بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب يضع صناع الموضة في مأزق

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
TT

بعد علاقة وطيدة مع ميشيل أوباما.. المصممون يستقبلون ميلانيا ترامب ببرود

ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال
ميشيل أوباما وميلانيا ترامب ولقاء في البيت الأبيض التهيئة والترحال

الأغلبية تتفق أن دونالد ترامب صاحب شخصية مثيرة للجدل وبأنه يستعمل ألفاظا ليست من سمات السياسيين المحنكين، لكن هذا لا يعني أنه يفتقد إلى الروح النكتة. في إحدى خطبه التي اتهم فيها وسائل الإعلام بالتحامل عليه وعلى كل من يمتون إليه بصلة، وهي كثيرة، قال: «عندما ألقت ميشيل أوباما خطابها لأول مرة، هلل لها الجميع وأغدقوا عليها المديح من كل صوب، وعندما ألقت ميلانيا الخطاب نفسه فإن الكل انتقدها». كان يشير هنا متفكها إلى خطاب تداولته وسائل الإعلام وحصل على مشاهدة وتداول كبير على «اليوتيوب» تظهر فيه ميلانيا وهي تستعمل الجمل نفسها والكلمات التي استعملتها ميشيل أوباما، إلى حد أن البعض شبهها بالببغاء.
هذا الدليل الصارخ الذي قد يستعمله البعض لتفنيد اتهاماته لوسائل الإعلام بالتحيز أو التحامل، لأن الخطاب كان مستنسخا بالكامل تقريبا، لا يمنع من الاتفاق معه بأن أوساط الموضة استقبلت دخول ميلانيا ترامب البيت الأبيض ببرود تقشعر له الأبدان. فجمالها ورشاقتها وأناقتها، وكونها عارضة أزياء سابقة، لم يشفعوا لها لديهم، علما بأن هذا البرود يتناقض تماما مع الاستقبال الذي حظيت به ميشيل أوباما طوال الثماني سنوات التي قضتها في البيت الأبيض، رغم أنها قد لا تتمتع بمقاييسها ولا مقاساتها. صحيح أنها فارعة الطويل وذات جسم رياضي، لكنها تبقى امرأة عادية لها عيوبها بالمقارنة بغيرها، كما أن هذه المقاييس لا تبرر تشبيهها أو مقارنتها، بجاكلين كينيدي التي كانت ولا تزال أيقونة موضة ذات تأثير سار إلى اليوم، حسب البعض. ومع ذلك تصدرت ما لا يقل عن ثلاثة أغلفة في مجلة «فوغ»، آخرها عدد شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث خصصت لها المجلة عدة صفحات وجلسة تصوير تظهر فيها في غاية الأناقة والجمال. وربما عدم تمتعها بمقاييس عارضات الأزياء وكونها امرأة عادية أهم ما يميزها عن ميلانيا وغيرها، بل يجعلها قدوة لكثير من الفتيات الصغيرات وجداتهن على حد سواء. فهي تتمتع بشخصية مستقلة وقدرات فكرية وثقافية أبعد ما تكون عن العادي، بدليل أنها خريجة هارفارد وكل خطاباتها مُلهمة ومؤثرة أكثر من أي سيدة بيت سابقة. وهذا يؤكد أن عالم الموضة ليس سطحيا كما يعتقد البعض، فهو لا يهتم بالشكل بقدر ما يهتم بالجوهر أيضا، حتى تكتمل الصورة، وهو ما تتمتع به ميشيل أوباما بدفئها وفهمها لثقافة الشارع وما يجري فيه. فمنذ أن دخلت البيت الأبيض غيرت النظرة إلى الموضة من دون أن تخضع لإملاءاتها، كما ساعدت كثيرا من المصممين الصاعدين والمنحدرين من أصول غير أميركية، بدءا من نارسيسو ردوريغيز إلى جايسون وو وثاكون وترايس ريس وغيرهم.
