طالب عدد من نواب البرلمان الأوروبي بإقالة عضو في المفوضية الأوروبية مثير للجدل، بعد أن استقل طائرة خاصة لرجل أعمال ألماني له علاقات جيدة مع موسكو وتوجه بها إلى المجر، فيما توقعت وسائل الإعلام البلجيكية في بروكسل أمس، أن تواجه المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، انتقادات حادة في أعقاب قرار وقف التحقيق حول بناء مجمع نووي جديد في المجر باستثمار روسي بقيمة 10 مليارات يورو على الأقل، وجاءت الموافقة على المشروع في عهد المفوض الأوروبي غونتر أوتينغر، عندما كان يشغل منصب مفوض شؤون الطاقة في الجهاز التنفيذي للاتحاد في عام 2014، ويشغل الآن منصب مفوض الشؤون الرقمية.
وألمحت وسائل الإعلام البلجيكية إلى اتفاق غامض ربما جرى على متن الطائرة الخاصة شارك فيه عضو المفوضية الأوروبية غونتر أوتينغر، وبرفقة لوبي ألماني مشارك في المشروع الروسي في المجر، وذلك حسب ما ذكرت صحيفة «دي مورغن» البلجيكية على موقعها بالإنترنت، وأضافت: «خبراء دوليون في بروكسل متخصصون في الشفافية، طرحوا كثيرا من الأسئلة حول هذا الأمر ولكن لم يحصلوا على إجابات من مفوضية جان كلود يونكر».
وقالت محطة «يورو نيوز» الأوروبية، إن أوتينغر استقل في 18 مايو (أيار) الماضي طائرة خاصة لرجل أعمال ألماني له اتصالات وثيقة مع النافذين في روسيا وتوجه إلى المجر والتقى رئيس الوزراء فيكتور أوروبان، وشارك في ندوة حول تصنيع السيارات في المجر.
وقال النائب المجري في البرلمان الأوروبي نيديك يافور، إن المفوض أوتينغر تنقصه المصداقية، وكان مقررا له أن يتولى منصب نائب رئيس المفوضية لشؤون الشفافية والميزانيات، والآن هناك كثير من الأسئلة مطروحة حول أهليته للاستمرار في منصبه مفوضا أوروبيا لشؤون الرقمية».
ويوجد في قرية باكس المجرية محطة نووية تمثل القوة النووية الوحيدة في البلاد، وتمثل أكثر من 50 في المائة من مجموع الطاقة الكهربائية في المجر، وأرادت بودابست تجديد المفاعلات الموجودة والتوسع في إنشاء مفاعلات جديدة، وطلبت الدولة المجرية قرضا بقيمة 10 مليارات يورو لتنفيذ المشروع، الذي تتعاون فيه الشركة الحكومية الروسية «روستوم» لتوريد الوقود النووي، وكان المفوض الأوروبي المُكلف بملف الطاقة في ذلك الوقت هو أوتينغر، في عهد مفوضية مانويل باروسو، وقد وافق المفوض الأوروبي على تمرير القرار بالموافقة.
وأغلقت المجر، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، أحد مفاعلات محطة «باكس» النووية، بسبب عُطل في معدات التحكم، ووقتها ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية أنه لا يوجد أي خطر أو تهديد نووي بسبب عطل هذا المفاعل، مشيرة إلى أن المفاعلات الثلاثة الأخرى بالمحطة تعمل بشكل طبيعي.
وأضافت الشبكة الأميركية أن أعمال الصيانة بالمفاعل قد بدأت بالفعل، ومن المتوقع استئناف العمل به بعد 24 ساعة.
وكان أوتينغر قد أثار جدلا مؤخرا عندما وجه انتقادات حادة للصين، وعاد واعتذر وأكد على كونها شريكا مهما للاتحاد الأوروبي ومنافسا صعبا، ولذلك هناك حاجة لإتاحة فرص متكافئة، بحيث تستطيع الشركات الأوروبية أن تشتري شركات صينية والعكس، كما وجه انتقادات إلى السلطات البلجيكية، بسبب تأخر التصديق على اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والاتحاد الأوروبي، وعاد المفوض الأوروبي، واعتذر عن هذه التصريحات.
وفي هذا الصدد انتقدت مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي أمس تصرفات المجموعات الكبرى مثل حزب الشعب، والاشتراكيين الديمقراطيين، والليبراليين، متهمة إياهم بالعمل على عرقلة المسيرة الديمقراطية في الجهاز التشريعي الأوروبي، ويتعلق الأمر برغبة الخضر في تبني قرار يسمح بعرض اتفاق التجارة الحرة بين أوروبا وكندا (سيتا)، على محكمة العدل الأوروبية لتحديد مدى شرعيته، في حين تسعى المجموعات الكبرى لعرقلة هذا الأمر. وأدانت مجموعة الخضر، سعي ما سمته «التحالف الكبير» للعمل عكس المسيرة الديمقراطية وتسريع عملية تمرير «سيتا» في البرلمان الأوروبي. وحسب بيان للمجموعة، فإن هذا «قد يُسهل المصادقة عليه من قبل البرلمانات الوطنية».
ووصفت مجموعة الخضر تصرف المجموعات الكبرى بـ«عملية رقابة وتكميم أفواه»، حيث «يبدو أن أحزاب الشعب والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين يريدون فرض سيطرتهم على عمل البرلمان وخفض الثقة بأوروبا، وهم بذلك يساهمون في تصاعد اليمين المتطرف والشعبويين».
وأضاف الخضر أن ما تقوم به هذه المجموعات يعبر عن احتقارها لملايين المواطنين الأوروبيين والنقابات والمزارعين وممثلي المجتمع المدني، وكل الذين يعارضون اتفاقًا يرونه مناقضًا لمصلحة الشعوب.
وتعول مجموعة الخضر كثيرًا على رأي محكمة العدل الأوروبية لتعزيز موقفها الرافض للاتفاق، الذي تشكك في قانونيته، وترى أنه لن يفيد إلا الشركات متعددة الجنسيات وكبار المستثمرين فقط. هذا ولا يزال اتفاق «سيتا» يثير كثيرا من الجدل في الأروقة الرسمية والشعبية الأوروبية.
11:9 دقيقه
شبهات فساد تضرب المفوضية الأوروبية
https://aawsat.com/home/article/788681/%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9
شبهات فساد تضرب المفوضية الأوروبية
متعلقة باستثمار روسي في المجر
مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
شبهات فساد تضرب المفوضية الأوروبية
مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



