فيدل كاسترو واجه 11 رئيسا أميركيا

من أيزنهاور إلى أوباما

فيدل كاسترو واجه 11 رئيسا أميركيا
TT

فيدل كاسترو واجه 11 رئيسا أميركيا

فيدل كاسترو واجه 11 رئيسا أميركيا

بدأت العلاقة المضطربة بين كوبا، الجزيرة التي تبعد 200 كلم عن شواطئ الولايات المتحدة، مع إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور الذي قطع العلاقات الدبلوماسية معها، وانتهت بباراك أوباما الذي قرر تطبيعها. خلال هذه الفترة واجه الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، الذي يرمز إليه أبناء بلده باسمه الأول (فيدل)، 11 رئيسا أميركيا.
- دوايت أيزنهاور (جمهوري 1953 - 1961): كان يزود بالأسلحة الديكتاتور فولغينسيو باتيستا الذي كان يحارب الثوار بقيادة كاسترو. حضر لاجتياح خليج الخنازير وقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا في يناير (كانون الثاني) 1961.
- جون إف كيندي (ديمقراطي 1961 - 1963): أعطى الضوء الأخضر لاجتياح خليج الخنازير في أبريل (نيسان) 1961. وفرض العقوبات الأميركية على كوبا في فبراير (شباط) 1962 قبل اندلاع أزمة الصواريخ في أكتوبر (تشرين الأول) من تلك السنة. كان يعمل على تشجيع حصول تقارب حين اغتيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 1963.
- ليندون جونسون (ديمقراطي 1963 - 1969): قام بتعزيز الحظر وحاول منع بيع النيكل الكوبي إلى دول كتلة الاتحاد السوفياتي السابق. وافق على مخططات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) لاغتيال كاسترو وساند المجموعات المعارضة لكاسترو، كما جاء في القائمة هذه التي أعدتها الوكالة الفرنسية للأنباء.
- ريتشارد نيكسون (جمهوري 1969 - 1974): قام بتعزيز الأنشطة المناهضة لكاسترو بما يشمل توقيف صيادي أسماك كوبيين. عمل أيضا ضد مبيعات النيكل الكوبي إلى دول الكتلة السوفياتية السابقة.
- جيرالد فورد (جمهوري 1974 - 1977): كان في الرئاسة حين تكثفت الهجمات ضد البعثات الكوبية في الخارج، وأوقع هجوم على طائرة كوبية 73 قتيلا. سمح بأول زيارة لرجال أعمال أميركيين إلى كوبا وخفف الحظر.
- جيمي كارتر (ديمقراطي 1977 - 1981): قام بتخفيف الحظر بشكل إضافي. فتح بعثة رعاية مصالح أميركية في هافانا وسمح بفتح بعثة كوبية مماثلة في واشنطن. سمح للمنفيين الكوبيين بالعودة إلى بلادهم. وقع معاهدة ترسيم الحدود البحرية. في عهده تمت عملية مارييل لنقل مهاجرين كوبيين بالقوارب إلى الولايات المتحدة. زار كوبا كرئيس سابق في العام 2002 ومجددا في 2011.
- رونالد ريغان (جمهوري 1981 - 1989): العلاقات تدهورت إلى الأسوأ وتراجع في تخفيف الحظر. إنشاء «المؤسسة الوطنية الأميركية الكوبية»، أبرز منظمة في المنفى وإذاعتين مناهضتين لكاسترو. توقيع أول اتفاق حول الهجرة في 1984.
- جورج بوش (جمهوري 1989 - 1993): تعزيز الحظر بموجب قانون «توريتشيلي» مع انهيار الاتحاد السوفياتي. منع الشركات المتعاونة مع مجموعات أميركية في دول أخرى من التعامل مع كوبا.
- بيل كلينتون (ديمقراطي 1993 - 2001): تفعيل قانون توريتشيلي والموافقة على قانون «هلمس - بورتون» الذي شدد الحظر مجددا. في 1994 فر نحو 36 ألف كوبي إلى الولايات المتحدة في قوارب صغيرة. توقيع اتفاق جديد حول الهجرة وتقديم كلينتون دعما لناشطين مناهضين لكاسترو.