وعندما ظهرت منذ بضعة أشهر بفستان سهرة من «أتلييه فرساتشي» صممته لها دوناتيلا فيرساتشي خصيصا، ذهب البعض إلى القول إن الموضة ستفتقدها، بمن فيهم أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» وأقوى امرأة في عالم الموضة حاليا إضافة إلى المصممة دايان فون فورتنسبورغ وغيرهما. أنا وينتور مثلا لم تُخف تأييدها للحزب الديمقراطي، بل وظفت كل قواها وإمكانياتها لجمع التبرعات لصالح هيلاري كلينتون. رؤساء تحرير مجلات أخرى قاموا بالمثل. هذا التأييد العلني والواضح لا شك سيضع كثيرا من هذه المجلات في موقف حرج بعد فوز دونالد ترامب. فقد جرت العادة أن تتابع المجلات البراقة، الأميركية خصوصا، سيدات الأبيض بنشر صورهن في المناسبات الكبيرة وأيضا بإجراء مقابلات مباشرة وجلسات تصوير معهن على دفعات. وبالنظر إلى ردود أفعال الأغلبية من دونالد ترامب ومواقفهم ضده خلال الحملة الانتخابية، فإن تذويب البرود الذي شاب العلاقة بينهما سيكون صعبا وغير مريح. صحيح أن ميلانيا ترامب تصدرت غلاف مجلة «فوغ» عندما تزوجت دونالد ترامب في عام 2005، حيث تابعت المجلة رحلة بحثها عن فستان زفافها، الذي استقرت عليه في باريس وكان من توقيع دار كريستيان ديور، إلا أنها كانت حينذاك مجرد عارضة سابقة ستتزوج مليونيرا، ولم تكن تثير مشاعر الاختلاف التي تثيرها سياسة ومواقف زوجها الأخيرة. وحتى لا نظلم عالم الموضة بالتحيز أو التحامل السياسي، فإن ميلانيا حتى الآن لا تمثل توجه الموضة الذي تروج له معظم المجلات منذ أكثر من عقد من الزمن، وهو أن تكون ديمقراطية ومبتكرة تستعمل فيها المرأة حسها الشخصي وقدرتها على مزج الغالي بالرخيص. وهذا ما نجحت فيه ميشيل أوباما إلى حد كبير بفساتينها ذات التنورات الواسعة نوعا ما، التي كانت غالبا من دون أكمام لتكشف عن عضلات مصقولة، إضافة إلى تشجيعها لمصممين مغمورين وإنعاشها لمحلات شعبية مثل «جي كرو» و«إيتش أند إم» و«تارغيت» وغيرها. وهذا ما قد تعتبره ميلانيا مجازفة لا تتماشى مع أسلوب حياتها ومستواها الاجتماعي. فهي حتى الآن تتبنى أسماء عالمية وأسلوبا يخلو من الجرأة، علما بأن المقصود بالجرأة هنا ليس إحداث الصدمة للفت الانتباه بل جرأة نابعة من شخصية قوية وواثقة من نفسها بحيث لا تهاب الانتقاد. وهذا ما جسدته ميشيل أوباما منذ دخولها البيت الأبيض. فإلى جانب «جاي كرو» وغيرها من الأسماء المقدور عليها من حيث الأسعار، ظهرت أيضا بتصاميم لأسماء عالمية مثل ميسوني، وغوتشي، وفرساتشي، وبيتر بيلوتو، وجيامباتيستا فالي، وإريمانو سيرفينو، ونعيم خان، في المناسبات المهمة. لكنها عموما تلجأ لهذه الأسماء مراعاة للبروتوكول، عندما تزور بلدانا أخرى أو لدى استقبالها شخصيات كبيرة، حتى تتجنب الاستفزاز وإثارة حفيظة أي أحد. فقد انتبهت منذ أول يوم دخلته البيت الأبيض إلى أهمية الموضة بوصفها رسالة قوية لها تأثيرات اجتماعية وسياسية تتعدى الأناقة بمعنى الألوان والخطوط التي تبرز جمال الجسد وتخفي عيوبه بكثير.
