خامنئي يتوعد برد إيراني إن أقر البيت الأبيض تمديد العقوبات

رئيس القضاء ينتقد رئيسي الجمهورية والبرلمان على خلفية اتهامه بالفساد

خامنئي يتوعد برد إيراني إن أقر البيت الأبيض تمديد العقوبات
TT

خامنئي يتوعد برد إيراني إن أقر البيت الأبيض تمديد العقوبات

خامنئي يتوعد برد إيراني إن أقر البيت الأبيض تمديد العقوبات

اتهم المرشد الأعلى الإيراني الإدارة الأميركية بنقض الاتفاق النووي، مهددا برد إيراني إن أقر البيت الأبيض تمديد العقوبات الأميركية على إيران، بعد أيام من تمريرها في مجلس النواب الأميركي.
وحذر خامنئي أمس من «تحول الاتفاق النووي إلى ورقة ضغط ضد إيران» في وقت شهدت فيه الأيام التي أعقبت فوز دونالد ترامب جدلا واسعا في إيران، حول إمكانية تنفيذ ترامب وعوده الانتخابية حول الاتفاق النووي.
وللمرة الثانية، علق خامنئي على الحكومة الأميركية المقبلة بقيادة ترامب وقال إنه «لا توجد حاليا إمكانية للحكم بشأن الإدارة الأميركية الجديدة» مشددا على أن إدارة أوباما الحالية «ارتكبت تجاوزات أو اتخذت قرارات ناقصة، على خلاف ما التزمت به في الاتفاق النووي والقرارات المشتركة التي أكد المسؤولون الأميركيون العمل بها».
وعقب إبرام الاتفاق، قالت الحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني، الذي لعب الدور الأساسي في توصل بلاده للاتفاق، إن الغاية من إبرامه «إلغاء العقوبات الدولية التي على إيران».
واعتبر خامنئي إقرار العقوبات الأميركية إن بلغت «العمل والتنفيذ» في البيت الأبيض «نقضا مؤكدا للاتفاق النووي»، وأضاف مخاطبا الإدارة الأميركية: «عليهم أن يدركوا أن من المؤكد أن إيران سترد على ذلك» حسبما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وكان خامنئي يتحدث أمس أمام حشد من قوات الحرس الثوري الإيراني، بمناسبة «أسبوع الباسيج» في إيران.
ثلاثاء الأسبوع الماضي، أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة العقوبات على إيران لمدة عشر سنوات، وينتظر القانون الجديد موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ليصبح قانونا ساريا قبل انتهاء فترة العقوبات في نهاية ديسمبر (كانون الأول).
وكان القانون قد أقر في 1996 في زمن رئاسة بيل كلينتون، ويعرض القانون كل عشر سنوات للتصويت في الكونغرس قبل انتهاء الفترة، ويشمل في أهم أجزائه فرض عقوبات على الاستثمار في مجال الطاقة والنفط الإيراني، كما أنه يعرقل مساعي إيران لإنتاج أسلحة نووية.
وبعد إقرار القانون في الكونغرس، قال نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إن «إيران ليست جديرة بالثقة، وإنها حصلت على كثير من التنازلات خلال المفاوضات».
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن بعد الاتفاق النووي أنه يستخدم الفيتو ضد أي قوانين قد تعرض الاتفاق النووي للخطر، وفي المقابل كان المرشد الإيراني قد اعتبر تشريع أي عقوبات جديدة ضد إيران بمثابة نقض الاتفاق النووي وانسحاب إيران من الاتفاق.
الخميس الماضي، صوَّت مجلس النواب الأميركي بالموافقة على مشروع قانون يمنع وزارة الخزانة من تسهيل بيع طائرات إلى إيران. ومن المتوقع أن يعرقل القانون صفقة شراء الطائرات من شركتي «بوينغ» و«إيرباص».
أول من أمس، وافقت الخزانة الأميركية على ترخيص بيع طائرات «إيرباص» إلى إيران، على الرغم من تشكيك إدارة إيرباص حول مستقبل الصفقة، عقب قرار الكونغرس الأميركي. وتتخوف الشركات من إبرام صفقات مع إيران، رغم ترخيص الإدارة الأميركية، في حين ترفض الترخيص المماثل للشركات الأميركية.
