السعودية تدعم حراكها الاقتصادي بمؤشرات إحصائية جديدة

رئيس هيئة الإحصاء لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل على دعم التنمية الوطنية

المنتجات الإحصائية الجديدة تسهم في دعم راسمي السياسات التنموية - د. فهد التخيفي رئيس الهيئة العامة للإحصاء
المنتجات الإحصائية الجديدة تسهم في دعم راسمي السياسات التنموية - د. فهد التخيفي رئيس الهيئة العامة للإحصاء
TT

السعودية تدعم حراكها الاقتصادي بمؤشرات إحصائية جديدة

المنتجات الإحصائية الجديدة تسهم في دعم راسمي السياسات التنموية - د. فهد التخيفي رئيس الهيئة العامة للإحصاء
المنتجات الإحصائية الجديدة تسهم في دعم راسمي السياسات التنموية - د. فهد التخيفي رئيس الهيئة العامة للإحصاء

في خطوة من شأنها دعم الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أطلقت هيئة الإحصاء في البلاد 45 منتجًا إحصائيًا جديدًا، يشتمل على إحصاءات العمرة، وأخرى لسوق العمل، إضافة إلى إحصاءات تتعلق بالطاقة، والمعرفة، والبيئة، وإحصاءات تتعلق بحجم الاستثمار الأجنبي المباشر حسب جنسية المستثمر، وحجم الاستثمار الأجنبي المباشر حسب النشاط الاقتصادي، ونسبة مساهمة الشريك الأجنبي في ملكية رأس المال في القطاع الخاص.
وتعتبر المؤشرات الإحصائية الاقتصادية نقطة ارتكاز أساسية على خريطة الهيكلة الاستثمارية والتجارية لكبرى اقتصاديات دول العالم، حيث تمثل هذه الإحصاءات مؤشرًا فاعلاً ومهمًا على مكامن قوة الاقتصاد، وفرصه غير المكتشفة، وتطوراته الراهنة، مما يعطي الدراسات الاقتصادية المستقبلية بعدًا أكثر دقة.
وفي حديثة لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أكد الدكتور فهد التخيفي رئيس الهيئة العامة للإحصاء، أن حزمة المؤشرات الإحصائية الجديدة التي أطلقتها هيئة الإحصاء يوم أمس، تعتبر حزمة أولى من المنتجات الإحصائية الجديدة التي تعمل عليها الهيئة، وقال: إنه «سيلي ذلك حزمة أخرى من منتجات ومؤشرات إحصائية تستهدف دعم التنمية الوطنية، بالإضافة إلى مؤشرات إحصائية تأخذ البعد الإقليمي والدولي مثل مؤشرات التنمية المستدامة».
وتأتي هذه التطورات، في وقت أعلنت فيه الهيئة العامة للإحصاء أمس عن إطلاق أكثر من 45 منتجا إحصائيا كمرحلة أولى للمنتجات الجديدة شملت إحصاءات اقتصادية، واجتماعية، وسكانية، فيما ثمَّنَ الدكتور فهد التخيفي دعمَ القيادة الرشيدة للقطاع الإحصائي في المملكة، وقال: «ما تم إعلانه اليوم سيسهم في تعزيز البيئة المناسبة لتوفير نطاق أوسع مِنْ البيانات والمعلومات الإحصائية ونشرها لدعم صنع القرار».
وأكد الدكتور التخيفي أنّ المنتجات التي أعلنت عنها الهيئة تأتي ضمن مخرجات التحول الإحصائي في المملكة إذ مرَّت جميعها برحلة إنتاجية بدأت من تقييم طبيعة المرحلة وحاجتها لمنتجات إحصائية تسهم في دعم راسمي السياسات التنموية، ثم العمل ضمن منطلقات برنامج التحول الإحصائي.
وأضاف رئيس الهيئة العامة للإحصاء: «المنتجات الإحصائية تركزت على ثلاثة أبعاد رئيسية هي: جودة تلك الـمُنتجات، والتركيز على العميل، وتفعيل القطاع الإحصائي، وسلكْت الهيئة من هذه الأبعاد ستة مسارات تتمثل في إعادة مواءمة توجهات الهيئة بما يتوافق مع الأهداف الكلية ويعكس توجه العملاء، وإعادة تقييم المنتجات والخدمات الحالية، وتحديد الأنشطة التشغيلية المطلوبة لتوفير المنتجات والخدمات وفقًا لاحتياج العملاء، وتعزيز الجانب التقني في الهيئة، واعتماد إصلاحات في الثقافة وتطوير الوعي الإحصائي، إضافة إلى العمل ضمن هيكلة تنظيمية وإطار حوكمة العمليات والمنهجيات الإحصائية، وبعد التأكد من أن المنتج الإحصائي الجديد يتلاءم مع هذه الرؤية يتم التحقق من أنَّ إصداره يأتي ضمن المعايير التي وضعتها الهيئة كمحطة رئيسية في رحلة الإنتاج».
وكشف التخيفي أنَ أهم معايير الإنتاج الإحصائي هي أهمية المُنتج لسد متطلباتٍ محلية، كإصدار منتجات إحصائية تتواكب مع مؤشرات رؤية المملكة 2030. أو مؤشرات تساعد في دعم قرار جهة حكومية محددة في إطار التنمية الوطنية، أو متطلبات إقليمية كتطوير استمارة مسح القوى العاملة وفق منهجية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي وما تم في مؤشرات الاستثمار الأجنبي كمتطلب إقليمي لدول المجلس، أو متطلباتٍ دولية كإحصاءات البيئة والثقافة والصحة التي جاءَت في إطار أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة.
