المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

الروس يعتمدون طرطوس قاعدة لأسطولهم.. ويجرّبون قاذفاتهم في إدلب وحمص

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»
TT

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

تدل كل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن الأزمة السورية دخلت مرحلة من «الجمود السلبي»، في ظل غياب أي دور للولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الانتقالية قبل تسلّم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه، واستغلال روسيا هذا الوضع عبر تصعيدها العسكري في أكثر من منطقة، محاولة الإمساك بالورقة السورية، والضغط بها في أي لحظة يتقرر فيها استئناف المفاوضات. وفي سياق التصعيد الروسي، تبدو موسكو على عجل من أمرها بشأن تحويل قاعدة الدعم التقني في ميناء طرطوس إلى قاعدة بحرية للأسطول الروسي، وهي وإن كانت لا توضح أسباب عجلتها، فالواضح أنها تتعامل مع مسألة حقها في تحويل الميناء إلى قاعدة بحرية مجرد تحصيل حاصل، بانتظار أن ينجز المشرعون في روسيا خطوات المصادقة على ما يطلقون عليه حتى الآن «وثائق متعلقة بقاعدة طرطوس تقوم الوزارات الروسية المعنية بإعدادها»، دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت موسكو قد أبرمت مع النظام السوري اتفاقية بخصوص تلك القاعدة البحرية.

واقع المعارضة المؤلم
هذا الواقع المؤلم تدركه المعارضة السورية تمامًا، وهي التي كانت تعوّل على وصول مرشّحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض، وهو يضعها - أي المعارضة - أمام مرحلة من الترقّب الحذر، بانتظار وضوح السياسة الأميركية الجديدة، وهنا تأمل أن تكون سياسة ترامب أقل سلبية من سياسة سلفه باراك أوباما. والحال، أنه بينما ينظر البعض في أوساط المعارضة السورية بعين إيجابية لما ستكون عليه سياسة ترامب رغم مواقفه المقلقة في هذا الإطار. وبالتالي، يأملون إعادته النظر بسياسة سلفه وتصحيح الأخطاء السابقة، يرى البعض الآخر أنه في ظل هذا التصعيد - وبالأخص من جانب الروس - لم يعد هناك أي مكان للحلّ السياسي في الأزمة السورية، مع تمسكّهم بشرط رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة.
وبعدما وصل عدد القتلى والجرحى في حلب وحدها بعد 60 يومًا على انهيار الهدنة الأميركية الروسية إلى 5100 شخص، توقّع الرئيس السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب، العميد زاهر الساكت، أن تواصل موسكو حملتها مستغلة الفراغ على أكثر من جهة. بينما يرى هشام مروة، نائب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» السابق، أن الواقع في سوريا سيستمر في «المراوحة» خلال المرحلة الانتقالية في أميركا إلى حين تسلّم ترامب مهامه في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
مروة قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موسكو تستغل ما وصفه بـ«العطالة السياسية» أو الفراغ في أميركا عبر التصعيد العسكري في عدد من المناطق، ولا سيما في حلب من دون أي قرار بالحسم، إذ تلجأ حينًا إلى الهدن وحينًا آخر إلى التصعيد والتقدم، وذلك كي تبقى حلب ورقة ضغط في يدها تستفيد منها في أي مفاوضات مقبلة، في حين لا يزال المجتمع الدولي ساكتًا ورافضًا التساهل أو الخضوع لمطالبها».
وعما إذا كانت المعارضة تتوقع أو لمست أي إشارات إيجابية في هذا الإطار، يقول مروة: «لغاية الآن الأمور ليست واضحة. إنما، ومما لا شك فيه، كنا نأمل إيجابية أكبر إذا وصلت كلينتون إلى الرئاسة». لكنه أضاف: «مع هذا، نتمنى أن يعيد ترامب النظر في السياسة الأميركية القديمة، ويكتشف أن التراخي مع الروس على الطريقة القديمة سيؤدي إلى استمرار الأزمة، بل إلى تفاقمها، بعدما اتبعت موسكو سياسة (الإغراء بالوعود) بعيدًا عن أي خطوات عملية أو تنفيذ للقرارات الدولية».
أما الساكت فانتقد لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه «التخاذل الأممي والموقف الأميركي المتردّد طوال كل السنوات الماضية، وغياب أي محاسبة للنظام وروسيا لتجاوزهما كل القرارات الدولية، وكان آخرها إعلان موسكو انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية»، وأردف: «هذه كلّها عوامل منحت الروس فرصة التصعيد العسكري في سوريا، مستخدمين أفظع أساليب العنف التي وصلت إلى حدّ استهداف المستشفيات والمدارس من دون حسيب أو رقيب».