في غضون ذلك، اعتبر خامنئي قوات الباسيج من نماذج «الديمقراطية الدينية في جميع المجالات» نافيا أن تكون القوات التابعة للحرس الثوري تابعة لأي تيار سياسي في إيران.
وفي الدفاع عن تلك القوات التي تعتبر مساندة لقوات الحرس الثوري في إيران، قال خامنئي إنها تشمل «أي تيار أو شخص يقبل النظام ويخدم الثورة الإيرانية».
وكرر خامنئي تحذيره من خطر «التغلغل الغربي في إيران» وقال خامنئي إن «من أساليب إلحاق الضرر بقوات الباسيج خلق خطوط موازية ومنافسة لقوات الباسيج» متهما أطراف داخلية بالسعي وراء خلق قوات منافسة لقوات الباسيج في إيران.
يشار إلى أن جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني توجه أصابع الاتهام إلى قوات الباسيج، في قمع انتفاضة 2009 التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران.
ونفى خامنئي أن تكون قوات الباسيج منافسة للمؤسسات التابعة للحكومة الإيرانية، معتبرا تلك القوات «مصدر أمل وداعمة للحكومة».
وتعد قوات الباسيج من القطاعات العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تشارك في معارك سوريا منذ 2011.
في سياق متصل، دافع قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، عن قوات الباسيج، معتبرا «التقليل» من أداء تلك القوات «في فترة تشهد فتنًا داخلية وخارجية ظلمًا لا يغتفر».
في هذا الصدد أضاف سليماني أن قوات «الباسيج تركت آثارًا لم يكن لها مثيل في جميع الفترات والحروب البشرية» ووصف سليماني منتقدي قوات الباسيج في الداخل الإيراني بـ«المعادين للثورة».
على صعيد آخر، انتقد رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني أمس، مواقف الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني، بشأن الاتهامات التي وجهتها وسائل إعلام إصلاحية حول تورط رئيس القضاء في قضية فساد اقتصادي، معربا عن غضبه من تداول تقارير في وسائل الإعلام عن رفض خامنئي مقابلته عدة مرات.
وتأتي تصريحات لاريجاني بعد أسبوع من تسريب وسائل إعلام وجود 63 حسابا بنكيا باسم لاريجاني يدخلها 250 مليار تومان سنويا «بطرق غير شرعية» ويعادل كل مليار تومان 500 ألف دولار أميركي.
ورغم إعلان وزير الاقتصاد الإيراني علي طيب نيا، علم الحكومة بوجود تلك الحسابات الشخصية، قال لاريجاني إنه «يملك معلومات دقيقة، أن الهاربين من تيار الفتنة (الإصلاحيين) والمعادين للثورة في خارج إيران، يتواطؤون مع الجناح الفاسد في التيار الإصلاحي، في غرفة أفكار تخطط لمواجهة القضاء الإيراني».
كما انتقد لاريجاني بشدة تقديم مذكرة برلمانية الأسبوع الماضي من نواب طهران، لفتح تحقيق حول قضية الحسابات البنكية.
في جزء آخر من خطابه أمام جمع من موظفي السلطة القضائية، تطرق لاريجاني إلى قضية منع نائب رئيس البرلمان الأول علي مطهري من إلقاء كلمة الأحد الماضي، في مشهد عاصمة إقليم خراسان.
وأثار منع مطهري جدلا واسعا في إيران على مدى الأيام القليلة الماضية، واحتج رؤساء الجمهورية والبرلمان ووزير الداخلية على قرار أصدره المدعي العام في مشهد، لمنع خطاب مطهري.
ودفاعا عن قرار المدعي العام، كشف لاريجاني أمس أن المدعي العام أصدر مذكرة المنع بناء على أوامر مخابرات الحرس الثوري.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.