قطع الإمدادات العسكرية عن حرض وميدي.. وارتباك انقلابي في بيحان

تعز: الانقلابيون يمطرون الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا

مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
TT

قطع الإمدادات العسكرية عن حرض وميدي.. وارتباك انقلابي في بيحان

مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)

تسود صفوف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات بيحان، بمحافظة شبوة (شرق اليمن)، حالة من الارتباك وصلت إلى حد القتال والمواجهات بالسلاح الخفيف والثقيل بين بعضهم بعضًا، في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها الميليشيات في أكثر من جبهة قتالية بالبلاد.
وتصدت قوات الجيش اليمني والتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، لهجوم كبير للميليشيات الانقلابية شنته على مديريات بيحان.
وتشهد جبهات مديريات بيحان الثلاث «عين، وعسيلان، والعليا» مواجهات ومعارك ضارية، في الوقت الذي ما زالت فيه المنطقة في حالة حرب مع الانقلابيين منذ أكثر من عام.
وقال عبد الكريم البرحي، الناطق باسم «اللواء 19 مشاة» في بيحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح عمدت إلى شن قصف عشوائي عنيف على القرى ومنازل السكان المدنيين، عقب فشل محاولات اختراق مواقع وجبهات قوات الجيش، والوصول إلى منابع النفط، وسقطت إثر ذلك امرأة جريحة وعدد من المدنيين، وتم تدمير منازل جراء استخدام قذائف المدفعية وصواريخ الكاتيوشا في قصفها العشوائي العنيف على المساكن.
ولقي 20 من عناصر الميليشيات مصرعهم في اشتباكات اندلعت أول من أمس بمديرية عسيلان النفطية، كما قتل 5 من مقاتلي الجيش اليمني بالمواجهات نفسها.
وعلى صعيد الجبهات في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، تجددت المواجهات في جبهات ذي ناعم في عدة مواقع بالمديرية، عقب محاولة الميليشيات التقدم باتجاه مواقع تخضع لسيطرة الجيش اليمن، بعد استعادتها وتكبيد الميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد.
فيما لقي اثنان من عناصر الميليشيات مصرعهم بانفجار لغم أرضي في مديرية ذي ناعم، بينما كانا يقومان بزرع ألغام أرضية، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، في طريق المدنيين ومقاتلي الجيش اليمني في منطقة أشعاب ناصر بمديرية ذي ناعم، في حين التحمت جبهتي الزاهر آل حميقان وذي ناعم آل عمر، وشنوا هجومًا عنيفًا على مواقع وتجمعات الميليشيات المتمركزة في جبال منغص والبركات.
وفي رداع، تستمر الميليشيات المتمركزة في جبل جميدة في شن قصفها بشكل عشوائي، مستهدفة منازل وممتلكات المواطنين في مناطق صرار الجشم بمديرية ولد ربيع، من دون مراعاة لحياة السكان المدنيين في القرى البعيدة عن جبهات المواجهات الخاضعة لسيطرة مقاتلي الجيش اليمني في البيضاء.
إلى ذلك، تتواصل المواجهات بشكل متقطع في مناطق التماس في شمال غربي مديرية المضاربة، التابعة لمحافظة لحج والمحاذية للوازعية التابعة لمحافظة تعز، وسط قصف عشوائي كثيف للميليشيات كغطاء لها لاختراق جبهات الصبيحة، والالتفاف على مقاتلي الجيش اليمني في جبال كهبوب الاستراتيجية المطلة على ممر الملاحة الدولية «باب المندب». وأعقبت ذلك مواجهات شرسة تكبدت فيها الميليشيات عددًا من القتلى والجرحى، كما تم تدمير طقم للميليشيات، بحسب ما أفادت به «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في جبهات المحاولة والأغبرة بالمضاربة، شمال غربي محافظة لحج.
وبالعودة إلى جبهات كرش والقبيطة، الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، تتواصل المواجهات بشكل متقطع، بعد عدة محاولات فاشلة للميليشيات للوصول إلى مناطق وجبال استراتيجية في مديرية كرش الرابطة بين محافظتي تعز ولحج، والمطلة على قاعدة العند الجوية في وسط لحج، التي تتخذها قوات التحالف العربي مقرًا ومعسكرًا تدريبيًا، في حين تشهد جبهات كهبوب الاستراتيجية، وهي عبارة عن سلسلة صحراوية جبلية تبعد 18 كيلومترًا من ممر الملاحة الدولية باب المندب، هدوءًا حذرًا بعد معارك كر وفر خلال اليومين الماضين.
إلى ذلك، فرض الجيش اليمني سيطرته على خط الإمدادات الواصل بين جبهتي حرض - ميدي التي تغذي ميليشيات الحوثي، وحليفهم صالح، بالإمدادات العسكرية الآتية من صنعاء.
ويسيطر الجيش على مواقع رئيسية في جبهة ميدي، أبرزها المجمع الحكومي الذي حاول الحوثيون تحويله إلى ثكنة عسكرية، مما أجبر أتباع الحوثي على الفرار من المواقع باتجاه القرى المجاورة في محاولة للنجاة، تاركين أسلحة في المواقع التي كانوا يسيطرون عليها في وقت سابق.
وفي جبهة نهم، بالقرب من العاصمة اليمنية صنعاء، نفذ الجيش اليمني هجومًا خاطفًا على أحد مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع في التبة الخضراء، وتمكنوا من إتلاف المدرعات العسكرية، وأحرقوا رشاشًا عيار 22، وقتل نحو 6 من عناصر الميليشيا الموجودة في الموقع، كما شهدت مسيرة المنارة المجوحية مواجهات مباشرة مع الانقلابيين فجر اليوم، ونجح الجيش في وقف تقدم الانقلابيين باتجاه المناطق المحررة.
