النجوم الأتراك على السجادة الحمراء في بوليوود

جهود لعرض المزيد من المسلسلات التركية على القنوات الهندية

زيادة شعبية عدد من الأعمال التركية مثل مسلسل «فريحة»
زيادة شعبية عدد من الأعمال التركية مثل مسلسل «فريحة»
TT

النجوم الأتراك على السجادة الحمراء في بوليوود

زيادة شعبية عدد من الأعمال التركية مثل مسلسل «فريحة»
زيادة شعبية عدد من الأعمال التركية مثل مسلسل «فريحة»

على السجادة الحمراء في مهرجان أفلام مومباي الثالث عشر، يخطو نجوم المسلسلات التركية جنبا إلى جنب مع نجوم بوليوود، في بادرة تهدف إلى تعزيز دور السينما التركية لدى المشاهد الهندي. وتحت عنوان «دولة تركيا الهدف»، الذي يمثل اختيار المهرجان دولة تركيا كضيف أساسي، يحضر عدد من نجوم الشاشة التركية مثل الممثلة هازال كايا والممثل سارب ليفيندوغلو وطاشانر.
في المقابل، تميز المهرجان بحضور عدد غفير من الجمهور الهندي المهتم والمعجب بالمسلسلات التركية. وقد تجلت ظواهر هذا الإعجاب والاهتمام في زيادة شعبية عدد من الأعمال التركية مثل مسلسل «فريحة»، و«فاطمة»، و«الأغا الصغير»، التي تعرضها حاليًا قناة «زينداغي» التابعة لشبكة «زي».
وكان أول مسلسل تركي يتم عرضه في الهند هو «فريحة» الذي حظي بترحيب واسع من قبل الجمهور الهندي، حيث بلغ عدد المشاهدين خلال أسبوع 36 مليون مشاهد. وتم عرض المسلسل في 37 دولة، حيث مسّ عاطفة مشاهدين من جميع أنحاء العالم.
من جانبها، أبدت الممثلة هازال دهشتها وإعجابها من النجاح الذي حققه مسلسل «فريحة» في الهند. وقالت هازال، التي لعبت دور بطولي في المسلسل: «لقد نشأت أمي على مشاهدة الأفلام الهندية، وهي تحبها كثيرًا؛ لذا كان من المذهل أن يمنحني كل هذا النجاح فرصة لجعلها فخورة». وأضافت أن الكثير من رسائل المعجبين الهنود انهالت على حسابها على «تويتر»، وكانت جميعها مليئة بالحب.
كذلك أشارت إلى أن المشاركة في أي فيلم هندي ستكون أمرًا رائعًا، حيث قالت: «لا نستطيع الغناء والرقص في أفلامنا، لذا أود أن أقوم بذلك في السينما الهندية». كما لم تخف هازال إعجابها بالممثل الهندي عمر خان ورغبتها في لقائه، حيث تعتبره ممثلها الهندي المفضل، ووصفته بـ«الذكي والموهوب بشكل استثنائي».
وعلى إثر هذا النجاح، تسعى الكثير من الشبكات الهندية في الوقت الحالي إلى عقد لقاءات مع خبراء الإنتاج الفني الأتراك لعرض المزيد من المسلسلات التركية على القنوات التلفزيونية الهندية على حد قول أحد المسؤولين. وتؤدي دبلجة الحوار باللغة الهندية إلى تغيير البناء النحوي للمحتوى الصوتي والمرئي للمسلسلات التركية على نحو يجعلها أكثر قربًا من الثقافة الهندية. وبحسب تعليق أحد المسؤولين الهنود، «تركيا دولة مختلفة، لكن تشبه قيمها قيم الهند كثيرًا. ورغم أن المجتمع مختلف، نجد أوجه شبه كثيرة بيننا. إنهم متمدنون، لكنهم ليسوا معقدين».
ويمثل المسلسل التركي «فاطمة»، الذي يعرض على قناة «زينداغي»، هدية أخرى تقدمها تركيا إلى المشاهدين الهنود. وتعد المعالجة الواقعية، والقدرة الفائقة في تشخيص الأدوار، والأداء الجذاب، من العناصر الأساسية التي تجعل المسلسل جديرا بالمشاهدة. ويعد المسلسل، وهو من بطولة بيرين سات، وإنجين أكيوريك، علامة بارزة في السرد الدرامي على شاشة التلفزيون الهندي. وفرضت الدبلجة قوالب ثقافية وسياسية هندية على حياة «الأتراك». لذا تغني إحدى شخصيات المسلسل أغنية كيشور كومار «عندما تكون سعيدا».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».