسما بالنسبة لتدمير ما يسمى «الخلافة»، التي أعلنها زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، من منبر الجامع الكبير في الموصل في يوليو (تموز) عام 2014.
غير أن القادة الميدانيين يعتقدون أن المعركة قد تستغرق أشهرا، وأنه يجب السيطرة على عشرات الأحياء في شرق الموصل، قبل أن تصل قواتهم المهاجمة إلى نهر دجلة، الذي يقسم المدينة إلى شرق وغرب. وقد أتلفت الضربات الجوية الأميركية أربعة من خمسة جسور يستخدمها المتشددون.
وقال اللواء نجم الجبوري، أحد قادة الجيش الكبار إن الجزء الغربي من المدينة قد يكون أكثر خطورة. في هذه الأثناء، تتقدم كتائب الجيش العراقي ببطء صوب القرى التي ما زالت واقعة تحت سيطرة «داعش» جنوب المدينة، قبل الوصول إلى أطرافها. أما في الغرب، فقد قطعت وحدات «الحشد الشعبي»، التي تتشكل من غالبية من المقاتلين الشيعة، المدعومين من إيران، الطريق السريع إلى سوريا، غير أنها لم تقترب بعد من المدينة.
وقال الأسدي «إن القوة المتبقية أمامنا صغيرة، و(هي) غير قادرة على وقف تقدمنا. معنوياتهم منهارة».
وأضاف: «قتلنا أكثر من 992 مقاتلا على جبهتنا إضافة إلى المصابين... إمداداتهم واتصالاتهم بالعالم الخارجي مقطوعة. يشنون عددا أقل من التفجيرات الانتحارية».
ويقدّر الجيش العراقي عدد المقاتلين في الموصل، بين خمسة وستة آلاف مقاتل في مواجهة قوة التحالف وقوامها مائة ألف. لكن الأسدي يقول إن تقدير عدد مقاتلي التنظيم الموجودين ربما كان كبيرا جدا. ولم تعلن السلطات العراقية عدد الضحايا من المدنيين العراقيين، إلا أن الأمم المتحدة تقول إن جماعات الإغاثة تتعامل مع أعداد متزايدة من المصابين من كل من المدنيين والجيش.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.