شخصيات متشددة في قضايا الأمن والهجرة في فريق ترامب

العدل لسيشنز والأمن القومي للجنرال فلين و«سي آي إيه» لبومبيو

من اليسار إلى اليمين: مايك بومبيو الجنرال المتقاعد مايكل فلين والسناتور جيف سيشنز (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: مايك بومبيو الجنرال المتقاعد مايكل فلين والسناتور جيف سيشنز (أ.ف.ب)
TT

شخصيات متشددة في قضايا الأمن والهجرة في فريق ترامب

من اليسار إلى اليمين: مايك بومبيو الجنرال المتقاعد مايكل فلين والسناتور جيف سيشنز (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: مايك بومبيو الجنرال المتقاعد مايكل فلين والسناتور جيف سيشنز (أ.ف.ب)

لاقت التعيينات الأخيرة التي أعلن عنها أمس الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب صدى جيدا لدى الجمهوريين، غير أنها أثارت قلق الديمقراطيين الذين عارضوا تعيين ستيف بانون رئيس موقع بريتبارت اليميني المتطرف كبيرا للمستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض.
وأعلن ترامب أمس الجمعة في إدارته شخصيات من ذوي المواقف المتشددة في قضايا الأمن الوطني والهجرة، فيما تم تداول أسماء شخصيات أخرى أكثر توافقية لتولي وزارة الخارجية وطمأنة حلفاء الولايات المتحدة.
اختار الرئيس المنتخب دونالد ترامب ثلاث شخصيات بارزة لتتولى ثلاثة مناصب هامة في إدارته القادمة حيث اختار الجنرال المتقاعد مايكل فلين في منصب مستشار الأمن القومي الأميركي، والنائب الجمهوري مايك بومبيو لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية.

السيناتور جيف سيشنز
وقرر الرئيس الأميركي المنتخب أن يعهد بوزارة العدل إلى السيناتور جيف سيشنز (69 عاما) المؤيد لسياسة الحزم الشديد فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية التي شكلت أحد المواضيع الرئيسية خلال حملة ترامب الذي وعد بترحيل 11 مليون مهاجر غير شرعي. وتسبب سيشنز قبل عقود في جدل بسبب تصريحاته العنصرية.
ويعد سيشنز (69 عاما) أول منصب وزاري يتم إعلانه من قبل الرئيس المنتخب لتولي وزارة العدل خلفا للنائب العام لويتا لينش وهي أول امرأة أميركية من أصول أفريقية ترأس أكبر وزارة لإنفاذ القانون.
ووصفت حملة ترامب السيناتور سيشنز بأنه «العقل القانوني الراجح على المستوى العالمي» ورد سيشنز قائلا: «أشعر بالتواضع لاختياري من قبل الرئيس المنتخب ترامب في منصب النائب العام للولايات المتحدة ولا شرف أعظم من هذا».
وكان السيناتور الجمهوري لأربع دورات متتالية من أوائل الداعمين لترامب في حملته الانتخابية وقد دارت التكهنات حول توليه منصب وزير الدفاع أو وزير الأمن الداخلي لكن توجهات سيشنز وتركيزه على الهجرة غير الشرعية ووجهات نظره المتشددة التي تتماشى مع وجهات نظر ترامب أدت إلى اختياره لقيادة وزارة العدل.
وقد عمل سيشنز مدعيا عاما ورشحه الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لمنصب القاضي الاتحادي عام 1986 لكن ترشيحه قوبل بالرفض من اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون بسبب تصريحات وتصرفات لسيشنز وصفت بالعنصرية ضد السود.
وفي عام 1996 تم انتخاب سيشنز لعضوية مجلس الشيوخ وهو ما اعتبره انتصارا شخصيا له، وأصبح عضوا في اللجنة القضائية عام 1997 وهي اللجنة التي رفضت ترشيحه من قبل ليصبح قاضيا اتحاديا. وقال السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي إن اختيار سيشنز لمنصب وزير العدل سيجلب النزاهة والخبرة بسبب خبرته المثيرة للإعجاب خلال عقود في المجال القانوني.

مايكل فلين
أما منصب مستشار الأمن القومي الذي يعتبر مهما جدا وتشغله حاليا سوزان رايس فسيتم إسناده إلى الجنرال المتقاعد مايكل فلين (58 عاما) الذي ترأس جهاز الاستخبارات العسكرية (وكالة استخبارات الدفاع) بين عامي 2012 و2014 وأثار جدلا بسبب تصريحات مناهضة للإسلام. وهو معروف أيضا بمواقفه التصالحية تجاه روسيا. كما أعلن الملياردير الذي انتخب في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ستكون بقيادة مايك بومبيو (52 عاما) عضو مجلس النواب عن ولاية كنساس.

