وصفت جوبا مسودة الولايات المتحدة، التي وزعتها على أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لفرض حظر السلاح على جنوب السودان، بأنها مؤامرة أميركية تسعى من خلالها واشنطن إلى السيطرة على موارد البلاد، على الرغم من أنها وقفت مع استقلال الدولة عام 2011. وشددت على أن الإدارة الأميركية في عهد الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما كانت تمثل العدو الأول لها في الآونة الأخيرة، متهمة الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان أموم وزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، بأنهما يعملان مع أطراف دولية ومن داخل البيت الأبيض لنسف استقرار الدولة التي استقلت قبل خمس سنوات.
ووزعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن الدولي سامنثا باور، مسودة قرار على أعضاء المجلس الـ15، لفرض حظر للسلاح على جنوب السودان، وعقوبات أخرى محددة الهدف. وقد جاءت خطوة واشنطن مع تحذيرات من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ومستشاره الخاص لمنع الإبادة الجماعية أداما دينق، من حدوث إبادة جماعية في البلاد، إذ قال دينق للمجلس: «لقد رأيت كل الدلائل على أن الكراهية العرقية واستهداف المدنيين قد يتحولان إلى إبادة جماعية إذا لم يتم عمل شيء الآن لمنع ذلك. وأنا أدعو مجلس الأمن ودول المنطقة إلى الوحدة واتخاذ إجراء»، موضحا أن هناك «ثمة مخاطر قوية من تصاعد العنف على أساس عرقي مع احتمال حدوث إبادة».
ودعا المجلس إلى فرض حظر للسلاح، فيما قالت مندوبة واشنطن في مجلس الأمن سامنثا باور، إنه «يجب أن تكون تحذيرات دينق بمثابة صحوة، ولا أحد منا يمكنه القول إننا لم نر ذلك».
من جهته، عد الدكتور مارتن إليا لمورو، وزير شؤون مجلس الوزراء في جنوب السودان، التحركات الأميركية الأخيرة مؤامرة كبرى تتم ضد حكومته، لتقويض النظام والسيطرة على موارد البلاد، وإحلال من يوالون واشنطن في سدة الحكم. وأضاف موضحا أن «الولايات المتحدة أصبحت تمثل خلال الأعوام الأربعة الماضية العدو الأول بالنسبة لنا.. وإدارة أوباما تريد أن تغادر البيت الأبيض بعد نسف وجود الدولة بمثل هذه المؤامرات التي تقوم بها ضد بلادنا»، مضيفًا أن شعب جنوب السودان ظل يناضل طوال خمسين عامًا من أجل كرامته وحريته قبل أن تعرف أميركا أساس المشكلة، وتابع: «الأميركيون يعتقدون أن مساعدتهم لجنوب السودان في نيل استقلاله عبر تنفيذ الاستفتاء على حق تقرير المصير تعطيهم حق التدخل في شؤون البلاد الداخلية، لكنها لا تنظر إلى نضال الجنوبيين لأكثر من خمسين عامًا».
واتهم لمورو زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، والأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية باقان أموم، الذي يتخذ من الولايات المتحدة منفى له، بأنهما وراء التحريض ضد جنوب السودان عبر مجموعات وشخصيات مؤثرة في الولايات المتحدة، وقال: «لقد قدم مشار وأموم وعودًا للأميركيين بالسيطرة على موارد البلاد بعد تقويض هذه الحكومة.. وواشنطن تعمل بشكل حثيث للتخلص من حكم الرئيس سلفا كير لأنها فشلت في إخضاعه».
وأشار الوزير إلى أن الضغط عبر الأمم المتحدة حول نشر القوات الإقليمية فشل منذ أن وافقت جوبا على أغلب تفاصيل نشر هذه القوات، وأماكن وجودها وطريقة عملها، والتعاون المشترك مع قيادتها، لافتا النظر إلى أن حكومته وبعثة الأمم المتحدة اختلفتا حول نوعية الأسلحة التي تقدمت بها المنظمة الدولية، وعدَّ تهديدات الأمين العام بان كي مون نابعة من مساندة الولايات المتحدة، وخصوصا أن ولاية الرئيس أوباما ستنتهي بنهاية هذا العام.
وأدى التنافس السياسي بين رئيس جنوب السودان سلفا كير، الذي ينتمي لقبيلة الدنكا، ونائبه السابق رياك مشار من قبيلة النوير إلى اندلاع حرب أهلية في عام 2013، غالبا ما اتخذت منحى عرقيا، وعلى الرغم من أنهما وقعا اتفاق سلام هش العام الماضي، فإن تنفيذه واجه صعوبات أدت إلى عودة المواجهة بينهما في يوليو (تموز) الماضي في جوبا، مما دفع مشار إلى الفرار من البلاد.
وأنشأ مجلس الأمن نظاما للعقوبات محددة الهدف لجنوب السودان في مارس (آذار) 2015، وأدرج ستة من كبار العسكريين على قائمة سوداء، بمعدل ثلاثة من كل من طرفي الصراع، وذلك بتجميد أصولهم وحظر سفرهم. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد حذر الأربعاء الماضي من مخاطر ارتكاب «فظاعات جماعية» في جنوب السودان، ومن عدم تمكن جنود الأمم المتحدة من منعها، متهما في وثيقة سرية حكومة جنوب السودان بالمماطلة في نشر قوات حماية إقليمية.
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية في جوبا عن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت قرار العفو العام عن 750 من جنود القوات التابعة لنائب الرئيس السابق زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، والتي عبرت الحدود مع الكونغو الديمقراطية.
جنوب السودان: مسودة مشروع القرار الأميركي لفرض حظر طيران علينا.. مؤامرة
مسؤول كبير في جوبا قال إن واشنطن أصبحت في عهد أوباما العدو الأول للبلاد
جنوب السودان: مسودة مشروع القرار الأميركي لفرض حظر طيران علينا.. مؤامرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

