الجيش الليبي: موافقة تونس على تحليق طائرات أميركية على حدودها شأن داخلي

اعتقال فرنسي يقاتل في صفوف المتطرفين في بنغازي

الجيش الليبي: موافقة تونس على تحليق طائرات أميركية على حدودها شأن داخلي
TT

الجيش الليبي: موافقة تونس على تحليق طائرات أميركية على حدودها شأن داخلي

الجيش الليبي: موافقة تونس على تحليق طائرات أميركية على حدودها شأن داخلي

اعتبر الجيش الوطني في ليبيا، أمس، أن إعلان الرأس التونسي الباجي قائد السبسي موافقة بلاده على تحليق طائرات أميركية دون طيار على حدودها مع ليبيا بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية للتصدي لأي تسلل محتمل لمتشددين، وتفادي هجوم كبير مماثل لهجوم على بلدة تونسية حدودية هذا العام، بمثابة «شأن داخلي تونسي بحت».
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، تعقيبا على تصريحات السبسي لـ«الشرق الأوسط» «هذا الموضوع تونسي وشأن داخلي، ونحن نتابع ونراقب في كل الحدود الليبية».
وكان الرئيس التونسي قد كشف النقاب في مقابلة مع محطة تلفزيون الحوار التونسي المحلية مساء أول من أمس، عن أن الطائرات الأميركية تنطلق من تونس للقيام بمهام استطلاع في ليبيا، ولا تقوم بأي مهام قتالية ضد تنظيم داعش في تونس، فيما اعتبر أول اعتراف رسمي من نوعه بوجود هذه الطائرات في تونس بعد أن نفى مسؤولون آخرون قيام الطائرات الأميركية بمهام استطلاع في ليبيا أو على الحدود معها.
وقال السبسي ردا على سؤال إن كانت طائرات أميركية تقوم بمهام استطلاع على الحدود الليبية «نعم، وهذا كان بطلب منا»، وأضاف أن هذه الطائرات غير المجهزة عسكريا، تقتصر مهمتها فقط على عمليات استخبارات، مضيفا: «اتفاقنا هو أننا نتقاسم المعلومات الاستخباراتية أيضا». وتابع موضحا «هاجسي هو أن هناك خطرا من بلد ليس لدينا كشف عليها. فهل نسلم أو يتعين أن نجد حلولا أخرى»، كما تساءل إن كان يتعين انتظار حدوث «بن قردان 2»، في إشارة إلى هجوم متطرفين على بلدة بن قردان هذا العام.
لكن السبسي نفى مجددا وجود قاعدة عسكرية أميركية، لافتا إلى أن وجود جنود وطائرات استطلاع أمر مفيد لتونس التي تحارب الإرهاب، وأضاف أن «هناك 70 عسكريا أميركيا يدربون الجنود التونسيين على الطائرات دون طيار؛ لأن لا خبرة لنا بهذه التجهيزات، وتونس ستحصل على هذه الطائرات».
وهاجم مقاتلون متطرفون في مارس (آذار) الماضي بلدة بن قردان الواقعة على الحدود مع ليبيا، التي تسللوا منها وحاولوا الاستيلاء على مراكز الأمن والمقار الحكومية في أكبر هجوم من نوعه لتنظيم داعش على تونس، لكن القوات التونسية تمكنت من صد الهجوم وقتلت واعتقلت العشرات من المهاجمين.
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي اعتقال مواطن فرنسي الجنسية، قال إنه كان يقاتل مع الجماعات الإرهابية في المحور الغربي لمدينة بنغازي بشرق البلاد. وبثت قناة «M6» الإخبارية الفرنسية مقطع فيديو يظهر اعترافات الإرهابي، وهو من أصل جزائري ويقيم في شرق فرنسا. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الفرنسي قوله إنه كان يخطط للذهاب إلى سوريا للانضمام إلى «جبهة النصرة» القريبة من تنظيم القاعدة، لكنه نفى في المقابل اعتزامه الانضمام إلى تنظيم داعش. ويعد هذا أول فرنسي يعتقل في ليبيا بتهمة الانخراط في صفوف المتطرفين، علما بأن الجيش التونسي تمكن من القبض على اثنين من الرعايا الفرنسيين جنوب تونس قرب الحدود مع ليبيا، كانا يخططان لعبور الحدود ولتلقي التدريب في ليبيا قبل أن يتوجها لاحقا إلى سوريا.
وواصل أمس الجيش الليبي تقدمه على الأرض في بنغازي، حيث سيطر على منطقتي القهويات والحظيرة الجمركية في قنفودة غرب المدينة، فيما قال مصدر عسكري إن فلول المتطرفين باتوا محاصرين في منطقتي بوصنيب وقنفودة فقط.
إلى ذلك، أمر المشير حفتر قواته بالتحرك لتأمين مدينة سبها في الجنوب الليبي ومنع اندلاع المزيد من المعارك القبلية هناك بعد مقتل وإصابة العشرات. وطالب حفتر من اللواء عبد الرازق الناظوري، رئيس الأركان العامة للجيش، تكليف وحدات عسكرية عدة باتخاذ الإجراءات كافة لوقف الاقتتال الدائر بالمدينة، حيث تتواصل المساعي المحلية لوقف إطلاق النار بين قبيلتي القذاذفة وأولاد سليمان هناك.
من جهة أخرى، أكدت مدعية المحكمة الجنائية الدولية، أنها ستوسع تحقيقها حول تهريب المهاجرين انطلاقا من ليبيا بغرض تحديد ما إذا كانت هناك عناصر تشكل جرائم حرب. واعتبرت فاتو بنسودا في مقابلة مع وكالة الحصافة الفرنسية، أن الوضع الميداني «يتدهور»، مؤكدة عزمها «على جعل ليبيا أولوية في التحقيقات» العام المقبل، وذلك في المقابلة التي أجريت معها في مكتبها في لاهاي.
وردا على سؤال عن إمكان اعتبار تهريب مئات آلاف المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا بمثابة جريمة ضد الإنسانية، قالت: «قد يكون الأمر على هذا النحو (لكنه) يتوقف على أدلة سنجمعها». وأضافت: «نواصل تحقيقاتنا في ليبيا، ونتلقى كما كبيرا من المعلومات حول الجرائم التي ترتكب هناك»، مشيرة إلى أن «عدد الجرائم كبير، والمؤسف أن غالبية الضحايا هم مدنيون ونساء وأطفال».
ورغم أن ليبيا لم تصادق يوما على معاهدة روما التي نصت على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، فقد طلب مجلس الأمن الدولي من المحكمة التحقيق هناك في فبراير (شباط) من عام 2011 بعد بدء الثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي وما أعقبها من قمع دام.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.