بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب يضع صناع الموضة في مأزق

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
TT

بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال

الأغلبية تتفق أن دونالد ترامب صاحب شخصية مثيرة للجدل وبأنه يستعمل ألفاظا ليست من سمات السياسيين المحنكين، لكن هذا لا يعني أنه يفتقد إلى الروح النكتة. في إحدى خطبه التي اتهم فيها وسائل الإعلام بالتحامل عليه وعلى كل من يمتون إليه بصلة، وهي كثيرة، قال: «عندما ألقت ميشيل أوباما خطابها لأول مرة، هلل لها الجميع وأغدقوا عليها المديح من كل صوب، وعندما ألقت ميلانيا الخطاب نفسه فإن الكل انتقدها». كان يشير هنا متفكها إلى خطاب تداولته وسائل الإعلام وحصل على مشاهدة وتداول كبير على «اليوتيوب» تظهر فيه ميلانيا وهي تستعمل الجمل نفسها والكلمات التي استعملتها ميشيل أوباما، إلى حد أن البعض شبهها بالببغاء.
هذا الدليل الصارخ الذي قد يستعمله البعض لتفنيد اتهاماته لوسائل الإعلام بالتحيز أو التحامل، لأن الخطاب كان مستنسخا بالكامل تقريبا، لا يمنع من الاتفاق معه بأن أوساط الموضة استقبلت دخول ميلانيا ترامب البيت الأبيض ببرود تقشعر له الأبدان. فجمالها ورشاقتها وأناقتها، وكونها عارضة أزياء سابقة، لم يشفعوا لها لديهم، علما بأن هذا البرود يتناقض تماما مع الاستقبال الذي حظيت به ميشيل أوباما طوال الثماني سنوات التي قضتها في البيت الأبيض، رغم أنها قد لا تتمتع بمقاييسها ولا مقاساتها. صحيح أنها فارعة الطويل وذات جسم رياضي، لكنها تبقى امرأة عادية لها عيوبها بالمقارنة بغيرها، كما أن هذه المقاييس لا تبرر تشبيهها أو مقارنتها، بجاكلين كينيدي التي كانت ولا تزال أيقونة موضة ذات تأثير سار إلى اليوم، حسب البعض. ومع ذلك تصدرت ما لا يقل عن ثلاثة أغلفة في مجلة «فوغ»، آخرها عدد شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث خصصت لها المجلة عدة صفحات وجلسة تصوير تظهر فيها في غاية الأناقة والجمال. وربما عدم تمتعها بمقاييس عارضات الأزياء وكونها امرأة عادية أهم ما يميزها عن ميلانيا وغيرها، بل يجعلها قدوة لكثير من الفتيات الصغيرات وجداتهن على حد سواء. فهي تتمتع بشخصية مستقلة وقدرات فكرية وثقافية أبعد ما تكون عن العادي، بدليل أنها خريجة هارفارد وكل خطاباتها مُلهمة ومؤثرة أكثر من أي سيدة بيت سابقة. وهذا يؤكد أن عالم الموضة ليس سطحيا كما يعتقد البعض، فهو لا يهتم بالشكل بقدر ما يهتم بالجوهر أيضا، حتى تكتمل الصورة، وهو ما تتمتع به ميشيل أوباما بدفئها وفهمها لثقافة الشارع وما يجري فيه. فمنذ أن دخلت البيت الأبيض غيرت النظرة إلى الموضة من دون أن تخضع لإملاءاتها، كما ساعدت كثيرا من المصممين الصاعدين والمنحدرين من أصول غير أميركية، بدءا من نارسيسو ردوريغيز إلى جايسون وو وثاكون وترايس ريس وغيرهم.