وفي تعز، ساد الهدوء الأحياء السكنية الشرقية بالمحافظة التي تعد ثالث كبرى المدن اليمنية، إثر تطهير الجيش اليمني المنطقة من قناصة ميليشيات الحوثي وصالح، في الوقت الذي تتوالى فيه انتصارات الجيش اليمني، المسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في مختلف جبهات القتال بالمحافظة.
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه المواجهات العنيفة بين قوات الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية في الجبهات الغربية والجنوبية والشمالية للمدنية، إضافة إلى جبهتي حيفان والصلو الريفية، جنوب مدينة تعز.
وبينما أحكم الجيش اليمني سيطرته على مبان ومواقع هامة واستراتيجية في الجبهة الشرقية، بعد دحر الميليشيات التي حولتها إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، اشتدت حدة المواجهات في محيط القصر الجمهوري، ومعسكري التشريفات ومعسكر الأمن المركزي في تعز، إثر شن قوات الجيش اليمني بإسناد من طيران التحالف هجماتها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في تلك المواقع، واقترابهم من أسوارها.
ويعيق تقدم قوات الجيش اليمني والقوات الموالية لها تمركز قناصي الميليشيات والألغام التي زرعتها على بعد أمتار من أسوار القصر الجمهوري والتشريفات ومعسكر الأمن المركزي، وعدد من الأحياء السكنية والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم، وفقًا لمصادر عسكرية.
وتمكنت قوات الجيش اليمني من تطويق قصر الشعب ومعسكر التشريفات، حيث توجد فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، بعدما تمكنت من السيطرة الكاملة على حي بازرعة ومحمد علي عثمان، المحاذية لمعسكر التشريفات، شرق المدينة، إضافة إلى اقترابها من تخوم القصر الجمهوري، بعدما باتت على مشارف تبة السلال، شرق المدينة، واستهدافها للميليشيات الانقلابية في التبة.
وتواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفها من مواقع تمركزها في القصر الجمهوري وتبة سوفتيل وتبة السلال، شرق المدينة، للأحياء السكنية ومواقع الجيش اليمني والمقاومة الشعبية.
وبحسب مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فإن «قوات الجيش اليمني قصفت مواقع الميليشيات الانقلابية في قصر الشعب، مما تسبب في اندلاع الحرائق فيه، كما حققت تقدمًا باتجاه تبة الجعشة، جوار تبة السلال، المطلة على منطقة الحوبان، حيث يُعد طريق إمداد للميليشيات الانقلابية، والسيطرة على تبة المنيا الاستراتيجية، في الحود بمديرية الصلو».
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في تعز، إن «قوات الجيش في الجبهة الشمالية، القطاع الثالث، حققت تقدمًا متسارعًا في الساعات الأولى من صباح الجمعة، وسيطرت على مناطق عدة في اتجاه فرزة صنعاء، وصولاً إلى أسوار وبوابات الأمن المركزي».
وأضاف أن «المعارك شديدة في كل الأوقات، وعناصر الميليشيات الانقلابية تفر من أمام القوت بالعشرات، والتكبيرات تعلو في كل مكان جراء النصر والتقدم. وفي القطاع الأول والثاني من الجبهة الشرقية، تواصل القوات تقدمها».
وذكر أن «قوات الجيش اليمني في الجبهة الشرقية أحرزت تقدمًا كبيرًا خلال اليومين الماضيين، واستطاعت من خلاله السيطرة مواقع استراتيجية ومبانٍ تُطل على القصر الجمهوري، وأسر عدد من الميليشيات الانقلابية، في حين سقط العشرات من هذه الميليشيات بين قتيل وجريح».
وفي المقابل، شدد نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن على محسن الأحمر، على قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، على «استمرار توحيد الصفوف، والعمل لأجل تطهير المحافظة من المتمردين الانقلابيين، وإخضاعها لسلطات الدولة والشرعية».
وقال، خلال لقائه بمحافظ تعز علي المعمري، واتصاله بقائد المحور في المحافظة اللواء الركن خالد فاضل، إنه «حينما تتوحد صفوف أقيال تعز، بأطيافهم السياسية والاجتماعية والعسكرية والثقافية، لا يمكن لأي عدو مهما كانت قوته أن يقف أمامهم».
وأكد أن «القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تولي تحرير المحافظة أولوية قصوى لما لها من أهمية كبرى وتأثير على بقية المحافظات»، مشيدًا بدور «الأشقاء في التحالف العربي، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والإمارات، وما قدموه من دعم وإسناد لفك الحصار عن المدينة، وتحرير المحافظة، وإنهاء معاناة أبنائها».
وعلى الجانب الميداني، أيضا، تواصل طائرات التحالف العربي تحليقها، وشن غاراتها على مواقع وتجمعات ميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية، مما كبدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن غارات طائرات التحالف العربي استهدفت بغاراتها مواقع الميليشيات الانقلابية في قرية الشرف، آخر معاقل ميليشيات الحوثي وصالح. وفي منطقة الحود بمديرية الصلو، جنوب تعز، استهدفت تعزيزات للميليشيات الانقلابية.
كما استهدفت الغارات تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي وصالح آتية إلى منطقة دمنة خدير، وغارات أخرى على مواقع الميليشيات في تبة سوفياتيل، شرق المدينة.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.