الجميل فيها أنها ليست عارضة أزياء، ولا هي تنتمي إلى المجتمع المخملي، وهو ما يجعلها قريبة من العامة وأكبر سفيرة للموضة الديمقراطية. وسائل الإعلام الأجنبية تقارنها دائما بجاكلين كينيدي، على أساس أنها ثاني سيدة تدخل البيت الأبيض أناقة. وسواء اتفقنا مع هذا الرأي أم لا فإن تأثيرها كان واضحا ومؤثرا وليس أدل على هذا من استغناء معظم المصممين عن الأكمام في فترة من الفترات، قبل أن تثور المرأة وتطالب بعودتها، على أساس أنه ليست كل واحدة منا تتمتع بذراعين مصقولتين مثلها. لكنها على المستوى الإنساني تبقى مجرد امرأة عادية، تصيب وتخطئ عندما يتعلق الأمر بالموضة على الأقل. لكننا سنذكرها دائما بالألوان. الألوان المتوهجة والأحزمة، والفساتين ذات التنورات الواسعة من دون أكمام. رغم أنها لم تكن دائما موفقة في اختياراتها، فإن ثقتها بنفسها وعدم تحفظها في تجربة كل ما هو جديد يشفعان لها دائما ويجعل لغة الانتقاد خفيفة أو مختفية تماما.
هل ستحصل ميلانيا ترامب على التغطيات الإيجابية نفسها التي حازت عليها ميشيل أوباما طوال الـثماني سنوات التي قضتها بصفتها سيدة أميركا الأولى؟ والجواب نعم، لأنه لا مهرب لوسائل الإعلام من ذلك. فهذه اللقاءات والتغطيات التي تجريها هذه المجلات مع كل السيدات اللواتي تعاقبن على البيت الأبيض، بمثابة تأريخ لحقبة تاريخية من خلال الأزياء. مهمة هذه المجلات أن تقدم للتاريخ والقراء على حد سواء صورة براقة بشكل موضوعي، حتى وإن لم تكن صادرة من القلب عن هذه الحقب. ففي عهد لورا بوش، مثلا لم يكن هناك اهتمام كبير بأسلوبها المحافظ والكلاسيكي، فقد كانت تمثل جيلا مختلفا كذلك الأمر بالنسبة لنانسي ريغان رغم أنها كانت واحدة من أكثر سيدات البيت الأبيض أناقة. ميلانيا ترامب في المقابل، عارضة أزياء سابقة قبل أن تكون سيدة مجتمع وزوجة الرئيس الأميركي القادم، وبالتالي فإنها ستحظى، ربما بالاهتمام نفسه أو أكثر بعد أن تهدأ النفوس. المشكلة التي يتخوف منها البعض أنها بأناقتها التي تشي بالثراء والغنى قد لا تلمس القارئ العادي وتُلهمه، وهو ما يساعد على بيع وتوزيع هذه المجلات. فمن جهة لا تستطيع الأغلبية منهم شراء ما ستظهر به نظرا لغلاء أسعاره، ومن جهة ثانية فإنه يبقى أسلوبا مضمونا لا يُلهم متابعات الموضة العصرية ورغبتهن في اللعب بالموضة والألوان وغيرها. في بعض الحالات يمكن أن يصفه البعض بأناقة «النوفو غيش» أي حديثي النعمة. فطوال الحملة الانتخابية ظهرت في أزياء تُبرز جمالها، اعتمدت فيها على قمصان بألوان الجواهر والورود، وفساتين محددة على الجسم أو بنطلونات واسعة، بعضها من تصميم «غوتشي» وبعضها من تصميم «رولاند موريه» و«شانيل» و«لويس فويتون» و«رالف لوران» و«مايكل كورس» و«بالمان» وغيرها من الأسماء العالمية وقلما ظهرت بقطعة لمصمم غير معروف.