وعندما ظهرت منذ بضعة أشهر بفستان سهرة من «أتلييه فرساتشي» صممته لها دوناتيلا فيرساتشي خصيصا، ذهب البعض إلى القول إن الموضة ستفتقدها، بمن فيهم أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» وأقوى امرأة في عالم الموضة حاليا إضافة إلى المصممة دايان فون فورتنسبورغ وغيرهما. أنا وينتور مثلا لم تُخف تأييدها للحزب الديمقراطي، بل وظفت كل قواها وإمكانياتها لجمع التبرعات لصالح هيلاري كلينتون. رؤساء تحرير مجلات أخرى قاموا بالمثل. هذا التأييد العلني والواضح لا شك سيضع كثيرا من هذه المجلات في موقف حرج بعد فوز دونالد ترامب. فقد جرت العادة أن تتابع المجلات البراقة، الأميركية خصوصا، سيدات الأبيض بنشر صورهن في المناسبات الكبيرة وأيضا بإجراء مقابلات مباشرة وجلسات تصوير معهن على دفعات. وبالنظر إلى ردود أفعال الأغلبية من دونالد ترامب ومواقفهم ضده خلال الحملة الانتخابية، فإن تذويب البرود الذي شاب العلاقة بينهما سيكون صعبا وغير مريح. صحيح أن ميلانيا ترامب تصدرت غلاف مجلة «فوغ» عندما تزوجت دونالد ترامب في عام 2005، حيث تابعت المجلة رحلة بحثها عن فستان زفافها، الذي استقرت عليه في باريس وكان من توقيع دار كريستيان ديور، إلا أنها كانت حينذاك مجرد عارضة سابقة ستتزوج مليونيرا، ولم تكن تثير مشاعر الاختلاف التي تثيرها سياسة ومواقف زوجها الأخيرة. وحتى لا نظلم عالم الموضة بالتحيز أو التحامل السياسي، فإن ميلانيا حتى الآن لا تمثل توجه الموضة الذي تروج له معظم المجلات منذ أكثر من عقد من الزمن، وهو أن تكون ديمقراطية ومبتكرة تستعمل فيها المرأة حسها الشخصي وقدرتها على مزج الغالي بالرخيص. وهذا ما نجحت فيه ميشيل أوباما إلى حد كبير بفساتينها ذات التنورات الواسعة نوعا ما، التي كانت غالبا من دون أكمام لتكشف عن عضلات مصقولة، إضافة إلى تشجيعها لمصممين مغمورين وإنعاشها لمحلات شعبية مثل «جي كرو» و«إيتش أند إم» و«تارغيت» وغيرها. وهذا ما قد تعتبره ميلانيا مجازفة لا تتماشى مع أسلوب حياتها ومستواها الاجتماعي. فهي حتى الآن تتبنى أسماء عالمية وأسلوبا يخلو من الجرأة، علما بأن المقصود بالجرأة هنا ليس إحداث الصدمة للفت الانتباه بل جرأة نابعة من شخصية قوية وواثقة من نفسها بحيث لا تهاب الانتقاد. وهذا ما جسدته ميشيل أوباما منذ دخولها البيت الأبيض. فإلى جانب «جاي كرو» وغيرها من الأسماء المقدور عليها من حيث الأسعار، ظهرت أيضا بتصاميم لأسماء عالمية مثل ميسوني، وغوتشي، وفرساتشي، وبيتر بيلوتو، وجيامباتيستا فالي، وإريمانو سيرفينو، ونعيم خان، في المناسبات المهمة. لكنها عموما تلجأ لهذه الأسماء مراعاة للبروتوكول، عندما تزور بلدانا أخرى أو لدى استقبالها شخصيات كبيرة، حتى تتجنب الاستفزاز وإثارة حفيظة أي أحد. فقد انتبهت منذ أول يوم دخلته البيت الأبيض إلى أهمية الموضة بوصفها رسالة قوية لها تأثيرات اجتماعية وسياسية تتعدى الأناقة بمعنى الألوان والخطوط التي تبرز جمال الجسد وتخفي عيوبه بكثير.
الجميل فيها أنها ليست عارضة أزياء، ولا هي تنتمي إلى المجتمع المخملي، وهو ما يجعلها قريبة من العامة وأكبر سفيرة للموضة الديمقراطية. وسائل الإعلام الأجنبية تقارنها دائما بجاكلين كينيدي، على أساس أنها ثاني سيدة تدخل البيت الأبيض أناقة. وسواء اتفقنا مع هذا الرأي أم لا فإن تأثيرها كان واضحا ومؤثرا وليس أدل على هذا من استغناء معظم المصممين عن الأكمام في فترة من الفترات، قبل أن تثور المرأة وتطالب بعودتها، على أساس أنه ليست كل واحدة منا تتمتع بذراعين مصقولتين مثلها. لكنها على المستوى الإنساني تبقى مجرد امرأة عادية، تصيب وتخطئ عندما يتعلق الأمر بالموضة على الأقل. لكننا سنذكرها دائما بالألوان. الألوان المتوهجة والأحزمة، والفساتين ذات التنورات الواسعة من دون أكمام. رغم أنها لم تكن دائما موفقة في اختياراتها، فإن ثقتها بنفسها وعدم تحفظها في تجربة كل ما هو جديد يشفعان لها دائما ويجعل لغة الانتقاد خفيفة أو مختفية تماما.
