إبراهيم عسيري: مستقبل الاتحاد غامض مع إدارة الفائز.. ولا بد من رحيلها

أبو سبعان يعوض غياب كريري الموقوف أمام الاتفاق

إبراهيم عسيري: مستقبل الاتحاد غامض مع إدارة الفائز.. ولا بد من رحيلها
TT

إبراهيم عسيري: مستقبل الاتحاد غامض مع إدارة الفائز.. ولا بد من رحيلها

إبراهيم عسيري: مستقبل الاتحاد غامض مع إدارة الفائز.. ولا بد من رحيلها

كشف اللواء إبراهيم عسيري، عضو شرف نادي الاتحاد، عن استعداداه لتقديم رئيس جديد يقود إدارة النادي ويتحمل جميع المسؤوليات المالية: «لكن هذا لن يتحقق إلا بعد إعلان الإدارة الحالية استقالتها نهائيا».
وقال عسيري لـ«الشرق الأوسط»: «وصل وضع النادي إلى حال يرثى لها، فبعد أن كان يقوم باستضافة الفرق الأخرى على حسابه الخاص، أصبح حاليا يستنجد بالناس».
وتابع: «أنا من المتابعين لوضع النادي، ففرق الناشئين والشباب من يصرف عليهم أعضاء شرف هم من خارج الإدارة الحالية، والسؤال الذي يجب طرحه: ماذا تفعل الإدارة؟ فالرواتب المتأخرة وصلت إلى ثمانية أشهر، وهذه حقوق أناس يجب أن تعطى لهم وتصرف في وقتها».
وأضاف: «عندما رشح الفايز نفسه للرئاسة أعلن أنه يقود مجموعة من الشباب أطلقت على نفسها مجموعة المستقبل، وأنا أطرح سؤالا هنا: هل ما يحدث للاتحاد يبشر بمستقبل مشرق، بل الغريب أن هذه الإدارة لديها نية لإلغاء لعبتي الطائرة والتنس».
وحول ابتعاد أعضاء الشرف عن دعم النادي، قال: «ابتعادهم جاء بسبب الأسلوب الذي انتهجته هذه الإدارة، كما أن الفايز وأعضاء مجلس إدارته وعدوا بتسديد الديون وحل الأزمة المالية الخانقة، إلا أنه حدث العكس، بل زادت الديون وكثرت المشاكل والطلبات».
من جهة أخرى، عادت الديون لمحاصرة النادي مجددا رغم الأشهر البسيطة الفاصلة بين تمكنه من تجاوزها وتوقيعه اتفاقيات إعادة جدولة ليتمكن من تسجيل لاعبيه خلال فترة التسجيل الصيفية الماضية، حيث أشارت المصادر إلى تذمر عدد من اللاعبين لعدم التزام الإدارة معهم بمواعيد الدفعات المستحقة لهم، في الوقت الذي رفع فيه المدافع السابق إبراهيم هزازي شكوى في وقت سابق يطالب من خلالها بإبطال الاتفاقية الموقعة مع النادي والمطالبة بتسلم حقوقه البالغة 3 ملايين ريال كاملة. في الوقت الذي سيواجه فيه النادي خلال الفترة المقبلة المطالبة المالية المستحقة لمحترف الفريق السابق الكرواتي أنس الشربيني، الذي تمكن من كسب الدعوى التي رفعها لدى «الفيفا»، وجرى من خلالها إلزام الاتحاد دفع مليوني يورو للاعب، بجانب مطالبات محترف الفريق السابق البرازيلي دي سوزا.
من جانبه، أرجع إبراهيم هزازي، لاعب فريق الاتحاد السابق وفريق الاتفاق الحالي، مطالبته الإدارة الاتحادية بمستحقاته المالية؛ نظرا للالتزامات المالية المتعددة عليه، واعتبارها حقا مشروعا له، وقال: «وقفت مع النادي تقديرا لجماهيره خلال فترة التسجيل الصيفية وتقديرا للظروف التي يمر بها، ووافقت على جدولة المبلغ المستحق لي والبالغ 3 ملايين و100 ألف ريال على 7 دفعات بعد اجتماع وكيل أعمالي مع الإدارة تقديرا لمكانه النادي بالنسبة لي على الصعيد الشخصي ولجماهيره الوفية التي ساندتني طوال مشاركتي مع الفريق».