المصممة صوفي ثياليت كانت الأكثر شجاعة عندما أعلنت رفضها التعامل مع ميلانيا ترامب على الملأ من خلال رسالة مفتوحة نشرتها مجلة «ويمنز وير دايلي» تقول فيها إن ميلانيا لا تمثلها ولا القيم التي تقوم عليها الموضة عموما. ووضحت: «بوصفنا شركة مملوكة عائليا، فإن الربح ليس هو الهدف الوحيد بالنسبة لنا، فنحن نقدر الحرية الفنية ونحاول جهدنا المساهمة بشكل أو بآخر أن نشجع المبادئ الإنسانية والأخلاقية، وهو ما لا تعكسه أفكار زوجها دونالد ترامب». ورغم أنها طالبت باقي المصممين بمقاطعتها فإن الأمر سيكون صعبا، لأن ميلانيا حتى الآن تشتري أزياءها بنفسها ولم تطلب أي زي من بيوت الأزياء مباشرة. أما إذا كانت هذه البيوت ستسعد في حال ظهرت بتصميم منها، فإن الزمن وحده سيجيب على هذا السؤال، وإن كان هناك ميل للاعتقاد أنهم لن يمانعوا على الإطلاق. فالموضة أكدت عبر تاريخها أنها لا تؤمن بالولاءات الطويلة لأحد، وكل المبادئ تتبخر عندما يتعلق الأمر ببيع منتجاتهم. ثم إن ميلانيا ترامب شماعة ملابس جيدة، بمعنى أن أي شيء تظهر به يبدو في غاية الأناقة والجمال، وإن لم يكن مُلهما من ناحية تنسيقه. بيد أن هذا يمكن أن يتغير في حال استعانت بخبيرة أزياء تفهم الموضة والسياسة في الوقت ذاته. في هذه الحالة قد تصل إلى وصفة ناجحة تناسب أسلوبها وتُرضي الآخر في الوقت ذاته. فالملاحظ طوال الحملة الانتخابية أنها من النوع الذي يسمع الكلام، من ناحية أنها لم تكن قوة محركة بقدر ما كانت وجها جميلا يلعب دور الكومبارس في تمثيلية من بطولة زوجها، لكن لا أحد يمكن أن يتهمها بأنها لا تُقدر الموضة أو لا تعرف كيف توظفها لإبراز مقاييسها المثالية، وحتى إذا لم تتمكن من اللعب بتناقضات الموضة كما فعلت ميشيل أوباما، فإن الموضة لا بد أن تتودد إليها بعد أن تتسلم مفاتيح بيتها الجديد. فهي في هذه الحالة تُمثل الولايات المتحدة الأميركية، وهذا وحده سيجعلها لاعبا مهما في الدفع بصناعة الموضة إلى الأمام. فميشيل أوباما، وحسب دراسة نُشرت في عام 2010، ساهمت بعد عام واحد من دخولها البيت الأبيض في زيادة مبيعات الأسماء التي ظهرت بأزيائها، مثل جايسو وو و«جاي كرو» بـ2.7 مليار دولار أميركي، فما البال بميلانيا التي تصرف مئات الآلاف من الدولارات على أزيائها وإكسسواراتها. ففستان زفافها مثلا كلف دونالد ترامب 100.000 دولار أميركي. بالنسبة للعامة فإن المحلات الشعبية والمصممين الشباب ربما سيستنسخون لنا أسلوبها لتؤثر على أذواق من كانوا ينتقدونها بالأمس القريب. فكما الأرباح تفرض على الموضة تغيير ولاءاتها، كذلك السلطة تلعب دورا كبيرا في تجميل كل شيء.



لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
TT

لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)

رغم وجود أفلام سينمائية حاصلة على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية عدة ضمن عروض فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة التي اختتمت (الجمعة)، فإنّ إطلالات الفنانات ومقاطع فيديو من فعاليات مختلفة تضمنها المهرجان خطفت الأضواء بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي من صناع الأفلام.

ويتكرر المشهد كل عام بالمهرجان الذي يقام على ساحل البحر الأحمر بمصر، لتتحول إطلالات الفنانات إلى مدخل لمتابعة المهرجان لدى قطاع من الجمهور، حيث تجذبه صور السجادة الحمراء، وما يصاحبها من تفاصيل تتعلق بالأزياء، والمجوهرات، وتسريحات الشعر.

وهي تفاصيل تتيح مشاركة واسعة في النقاش، سواء بالإعجاب، أو الانتقاد، من دون الحاجة إلى متابعة العروض؛ إذ يكفي تداول صورة لإحدى النجمات حتى تبدأ المقارنات بين إطلالتها الحالية وظهورها في دورات سابقة، أو بينها وبين غيرها من الحاضرات.

وتعرضت شيرين رضا للانتقاد على خلفية إطلالتها في حفل الافتتاح بفستان اعتبره البعض غير مناسب لمرحلتها العمرية، وهي الانتقادات التي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تهتم بها باعتبار أنها اختارت فستاناً شعرت بأنه مناسب لها.

وأضافت أن من حق الجمهور إبداء رأيه، لكنها لا تقبل أي تجاوز في حقها من أشخاص لا يوجد لديهم سوى أجهزة هواتف جوالة ليعلقوا عليها باستخدام عبارات تحمل سباً وقذفاً.

شيرين رضا في مهرجان الجونة (صفحتها على «فيسبوك«)

موقف آخر تعرضت له الفنانة يسرا بعدما جرى اقتطاع جزء من حديثها خلال ندوة تحدثت فيها مع المنتج مدحت العدل عن وجود «ردة»، وهو ما جرى اقتطاعه من سياقه الذي ارتبط بعدم القدرة على تقديم بعض الأعمال التي قدمت من قبل بالسينما، بالإضافة إلى تراجع البطولات النسائية.

ونال الفنان خالد الصاوي تعليقات عديدة حول إطلالته في المهرجان، مع ظهوره بوزن منخفض بشكل كبير مقارنة بالنسخة الماضية من المهرجان، وذلك عقب أزمات صحية مر بها في الفترة الماضية. كما لفتت نيكول سابا وهدى الإتربي ونجلاء بدر الأنظار بمواقف وإطلالات خلال المهرجان.

وقال مدير المركز الصحافي لمهرجان «الجونة السينمائي» هاني مصطفى إن السعي وراء «الترند» أثّر في المعايير المهنية لتداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المواد التي تتضمن إثارة تجد رواجاً أكبر، بينما لا يحظى الحديث عن فيلم فائز بالسعفة الذهبية -أو بجوائز كبرى في المهرجانات السينمائية الكبرى- بالاهتمام نفسه، رغم قيمته السينمائية، لأن معايير الانتشار على هذه المنصات تختلف عن معايير التغطية الثقافية.

دينا الشربيني في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً كبيراً من الجمهور الذي يتابع أخبار المهرجان عبر مواقع التواصل لا يدرك عمق محتواه الثقافي، في ظل التركيز على التفاصيل المثيرة التي تحظى بقبول أوسع»، موضحاً أن ذلك يؤثر في الصورة التي تصل إلى المتابعين عن المهرجان، إذ تتصدر بعض الوقائع والتعليقات الاهتمام، فيما تتراجع أمامها أخبار الأفلام، والعروض، والأنشطة السينمائية التي تشكل جوهر برنامجه.

وأوضح مصطفى أن «المهرجان يتبع، منذ دورته الأولى، استراتيجية إعلامية واضحة تهتم بالتغطية الصحافية والإعلامية لفعالياته، غير أن اتساع تأثير مواقع التواصل يجعل من الصعب التحكم في اتجاهات تداول المحتوى»، مؤكداً أن رغبة قطاع من الجمهور في تتبع الفضائح والتفاصيل المثيرة للجدل تسهم في انتشارها على حساب موضوعات ثقافية تحتاج إلى اهتمام أعمق.