هل ستحصل ميلانيا ترامب على التغطيات الإيجابية نفسها التي حازت عليها ميشيل أوباما طوال الـثماني سنوات التي قضتها بصفتها سيدة أميركا الأولى؟ والجواب نعم، لأنه لا مهرب لوسائل الإعلام من ذلك. فهذه اللقاءات والتغطيات التي تجريها هذه المجلات مع كل السيدات اللواتي تعاقبن على البيت الأبيض، بمثابة تأريخ لحقبة تاريخية من خلال الأزياء. مهمة هذه المجلات أن تقدم للتاريخ والقراء على حد سواء صورة براقة بشكل موضوعي، حتى وإن لم تكن صادرة من القلب عن هذه الحقب. ففي عهد لورا بوش، مثلا لم يكن هناك اهتمام كبير بأسلوبها المحافظ والكلاسيكي، فقد كانت تمثل جيلا مختلفا كذلك الأمر بالنسبة لنانسي ريغان رغم أنها كانت واحدة من أكثر سيدات البيت الأبيض أناقة. ميلانيا ترامب في المقابل، عارضة أزياء سابقة قبل أن تكون سيدة مجتمع وزوجة الرئيس الأميركي القادم، وبالتالي فإنها ستحظى، ربما بالاهتمام نفسه أو أكثر بعد أن تهدأ النفوس. المشكلة التي يتخوف منها البعض أنها بأناقتها التي تشي بالثراء والغنى قد لا تلمس القارئ العادي وتُلهمه، وهو ما يساعد على بيع وتوزيع هذه المجلات. فمن جهة لا تستطيع الأغلبية منهم شراء ما ستظهر به نظرا لغلاء أسعاره، ومن جهة ثانية فإنه يبقى أسلوبا مضمونا لا يُلهم متابعات الموضة العصرية ورغبتهن في اللعب بالموضة والألوان وغيرها. في بعض الحالات يمكن أن يصفه البعض بأناقة «النوفو غيش» أي حديثي النعمة. فطوال الحملة الانتخابية ظهرت في أزياء تُبرز جمالها، اعتمدت فيها على قمصان بألوان الجواهر والورود، وفساتين محددة على الجسم أو بنطلونات واسعة، بعضها من تصميم «غوتشي» وبعضها من تصميم «رولاند موريه» و«شانيل» و«لويس فويتون» و«رالف لوران» و«مايكل كورس» و«بالمان» وغيرها من الأسماء العالمية وقلما ظهرت بقطعة لمصمم غير معروف.
المصممة صوفي ثياليت كانت الأكثر شجاعة عندما أعلنت رفضها التعامل مع ميلانيا ترامب على الملأ من خلال رسالة مفتوحة نشرتها مجلة «ويمنز وير دايلي» تقول فيها إن ميلانيا لا تمثلها ولا القيم التي تقوم عليها الموضة عموما. ووضحت: «بوصفنا شركة مملوكة عائليا، فإن الربح ليس هو الهدف الوحيد بالنسبة لنا، فنحن نقدر الحرية الفنية ونحاول جهدنا المساهمة بشكل أو بآخر أن نشجع المبادئ الإنسانية والأخلاقية، وهو ما لا تعكسه أفكار زوجها دونالد ترامب». ورغم أنها طالبت باقي المصممين بمقاطعتها فإن الأمر سيكون صعبا، لأن ميلانيا حتى الآن تشتري أزياءها بنفسها ولم تطلب أي زي من بيوت الأزياء مباشرة. أما إذا كانت هذه البيوت ستسعد في حال ظهرت بتصميم منها، فإن الزمن وحده سيجيب على هذا السؤال، وإن كان هناك ميل للاعتقاد أنهم لن يمانعوا على الإطلاق. فالموضة أكدت عبر تاريخها أنها لا تؤمن بالولاءات الطويلة لأحد، وكل المبادئ تتبخر عندما يتعلق الأمر ببيع منتجاتهم. ثم إن ميلانيا ترامب شماعة ملابس جيدة، بمعنى أن أي شيء تظهر به يبدو في غاية الأناقة والجمال، وإن لم يكن مُلهما من ناحية تنسيقه. بيد أن هذا يمكن أن يتغير في حال استعانت بخبيرة أزياء تفهم الموضة والسياسة في الوقت ذاته. في هذه الحالة قد تصل إلى وصفة ناجحة تناسب أسلوبها وتُرضي الآخر في الوقت ذاته. فالملاحظ طوال الحملة الانتخابية أنها من النوع الذي يسمع الكلام، من ناحية أنها لم تكن قوة محركة بقدر ما كانت وجها جميلا يلعب دور الكومبارس في تمثيلية من بطولة زوجها، لكن لا أحد يمكن أن يتهمها بأنها لا تُقدر الموضة أو لا تعرف كيف توظفها لإبراز مقاييسها المثالية، وحتى إذا لم تتمكن من اللعب بتناقضات الموضة كما فعلت ميشيل أوباما، فإن الموضة لا بد أن تتودد إليها بعد أن تتسلم مفاتيح بيتها الجديد. فهي في هذه الحالة تُمثل الولايات المتحدة الأميركية، وهذا وحده سيجعلها لاعبا مهما في الدفع بصناعة الموضة إلى الأمام. فميشيل أوباما، وحسب دراسة نُشرت في عام 2010، ساهمت بعد عام واحد من دخولها البيت الأبيض في زيادة مبيعات الأسماء التي ظهرت بأزيائها، مثل جايسو وو و«جاي كرو» بـ2.7 مليار دولار أميركي، فما البال بميلانيا التي تصرف مئات الآلاف من الدولارات على أزيائها وإكسسواراتها. ففستان زفافها مثلا كلف دونالد ترامب 100.000 دولار أميركي. بالنسبة للعامة فإن المحلات الشعبية والمصممين الشباب ربما سيستنسخون لنا أسلوبها لتؤثر على أذواق من كانوا ينتقدونها بالأمس القريب. فكما الأرباح تفرض على الموضة تغيير ولاءاتها، كذلك السلطة تلعب دورا كبيرا في تجميل كل شيء.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.