وأضاف التخيفي: «أما المعيار الثاني للإنتاج الإحصائي فهو أهمية تحسين أو تطوير منتج إحصائي قائم يتطلب إضافات أو تعديلات تلبي احتياجات قائمة ليعكس مخرجات جديدة تدعم صانعي السياسات ومتخذي القرار في مجالات مختلفة، وبعد إخضاع المنتجات الإحصائية الجديدة لهذه المعايير، تأتي مرحلة التصميم والتجريب بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة من خلال فرق العمل المشتركة وورش العمل المستمرة قبل الإطلاق للتأكد من استيفاء مخرجات المنتج الإحصائي كافة المتطلبات، ثم تأتي مرحلة الإطلاق والتحسين المستمر وفقًا لعمليات التقييم لتكون رحلة الإنتاج الإحصائي علمية تضمن تحقيق أهم أهداف الهيئة والمتمثلة في دعم التنمية».
وأكد رئيس الهيئة العامة للإحصاء أنَّ جميع هذه المنتجات والتي تم الإعلان عن إطلاقها وسيتم نشر مؤشراتها تباعًا تعتبر مرحلة أولى في إطلاق منتجات إحصائية جديدة، وقال: «سيتلوها عدة منتجات تعمل عليها الهيئة حاليًا، وجميع هذه المنتجات تأتي تلبية لاحتياجات المُستخدمين وكمخرجات للتشاركية التي عملت عليها الهيئة مع عدد من الجهات بصفتها المشرف الفني على القطاع الإحصائي والذي تُعد المراكز والوحدات الإحصائية المُقرَرة ضِمْنَ الهياكل الإدارية للأجهزة الحكومية وبعض مؤسسات القطاع الخاص أحد أهم مكوناته، حيث حرصت الهيئة على إشراك كافة الأطراف ذات العلاقة مِنْ منتجي البيانات ومستخدميها في تطوير المنتج الإحصائي مِنْ البناء إلى النشر عبر عدد مِنْ الخطوات الهامة، منها توثيق العلاقة التشاركية في إطار مذكرات تفاهم واتفاقيات مع عددٍ مِنْ الجهات لتفعيل تبادل البيانات والمعلومات وتكاملها مِنْ خلال قواعد البيانات المتوفرة لدى كل جهة، وبناء مؤشرات جديدة تتواكب مع متطلبات التنمية ومضامين الرؤية السعودية».
وأوضح الدكتور التخيفي أن هيئة الإحصاء وقعت حتى الآن ما يربو على 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وقال: «كما نظمتْ الهيئة سلسلة مِنْ ورش العمل جمعَتها بأكثر مِنْ 90 جهة حتى الآن شملتْ الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وعددا مِنْ الجامعات ومراكز الأبحاث تناولت كل ورشة موضوعا مستقلا بقطاعٍ محدد، باعتبار ما تُقدمه الهيئة مِنْ منتجات وخدمات إحصائية روافد متينة لدعم كافة قرارات التنمية الوطنية ودعم راسمي السياسات بالمعلومات التي تعتبر بوصلة العمل التنموي».
يشار إلى أنه شملت قائمة المنتجات الإحصائية الجديدة التي أعلنت عنها هيئة الإحصاء السعودية يوم أمس إحصاءات اقتصادية تتضمن الرقم القياسي للعقارات، ومتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الربع سنوي، ومساهمة قطاع الهيئات التي لا تهدف إلى الربح وتخدم الأسر المعيشية في الناتج المحلي الإجمالي، والادخار الإجمالي للربع الثاني 2016، والميزان التجاري، ونسبة الصادرات غير النفطية إلى إجمالي الناتج المحلي، وصادرات المملكة النفطية، واتجاهات التجارة صادرات وواردات، وحجم الاستثمار الأجنبي المباشر حسب جنسية المستثمر، وحجم الاستثمار الأجنبي المباشر حسب النشاط الاقتصادي، ونسبة مساهمة الشريك الأجنبي في ملكية رأس المال في القطاع الخاص، والرقم القياسي للإنتاج الصناعي IPI، ومؤشر التضخم الأساسي (Core Inflation).
كما اشتملت المؤشرات الإحصائية الجديدة على نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي حسب النشاط الاقتصادي، وحجم الإنفاق السياحي حسب النشاط الاقتصادي، وإحصاءات تتعلق بصحة الطفل، وأخرى لوفيات الأطفال، وإحصاءات تتعلق بالمعتمرين، وإحصاءات تتعلق بسوق العمل تشمل: معدل الإنتاجية للمُشتغل في القطاع الخاص، معدل الأجور للمشتغلين حسب عدد من المتغيرات، نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، عدد المشتغلين في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وعدد طالبي العمل المسجلين في برنامج حافز وجدارة حسب عدد من المتغيرات (العمر، الجنس، المنطقة الإدارية الحالة التعليمية).



تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون، يوم الجمعة، إن التجارة الصينية بدأت العام بقوة أكبر من المتوقع، مواصلةً زخم العام الماضي، لكن تدهور الوضع الجيوسياسي يُثير حالة جديدة من عدم اليقين لدى المصدرين وسلاسل التوريد.

وكشفت بكين يوم الخميس عن هدف نمو أقل قليلاً لعام 2026، يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، بانخفاض عن نسبة 5 في المائة في العام الماضي، التي تحققت إلى حد كبير من خلال زيادة فائضها التجاري بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وقال وزير التجارة وانغ وينتاو، يوم الجمعة، إن الحكومة أولت اهتماماً لفائض العام الماضي وآراء الشركاء التجاريين. وأوضح وانغ للصحافيين على هامش الاجتماع البرلماني السنوي: «أولويتنا التالية هي تعزيز تنمية تجارية أكثر توازناً. فالصادرات والواردات أشبه بعجلتي سيارة، فإذا كانتا متوازنتين، تسير السيارة بسلاسة أكبر وتقطع مسافة أطول».

وأوضح أن «التجارة المتوازنة» تعني استقرار الصادرات مع توسيع الواردات، والاستفادة من السوق الصينية الضخمة لاستيراد المزيد من المنتجات الزراعية، والسلع الاستهلاكية عالية الجودة، والمعدات المتطورة، والمكونات الأساسية. وقد تعهدت الصين بتوسيع وارداتها لسنوات.

وفي العام الماضي، وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونمت صادرات هذه القوة الصناعية العظمى بنسبة 6.6 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنةً بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7 في المائة. وقال وانغ إن التجارة الصينية واصلت زخم العام الماضي في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، وأنه على الرغم من عدم صدور الأرقام الرسمية بعد، فإن الأداء كان «أفضل من المتوقع».

وأضاف: «مع ذلك، ندرك أن البيئة الخارجية لا تزال صعبة ومعقدة، وأن الضغوط على التجارة لا تزال كبيرة». وتابع: «في الأسابيع الأخيرة، أدت الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وسلاسل التوريد العالمية، مما زاد الأوضاع غموضاً وعدم استقرار».