وأبرزت العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع ولقطات فيديو مختلفة لمواقف عفوية للفنانين خلال المهرجان حققت ملايين المشاهدات، منها موقف سكب الفنانة ليلى علوي لكوب كانت تحمله بيدها خلال توجهها للمشاركة في إحدى الفعاليات برفقة زميلتها يسرا، والممثلة كندة علوش.

نيكول سابا في الجونة (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة حنان أبو الضياء إن النقاد يتابعون في مهرجان «الجونة السينمائي» أفلاماً مهمة يحرص المهرجان على إتاحتها عاماً بعد آخر، إلى جانب الندوات، والنقاشات التي تعقب العروض بحضور صناعها، موضحة أن «هذه اللقاءات تمنح المشاهدين فرصة لفهم اختيارات المخرجين، ومناقشة أفكارهم، وتشكل جانباً مهماً من فعاليات المهرجان، لكنها لا تحظى بالظهور الإعلامي نفسه الذي تحظى به إطلالات النجوم».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية هذه النقاشات لا تُنقل تلفزيونياً، ما يحد من وصولها إلى جمهور خارج قاعات العرض، رغم ما تتضمنه من حوارات تستحق المتابعة» لافتة إلى أن القراءات النقدية تحقق، بشكل عام، أرقام متابعة أقل بكثير من مقاطع الفيديو، وهو ما يساعد على فهم الفارق بين ما يشاهده النقاد من نشاط سينمائي داخل المهرجان، والصورة الأكثر تداولاً عنه لدى الجمهور.

أمينة خليل وإطلالة خاصة في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويتضمن مهرجان «الجونة السينمائي» عدداً من الحفلات التي تنظم عبر الشركات الراعية للمهرجان، منها حفل سنوي يقوم بإحيائه المطرب المصري عمرو دياب، وشهدت الدورة التاسعة تنظيم حفل للموسيقار عمر خيرت.

وجرى تناول مقطع فيديو تفاعل فيه السيناريست تامر حبيب مع الفنان عمرو دياب خلال الحفل الذي أقيم على هامش المهرجان، مع تعليقات حملت سخرية من طريقة تفاعل السيناريست المصري، لكن حبيب أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه سمع بالفعل عن هذا الأمر، لكنه لم يهتم، لكونه لم يقم بارتكاب شيء يخجل منه، فهو حضر الحفل، واستمع إلى عمرو دياب، واندمج معه في الغناء، الأمر الذي لا يشكل أي شيء يدعو للسخرية، أو الانتقاد.

وأرجع أستاذ الإعلام بجامعة العاصمة محمد فتحي إثارة المهرجان للضجيج كل عام لكونه «التجمع الأبرز والأطول لنجوم مصر بعيداً عن كاميرات الأعمال الفنية، وفي حضور رجال الأعمال، وهو ما يجعله بيئة مثالية للمحتوى الرائج على مواقع التواصل الاجتماعي»، واصفاً المهرجان بأنه «أكبر عرض مسرحي واقعي فني يُقدَّم في مصر»، حيث تحظى تصرفات النجوم وعلاقاتهم وإطلالاتهم باهتمام يتجاوز مشاركاتهم الفنية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع النجوم على مدى أيام يتيح مادة واسعة للنميمة، والتعليق على تفاصيل حياتهم، وظهورهم، بما يمنح النقاش حول المهرجان طابعاً يتجاوز السينما، مشيراً إلى أن «بعض ما يُثار بهذه المناسبة قد يكون مدفوعاً برغبة في الانتقام الشخصي، فتُستخدم الصور والمواقف والتصريحات في تصفية خلافات، وهو ما يسهم في تجدد الجدل واتساعه مع كل دورة»، على حد تعبيره.


أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.