كشف متحف باردو في العاصمة التونسية أمس عن نحو 140 قطعة من المعروضات الأثرية المرتبطة بالديانات السماوية. ويتضمن معرض «الأماكن المقدسة المشتركة» المنظم تحت إشراف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والذي يفتح أبوابه للزوار إلى غاية يوم 12 فبراير (شباط) المقبل، معروضات أثرية وأنثروبولوجية إلى جانب صور فوتوغرافية ولوحات زيتيّة وأفلام وثائقيّة وتحف تُبرز من خلال محتواها شعائر وعادات البحر الأبيض المتوسط وخصوصًا نقاط الالتقاء والتواصل بين الديانات السماوية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية).
إلى ذلك، قال حسان العرفاوي، المستشار الثقافي للرئيس التونسي، إن تونس عرضت من لوحات ومجموعات أثرية عالمية نادرة وتضمنت أعمالاً فنية تعكس الثراء الثقافي والتلاقح بين الديانات الثلاث، من خلال تقديم ممارسات دينية وتماثيل وتمائم وصلوات تؤكد التعايش السلمي بين الأديان الثلاثة المذكورة.
وحول اختيار متحف باردو لعرض المشترك بين الديانات الثلاث، أكد العرفاوي على أن متحف باردو بات يمثل عدة أبعاد رمزية بعد تعرضه لهجوم إرهابي خلال السنة الماضية، وهو إلى جانب ذلك فضاء مشحون بعبق التاريخ، فهو من ناحية يختزن الهوية التونسية المنفتحة على كثير الثقافات، وفيه ما يكفي من الدلائل التاريخية على الترابط بين الديانات الثلاث والتعايش السلمي بينها.
وتعد هذه التظاهرة نتاج شراكة ثلاثية بين المعهد الوطني للتراث (هيكل حكومي تونسي) ومتحف باردو (أكبر متحف في تونس) ومتحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية بمرسيليا (فرنسا).
والتأمت هذه التظاهرة بمدينة مرسيليا الفرنسية خلال الفترة الممتدة بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب) 2015، وركزت اهتمامها على الديانات التوحيدية الثلاث، وانطلقت التحضيرات لتنظيم نفس التظاهرة في تونس منذ صائفة 2015 برعاية عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي ديونجي ألبارا.
ويحاول المعرض تجاوز حالة الصدام بين الحضارات، خاصة منها ذات الصبغة الدينية والدعوة إلى التعايش السلمي، خاصة وأن الديانات الكبرى الثلاث تتقاسم الكثير من المواقع والمعتقدات والطقوس والممارسات الدينية.
وسيكون المعرض مرفقًا بتظاهرات وأنشطة ثقافية وعلمية مفتوحة للجمهور العريض من مختلف الأجيال، هدفها الأساس المساعدة على اكتشاف واقع التعايش السلمي والتآخي ودعم الوعي بالقيم المشتركة التي تمثّل عوامل مشجعة على السلم والاستقرار.
وخلال حفل الافتتاح الذي أشرف عليه الرئيس التونسي، أطلق متحف باردو «إعلان تونس ضد الإرهاب، ومن أجل التسامح والتضامن بين الشعوب والثقافات والأديان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية التونسية».
وتضمن الإعلان دعوة «باسم تونس أرض التسامح منذ أقدم الأزمان، حيث تلاقت وتلاقحت أديان وثقافات كثيرة»، للتعاون والتساند تجاه ضحايا الإرهاب الذين سقطوا على أرض تونس أو في بلدان أخرى. وشدد على أن تونس تناهض الإرهاب بمختلف أنواعه ومظاهره، وتعتبر كل عمل إرهابي، جريمة ضد الإنسانية لا يمكن تبريره «مهما كانت الدوافع أو الفاعل أو مكان الجريمة»، ويجب في كل الأحوال شجبه ومعاقبته ومقاومته.
متحف باردو يستضيف تظاهرة تعايش سلمي بعد 20 شهرًا على الهجوم «الإرهابي»
https://aawsat.com/home/article/788881/%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%88-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%B4-%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-20-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%C2%BB
متحف باردو يستضيف تظاهرة تعايش سلمي بعد 20 شهرًا على الهجوم «الإرهابي»
140 قطعة أثرية تؤكد الروابط بين الأديان السماوية
ملصق معرض «الأماكن المقدسة المشتركة» الذي افتتح أبوابه في متحف باردو بتونس أمس
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
متحف باردو يستضيف تظاهرة تعايش سلمي بعد 20 شهرًا على الهجوم «الإرهابي»
ملصق معرض «الأماكن المقدسة المشتركة» الذي افتتح أبوابه في متحف باردو بتونس أمس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