وأفادت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» بأن الصين تجري محادثات مع إيران للسماح لسفن النفط الخام وسفن الغاز الطبيعي المسال القطرية بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وفي المؤتمر الصحافي نفسه الذي عُقد في بكين، قال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى ارتفاع حاد في النفور من المخاطرة عالمياً، مما أدى إلى تقلبات ملحوظة في مؤشر الدولار والعملات الأخرى.

وقال بان إن بنك الشعب الصيني سيحافظ على مرونة اليوان ويشجع المؤسسات المالية على تقديم خدمات التحوط للشركات، مضيفاً أن أكثر من 60 في المائة من التجارة الصينية أقل عرضة لتقلبات أسعار صرف العملات مقارنةً ببقية القطاعات.


اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة إن اليابان ستنسق مع السلطات الخارجية، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات السوق الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، موجهةً تحذيراً جديداً من الانخفاضات الحادة في قيمة الين. كما صرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، بأن البنك المركزي سيراقب تحركات الين عن كثب؛ إذ قد تؤثر على التضخم الأساسي وتوقعات الرأي العام بشأن تحركات الأسعار المستقبلية. وقال هيمينو أمام البرلمان: «يؤدي انخفاض الين إلى ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين، من خلال حث الشركات على تحميل المستهلكين تكاليف الاستيراد المتزايدة... وعلينا أن ندرك أن تقلبات أسعار الصرف باتت تؤثر على تحركات الأسعار بشكل أكبر من ذي قبل. ومن خلال هذه الآلية، قد تؤثر على توقعات التضخم والتضخم الأساسي». وعلى الرغم من أن بنك اليابان لا يستهدف أسعار الصرف بشكل مباشر، فإنه سيدقق في تحركات العملة، نظراً لتأثيرها الكبير على التطورات الاقتصادية والأسعار، بحسب هيمينو. وتُبرز هذه التصريحات تركيز بنك اليابان على التأثير التضخمي لضعف الين، الأمر الذي قد يبرر المزيد من رفع سعر الفائدة، الذي لا يزال منخفضاً وفقاً للمعايير العالمية عند 0.75 في المائة.

ومن جانبها، أبلغت كاتاياما الجلسة البرلمانية نفسها أن الحكومة مستعدة لاتخاذ خطوات لمواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إعداد ميزانية إضافية. وقالت إن اليابان تنسق مع نظيراتها في مجموعة «الدول السبع» بشأن رد المجموعة على الحرب، التي عطلت نقل النفط وأحدثت اضطراباً في الأسواق المالية. وأوضحت كاتاياما أن «الأسواق شديدة التقلب في أعقاب التطورات في إيران. نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة، بالتنسيق الوثيق والسريع مع السلطات الخارجية». وتُعد تصريحات كاتاياما أحدث توجه من صنّاع السياسات لكبح جماح الانخفاض الحاد في قيمة الين الذي يرفع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام. وقد زاد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط من معضلة اليابان؛ إذ رفع أسعار النفط وأحدث اضطراباً في الأسواق المالية العالمية، مما أدى إلى غموض آفاق اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

تعقيدات الفائدة

وسجلت الأسهم اليابانية يوم الجمعة أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ عام تقريباً؛ إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى شحّ إمدادات النفط، ودفع المستثمرين إلى تجنب المخاطرة واللجوء إلى السيولة النقدية. وبلغ سعر صرف الين نحو 157.60 ين للدولار، وهو ليس ببعيد عن مستوى 160 يناً الذي تعتبره السلطات اليابانية الحد الفاصل لتدخلها في شراء الين.

وكرر هيمينو رأي بنك اليابان بأن التضخم الأساسي، الذي يستثني تأثير العوامل الاستثنائية، سيتسارع تدريجياً نحو هدفه البالغ 2 في المائة؛ إذ تدفع سوق العمل المزدحمة والتعافي الاقتصادي المعتدل الأجور والأسعار إلى الارتفاع... ولم يشر إلى توقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

ومع عدم وجود مؤشرات تُذكر على انحسار الصراع في الشرق الأوسط، من المرجح أن يؤجل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره كبير الاقتصاديين السابق في البنك، سيساكو كاميدا، يوم الجمعة. وقال كاميدا: «إن بنك اليابان متأخر بالفعل في معالجة الضغوط التضخمية المتزايدة. وقد يتفاقم خطر التأخر مع ارتفاع أسعار النفط وضعف الين». وأضاف لـ«رويترز»: «لكن مع حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق وتضاؤل احتمالية إنهاء النزاع مبكراً، فربما لا يملك بنك اليابان خياراً سوى الإبقاء على الوضع الراهن».