- جورج دبليو بوش (جمهوري 2001 - 2009): زيادة المساعدات المالية لمجموعات مناهضة لكاسترو وتعزيز الحظر مجددا. الحد من سفر المنفيين إلى كوبا ومن المبالغ التي يمكنهم إرسالها إلى البلاد. وافق على تجارة مواد غذائية لكن بقيود. تولى راوول كاسترو السلطة رسميا خلال عهده.
- باراك أوباما (ديمقراطي 2009 حتى الآن): رفع القيود على سفر المنفيين الكوبيين والأموال التي يمكنهم إرسالها إلى بلادهم. فتح «حوارا» حول الهجرة وقال: إن رفع الحظر يجب أن يسبقه تقدم في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. في ديسمبر (كانون الأول) 2014 أعلن أوباما وراوول كاسترو بشكل متزامن أن البلدين سيطبعان علاقاتهما. وأعاد البلدان فتح سفارات في العاصمتين في يوليو (تموز) 2015. قام أوباما بزيارة تاريخية إلى كوبا في مارس (آذار) 2016. هي الأولى لرئيس أميركي أثناء مهامه منذ العام 1928.
[روفايل
> لم يعرف 80 في المائة من الكوبيين زعيمًا سوى من يلقبونه «فيدل» و«القائد» و«الكومندان». وسيتذكرون أين كانوا عند الإعلان عن وفاته، فقد توقفت الموسيقى في جميع أنحاء هافانا حزنًا على «الأب». وألغيت الحفلات، وفرغت الشوارع المزدحمة بعد إعلان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، الشقيق الأصغر البالغ من العمر 85 عامًا، على التلفزيون الحكومي وفاته فيدل نحو منتصف ليل الجمعة.
لكن توفي فيدل كاسترو عن 90 عامًا بعدما أقام دولة شيوعية على أعتاب الولايات المتحدة، وتحدى على مدى 50 عامًا محاولات أميركية لإسقاطه. نجا من أكثر من 600 محاولة اغتيال، وتحدى 11 رئيسًا أميركيًا، وواكب أكثر من نصف قرن من التاريخ، على حد قول الرئيس السابق للاستخبارات الكوبية فابيان إيسكالانتي.
يقال إن الزعيم الكوبي يتساوى عدد محبيه بعدد الذين يكرهونه، وكان عدوًا شرسًا بقدر ما كان يثير الإعجاب، كان أحد العمالقة السياسيين للقرن العشرين.
في 1959 دخل فيدل كاسترو هافانا منتصرًا. فصاحب اللحية السوداء والبزة العسكرية الذي لم يخضع لأي تأهيل عسكري ويحمل دكتوراه في الحقوق في الثانية والثلاثين من العمر، هزم جيشًا من ثمانين ألف رجل مع «ثواره الملتحين»، وأطاح فولغنسيو باتيستا الرئيس المستبد الذي كان في السلطة.
وقال علي رودريغيز المقاتل السابق وسفير فنزويلا الحالي في كوبا، لوكالة الصحافة الفرنسية إن كاسترو وبتطبيقه «عقيدته العسكرية الخاصة» تمكن من «تحويل مقاتلين في حرب عصابات إلى سلطة موازية تضم هؤلاء المقاتلين ومنظمات سرية وشعبية».
أرسل فيدل 386 ألف كوبي للقتال في أفريقيا. وقال فيدل الذي لا يفارق مسدسه «لنمت جميعًا موتًا طبيعيًا، فإننا لا نريد أن يتقدم الموت لحظة واحدة».
وقال سالومون سوزي مؤلف كتاب «قاموس فكر فيدل كاسترو» إنه «رسم لنفسه صورة عامة جذابة جدًا» تشكل «جزءًا من أسطورة فيدل».
وإن كان صاخبًا على الساحة العامة، إلا أنه كان سريًا في حياته الخاصة، وأبقى باستمرار حياته الخاصة بمنأى عن الأضواء. وله ثمانية أولاد على الأقل. وشاركته حياته مرافقته داليا سوتو ديل فالي منذ ستينات القرن الماضي وأنجبا خمسة أطفال. ويتوقع أن تحضر جنازة رفيقها فيدل الذي لديه ثلاثة أولاد آخرين، بينهم ابنة تعيش في ميامي، من ثلاث نساء أخريات.