وأشار هزازي إلى أنه لم يكن يرحب برفع شكوى على النادي، إلا أن عدم التزام الإدارة معه بسداد الدفعات المستحقة هو ما أجبره لاتخاذ قرار إلغاء الاتفاقية والمطالبة بتسلم حقوقه كاملة، وقال: «تفاجأت بعدم التزام الإدارة الاتحادية سداد الدفعات في موعدها باستثناء الدفعة التي تسلمتها لدى توقيعي الاتفاقية بواقع 100 ألف ريال، بينما لم أتسلم الدفعة الثانية البالغة 300 ألف ريال والثالثة البالغة 500 ألف ريال، الأمر الذي دفعني لتقديم الشكوى على النادي وإبطال الاتفاقية والمطالبة بتسلم مستحقاتي كاملة، وهو الأمر الذي رحبت به في البداية، حيث رضخت لتوقيع الاتفاقية رغم أن النادي استغنى عن خدماتي محبة للكيان ولجماهيره، الأمر الذي لم تقدره الإدارة من جهتها، مما دفعني للمطالبة بتسلم مستحقاتي كاملة».
من جهته، أكد سلطان البلوي، وكيل اللاعب أسامة المولد، أن الأخير «سيكون حرا أو لا بحسب قرار لجنة الاحتراف، والأمر منظور حاليا في لجنة الاحتراف وينتظرون الرد».
وأوضح البلوي أن «عقد المولد كان تبقى فيه عامان ونصف العام، وجرى إلغاؤه وتوقيع اتفاقية عقد لمدة خمس سنوات تبدأ من 1/6 الماضي، وكانت هناك دفعة في نفس التاريخ لم يلتزمها نادي الاتحاد في منتصف شهر 8، وفي بداية شهر 9 طلبوا من أسامة توقيع العقد، إلا أنه رفض التوقيع حتى يحصل على الدفعة الثانية المقررة في 1/9، وأن ظروف الاتحاد المادية أوصلت الأمور لهذا الحد لعدم التزام الإدارة، وأنه كوكيل أعمال ينتظر الدفعة الثانية ومتى ما تسلمها اللاعب سيجري توقيع العقد وفق الاتفاقية».
من جانبه، نفى أيضا عبد الله الحمدان، وكيل أعمال اللاعب محمد نور، صحة ما يتم تداوله حول اقتراب توقيع نور مخالصة مع النصر والعودة للاتحاد خلال فترة الانتقالات الشتوية.
بدوره، كشف ماجد الزهراني، عضو شرف نادي الاتحاد، عن أن هناك مشروعا استثماريا قريبا إن اكتمل وجرى تنفيذه سيدر على النادي قرابة العشرة ملايين ريال سنويا، وأنه سيعلن مطلع الأسبوع المقبل ملامح المشروع بعد أن ينتهي الفريق الأول من مباراته أمام الاتفاق ضمن منافسات دوري عبد اللطيف جميل للمحترفين.
كما تؤكد مصادر أن هناك تحركات لحل إشكالية رواتب العاملين قريبا التي تأخرت لشهور كثيرة، في الوقت الذي أشارت فيه ذات المصادر إلى تأخر 5 رواتب للاعبين، بواقع 3 لاعبين من الإدارة الحالية وراتبين من الإدارة السابقة، الأمر الذي انعكس على نفسيات اللاعبين، خصوصا مع دخول عيد الأضحى المبارك دون أن يجري تسليمهم أيا من الرواتب المتأخرة لهم.
من جهة ثانية، واصل الفريق الأول تدريباته استعدادا لمواجهة الغد أمام الاتفاق، وعمد المدرب الإسباني بينات إلى تطبيق بعض الجوانب الفنية، وإجراء مناورة على الملعب كاملا.
كما وضح خلال المران استعانته باللاعب محمد أبو سبعان لتعويض غياب سعود كريري الموقوف نظرا لحصوله على (3 بطاقات صفر).



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.