المساجد ليست مجرد أماكن للعبادة في بريطانيا، بل هي مراكز تبنى بشكل عام على نفقة الجالية المسلمة بمبادرة من أهالي كل منطقة، لتكون مراكز تجمع واحتفال والتقاء وصناديق للمعونات الغذائية، بل وحتى صالات رياضية. في عام 1990 بلغ تعداد مساجد بريطانيا 400 مسجد، أما في يومنا هذا فبلغ الرقم نحو 1800. ولذلك ثمة «قلق» من الخدمات التي تقدمها هذه الجوامع والمساجد وكيف سيبدو شكلها في المستقبل.
يعكف المهندس المعماري شاهد سليم، على تجديد صورة المساجد البريطانية. المهندس المرشح لنيل جائزة مؤسسة آغا خان لعام 2016 أوكلت إليه مهمة إعادة تصميم دور العبادة الإسلامية في كل أنحاء بريطانيا، فقام بإلغاء القباب والمآذن.
سليم باحث في كلية بارتليت للهندسة المعمارية بجامعة University College London البريطانية، ويعمل حاليًا على تأليف كتاب هو عبارة عن مشروع طموح للعمارة الإسلامية في بريطانيا، يستعرض نموها وتطورها منذ باكورتها أواخر القرن الـ19 وحتى يومنا هذا.
فالرمزية في العمارة الإسلامية البريطانية وملامح «الإسلام البريطاني» غدت محل جدل ونقاش كبير إبان استفتاء بريكست الذي قضى بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
سوف يجتمع في نهاية هذا الأسبوع فريق المهندسين المعماريين القيمين على إنشاء مسجد كمبريدج الجديد في شارع Mill Road وسيتباحثون في موضوع «أول مسجد بيئي في أوروبا».
يرى سليم أن العمارة مؤشر عميق لعملية استكشاف الإسلام البريطاني وماهيته «فإن استخدمنا الهندسة المعمارية لاستكشاف الهوية الجديدة الآخذة في التشكل في هذا البلد، فسيكون ذلك مفيدًا وسوف يمثل أحوالنا وظروفنا الحالية بشكل أكثر دقة». ويضيف سليم «أنا مثل كل جاليات مسلمي الشتات الذين وفدوا من بلدان أخرى ليستقروا في هذا البلد، وثقافتنا شيء نصنعه من جديد».
ولهذا لا عجب أن تصاميمه تلهم الناس كي يتناقشوا في موضوع شكل المسجد وما ينبغي أو ما لا ينبغي أن يكون عليه. هو يستخدم المواد بطرق جريئة، كما أن صراحته الممتزجة بالعصرية في تطبيق الأشكال الهندسية الإسلامية في عمارته الإنشائية أمرٌ يبعث على التجديد. فحتى يومنا هذا لا تضم أي من تصاميمه لمساجد بريطانيا شكلَ البصلة التقليدي للأقواس، بل جميعها لها تصميم عام حاد الزوايا مستقيم الأبعاد لدرجة أنه يمكن تصنيفها ضمن الحركة التكعيبية.
ويقول سليم إن مزج الأشكال الجديدة بالقديمة هام لعمله كي «يحافظ على الصلة بين التاريخ والعمارة والثقافة الإسلامية لكن باستخدامها بطريقة معاصرة. أي أن الأمر كله يكمن في استخدامها بطريقة جديدة لأغراضها وظروفها الخاصة».
يقول سليم الذي يتحدر من والدين هنديين إنه ينتمي إلى الجيل الأول من المسلمين المولودين في بريطانيا لوالدين مهاجرين إلى بريطانيا بعد الحرب العالمية، مما يكسبه فرادة نظرًا لتصميمه دورًا للعبادة الآن.
وكان سليم قد أشرف على بناء المسجد الذي صممه في شارع Hackney Road شرق لندن، كما أن العمل جارٍ لإتمام مسجده في أبيردين، وقد تسلم الإذن بالتخطيط لتصميم مسجد في كامبرويل جنوب لندن، ولديه كذلك خطط وتصاميم لمسجد في South Woodford الكائن شمال شرقي لندن.
ولا يجد سليم غضاضة في انتقاد تصاميم الجوامع التي تضم مآذن فيها، فالمئذنة عرفت تقليديًا بأنها الوسيلة المستخدمة في رفع الأذان، وهو أمرٌ غير سارٍ في المملكة المتحدة، ولهذا يقول سليم «أجد الصعوبة في تعمد إضافة عنصر المئذنة إلى الجامع لمجرد أن الجوامع شكلها كذلك، أي لا بد من إضافة مئذنة. برأيي إن هذا يؤدي إلى طراز معماري فيه شيء مخالف للواقع. إننا هنا مجتمع متعدد الثقافات، ومع ذلك يتمسك الناس بالقوالب السابقة لأشكال الجوامع، وهو أمرٌ بات لا يناسب زماننا على نحو ما. علينا ابتكار لغتنا المعمارية الخاصة التي تعكس هويتنا الإسلامية الأوروبية. على العمارة ببساطة أن تستجيب لهويتك ولهوية مجتمعك، فالكل مختلف وبطبيعة الحال لن يتفق الكل معي على المباني التي أشيدها».
ويتحدث سليم عن مسجد يفخر بإنشائه هو مسجد وأمانة مركز شاه بوران الإسلامي على شارع Hackney Road. يقول إن الجالية في البداية حارت في أمر ذلك الجامع، بيد أنهم بدأوا يحبونه لما رأوا تصاميمه.
11:9 دقيقه
معماري بريطاني يصمم مساجد بلا مآذن أو قباب
https://aawsat.com/home/article/789811/%D9%85%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D9%85%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%A2%D8%B0%D9%86-%D8%A3%D9%88-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A8
معماري بريطاني يصمم مساجد بلا مآذن أو قباب
مزج بين الأشكال التاريخية والعمارة والثقافة الإسلامية بطريقة معاصرة
تصمم لمسجد في جنوب ودفورد
معماري بريطاني يصمم مساجد بلا مآذن أو قباب
تصمم لمسجد في جنوب ودفورد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

