يعرض الفنان والطبيب الكردي العراقي كوردو بسيم أيوب سعيد صورا لمدينة بغداد كما أحبها بحاراتها وأسواقها ومقاهيها ضمن معرضه المعنون «بغداد: رصاص، حبر وفحم» الذي أقيم بمدينة وينشستر البريطانية.
ورغم أن هذا التشكيلي من مواليد مدينة السليمانية فإنه متعلق ببغداد، ولهذا التعلق أسباب كثيرة منها عائلية وأخرى شخصية. يشير في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه يشعر بالامتنان لوالديه اللذين قدماه لحضارة بغداد وحياتها. ويضيف الدكتور كوردو بسيم أيوب سعيد، الذي يعمل الآن طبيبا ومستشارا في قسم الطفيليات في مستشفيات هامبشير وأستاذ في كلية الطب جامعة ساوثهامبتون: «عرفني (والدي) بالحياة في هذه المدينة وجذورها الحضارية عندما كانا يصطحبانني معهما إلى بغداد لزيارة الأهل والأصدقاء وملاعب الأطفال تارة وتارة أخرى لتلقي العلاج في مشافي الأطفال والعلاج الطبيعِي، عدة مرات في كل سنة».
المشاغل اليومية الكثيرة وبرنامجه المزدحم في العمل لم يبعد هذا الفنان عن الرسم وإتمام مجموعة ساحرة من لوحاته التي صورت أروع ما تمتلكه بغداد من حضارة وتاريخ وثقافة. يعلق الدكتور كوردو شارحا مواضيع لوحاته: «هذه المجموعة الفنية رسمتها بأقلام الرصاص والحبر الهندي والفحم».
المناظر التي رسمها الدكتور كوردو تزينها الذكريات من زمن الطفولة داخل هذه المدينة، فلوحاته تأخذنا بجولة سريعة في بغداد، بحاراتها وببيوتها وبنهرها وببساتينها وشوارعها.
ويردف بالقول: «اخترت بغداد، لأنها كانت ولا تزال منبعا للحضارات والأديان. رسوماتي تعبر عن حبي لهذه المدينة الخلابة بغض النظر عن أي اعتبارات عِرقية أو دينيّة أو خرائط سياسية. فبغداد هي العراق».
القارب الدائري المصنوع من البردي المتشابك والمطلي بالقير والإسفلت كان موجودا في إحدى لوحاته باعتباره رمزا من رموز الزمن الماضي الجميل، وعندما تنظر في الصورة بشكل معمق ترى مشهدًا جذابًا لشناشيل بغداد، وهي تعتبر من أبرز المعالم التراثية والمعمارية والفولكلورية التي تعكس مهارات المهنيين، والفنانين البغداديين.
أما مقهى الشابندر فهو الآخر كان موجودا في لوحاته، فهو يعبر عن تاريخ وتراث بغداد وعقود من أزمانها المليئة بمشاهير الأدب والفن والكتابة والثقافة والسياسة والإعلام. ويضيف الدكتور كوردو: «المقهى تلميح لما يحدث هذه الأيام في بغداد، ويملؤنا بالحزن لفقدان أهالينا وشبابنا بسبب الجهل والإرهاب من قبل مجموعات لا تاريخ لها ولا حاضر. ويظل المقهى رمزا للتصدي بوجه الإرهاب».
ومع اجتيازنا صورة المقهى نقف أمام لوحة شارع الرشيد أشهر وأقدم شوارع المدينة، شارع الأحداث والروايات البغدادية المهمة التي كانت لها الأثر في التقلبات السياسية، والتاريخية في العراق. وأحيانا يطلق عليها اسم «الشارع الشاهد»، لأنه كان بمثابة مسرح حي لمشاهدة هذه الأحداث التاريخية. إنه رمز لوحدة أهالي بغداد، وملتقى لزوارها.
يشرح الدكتور كوردو لوحته التي تحكي قصة حارة اليهود ويوضح بالقول: «رسم حارة اليهود يدل على أن بغداد كانت مدينة ذات التعددية الدينية والعرقية، كان في بغداد الكردي أخا للعربي وأخا للتركماني، والمسلم أخا للمسيحي والإيزيدي والأرمني والصابئي واليهودي. والجميع كانوا يمارسون طقوسهم ومراسمهم بسلام وبشكل حضاري. كانت ليالي دجلة ونسيمها العذب تجمع بين سكانها من دون تمييز أو عنصرية».
القفة
8:32 دقيقه
رسالة حب لبغداد بالرصاص والحبر والفحم
https://aawsat.com/home/article/791551/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AD%D9%85
رسالة حب لبغداد بالرصاص والحبر والفحم
في معرض التشكيلي العراقي كوردو بسيم
من لوحات التشكيلي العراقي كوردو بسيم
رسالة حب لبغداد بالرصاص والحبر والفحم
من لوحات التشكيلي العراقي كوردو بسيم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