تصفه المنشقة مارتا بياتريس روكي (71 عامًا)، في تقرير للوكالة الفرنسية بأنه «مغرور وأناني ونرجسي». وتضيف أن الذين تجرأوا على مقاومته عانوا «السجن والضرب والإقصاء».
وخلال نصف قرن قمع المعارضة، مما أدى إلى إدانة كوبا مرات عدة من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. في 1959 تمرد رفيق دربه أوبر ماتوس فحكم عليه بالسجن 20 عامًا. وفي «الربيع الأسود» في 2003 سجن 75 منشقًا، وأعدم ثلاثة أشخاص رميًا بالرصاص.
لا يمكن الحديث عن تاريخ القرن العشرين بلا فيدل. في ستينات القرن الماضي دعم حركات التمرد في الأرجنتين وبوليفيا ونيكاراغوا. وفي نهاية التسعينات تبنى سياسة الفنزويلي هوغو تشافيز. واليوم تستضيف كوبا محادثات السلام بين حركة التمرد «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» والحكومة الكولومبية. وقال الرجل الثاني في قيادة حركة التمرد الكولومبية هذه أن ثورته «تثير الرغبة (...) في الذهاب إلى الجبال وحمل بندقية لتغيير الأمور». وأضاف أنه «بفضل كوبا تمكنا من تحقيق تقدم إلى هذا الحد. لم تنجح أي محاولة للسلام في كولومبيا (...) من قبل». وإلى جانب المقاتلين، صدر كاسترو «جيشًا من الأطباء» إلى العالم.
أقسم على تحويل كوبا إلى «قوة طبية» عندما لم يكن في البلاد سوى ثلاثة آلاف طبيب مقابل 88 ألفا حاليًا، أي طبيب لكل 640 نسمة.
فعلى الرغم من جهوده، لم يتمكن من إنتاج عشرة ملايين طن من السكر في 1970، ولا استعادة غوانتانامو التي تخلت عنها كوبا للولايات المتحدة قبل أكثر من قرن.
انتزع كاسترو السلطة في ثورة 1959 وحكم كوبا 49 عامًا بمزيج من الكاريزما والقبضة الحديدية، فأقام دولة الحزب الواحد، وأصبح شخصية رئيسية في الحرب الباردة. فيدل كاسترو، نجل أحد كبار ملاكي الأراضي من ذوي الأصول الإسبانية، فاجأ حتى أنصاره بتقربه من موسكو بعيد توليه الحكم في يناير (كانون الثاني) 1959.
وتصدى كاسترو لغزو دعمته وكالة المخابرات المركزية الأميركية في خليج الخنازير عام 1961. وساعد تحالف كاسترو مع موسكو في إثارة أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وهي مواجهة مع الولايات المتحدة استمرت 13 يومًا، وجعلت العالم أقرب ما يكون لنشوب حرب نووية.
غاب فيدل تمامًا عن الأضواء بين فبراير (شباط) 2014 وأبريل (نيسان) 2015، ما غذى حينها شائعات حول حالته الصحية.
لكن منذ عام ونصف ورغم محدودية تنقلاته، عاد إلى استقبال شخصيات وأعيان أجانب في منزله. وظل كاسترو في حالة صحية سيئة منذ أن أصيب بمرض معوي كاد أن يودي بحياته في 2006، وتنازل عن السلطة لشقيقه الأصغر راؤول رسميًا بعد ذلك بعامين.
وفي نهاية المطاف لم تكن محاولات واشنطن ولا الكوبيين المنفيين ولا انهيار الشيوعية السوفياتية هي من أنهى حكم كاسترو بل المرض الذي أجبره على التنازل عن السلطة. وعاصر كاسترو زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكوبا هذا العام. وكانت هذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي لكوبا منذ 1928. وفي سنواته الأخيرة لم يعد كاسترو يتولى أي منصب قيادي. وكان يكتب مقالات رأي في الصحف تتناول الشؤون الدولية ويلتقي بالزعماء الأجانب من حين لآخر لكنّه كان يعيش في شبه عزلة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.