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار مسؤولو بنك اليابان إلى استعدادهم لمواصلة رفع أسعار الفائدة المنخفضة، مع تقديمهم تلميحات قليلة حول موعد رفع سعر الفائدة التالي.


إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

في خطوة تعكس محاولات متزايدة لاحتواء اضطرابات سوق الطاقة العالمية، ناقشت الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات للتأثير على الأسواق، بما في ذلك احتمال التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط عبر وزارة الخزانة. إلا أن تقريراً لوكالة «بلومبرغ» نقل عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب استبعدت هذا الخيار في الوقت الحالي، معتبرة أن قدرة وزارة الخزانة على التأثير المباشر في الأسعار عبر الأسواق المالية قد تكون محدودة.

كما أبدى المسؤولون تردداً في اللجوء سريعاً إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، الذي يبلغ حالياً نحو 60 في المائة من طاقته.

ويُنظر إلى هذا الاحتياطي باعتباره أداة طوارئ تستخدم عادة في حالات النقص الحاد في الإمدادات أو الكوارث الكبرى، وهو ما يجعل واشنطن حذرة في استخدامه قبل اتضاح مسار الأزمة الحالية.

وفي موازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا للسماح ببيع شحنات من النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق النفطية تقلبات حادة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض مسارات الإمداد، ما دفع واشنطن إلى البحث عن أدوات سريعة لتخفيف الضغط على الأسعار العالمية وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إصدار ترخيص خاص يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي المحمّلة على السفن إلى الهند.

ويشمل الإعفاء التعاملات المتعلقة بالشحنات التي كانت عالقة في البحر منذ 5 مارس (آذار) 2026، على أن يظل الترخيص سارياً حتى 3 أبريل (نيسان) المقبل.

وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة، مشيراً إلى أن الإعفاء مؤقت ومصمم بعناية بحيث لا يوفر مكاسب مالية كبيرة للحكومة الروسية.

وأضاف أن الخطوة تسمح فقط ببيع الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، وليس بتوقيع عقود جديدة أو زيادة الإنتاج الروسي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أميركية أوسع لمواجهة الارتفاع السريع في أسعار الطاقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). فقد أدى انتشار الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل بعض الإمدادات النفطية وإرباك حركة الشحن البحري، خصوصاً مع توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.

وخلال الأيام الماضية، قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ قبل أن تتراجع قليلاً مع ورود تقارير عن احتمال تدخل واشنطن في الأسواق.

وبحلول صباح الجمعة 6 مارس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.14 دولار إلى 84.27 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار إلى 79.55 دولار للبرميل، بعد ست جلسات متتالية من الارتفاع.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 18 في المائة لخام برنت و21 في المائة لخام غرب تكساس خلال أربع جلسات فقط عقب اندلاع الصراع، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

ورغم هذا الارتفاع، يشير محللون إلى أن الأسعار لا تزال أقل بكثير من مستويات الصدمات النفطية التاريخية التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

وفي الوقت نفسه، تتخذ دول آسيوية خطوات موازية لضمان أمنها الطاقوي، فقد أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستتلقى أكثر من ستة ملايين برميل من النفط الخام من الإمارات، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

وتشمل الخطة إرسال ناقلتين إلى ميناء إماراتي لا يتطلب المرور عبر المضيق، إضافة إلى إمكانية استخدام مليوني برميل من الاحتياطيات النفطية المخزنة داخل كوريا الجنوبية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم القلق العالمي من أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي لا يزال يمثل المصدر الأكبر لصادرات الطاقة العالمية. كما تؤكد أن الحكومات والشركات على حد سواء تحاول التحرك بسرعة لتأمين الإمدادات قبل تفاقم الأزمة.

وفي المجمل، تشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة سوق النفط العالمية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط على روسيا والحفاظ على استقرار الأسعار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بمسار الصراع في الشرق الأوسط وقدرة المنتجين والمستهلكين على احتواء تداعياته خلال الأسابيع المقبلة.