مايك بومبيو
والنائب مايك بومبيو وهو أحد أعضاء حركة حزب الشاي وتخرج في كلية وست بوينت العسكرية وخدم كضابط في سلاح الفرسان وحصل على شهادة في القانون من جامعة هارفارد قبل أن يقضي حياته المهنية في القطاع الخاص في صناعة الطيران وصناعة النفط، حتى انتخابه بمجلس النواب عام 2010. ويعد من أكبر المنتقدين الأكثر جرأة للتقارب الدبلوماسي مع إيران ومن المعارضين للاتفاق النووي الإيراني.
وقد شغل بومبيو منصب عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب وهي اللجنة التي حققت في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي واستغرقت عاما في استجواب مسؤولي إدارة أوباما حول الحادث الذي أدى لمقتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين آخرين.
ويدعم بومبيو وكالة الأمن القومي وبرامج المراقبة المحلية الواسعة التي كشف عنها إدوارد سنودن وكتب بومبيو في ذلك الوقت مدافعا وقال: «أنا مقتنع بأن جميع إجراءات جمع المعلومات الاستخباراتية من قبل وكالة الأمن القومي ليست فقط مشروعة ودستورية ولكن تتفق أيضا مع المهام الحرجة لهزيمة الإرهاب الإسلامي المتطرف».
وكتب بومبيو على حسابه على «تويتر» «أتطلع إلى التراجع عن هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».
وقاد بومبيو مع السيناتور الجمهوري توم كاتون حملة ضد الاتفاق النووي الإيراني واتهم إيران بعقد صفقات جانبية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب البرنامج الإيراني وأقرت بعدها إدارة أوباما بأن هناك محادثات خاصة بين إيران والوكالة وصفتها بالمحادثات الفنية وليست محادثات استراتيجية وقال بومبيو للصحافيين في يوليو (تموز) العام الماضي «لا أرى كيف يمكن لعضو في الكونغرس أن يصوت لاتفاق لا يعرف ما هو النطاق الكامل له». وبينما يحتاج كل من السيناتور سيشنز والنائب مايك بومبيو إلى موافقة مجلس الشيوخ على ترشيحهما للمنصبين فإن منصب مستشار الأمن القومي الأميركي لا يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.
وإضافة إلى ستيف بانون، عين ترامب أيضا شخصية أكثر توافقية هو رينس بريبوس الرئيس الحالي للحزب الجمهوري في منصب كبير موظفي البيت الأبيض. وقد سرت تسريبات حول حالة من الفوضى والاقتتال داخل الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب مع الجدل الذي أثير بعد اختيار ستيف بانون.
وقد علت الدهشة وجوه بعض المحللين والمتابعين لأنشطة واجتماعات الرئيس المنتخب دونالد ترامب بعد أن عقد اجتماعات مع بعض من خصومه السياسيين مثل السيناتور تيد كروز الذي نافسه بقوة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري وحاكمة ولاية ساوث كارولينا نيكي هالي التي ساندت بقوة المرشح الجمهوري ماركو روبيو خلال الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري ولقاءه المرتقب اليوم السبت مع ميت رومني المرشح الرئاسي السابق الذي خسر لصالح أوباما في انتخابات عام 2012 وخرج بانتقادات لاذعة ضد ترامب خلال الحملة الانتخابية.
لكن بالتوازي مع هذه التعيينات لشخصيات من أنصار التشدد، أتاح ترامب تسريب أسماء شخصيات أكثر اعتدالا لتسلم وزارة الخارجية.
ومن المفترض أن يجتمع خلال عطلة نهاية الأسبوع مع المعتدل الجمهوري ميت رومني، الذي خسر المعركة الرئاسية في مواجهة باراك أوباما عام 2012.
وقد يشكل تقارب كهذا مفاجأة، لأن رومني كان في الصف الأول لمعارضي ترامب وخطه الشعبوي خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. ولا يزال اسم رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني يتردد أيضا لمنصب وزير الخارجية. وبهذا يصبح رومني الشخصية الرابعة التي يلتقيها ترامب لملء هذه الحقيبة المهمة. واكتفت شبكة «سي إن إن» بالقول إن ترامب سيلتقي في عطلة نهاية الأسبوع رومني (69 عاما) الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس والذي كان خلال حملة الانتخابات الرئاسية أحد أشد منتقدي الملياردير المثير للجدل. أما شبكة «إن بي سي نيوز» فقالت: إن رومني دخل بورصة الأسماء المرشحة لتولي حقيبة الخارجية.
وقال سيشنز لدى خروجه من برج ترامب، في تصريح للصحافيين «أعتبره أمرا جيدا أن يلتقي الرئيس المنتخب أناسا من أمثال ميت رومني». وأضاف: «هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين الذين يجب أن يكون (ترامب) على علاقة جيدة بهم. وأعتقد أن رومني سيكون قادرا على إنجاز أمور كثيرة. أنا واثق من أنه أحد الأشخاص المقترحة أسماؤهم، ولكن ترامب هو من سيقرر في النهاية».
والرئيس المنتخب الذي لازم مقر إقامته في برج ترامب بنيويورك منذ انتخابه، يفترض أن يقضي عطلة نهاية الأسبوع في نادي الغولف الذي يملكه في بدمينستر بنيو جيرزي، ومن المقرر أن يواصل من هناك مشاورات تشكيل فريقه.
وفي لعبة التوازن الدقيقة هذه، يسعى الرئيس المنتخب أيضا إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة. وكان أول مسؤول يقابله الخميس في نيويورك هو رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي الذي اعتبر أن ترامب زعيم يمكنه «الوثوق به». ورغم ذلك، عبر مسؤولون ديمقراطيون الجمعة عن معارضتهم لتعيين الثلاثي سيشنز وبومبيو وفلين. وقال ديفيد أكسلرود المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، إن تعيين سيشنز «سيتسبب بقشعريرة للمحامين (المدافعين عن) الحقوق المدنية وحقوق المهاجرين» فيما قد يثير تعيين فلين «فرحة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان».
ويتحدر سيشنز من جنوب الولايات المتحدة ومثل ألاباما في مجلس الشيوخ منذ عام 1997. وقد رحب سيناتور تكساس المحافظ المتشدد تيد كروز بتعيينه. وعارض سيشنز خلال رئاستي كل من جورج بوش وباراك أوباما مشاريع عدة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين.
أما المدير المقبل لوكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو فكان أحد أعضاء لجنة التحقيق في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون حول الهجوم على البعثة الأميركية في بنغازي عام 2012 والذي أدى إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز. واتهمت تلك اللجنة، المرشحة الديمقراطية السابقة إلى الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون التي كانت وقتذاك وزيرة للخارجية، بأنها قللت من أهمية تهديد المتطرفين في ليبيا.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».