فرص الحل السياسي
ومن هنا يرى الساكت أن الحلّ السياسي لن يجد طريقه إلى التطبيق ما لم تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، موضحًا: «لا يمكن القبول بالعودة إلى أي مفاوضات لا تنص على رحيل الأسد... لقد شبعنا من الوعود التي لطالما سمعناها في عهد أوباما وعلى لسان وزير خارجيته جون كيري. لم يعد أمامنا اليوم إلا انتظار أي سياسة أميركية جديدة ستأخذ طريقها في سوريا، وبتنا اليوم نعوّل على الجمهوريين بعدما خذلنا الديمقراطيون».
وأمام هذا الجمود، كان «الائتلاف» على لسان رئيسه أنس العبدة، قد طالب المجتمع الدولي بـ«اعتماد مقاربة جديدة لحماية المدنيين»، كما طالب الإدارة الأميركية الجديدة بعدد من الأمور منها: «سحب الاعتراف بشرعية تمثيل حكومة الأسد لدى الولايات المتحدة، والدعم لاتخاذ القرار نفسه من قبل حكومات بريطانيا وفرنسا وباقي الدول، إضافة إلى ضم الميليشيات الطائفية والعابرة للحدود من إيران والعراق وأفغانستان ولبنان إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الصادرة من الحكومة الأميركية».
كذلك طالب العبدة بتفعيل تطبيق منطقة حظر جوي لطيران النظام أو منطقة خالية من القصف ضمن المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم داعش، ومنع استهداف المدنيين من خلال منع استهداف المناطق المحرّرة. وحثّ الإدارة الأميركية الجديدة «على النظر لما يحصل في سوريا بعين متوازنة»، وأن «تعتبر وجود الميليشيات الطائفية أمرًا غير مقبول، وملاحقة مجرمي الحرب كافة عبر كل الوسائل المتاحة قانونيًا على المستوى الوطني والدولي». وكان العبدة قد زار خلال الأيام العشرة الماضية عددًا من الدول بدأت بسويسرا، حيث التقى المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ثم الأردن وألمانيا وكندا، على أن يلتقي اليوم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وذلك ضمن خطة للمطالبة بوضع استراتيجية جديدة تعتمد على حماية المدنيين، ودعم مشاريع الحكومة السورية المؤقتة في التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

طرطوس قاعدة دائمة
في هذه الأثناء في موسكو، نقلت وكالة «إنتر فاكس» عن مصدر مطلع على الموضوع قوله إن «روسيا تشبع قاعدة الدعم التقني في طرطوس بالسفن وقوارب المعدات الضرورية (لأعمال تشييد قاعدة بحرية للأسطول) دون أن تنتظر إلى حين استكمال الصياغة القانونية لرفع مستوى القاعدة الروسية هناك من قاعدة دعم تقني إلى قاعدة حربية - بحرية»، مؤكدًا أن «الساحبة البحرية (م ب 31) التابعة لأسطول البحر الأسود ومعها رافعة عائمة عبرت قبل أيام الممرات في البحر الأسود باتجاه جنوب - غرب»، أي نحو الساحل السوري. وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة الدعم التقني الروسية في ميناء طرطوس ليست مؤهلة بعد لتصبح مقرًا دائمًا للأسطول البحري، وهي بحاجة لأعمال منها زيادة العمق بما يسمح للسفن بالتوقف، فضلاً عن تشييد البنى التحتية اللازمة لتخديم الأسطول.
في غضون ذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع دمشق أم لا اتفاقية بخصوص استخدام قاعدة طرطوس وتحويلها إلى قاعدة «دائمة» للأسطول. وأول حديث رسمي حول هذا الأمر جاء من الجانب الروسي، وذلك في تصريحات يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) على لسان نيكولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، وذلك في كلمة له أمام اجتماع حينها للجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي، قال فيها: «ستكون لدينا قاعدة عسكرية - بحرية بصورة دائمة في طرطوس، وكل الوثائق المطلوبة تم إعدادها حاليًا، وهي تجتاز عمليات التوافق ما بين الوزارات». وتوقع أن تتوجه وزارة الدفاع الروسية في وقت قريب بطلب من أعضاء البرلمان للمصادقة على تلك الوثائق، ولكن لم يذكر أي كلمة حول أي اتفاق مع دمشق بهذا الخصوص.
ثم بعد أسبوع على حديث بانكوف، نقلت «إنتر فاكس» عن مصدر في البرلمان الروسي قوله إن «القاعدة البحرية في طرطوس تؤسس وتؤهل لتبقى طيلة 49 سنة». ولفتت الوكالة إلى أن المصدر وجد صعوبة في الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع النظام السوري اتفاقية بهذا الخصوص أم لا. وعوضًا عن التوضيح المباشر حاول المصدر الإيحاء بأن الاتفاقية تم توقيعها لكن الأمر سري حتى الآن، وذلك حين أشار إلى أن الاتفاقية حول قاعدة حميميم الجوية التي صادق عليها البرلمان الروسي في أكتوبر، كانت قد وقعت في أغسطس (آب) عام 2015، وأن الأمر بقي فترة طويلة قيد الكتمان. وبغض النظر عن عدم صدور تأكيد رسمي حول اتفاقية طرطوس يرى مراقبون أن روسيا ما كانت لتتحدث عن «مصادقة في البرلمان» على اتفاقية ليست موجودة بعد، وما كانت لتباشر أعمال تهيئة المنطقة في محيط قاعدة الدعم التقني لتصبح قادرة على استقبال سفن كبيرة تابعة للأسطول الروسي لو لم تكن واثقة من أن طرطوس أصبحت قاعدة عسكرية لها على المتوسط.
وفي شأن متصل باستغلال روسيا الأزمة السورية للترويج لأسلحتها واختبارها في ظروف حرب حقيقية، لا يخفي الجانب الروسي أن مشاركة قاذفات استراتيجية وسفن من الأسطول الروسي في عمليات القصف التي تنفذها القوات الروسية حاليًا ليست سوى اختبارات للأسلحة الروسية في ظروف حرب حقيقية. وكانت صحيفة «كوميرسانت» قد نقلت عن مصدر مطلع قوله إنه «لم يكن من الضروري بالتأكيد استخدام القاذفات الاستراتيجية لتوجيه ضربات في محافظتي إدلب وحمص، إلا أن العسكريين أرادوا من ذلك إجراء اختبارات عملية لصواريخ (إس - 101) عالية الدقة، وستقوم قيادة القوات الجوية بتحليل النتيجة التي حصلوا عليها خلال القصف يوم الخميس، كما سيفعل الأمر ذاته منتجو الصاروخ».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».